الرئيسية » مقالات » عندما نظلم المرأة لا نسأل عن مذهبها!!

عندما نظلم المرأة لا نسأل عن مذهبها!!

 23 / 11 / 2007م

منذ أن أبصرت النور في هذا الوطن ومنذ نعومة أطفالي وأنا أتعرض لغسيل مخ وحشو مقصود وغير مقصود بان من يريد العزة والاحترام أن لا يقترب من المرأة أو يأكل معها أو يجلس معها حتى ولو كانت أمه أو أخته أو زوجته وكانوا أسكنهم الله فسيح جناته يلقبون من يلعب مع البنت انه «بنت» ولهذا اخذوا طفولتنا وجلسونا غصبا عنا في مجلس الرجال وعند الدلال ويحرمون على النساء الحضور إلى هذا المكان ولو كان خاليا من الرجال، وعند غياب الكبار نقوم نحن الأطفال بحراسة المكان من دخول هذا المخلوق «النجس» حسب ما فهمنا وتعلمنا.، وكثيرا من قريباتي من كسرت يدها أو رجلها أمام أطفالها من زوجها لأنه رأى اثر قدمها في قسم الرجال.
بلغنا سن ألمدرسه وإذا الحال هو الحال ولم نعرف عن المرأة إلا كل قبيح وإنها شيطان يجب الابتعاد عنه، حضرنا محاضرة الخطيب في المسجد وإذا هي أدهى وأمر ولهذا تكون لدينا مفهوم مليء بالخطيئة والعيب والفاحشة عن هذا المخلوق المسمى« امرأة » حتى أن بعض الإباء إذا أرادوا معاقبة أحد أطفالهم ينزعون عنه الشماغ ويحاولون إلباسه الخمار وهنا يبدأ بالصراخ حتى ينزع الخمار عنه.
وحيث إنني أؤمن بمقولة الشاعر«العلم في الصغر كالنقش في الحجر» ونتيجة لما تعلمه أجيالنا من التعاليم المغلوطة عن المرأة بالمنزل والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام، وبما انه تكون لديهم بان المرأة لا قيمة لها ولا وزن وإنها خلقت لقضاء الوطر والحمل والولادة فقط، فأنني متشائم جدا من إعطاء المرأة مكانتها التي تستحقها أسوة بأخواتها في بقاع العالم الإسلامي ما دامت تلك الأجيال التي رضعت وقرأت وتعلمت وسمعت ودرست المفهوم الخاطئ عن المرأة على قيد الحياة. وهذه الأجيال لا تعتبر المرأة أنسانا وإنما جسم للتمتع به من يشاء ومتى يشاء وهو ملك لمن يقتنيه كأي قطعة أثاث لديه لا يحق له عمل أي شيء إلا بإذن المالك سواء كان هذا المالك أبا أو زوجا أو أخا أو ولدا.
وحتى لو سمحت ألدوله للهندي والبنغالي للسفر من المدينة التي يوجد بها كفيله إلى مدينة أخرى بعيده دون إذن الكفيل إلا إن المرأة لدينا لا يحق لها السفر بالنقل الجماعي من الدمام إلى الرياض إلا بموافقة من يملكها ولدي الإثبات!!
يقشعر البدن عما نسمعه من قصص خيالية تقع على المرأة ألمسلمه في بلاد المسلمين بوجه عام وبلادنا بوجه خاص، وحرمانها من ابسط حقوقها، فمن العار إن تحرم المرأة من الدخول للمستشفى أو الخروج منه أو التوقيع على إجراء أي عمليه إلا بموافقة ولي الأمر، ويحز في النفس أن تنتظر أم في الخمسين في احد أقسام المستشفى ساعات طويلة لتنتظر ابنها في ألمتوسطه للحضور والتوقيع إذن الخروج لها، وكأنها بهيمة الأنعام التي يلزمها الإنسان لدلالتها الطريق.
وحيث أن هذه الثقافة قد لبست عقولنا فلا يفيد معنا لا مؤسسات مجتمع مدني ولا حقوق إنسان ولا حتى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأننا عملنا على تربية الأجساد ونفخنا الغرائز وفشلنا في تعلم المبادئ والقيم الإسلامية الصحيحة وتربية العقول وتنمية الحياء والسلوك العربي والشهامة والغيرة في أجيالنا، ولهذا يلزمنا قوات طوارئ خاصة فقط لحماية النساء وتأمين الأمن لهن ودرء الخطر عنهن من هذه الذئاب الجائعة التي تريد أن تنقض على القطيع «حسب مفهومهم» في أي لحظة سانحة وهذا نتيجة المفهوم الخاطئ لتعاليم الإسلام والتربية والتعليم والذي علينا معالجته ومحاربته مع الإرهاب جنبا إلى جنب، وليس غريبا على احد هذه الذئاب أن ينقض على فريسته وهي أم ترافق ابنتها المنومة في احد المستشفيات الحكومية، فهو يتصرف حسب البيئة من حوله كما ورد في صحيفة سبق.

مآسي قتل المعلمات وأقول قتل لأنه يحصل بسبب التخبط العشوائي في تعيين المعلمات فتجد قاطنة القطيف تعين بالجبيل وقاطنة الجبيل بالقطيف وقاطنة الخفجي تعين بالنعيرية وقاطنة النعيرية تعين بالخفجي وهلم دواليك أما إذا بحثنا عن أسباب هذه التخبط في التعيين فنجده أدهى وأمر فهناك اللوبي ألمناطقي وهنالك اللوبي الذي يمارس الابتزاز والتحرش وهنالك أصحاب الشأن الذي يلزم أن تعين ابنته بجانب منزله ولا تمر على الكمبيوتر!! ومنهم اللوبي المتشدد المتزمت الذي يدقق في الانتماء المذهبي ثم يقرر المكان بما يمليه عليه تفكيره المتشدد ويحاول وضعها في مكان بعيد يربطه بالمدينة خط متعرج تكثر فيه الحوادث متمنيا سرا أن تكون أشلاء متناثرة في اقرب وقت وطبعا لن تذرف له دمعه ولن يرق لتيتم أطفالها بل قد يصلي ركعتين شكرا لله على ما فعل!!
وحيث أن هذه اللوبيات مجتمعة لا ينظرون إلى المرأة إلا أنها جسد للمتعة فأنهم يتفقون على ظلم المرأة عندما تقع تحت أيديهم لتقاضي احد بني جنسهم من الرجال، فيتنحنحون ويشمرون عن سواعدهم وينسون المناطقية والقبلية بل وحتى المذهب فيتفننون في قهرها وتعذيبها وهضم حقوقها حتى تكون عبرة لبني جنسها من عدم مطالبة أصحاب الشوارب!! وفي أي مناسبة تناقش احد منهم فسوف يقول لك نحن لا نفرق بين هذا وذاك ونحن نطبق الشرع ويضربون لك مثالا بفتاة القطيف وقضية شوق الشمري وهم ناسين أنهم ساووا بين الاثنتين بالظلم فقط دون سواه،، تحياتي.
المصدر:
http://64.246.58.165/artc.php?id=19277

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *