الرئيسية » مقالات » أليس هذا تاريخكم القذر،أيها المنافقون؟ 1-3

أليس هذا تاريخكم القذر،أيها المنافقون؟ 1-3

هناك خطيئة واحدة فقط، يمكن ارتكابها بحق الإنسانية جمعاء بكافة أجناسها
،ألا وهي:تزوير التاريخ.[ فريدريخ هيبل1813-1863 شاعر ومؤلف دراما ألماني]

مقدمة:
إزاء هذا الكم الهائل من الدس،التشويه،التحريف والتزويرالمتعمد والمقصود لتاريخ الكرد أحفاد الميديين ووطنهم كردستان في مختلف وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقرؤة، سواءالعربية منها والتركية والفارسية وغيرها،فضلا عن المحاولات الخبيثة لإكساء هالة من القداسة الكاذبة على تاريخ هذه القوميات التي تستعمر وطن الكرد والعمل بشتى الوسائل لتصويرهذه الأمة العريقة مجرد غريبة ودخيلة على المنطقة،بل وحتى التشكيك بانتماءها إلى هذه الأرض التي سكنها أجدادنا بآلاف من السنين قبل الميلاد والعمل على رميها خارج الكرة الأرضية،ارتأينا القاء الضوء على بعض الجوانب الخفية للماضي غير البعيد لبعض الحركات السياسية -الدينية والأشخاص لهذه الشعوب.فهذه النظرة الانتقائية-الذاتية للتاريخ توضح لنا وبما لايترك مجالا للشك،ليس عجز شعوب الشرق التعامل والانسجام العقلاني مع العصر الراهن فحسب،بل فشل ذريع وعلى كافة المستويات في قراءة التاريخ.اننا لا نسعى النيل من أي شعب يتجاور مع أحفاد كاوا الحداد،ديوك وكيا خسرو وزردشت هذا النبي الخالد،بل اننا نحاول كشف بعض الحقائق عن تلك الشرائح والمنظمات وإظهار جوهرها القذر وسعيها لتوظيف ليس الدين والسياسة فقط،بل الدوس على كل القيم الأخلاقية والحضارية من أجل مصالحها وبيان خطورتها حتى على شعوبها بالذات.مع الأخذ بالحسبان سلوك تلك الأحزاب والشخصيات والقادة نهج النفاق كفلسفة[ وكأن الفلسفة لا تعني حب الحكمة] وايديولوجية وعقيدة في الحياة واستخلاف ذلك النهج من قبل آخرين لهم حضور بارزفي الشارع السياسي حاليا،ولكنهم من حيث الجوهر لا يختلفون عن جيل الثلاثينات و الأربعينات مطلقا.

حلف غير مقدس بين النازية الألمانية والحركات الدينية-الاسلامية والقومية في الشرق
ما يتعرض له الكردستانيون اليوم وبكافة أطيافهم، سواء كانوا مسلمين،أيزيديين،فيليين،علويين،مسيحيين،زردشتيين والأقليات الدينية والأثنية الأخرى من حملات الإبادة والتطهير العرقيين والإقصاء والتهميش،ليست وليدة اليوم، بل انها ولدت في رحم الماضي الغابر،بيد اننا سوف نتطرق إلى بعض الأحداث التي استجدت في الماضي غير البعيد، هذه الحقبة التاريخية التي يحاول القوميون والأصوليون المتطرفون في الشرق على مختلف مشاربهم وتوجهاتهم اخفاءها خلف سور الصين العظيم او نسيانها وتجاهلها بشكل مقصود ولغايات معروفة لدى المراقب والمتتبع السياسي.
وعلى هذا النحو نحن مقتنعون تماما انه ليست هناك على الاطلاق أية مبررات سياسية أو دينية أو أخلاقية، مهما كان مصدرها تجيز لهذه القوى أو تلك،لهذا الشخص أو ذاك، سواء التحالف مع أعتى قوة ظلامية،عدوانية،بربرية ووحشية في العصر الحديث،خدمتها أو عمالتها ونعني بذلك النازية الألمانية.هذه النظرية الرمادية التي جسدت الشر بكل قبحه وغريزة العدوان والحقد على الجنس البشري وتسببت في اشعال فتيل الحرب العالمية الثانية وتبعاتها الكارثية في كافة المجالات التي تأصلت في ذاكرة الانسانية جمعاء،وهي دون مبالغة وصمة عار، وسوف تبقى ذكرياتها الأليمة تلازمنا لقرون طويلة قادمة.
فالأحداث والتطورات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى ونتائجها[ اتفاقيات فرساي وسايكس- بيكو ونصوصه حول تقسيم كردستان] وتوزيع تركة الرجل المريض بين دول الحلفاء،الأزمة الاقتصادية الخانقة،وصول الفاشية للسلطة في إيطاليا والنازية في ألمانيا، أدت إلى تحولات سياسية وفكرية في الشرق على الصعيدين الكمي والكيفي،ولا سيما ظاهرةالإبتعاد عن القيم الغربية والعداء لها مثل: البرلمانية،دولة القانون،عالمية حقوق الانسان،دساتير الدولة ذات الطابع العلماني،التعددية،هيأت الأرضية للإستبدادية والتوتاليتارية السياسية،بالإضافة إلى تعظيم وتأليه الأمة والشعب.تميزت النازية بعدة صفات مقارنة بالديمقراطيات الغربية،جعلتها قوة جذابة ومحط اعجاب الكثيرين في الشرق:
– معاداة مفرطة للسامية وعلى رأسها الشعب اليهودي
– نظرية أو فكرة الزعيم والقائد،وهي ليست غريبة عن خصائص وعادات المجتمعات الشرقية الأبوية وسيطرة الرجل المطلقة
– -حالة العداء والقطيعة بين ألمانيا وغالبية الدول الأوربية كبريطانيا وفرنسا اللتان استعمرتا أجزاء واسعة من الشرق
– عدم وجود ارث أو ماضي استعماري لألمانيا في المنطقة.
أدت تلك التراكمات كلها بالكثيرمن القوى القومية وبصورة خاصة العربية منها والأصولية -الدينية إلى اعتبار النازية الألمانية والفاشية الإيطالية حليفتين طبيعيتين لهما.فمنذ استلام النازية للسلطة في ألمانيا في العام 1933 بقيادة هتلر،تحولت هذه الشخصية إلى مثار اعجاب واعتزاز لدى الحركات القومية والدينية العربية بكافة أطيافها واتجاهاتها، وصلت في كثير من الأحيان إلى درجة العبادة وخلق أساطير دينية كاذبة حولها.وكي نكون أكثر تحديدا وقريبا إلى جوهر الموضوع سوف نستشهد ببعض الأحداث على سبيل المثال وليس الحصر:
1- كتب الشيخ رحال شعبان من فلسطين في العام 1933 رسالة إلى هتلر،نورد بعض المقاطع منها:”حفظكم الله،انني أتوجه بصلواتي إلى الله تعالى كل يوم من أجلكم.فالأنباء عن حبكم للوطن،هي أفضل البشائر للعالم كله و اعلن عن استعدادي لخدمة حكومتكم وأضع 100 فارس تحت تصرفكم،انني بانتظار رمشة عين من سموكم وادعو لكم بدوام البقاء يا سيدي”
2-كتب د. زكي كرام في إحدى الجرائد العراقية بتاريخ 25.8.1934 مايلي:”يجب على ألمانيا أن تكون فخورة بزعيمها والعراق يوجه لألمانيا أصدق التهاني ويبدي إعجابه بالأمة الألمانية وزعيمها. ثم يتابع د.زكي اطنابه ومدحه لهتلر متسائلا: أليس هذا الرجل قد اختير من الله كي ينقذ الشعب الألماني من الفخ الذي نصبه اليهود ومنظماتهم التي تأسست بأسم الانسانية؟ وانني أقول سوف تنهض العروبة في ذلك اليوم عندما يبعث الله لها قائدا مخلصا،واثقا من أعماله،الذي يدعو الشعب للنهوض كما دعا هتلر الشعب الألماني”وصدقت نبؤة هذا الفاشي العراقي فعلا،عندما اغتصب البعث النازي بقيادة صدام حسين المقبور السلطة في العراق وتحويله إلى مسلخ وسجن كبير و جعل كردستان تسبح في بحور من الدماء وحقلا للتجارب من الأسلحة الكيماوية والغازات السامة وعمليات الأنفال ومقابر جماعية لا تعد ولا تحصى وعلى نفس طريقة القائد المختار من الله أدولف هتلر!!!..
3-وبقدر ماكانت حرائق الحرب وشظاياها تقترب من الشرقين الأدنى والأوسط، كانت شعبية هتلر تزداد طردا وبشكل ملحوظ، بحيث أن تأليه وتقديس شخصيتة من قبل العديد من رجال الدين الشيعة في إيران مثلا كانت تجري على قدم وساق.وعلى هذا النحو أرسل السفير إرفين إيتل وأحد قادة قوات ال س.س في العام 1941 تقريره السري للحكومة الألمانية،واصفا المزاج الشعبي العام السائد في إيران أنئذ بهذا الشكل:”يخبر مراسلونا المتواجدون في مختلف المناطق وعلى مدى الشهور الأخيرة بقيام رجال الدين في كافة أرجاء البلاد واثناء خطبهم بالتحدث للمؤمنين عن تفسير بعض الرؤيا التي شاهدوها في منامهم وانطلاقا من أحاديث بعض الحكماء والتي تقول أن لله تعالى أرسل في شخص هتلر الإمام الثاني عشر[ المهدي- ملاحظة الكاتب] إلى الأرض” ويضيف قائلا:”وقام صاحب مطبعة صور وملصقات في طهران بتعليق صورتين،إحداهما للإمام علي والأخرى لهتلرعلى جانبي الباب الرئيسي من اليمين واليسار.ان وضع الصورتين بجانب بعضهما وبهذا الشكل كان واضحا لكل انسان مدرك والمقصود بذلك:علي هو الإمام الأول وهتلر هو الأخير!!”.
وعندما انتصرت ألمانيا على فرنسا في العام 1940 خرجت مظاهرات في دمشق وحلب وحمص،هتفت الجماهير الشعارات التالية:لا مسيو بعد اليوم ولا مستر،الله في السماء وهتلر على الأرض.وفي السنة التالية هتفت الجماهير الغاضبة وهي تشتم بالفرنسية:pourqoi t’enfuir quand L’allemand approche?/ Français à la religion de chien/Qui t’a dit de partir en guerre?/Dieu est au ciel; Hitler est sur la terre.
[ ترجمة الشعارات: لماذا هربت عندما اقترب الألمان؟،الفرنسيون على ديانة الكلاب،من قال لك أذهب إلى الحرب؟الله في السماء وهتلر على الأرض!]
4-وكان اليمنيون في هذه الأثناء يستمعون في غالب الأحيان إلى برامج الإذاعة الإيطالية5-أما الملك أبن السعود عبر في رسالة خاصة عن مشاعره للسفاح هتلر بالشكل التالي:”انني أكن لزعيم ألمانيا احترام كبير وإعجاب شديد”.6-أرسل الملك فاروق في العام 1941 هو الآخر رسالة ودية إلى هتلر جاء فيها:” إنني معجب للغاية بالزعيم الألماني ويحظى الشعب الألماني لدي بإحترام كبير،وأتمنى بكل شوق انتصاره على انكلترا.أنا والشعب المصري،توحدنا رغبة واحدة،ألا وهي رؤية الجيش الألماني الظافر وبالسرعة الممكنة في مصر كجيش تحرير من النير الإنكليزي الظالم”.7-وفي هذه الفترة بالذات شوهدت ملصقات وصور هتلر معلقة على واجهات المحلات في بغداد.كتب الطبيب الفرنسي شرومف-بييرون من القاهرة أنئذ وهو أحد رجال الاستخبارات الألمانية مايلي:” يتم تصوير القائد في العالم الاسلامي كشخص يتمتع بصفات خارقة،والناس هنا على قناعة انه لدى هتلر جن في خدمته يوحي له كيف ومتى يجب عليه أن يتصرف،ماعدا ذلك انه النبي المعادي لليهود”. 8-وقد عرف عن الملك غازي ولعه بالسيارات، فكان يملك طاقما جميلا ومتنوعا من السيارات الالمانية، والمرسيدس خاصة، كذلك الاميركية،ونظرا لإعجابه بالافكار القومية التي كان ينادي بها هتلر أهدى الزعيم النازي له سيارة مرسيدس صنعت عام 1932. والملك غازي، ثاني ملوك العراق والنجل الوحيد لأول ملوك العراق فيصل الاول.


وعلى هذا النحو،نجد انه عندما كانت جحافل الجيش الألماني الاستعمارية عموما ووحدات ال.س.س بوجه خاص تمارس سياسة الأرض المحروقة وترتكب أبشع الجرائم بحق الشعوب الأوربية والسوفيتية وتحرق اليهود في غرف الغاز وتبيد مدن وقرى وقصبات بأكملها من على وجه الأرض[ تدمير90% من وارشو عاصمة بولونيا،900 يوم حصار لينينغراد واستشهاد 1.5 مليون شخص من جراء ذلك،مجزرة خاطين في تشخيا وأوروادور في فرنسا ومارزابوتو في إيطاليا] وكثيرة غيرها وتهيء الأرضية بقوة السلاح واستخدام عنف لامثيل له حتى في حروب الفايكينغ، لإقامة نظام عالمي جديد، يكون السيطرة فيه للعرق الألماني فقط ونظريته الرمادية العنصرية والمجال الحيوي والآخرون ليسوا سوى عبيد وخدم.في هذه الفترة الحرجة والخطرة جدا من تاريخ البشرية،أعلن العديد من الملوك والرؤساء وقيادات أحزاب ومنظمات عربية واسلامية تحالفهم،تضامنهم وعمالتهم للنظام الهتلري البربري،ضاربين عرض الحائط مبادئ الانسانية وقدسية الحياة البشرية والتعامل الحضاري بين بني البشر وضرورة تآزرهم وتعاونهم في صد العدوان واحكام العقل والتحلي بروح التسامح وليس إعتماد مبدأ الثأر وشهوة القتل،دون الأخذ بالحسبان مشاعر وتضحيات الملايين من الشعوب الأخرى التي قدمت شهداء كثيرة وقاتلت بجرأة وبطولة فائقة،المحتلين الألمان وأنقذت الحضارة البشرية من الهلاك.ولم يتوقف الأمر عند ارسال برقيات أو رسائل إعجاب أو تضامن مع الوحش النازي،بل تشكيل الفرقة رقم 13 في عداد وحدات ال.س.س من المسلمين العرب،الشعوب ذات الأصول التركية والتتار والألبان وغيرهم باشراف المفتي عزالدين الحسيني والضابط ماير مادرفي 14 كانون الأول 1944،فضلا عن تأسيس فرقة كبيرة قوامها أكثر من 3500 مسلم من بوسنة تحت اسم:Handschar وبإمرةالضابط هيرمان فيغيلاين ومباركة أمين الحسيني ومشاركته الفعالة،حيث ارتكبت تلك الوحدات جرائم وحشية وإبادة جماعية في الجبهة السوفيتية والبلقان وأماكن أخرى.

تعد تلك المواقف المخجلة واللاحضارية ليس وصمة عار في جبين هؤلاء،فحسب،بل يمكن تفسير الكثير مما يجري الأن في المنطقة من مجازر ومذابح بحق أمةالكرد والأقليات والشعوب الأخرى،بناء عليها وقياسا لها وما قبلها وما تلتها،سيما ان الممارسات اللإنسانية والعنصرية الفاضحة والنظرة الدونية للآخر المختلف عنهم دينا وقومية لم يتغير البتة[ ومذبحة جبل شنكال قبل شهور في جنوب كردستان ضد أخوتنا الكردالأيزيدية ماتزال حية في أذهاننا ودماء الشهداء لم تجف بعد.ان إيراد مبررات وهمية،لاتستطيع الاستناد حتى على عكازة،من قبيل احتلال الفرنسيين والانكليزللمنطقة غير مقبولة اطلاقا لسببين:
1- وطن الكرد كردستان،كان أيضا محتل من قبل الانكليز وذاكرة شعبنا يحتفظ بأحداث ومجازر ارتكبها الانكليز بحق الكرد، وتقسيم بلاده والاستهتار بإرادة أمة بأكملها،عندما صوتت اثناء وجود عصبة الأمم ضد ضم جنوب كردستان إلى العراق والخروج في مظاهرات عارمة في السليمانية وغيرها من المدن الكردستانية،مما أدى بشعبنا للإنتفاض مرارا ضدهم بقيادة الشيخ محمود الحفيد والبارزانيين الأبطال.بالرغم من كل تلك المظالم الانكليزية بحق الكرد وتصريح تشرتشيل العنصري في ذلك الوقت بوجوب إبادة الكرد بالأسلحة الكيماوية لم يسمح ساسة شعبنا واحزابه بالتحالف مع قوى الظلام والعبودية النازية.
2- الأحزاب والحكام الذين حكموا هذه الشعوب آنذاك بقوة الحديد والنار وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلى يومنا هذا،ولاسيما البعث تسلحوا من الرأس وحتى أخمص القدمين بالنظرية النازية والفاشية وكانت أقسى بكثير من الفرنسيين والانكليز.وما تحويل هذه البلدان إلى ساحات وميادين للمقابر الجماعية وإقامة أنظمة ارهابية-فاشية ودكتاتورية إلا دلائل ملموسة على ما نقول.أليس تأليب تركيا الانكشارية ضد الكرد من قبل حكومة المالكي بشقيها السني والشيعي وتخندق مئة ألف جندي تركي على حدود كردستان لتحقيق هدف واحد فقط،ألا وهو: الحيلولة دون إعادة كركوك السليبة إلى اقليم كردستان،إلا نتيجة تأصل وتجزر الإيديولوجية النازية في هذه العقول؟

حقوقي وكاتب كردستاني

الحلقة القادمة: مفتي القدس أمين الحسيني ورشيد عالي الكيلاني وعبادة الصليب المعقوف.
ملاحظة: سوف نذكرالمعلومات والمصادر في الجزء الأخير من المقالة وهي مصادر رسمية وموثوقة،موجودة سواء في الأرشيفات الأوربية أو الكتب والدراسات الصادرة حول هذا الموضوع وبمختلف اللغات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *