الرئيسية » مقالات » وجيه عباس: الحسنة الوحيدة للديمقراطية أنها أباحت لي شتم من أريد شتمه بأدب..

وجيه عباس: الحسنة الوحيدة للديمقراطية أنها أباحت لي شتم من أريد شتمه بأدب..

أجرى الحوار: خدر خلات بحزاني
* قدر الطغاة ان يظلموا العراقيين، وقدر العراقيين أن يثأروا تاريخياً ضد الطغاة..
* صديقي الوفي الوحيد هو وجيه عباس لانني صادقته عمراً كاملا..
* المستقل هو الخاسر الأكيد في كل الحكومات التي تحكم العراق..
* الذات العراقية لديّ مقدسة إن كانت مسلمة او مسيحية أو ايزيدية او تركمانية او آثورية اوسريانية او من الشبك.
* قصائدي التي أستلها أحيانا لتكون قصائد عصماء يقف المتنبي والجواهري خجلين امامها..
* حين يتوجع السنة او الشيعة أو الأيزيديين أو غيرهم.. فكلمة الآه تنبعث من كل القلوب..
يمتطي صهوة الكلمات وبيده مبضع دقيق، يطوف فوق أحراش الجراحات، يَبتر ما يراه فاسداً بقسوة وبلا تردد، غير مبالٍ بعادات القبائل القاطنة بتلك الأحراش، و لأنه صديق نفسه الوفي، فسيّان عنده إذا كسب أصدقاء جدد أو أعداء جدد..
يوجّه (وجيه) كلماته المفخخة والمتبلّة والمقلية بالدهن الحُر أو بالدهن النباتي المهدرج، ويوظف الفجل والثلج والشلغم والثوم في معركته التي بدأها ضد الجواريش والرُحى الهوائية والمائية وضد باعة المفرد والجملة في أسواق تعجّ بالقفاصة والقناصة والاحتيال والاغتيال، وبفقراء ينامون تحت أرصفة خط الصفر، لافتقارهم للبطانيات، وباغنياء لا يعرفون كم من الأصفار تتجندل جذلانة على يمين أرقام وثروات كسبوها في لوتو وتوتو، و كوكو وتوتو القسم الأخير للراوي المغفل كلكامش أبو عشبة مسروقة..

انه (وجيه عباس هادي) المشاكس الفقير، (الذي سقط سهواً في 15/3/1964 حين كانت درجة الحرارة تتراقص تحت الصفر المئوي على الوحدة والنص.. و الذي لم يمر بمرحلة الطفولة، لأنه لم يتعرّف إليها إلاّ بعد أن بلغ الأربعين من كهولته، هكذا وجد نفسه صغيراً يتنقل بين تفاسير القرآن وكتب الحديث ومحاضرات النعي الكربلائي).. و يوم رأى الحرامية يملئون البلاد، أصبح ضابط شرطة، ويوم امتلأت بالشرطة، شاهد كيف إنتشر الحرامية، فأحال نفسه إلى التقاعد ليموت واقفاً. ويوم أطلق حصانه ـ لسانه (نكاية بمقولة: لسانك حصانك…)، هجم عليه الجميع، وهم يصيحون..الله أكبر…فجأة وفي هذه الهوسة وجد نفسه يتنفس بأعجوبة: غبار الحرائق في بابل وبغداد والرمادي ودهوك..(*)
ووجيه عباس الذي قال للدكتور إسماعيل نوري الربيعي في حوار سابق: (في داخلي (جيفارا) من نوع آخر، لم يبصر لحية كاسترو، لكنه يشم رائحة العوجة..) فانه يعترف للجميع في شيء من التباهي عندما يعلّق على الضجيج الذي أحدثته وتحدثه سلسلة مقالاته (عولمة بالدهن الحر) حيث يقول: كانت لمقالات الدهن الحر طعم البقلاوة على قلوب العراقيين الشرفاء (ولا أهتم لغير الشرفاء وألف طز فيهم..! ويضيف ابن عباس الذي لا يمت بصلة إلى عباس ابن فرناس: أني لا أتناول الدهن الحر.. وانا الذي (سحلت) اللغة إلى دور الفقراء الآمنة من الغنى.. لهذا تجدني أنوح مع الثاكلات..
ووجيه عباس، هو نفسه، وجيه عباس الناطق الرسمي لشبكة الإعلام العراقية، وهو نفس وجيه عباس الذي يشغل منصب نائب رئيس تحرير مجلة الشبكة العراقية، وكان لنا معه هذا الحوار..
* عولمة ابن عباس كشفت الكثير من الأسرار، وكسبت الكثير من الأصدقاء والأعداء، و (وجيه وحده يكتب بالجمر ومن داخل عالم النار، يواجه العاصفة وحيداً في مركب مائل إلى الغرق في أية لحظة..) ما أخطر عاصفة واجهت سفينة عولمتك المضمّخة بالدهن الحر؟؟
ــ حين تجلس وحيداً في مركب نوح ،كما فعل سركون بولص، عليك أن تتصور أنك العراقي الأخير الذي وجد نفسه ناجياً من القيامة الأخيرة التي تمارس دورها في حصد رؤوس وأرواح العراقيين.. ماعليك سوى أن تمسك بالذاكرة من جبينها الغض وأن تمارس عليها سلطة التهشيم لتصل إلى نهاية متوقعة لرحلة بحث طويلة عن الإنسان القابع داخل جمجمتك والمختبئ خلف جلدك.. كيف يمكن لإنسان أن ينزع جلده ويهرب منه ومن دمه..!! لقد ذهب زمن طارق بن زياد وخديعة البحر وراءكم والعدو أمامكم.. العراق الآن محاط بالأعداء والبحار من جميع نوافذ الرؤية.. عليك أن تتوقع انهم سيطلقون عليك كلاب ذاكرتهم المتخومة بالشر، فيما تقف أنت وحيداً بينهم مثل يوسف في بريّة وليس من راحم سوى الذئب الذي إتهموه بأكله وهو من الصادقين على كذب أولاد الأنبياء الحاسدين.. عليك وأنت تتقرب إلى عراقك أن تتوقع أنه سيبصق في وجهك كل طغاة الكون.. لا أدري هل كُتب على العراق أن يتحمل الطغاة من المهد إلى اللحد؟ ولماذا نستمر في إرتكاب هواية الحروب بالنيابة عن غيرنا؟ كعراقي أرى أن الطغاة أكلوا الأخضر فالأخضر فالأخضر من حياتنا وتركوا سفينتنا في عرض البحر..
سفينة عولمتي تجعلني اشبه بفأر يسبح على قطعة جبن مثقوبة في وسط البحر.. إن جاع وأكلها غرق.. وإن بقي عليها مات من الجوع.. إذن هي عاصفة الموت التي لا مفر منها مادام الجميع ينظر إلى قطعة الجبن المثقوبة التي نسير عليها في وسط بحر من المطامع والكراسي التي يتحارب عليها أصحاب الفخامات والياقات البيضاء النظيفة وكتّاب الأسماء المستعارة والمواقف المستعارة..
كل العواصف تحمل معها نُذرَ البحر الذي لامهرب منه إلاّ.. إليه.. لكن سفينتي العراقية تسير.. ولقروش البحر لها أن تظهر أنيابها طمعا بمائة كيلو من اللحم العراقي اللذيذ.. لكنني متأكد أن هذا اللحم سيجدونه محترقاً من حمل الجمرات على يديه طوال مسيرته على الأرض قبل ان يصعد إلى سفينة نوحه الأخير وأعني خلاصه.
* قلت في مقال (مقطع من حياة العراقيين): ((العراقيون على يقين إن ما هو خير للسياسيين هو شر للمواطن..)) هل ما زلت عند كلامك هذا؟ وهل من مثل عليه؟ وهل من إضافة توضيحية؟؟
ــ المواطن العراقي، والسياسي العراقي، طرفا معادلة عراقية مزمنة مثل مرض مستعص على الشفاء، من صفات الشخصية العراقية هو رفضها التام للسياسي، أنظر إلى شعب صفّق لنظام فاشيستي لمدة اربعين عاماً حتى صدّق النظام نفسه، ثم قام هذا الشعب نفسه بصفع صورة قائده القديم بنعال أبو تحسين المعاد والمصنوع بحبيبات بلاستيكية غير أصلية.. حدث ذلك أمام عيون كاميرات وشاشات العالم، تجربة الشعب العراقي تجربة كُتبَ لها أن تسير بمحاذاة الديكتاتوريات التي تتناسل مثل خلايا سرطانية في حياته العصيّة على الشعوب.. قدر الطغاة ان يظلموا العراقيين، وقدر العراقيين ان يثأروا تاريخياً ضد الطغاة.. هكذا كتب العراقيون تاريخ المظلومية من الألف الى الياء.. وفي هذا إبداع كبير لم يُكتب لشعب غير العراق.. المواطن العراقي والسياسي العراقي يقفان على طرفي نقيض.. أنظر إلى وطن مقسّم إلى منطقة خضراء ومنطقة حمراء.. منطقة محميّة ومنطقة ممحاة من جميع خرائط الخدمات.. سوى خدمات النهب والسلب والخطف وعرض مسلسلات القتل اليومي.. أنظر الى ملعب الشعب.. تجد ان الملعب للسياسي الذي ترك الشعب وحده خارج نطاق التغطية..
أن تكون حاكما يعني أن تتنازل عن المحكوم حتى يرضى آلهة الخراب الجديد عنك.. المواطن يريد من السياسي ان يكون مواطناً، والسياسي يريد من المواطن أن يكون سياسياً، وهذه معادلة صعبة التحقيق في زمن مركون على رفوف الذاكرة.. على المواطن أن يغمّس أصابعه في حبر السياسي ليسافر السياسيون في سفرة بإتجاهين، وعلى السياسي منح المواطن تذكرة لسفرة وحيدة بإتجاه واحد.. كيف يمكن لقطبين متنافرين تاريخياً أن يجتمعوا ليضيئوا صلعة العراق!!
السياسي عليه أن يجني أرباح العملية السياسية كأي تاجر حروب لايهمه أن يخسر، وإن خسر فخسارته هامش الربح ليس إلاّ!!، وماعلى المواطن إلاّ ان يدفع الضرائب من لحمه ودمه واهله وماضيه ومستقبله، انها خسائر رأس المال ورأس السلطة ورأس البصل ورأس الثوم.. السياسي راقص محترف على حبل الخديعة (يخرج من هذا الحد القليل الأقل)، بينما تجد المواطن طبّالاً محترفاً في معهد الرغيف العراقي الذي علّمه ان طاعة الطغاة تجلب له الرغيف الأبيض المغمّس بالسمسم.. هكذا تنقّل الرافضون من ألوان الطيف الشمسي الى الوان طحين الحصة التموينية من اللون الأبيض الى الأصفر الى الأسمر الى الرمادي الى الأسود!!.. منذ سبعة آلاف عام والعراقيون يبحثون عن حاكم عادل، وجدوا عشائر متراصفة من الحكّام.. لكنهم وجدوا العدالة وحدها تقف عارية من ملابسها أمامهم جميعا.. مازلت عند كلامي الذي تثبت الأيام صدق توقعاته بالرغم من أني لم امارس قراءة الكف لسياسي واحد، كل السياسيين لايمدون اياديهم.. لأنهم يقبضون على مفاتيح خزائنهم بيد خائفة.
* كتب احمد مطير عن وجيه عباس (( مشكلة وجيه عباس انه لا يستطيع الصمت.. هو يكتب ويتحدث بشجاعة لا يملكها حتى منتقدوه.. حاملاً رأسه على راحة كفه.. باحثاً عمّن يصلبه..!!)).. هل ستبقى تبحث عمّن يسعى ليصليك بزخة من (فراشات الكلاشنكوف)؟؟
ــ لست حلاّجاً آخر أهيم على وجهي في طرقات الأنترنت وأصيح.. سبحاني سبحاني ما أعظم شاني.. ربما كنت دعبل الخزاعي الجديد الذي لم يسلم منه خليفة من خلفاء الكراسي المستبدة.. أحمل خشبتي على ظهري مثل المسيح باحثاً عمن يصلبني عليها.. أنا لا أبحث عن القتلة.. هم الذين يبحثون عني.. لاأعطي شرف البحث إلاّ عن عراقي نبيل يحمل كسرة خبز حافي وهو ينام جائعاً على بحيرات البترول.. سأبقى أبحث عن الحقيقة حتى أجد هذا اللغز البسيط في معناه.. أنا أحب العراقي لأنه يمثل لي العراق.. أنا لا أحترم العراق بدون عراقي يملك من الكرامة ماتملكه حتى عواهر ميشيغان أو كلاب مانهاتن أو عمّان.. إذا كانت تلك رحلة للبحث عن الحقيقة.. فتأكد انني لن اضيع عشبة خلودي كما فعلها الديكتاتور الأول جلجامش ونائبه انكيدو.. سأقبض عليها بأسناني وأمسك هراوتي لقطع راس الأفعى قبل ان تصل إلى عشبة خلودي..
أنت تقول (زخّة).. والعراقي يكفيه قطرة واحدة أو إطلاقة واحدة.. ربما يطلق عليها القتلة وتحت مسميات الوطن والمذهب والقومية والعشائرية والحزبية، لقباً رحيما لموت غير رحيم!! أو إسماً لدلعٍ غير معرّف بألّ البشرية.. ربما يمنحونها هوية أحوال دموية أو جنسية عراقية لموت أغبر فيقولون أنها رصاصة رحمة !! أو رصاصة قصاص عادل!!..
(الزخة) هو معادل موضوعي لرعب كبير في نفس القاتل.. يريد أن يرسم لوحة رعبه على جسد الكاتب الحر في هذا الزمن العبد.. لكنه لا يملك سوى لون دمي الذي سيرسم على الرصيف لوحة لحياة أخرى لم يستطع قلمي رسمها بالأصابع.
* وصفت أصدقاءك الذين (رحلوا بالموت التكنولوجي الذي أرسلته فراشات الكلاشنكوف) بالخونة.. من هم الاصدقاء الأوفياء لوجيه عباس؟
ــ لا أدري من قال ان موت المرء موت صحابه.. ولا أدري اي فقيه فسّر آية نقص الأرض من اطرافها بموت العالم.. كل عراقي هو صديق بالفطرة لوجيه عباس.. حتى من يتصور أنني عدوه.. أنا لا أعرف معنى العداوة.. أعرف معنى أن أشاكس فلانا.. أنا أكتب عن الموضوع وأترك الذات العراقية والإنسانية المحترمة (حتى وإن كانت لا تعرف معنى الإحترام)..اصدقائي الخونة هم من زرعوا في قلبي الحزن بغيابهم في حين يحضر كثير.. لكن لا أرى أحداً كما يقول دعبل الخزاعي..
صديقي الوفي الوحيد هو وجيه عباس.. هذا حامل حزني معي الى القبر.. ليس من صديق أعز على المرء من نفسه.. الصديق الوحيد الذي يدفن نفسه معك هو الوحيد الذي تعتز بصداقته.. صادقت وجيه عباس عمراً كاملا.. لم يفارقني في لحظة جنون مستحدث او عند حادث جلل.. كل أصدقائي الذين يؤجّلون موتهم ليموتوا أمامي هم خونة لذاكرتي.. تخونني أصابعي حين افقد إصبعا من يديّ.. الأولاد يكبرون.. والحبيبات يفارقن.. والأصدقاء يموتون او يتنازلون عن وجيه عباس.. وحده سيبقى وجيه عباس صديقي لأنني ساحمله معي إلى قبري حتى لو قطّعوني الى الف قطعة تكنلوجية.. رغم ذلك لن يتنازل عني أبداً.
* في مقال لك تحت عنوان (بس) سألت سؤالاً تركته بدون اجابة عندما قلت ((لماذا يتفق الجميع على ذبحنا باسم الديمقراطية وباسم الدين وباسم الله ورسوله وصحابته وتحت راية القائد الاوحد..؟)) هل تتفضل لتجيب على سؤالك.. او لتوضح خلفية رايك هذا..؟
ــ لا أدري من قال..(الأجوبة عمياء.. وحدها الأسئلة من ترى).. العراقيون بدأوا الحياة على الأرض.. لهذا يريد العالم لهم الموت حتى يعيش العالم ميتاً عند أطراف المدن القصيّة مثل المنافي أو مثل أي سقطٍ في حافظات الخدّج..
تناسلت الحروب بالقادة الضروريين.. الكل يذبحون نفس الأعناق.. تكاثر قطّاع الطرق وقطاع الرقاب.. لكل منهم فتوى تجيز له الذبح على الطريقة الإسلامية.. تكاثر القتلة..لكن لا مقتول سوى العراقي البسيط المستقل الذي لم يكن يوما حزبياً.. المستقل هو الخاسر الأكيد في كل الحكومات التي تحكم العراق..
أكثر ما يحزن الإنسان إن البشر يبيحون ما لم يبحه الله الخالق لأنبيائه أنفسهم.. البشر يخلقون رباًّ جديداً ورسولاً جديداً وإماماً جديداً وقائداً جديداً وحزباً جديداً.. ثم يخفونهم جميعا تحت عباءات رموزهم ليقتلوا باسمهم.. والله ورسوله والإمام والقائد والحزب براء مما يفعلون.. أنهم يعيدون إنتاج الكراهية والحقد بصورة أكثر حداثة من الحروب نفسها.
* هل ابتلع وجيه عباس المقلب الذي سعى لحشره في جلباب (كاتب الفقراء، برلمان الفقراء، الحالمون بعراق واحد، الناطق الرسمي لفقراء العراق)؟؟ وما أثر تلك التسميات على كتاباتك بعد إطلاعك عليها..؟
ــ تلك محبة عراقية من عراقيين.. وأعدّ نفسي مجنوناً إن لم أتقبلها.. لست كاتباً للأغنياء، ولست عضوا في برلمان راتب تقاعد نوابه ملايين من الدنانير العراقية.. أنا أتكلم بإسم المحكومين قبل أن يطلق عليّ احدهم لقباً.. المواقف عندي ثابتة فيما يخص الذات العراقية.. والذات العراقية لديّ مقدسة إن كانت مسلمة او مسيحية أو ايزيدية او تركمانية او آثورية اوسريانية او من الشبك.. أنا قلبت طاوة الكتابة بوجه أدعياء الكتابة و (سحلت) اللغة إلى دور الفقراء الآمنة من الغنى.. لهذا تجدني أنوح مع الثاكلات.. أهرع إلى دمعة عراقية لأحملها بمنديلي.. يسمونني ساخراً واقول انا ساخن وساخط إلى حد اللعنة.. أحدهم أسمّاني بـ(حملدار الحزن العراقي النبيل).. أنا حامل هموم الموجوعين.. أنا الثائر على السائد.. ربما حتى الفقراء لو حكموا.. سأثور عليهم.. لأنهم تنازلوا عن حسنة الفقر ورضوا بذنوب الغنى.
* وجيه عباس باسلوبه الذي تميّز به، هل هو امتداد لأحدهم؟ أو لحقبة ما؟ أم انه نهض بشكل غريب ووحيد لينشر الضحك المرّ (بين و على) فقراء بائسين وتعساء؟؟
ــ نصّي الساخر وُلد هكذا.. الولادات لا دخل لنا بها.. نصي مشاكس يحمل من الشعر والغضب والحزن والسخرية السوداء النادبة والضاحكة الشيء الكثير، وهذا مالم أجده سابقاً في كتابات الساخرين.. أنا شاعر أولاً وأخيراً، ومقالتي مخزن شعري أخفي فيه قصائدي التي أستلها أحيانا لتكون قصائد عصماء يقف المتنبي والجواهري خجلين امامها.. أنا هكذا.. أملك جميع مفاتيح القصيدة الكلاسيكية الأم.. وأنا أحد المجددين فيها بشهادة النقاد والشعراء الرموز.. لكنني أتعمد هنا أن أنتج نصّاً مفتوحا يمتد من خاصرة التاريخ إلى أطراف الحداثة ليسلبها وقارها الذي ضحك به علينا النقّاد..
ضيّفني أحد المراكز الأدبية مع الشاعر المبدع كاظم إسماعيل الكَاطع.. خطوة كهذه لا يتجرأ شاعر عراقي يكتب القصيدة الفصحى حتى لو كان الجواهري نفسه أن يجلس مع الكَاطع في جلسة واحدة.. وفي قراءة واحدة.. الشعر الشعبي يملك من المؤثرات ما لا يملكه تاريخ الشعر العربي.. أعظم قصيدة في الشعر العربي تقف خجلة إذا قُرئت أمام حشد من الجمهور مع قصيدة شعبية لشاعر مثل الكَاطع.. انت تجلس بين جمهور ربّى ذائقته على الأغاني الجنوبية الشعبية.. فكيف وانت تجلس قرب إذاعة متنقلة من الإبداع، ومن يستطيع أن يمنحك إعجاباً وأنت في حضرة الشعر الشعبي الذي يمثله الكَاطع وبعض النماذج المضيئة.. قرأت قصائد جميلة.. وإمعاناً مني في إستفزاز الحضور الذي ملأ القاعة وقوفاً.. قرأت مقالة عنوانها.. (شيش بيش).. صدقني هذه المقالة أجبرت كثيرا من الحضور على البكاء معي وطلب كثير منهم إستنساخ المقالة ظنا منهم بانها قصيدة طويلة.. حينها خرجت من تلك الحادثة بتجربة قراءة مقالتي القصيدة في المهرجانات الكبيرة..
أنا لا أكتب حتى اضحك البائسين أو التعساء.. ذلك يا صديقي العراقي قصور في فهم نص ومقال وجيه عباس.. أولاً أنا وضعت نفسي شاهداً منذ أول مقال لي في العولمة وحتى الآن.. انا أوثّق المشاهد بعين الفقراء حتى يجعلوها عبرة لهم في حكوماتهم القادمة.. أنا فضحت الكثير الكثير مما كان سيظل مخفياً لو لم أكن شاهدا يملك جميع أدواته التي شهرها سلاحاً نووياً بوجه هذا العصر البذيء.. أنا أمارس الغواية مع القاريء.. أضحكه.. وكثيراً ما أبكيه في نهاية مقالي.. أنا اعطي نصف مقالي للقاريء.. حتى إذا دخل إلى مقالي تمسكه لغتي من قميصه لتقول له: الآن إقرا لوجيه عباس ما يريدك أن تقرأه..
* ما الفرق بين وجيه عباس قبل 9/4/2003 …ووجيه عباس اليوم؟ وبين وجيه عباس .. قبل وبعد.. نشر (محافظة …وجيه عباس… الفيدرالية)!!؟؟
ــ لا فرق بيني قبل 9/4/2003 وما بعده، أنا الآن نفس ذلك الشخص الذي كان يتغصص من حياة رسم الطغاة حروفها.. الحسنة الوحيدة للديمقراطية أنها أباحت لي شتم من أريد شتمه بأدب.. الشتيمة حين تكون باسم الوطن تكون شتيمة مؤدبة حتى إن كانت بذيئة.. مظفر النواب يقول اعذروا بذاءتي لأني اعيش في زمن اكثر بذاءة من الكلمات.. أما قضية محافظة (…..) الفيدرالية.. فأتصور و (بتجرّد) أنها أهم ما كُتب عراقياً بعد 9/4/2003..
مقالة تحمل من البساطة الشيء الكثير.. تكلّمت بلغتي العراقية ليس إلاّ.. ربما كانت جرأتي كبيرة حين نشرتها على الأنترنت.. لأن المقالة صفعت ذاكرة القارئ الذي يصطنع الأدب وحسن الخلق ووصفته بأنه منافق من الطراز الأول.. العراق لو لم يُعدم الطاغية صدام وبقي حتى سنة 2010 لأصبح صورة طبق الأصل عن محافظة (…..) الفيدرالية، حملت كاميرا ذاكرتي وجنوني التي لا يملكها الكثيرون.. تصورت أن صدام لو لم يُعدم.. فأنه سيحتل بلدان الخليج العربي بأكملها.. وحين أكمل فتوحاته الصدامية.. نطق كلمة واحدة (أنت تستحي من كتابتها…).. إجتمعت العقول الصدامية أسموا المدينة بهذا الإسم الذي ليس له علاقة بالمرأة في داخل مقالي.. تلك تهمة عارية عن الملابس في زمن الملابس الكاذبة.. كل من كتب عن المقالة بالضد من محافظة (….) الفيدرالية أساء وبتعمّد للمرأة العراقية ولست أنا من اساء.. الكلمة التي أتعب الكثير أنفسهم بتعدادها وكانها رؤوس غنم تمثّل رؤوس أموالهم الفكرية تعني بالمثل الشعبي العراقي (من هالمال حمل إجمال).. المعنى واضح وبيّن لمن لديه أدنى قدر من الموضوعية.. لكن أدمغة الكتّاب النووية التي تخشى من قلم وجيه عباس لم يناقشوا فكرة المقال.. بل اصبحوا أشبه بالعميان الذين تقودهم مفردة واحدة لغوية مبصرة تخفي الكثير خلف مدلولها اللغوي.. إستكثروا على وجيه عباس أنه ذكّرهم بالطريق الذي سلكته أدمغتهم النووية ولهذا ربما ثاروا ثورتهم الكبرى.. إذا كان العضو الأنثوي عورة فأنا لم أقصد المرأة كمخلوق له كرامة ووجود.. أنا جعلت من العضو قناعاً لكلام كثير يختبيء خلفه.. العيب فيمن ينظر ولا يرى من التمثال إلاّ جهة واحدة.. هؤلاء جميعاً لم ينظروا إلى المواطن العراقي وهو يتحمل التعذيب والضحك على أجداده العظام وعلى تاريخه وماضيه.. وكيف ان المدينة كلها تتحول الى مبغى فكري.. ثم في النهاية وهو يريد الإنتحار للتخلص من هذا الوضع يجد أنه كان يحلم.. ربما يستكثر الواقعيون الجدد على العراقي أن يحلم.. نشر موقع (كتابات) هذه المقالة الصادمة يوم 25 /10/2007.. إنقضى يوم ولم يكتب أي إسم مستعار حرفاً عنها.. إستغربت!! أنا كتبتها لأخرج الثعالب من وجارها.. ما أن حل اليوم الثاني حتى خرجت الذئاب والثعالب وواوية الأسماء المستعارة من بيوتها.. حتى القطط الأليفة هناك تحولت الى نمور ورقية!!.. بعض الكتّاب الأشاوس تحوّلوا إلى أسماء نسائية يكتبون ليختفوا وراء إسم لمياء أو غيرها.. كلها تريد القصاص من وجيه عباس لأنني ذكرت عضواً تشترك فيه المرأة مع كل أناث الحيوانات.. انا لم أذكر المرأة العراقية أو اي إمرأة أخرى.. هم تركوا الفكرة وما أريده وذهبوا إلى الكلمة التي تكررت 89 مرة فقط.. حتى الآن كُتب عن المقالة 25 مقالة بين مادح وقادح.. الى الحد الذي تجرأ الهامشيون على الكتابة بإسم منظمات نسائية وهمية.. تصور ان الأسماء المستعارة لم يشف غليلها ان تكتب عليّ باسم واحد.. بل تعدى ذلك الى أن يكتبوا باسم العشائر الوهمية.. تقمّصوا دور المصلحين في هذا الزمن الفاسد بهم.. وقرروا محاربتي عن طريق كتابة التقارير التي تذكّرني بالرفاق الحزبيين.. حينها قررت أن احوّل المقال الى رواية.. أنزلت في الموقع 4 اجزاء من الفصل الأول بعد أن اتفقت مع احدى دور النشر لنشرها داخل العراق..
بعد المقالة تبينت أهمية وجيه عباس الحقيقية.. كل الذين كتبوا عني لم أرد عليهم، وضعتهم شخوصاً داخل الرواية وبدات بالكتابة عنهم الى الحد الذي جعل أحدهم يتوسل ان لا اكتب عنه مجددا داخل الرواية!!
تصوّر أي نماذج كتابية تريد أن تؤرخ لعراق مستعار تفرّق لحمه وفكره بين القبائل المستعارة..
ثم هناك قضية أخرى.. الأدب العربي أدب مكشوف من الألف إلى الياء.. بوسعي أن اكتب لك مجلدات بالأدب العربي المكشوف، عمائم شهد لها التاريخ بحسن السيرة والسلوك كتبوا كتباً تخجل المجلاّت الأباحية فيما صوروه بالكلمات.. مئات من الكتب التراثية التي تتحدث عن عضو المرأة تحديداً.. هل تعني السقوط الأخلاقي لأمة القرآن؟
* الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز يقول (مَن يريد أن يعرفني أكثر فليقرأ نتاجاتي أكثر..) وإذا ما نحيّنا هذا القول جانباً ماذا يقول وجيه عباس لمن يريد أن يعرفه أكثر؟؟
ــ لست مع قول ماركيز.. نتاج الكاتب ليس بالضرورة أن يعبّر عن الكاتب أو يرسم صورة شخصية أو نفسية له، لكنه في نفس الوقت يعطي صورة شمسية ليلصقها على أي شهادة مدرسية لتكون إشارة مرورية للدخول إلى حضرته المقدّسة أو المدنّسة.. كتبت عن نفسي مرة أنني بسيط مثل لفة (فلافل وعنبة) كبيرة بين يدي طفل في الثالثة من عمره.. هكذا أنا.. الطفل في داخلي لم يكبر حتى الآن.. ولا أريده أن يكبر ليأخذني للعب في مقابر الموتى.. أنا حزين جداً.. لم أتعرّف على الفرح الحقيقي حتى الآن.. أنا بإنتظار دعوته حتى أذهب إليه في شماليّ القلب او جنوبيه.. نحن نتعرّف على الطفولة في سن الأربعين بعد أن نفقدها.
* هل كان لمنصبك كناطق رسمي بإسم شبكة الإعلام العراقية أهمية أو دور في شهرتك وحصولك على فرص للعمل والشهرة أكثر من غيرك في وسائل الإعلام؟؟
ــ أنا لا أعتبر نفسي مشهوراً.. أنا بسيط ومتواضع وخجول جدا رغم جرأتي في طرح أفكاري بلا ملابس داخلية أو خارجية.. حتى الآن لم أنطق حرفاً واحدا بإسم الشبكة.. أرأيت ناطقاً إعلامياً صامتاً مثلي؟
..أنا شاعر أولاً واخيراً.. أشغل منصب نائب رئيس تحرير مجلة الشبكة العراقية قبل أن أصبح ناطقاً.. أي أن الناطقية لم تضف لي شيئاً سوى عداوات الناقمين على شبكة الإعلام العراقي وذلك شيء غير مأسوف عليه.
* الأطياف العراقية من أبناء الديانات والقوميات، تبدو بعيدة عن مدارك واستثمارات وجيه عباس الفكرية والأدبية.. هل حقاً ((إن السأم الذي أصابك من التسميات الطائفية) هو السبب الحقيقي أم ماذا؟؟
ــ كل العراقيين هم أخوتي.. لا شيء يفرّق بين العراقيين سوى هذه الإمّعات التي وُلدت لتقاتلنا على كراسي هم يجلسون عليه.. لم نزاحمهم أبداً.. ولن نزاحمهم.. السلطة بحاجة إلى ذئاب بشرية.. وأنا لست ذئباً.. الطائفية هي العصبية التي يقول عنها زين العابدين(ع).. العصبية أن تفضّل أشرار قومك على أخيارهم.. أنا أبغض الطائفية ومن يتكلّم بإسمها.. أنا أكره الطائف لأنها رمت محمد العظيم (ص) بالحجر في وجهه.. وأكره من يقسّم العراق إلى كانتونات بإسم الفيدراليات التي ربما تريد العودة بنا إلى قراءة محافظة (…..) الفيدرالية.. الجرح العراقي واحد من الشمال الى الجنوب.. حين يتوجع السنة او الشيعة أو الأيزيديين أو غيرهم.. فكلمة الآه تنبعث من كل القلوب.. الجراح وحّدتنا في عراق ما بعد الفجيعة يا صاحبي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ الموقع الشخصي للأستاذ وجيه عباس:
http://www.wajeehabbas.com
ـ(*): (من السيرة الذاتية في موقع وجيه عباس) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *