الرئيسية » مقالات » الحوار المتمدن على طريق النضوج والتطور

الحوار المتمدن على طريق النضوج والتطور

تمر الذكرى السادسة على بدء تأسيس موقع الحوار الإلكتروني , هذا الموقع اليساري الديمقراطي الذي كرس نفسه وفتح مجالات رحبة أمام عدد كبير من الكاتبات والكتاب الشباب ليلجوا حقل الكتابة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأكثر من جانب , وكذلك البيئية وقضايا حقوق الإنسان والمرأة والشباب وحقوق القوميات وسجناء الرأي والعقيدة وكل ما يجول في بالهم من أفكار وأراء ومواقف ترتبط بهذا القدر أو ذاك باتجاهات الفكر اليساري والعلمانية والمجتمع المدني والديمقراطية والحرية.
لقد أثار الموقع وحرك بملفاته المهمة والكثيرة أجواء الحوار بين المزيد من الناس القادرين على الكتابة وأنعش قراءة الكثير من الموضوعات بما نشر في الموقع من مواد فكرية وسياسية وأدبية مختلفة كان ولا يزال حولها صراع متواصل بين فئات المجتمع والأحزاب والقوى السياسية. كما سمح لنقل التجارب المنصرمة وتقييمها وتقويم وجهة التطور في العراق. لقد وضع الحوار نصب عينيه حرية المرأة ودورها في المجتمع ومساواتها بالرجل , كما ركز على حرية سجناء الرأي والعقيدة في العالم العربي وفي منطقة الشرق الأوسط وبلور بوضوح من خلال كتابه ما هي المشكلات التي تعاني منها المجتمعات المختلفة.
وفي هذا التوجه الإنتاجي لكاتبات وكتاب الحوار المتمدن لم تكن الفترة المنصرمة سهلة , بل كانت مليئة بالصعاب , سواء أكانت متأتية من الجانب المالي وضعف ذات اليد لمؤسس هذا الموقع , أم بسبب إثارة المشكلات أمام مسيرة الحوار المتمدن. وكانت هذه المشكلات تنبع من ثلاثة جوانب , إضافة إلى الجانب المالي , وهي:
• الحكومات الاستبدادية التي كانت ولا تزال تمنع على القارئات والقراء والكاتبات والكتاب من الدخول إلى موقع الحوار المتمدن , ومنها السعودية والسودان على سبيل المثال لا الحصر.
• بعض الأشخاص الذين وجدوا في الحوار المتمدن موقعاً مستقلاً لا يجوز استمراره وأرادوا تحويل الموقع إلى منظمة سياسية تفقد رصيدها الذي كونته خلال الأعوام المنصرمة.
• بعض المقالات الحادة والمتطرفة التي دأب بعض الكتاب على نشرها والتي تدفع بالمثقفين إلى الابتعاد عن الموقع لأن فيها مساس مباشر بكرامة وحرية الأشخاص أو الجماعات أو الأحزاب , كما أنها تعتبر تجاوزاً على حرية الفكر وعلى الحوار الحضاري الذي يحترم الرأي والرأي الآخر.
تمكن الحوار المتمدن من تجاوز تلك الصعوبات بحيوية ومسؤولية عالية وثقة بالنفس وتكللت الجهود بنجاحات متألقة. وهو أمري إيجابي يبشر بنضوج وتطور مستمر.
أين تكمن قوة موقع الحوار المتمدن؟ يمكن لمتتبع الحوار المتمدن أن يجيب بعدد من الملاحظات المهمة , وأهمها:
1 – تمسك المسئولون عن موقع الحوار المتمدين بنشر الرأي والرأي الآخر بكل حرية وأمانة ودون تحيز لهذا الكاتب أو ذاك.
2 – وأنهم التزموا بنشر المقالات وفق تسلسل ما يصلهم دون التمييز بين الكاتبات والكتاب.
3 – وأنهم حافظوا في النشر بشكل عام على استقلالية الموقع وعلى جوه اليساري العلماني والمدني الديمقراطية.
4 – وتمكن الموقع إلى حدود طيبة من منع نشر مواد بعيدة عن الموضوعية أو تعرضت إلى سيرة الأشخاص أو تسيء لكرامة الإنسان أو تتجاوز على الحقوق الفردية.
إلا أن هذه الجوانب الإيجابية في مسيرة الحوار المتمدن لم تكن دون نواقص , كما أرى ذلك , وهي بحاجة إلى التخلص منها وتوسيع وتعزيز الجوانب الإيجابية والمشرقة في موقع الحوار المتمدن , أشير في أدناه إلى بعضها :
– حصلت تحولات شديدة لدى بعض كتاب الحوار بين بدء النشر في الموقع والسنتين الأخيرتين بحيث تشير ما ينشروه إلى حصول انتقال فعلي وكامل من مواقع اليسار الديمقراطي والعلماني إلى مواقع اليمين الشوفيني والديني والطائفي. ومن المؤسف أن المشرفين على موقع الحوار المتمدن لم ينتبهوا إلى هذا التغيير الحاصل في فكر هؤلاء الكتاب , إذ لم يتسن لهم قراءة كتابات هؤلاء الكتاب واعتبروهم باستمرار ككتاب يساريين وديمقراطيين أحرار. هذا لا يعني فرض الرقابة على الكتابات , ولكن هؤلاء الكتاب كانوا يدسون السم الفكري والسياسي في مقالاتهم وكان بعض القراء البسطاء الجدد يعتقون بثواب ما ينشروه لأنه يأتي لهم من موقع الحوار المتمدن
– أهمية العناية بلغة المقالات التي تنشر , إذ من الضروري أن تكون هناك لغة سليمة , في حين تظهر مقالات ضعيفة جداً من النواحي النحوية والإملائية والصياغات. وهذا يتطلب تشخيص هؤلاء ومساعدتهم في تدقيق تلك المقالات لا من حيث المضمون بل من حيث سلامة اللغة.
– إذا كان الموقع في فترة ما قد اعتمد على الكم في النشر لتشجيع الكاتبات والكتاب , فأن عليه أن يعتمد في المرحلة الجديدة على نوعية النشر , إذ أنها تساعد على دفع الكتاب لتطوير وإغناء كتاباتهم , أي المساهمة غبر المباشرة في رفع مستوى جمهرة من القراء والكتاب في آن واحد. هذا لا يعني الامتناع عن النشر للشباب والشابات , بل النشر لهم ضروري جداً , ولكن من المفيد مساعدتهم في ذلك.
– من المفيد أن يكون للحوار المتمدن ثلاثة أشخاص أو أكثر من المتخصصين باللغة العربية الذي يتطوعون لمساعدة الموقع في التدقيق اللغوي لبعض مقالات الحوار التي تستوجب ذلك حين يتم تشخيص صعوبة الكتابة لدى البعض , رغم أن الأفكار التي يطرحونها مهمة ونشرها مفيد.
– أجد في الأسلوب الذي يمارسه الموقع بوضع جدول لتقييم المقالات المنشورة وفق درجات يمنحها القراء لأي مقال منشور أشبه بمعلمي مدرسة ابتدائية , كما أنها لا تتناسب مع موقع الحوار المتمدن لسبب أساسي , هي إمكانية دخول عشرات الأشخاص من فكر مناهض للفكر اليساري أو اتجاهات يمينية شوفينية لإعطاء أسوأ الدرجات للمقالات الجيدة فكرياً وسياسياً التي تنشر لكتاب يساريين بحيث تصبح درجة المقال الجيد في الحضيض , وبالتالي ينقطع التشجيع على قراءة تلك المقالات. فائدة وعدم فائدة المقال لا يخضع للدرجات , بل للقراء كيف يستفيدون منه. لهذا اقترح حذف جدول الدرجات التي تمنح للمقالات لأنها غير حقيقية سلباً أو إيجاباً.
– من الضروري أن يسعى الموقع إلى فتح صفحة خاصة للإعلانات الثقافية المحترمة التي يمكن أن تدر عليه مورداً مالياً مفيداً لأغراض تمويل الموقع وليس لأغراض الربح ما دامت تبرعات القراء والكتاب محدودة جداً لا تكفي إدامة الموقع وتطويره.
– من المفيد أن يشخص الحوار المتمدن بعض كتابه وقراء الموقع ليطلب منهم التبرع لتطوير الموقع وتوسيعه وتعزيز مكانته , أي أن توجه الدعوة مباشرة لهم.
– من الضروري الاستمرار بالامتناع عن نشر مقالات فيها الإساءات الشخصية للكتاب أو للسياسيين أو غيرهم. والإساءات تختلف عن النقد البناء والجريء والمطلوب فعلياً.
أقدم التهاني الحارة للعاملات والعاملين في الحوار المتمدن على نجاح الموقع ووصوله إلى موقع متميز بين المواقع الأخرى وبسبب النهج الديمقراطي الذي مارسه المشرفون حتى الآن وساهموا في إغناء الفكر اليساري الديمقراطي وساعدوا على دعم المرأة في نضالها من أجل حقوقها وحريتها , ورفض الاستبداد والتمييز والشوفينية والتمييز الديني والطائفي والمحاصصة الطائفية والتخلف الفكري والتقوقع الديني والدولة الثيوقراطية والدعوة إلى المجتمع المدني والحوار الحضاري والديمقراطية والعلمانية. إن الفترة القادمة ستشهد نهوضاً في هذا الموقع المهم جداً والمنبر الحر للفكر اليساري بأوسع أبوابه ومختلف منابره واتجاهاته بسبب مواصلة كاتباته وكتابه برفده المزيد من المقالات الجيدة وسعيهم لتطوير الموقع.
4/12/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *