الرئيسية » مقالات » جدل سياسي وقانوني في قضية الانفال

جدل سياسي وقانوني في قضية الانفال

نقاش – ولزي – 28/11/2007 – في الرابع والعشرين من شهر يونيو /حزيران 2007 اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا حكمها بحق المتهمين في قضية الانفال. الحكم تضمن عقوبة الاعدام لكل من علي حسن المجيد الملقب بـ (علي الكيمياوي)، ووزير الدفاع السابق سلطان هاشم، ونائب رئيس اركان الجيش العراقي السابق حسين رشيد محمد، بعد إدانتهم بالتهم الموجهة لهم في ارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم الإبادة الجماعية” خلال حملات الأنفال التي شنتها الحكومة العراقية بين سنتي 1987-1988. بعد صدور الحكم اثارت الوعود التي اعطيت الى سلطان هاشم حينما سلم نفسه بعد حرب 2003 و سقوط بغداد من قبل القوات الامريكية جدلاً بين الاوساط السياسية العراقية. رئيس الجمهورية ونائبه السني طارق الهاشمي يعارضان بشدة تنفيذ الحكم بحق سلطان هاشم، فيما تحاول الحكومة ورئيس الوزراء نوري المالكي على الخصوص تنفيذه بعدما ايدته محكمة التمييز واكتسب الدرجة القطعية.

المادة 27 من قانون محكمة الجنايات العليا تنص على انه “لا يجوز لاية جهة بما في ذلك رئيس الجمهورية اعفاء او تخفيف العقوبات الصادرة من هذه المحكمة وتكون العقوبة واجبة التنفيذ بمرور ثلاثين يوماً من تاريخ اكتساب الحكم او القرار درجة البتات”. ويجب اصدار مرسوم جمهوري بالمصادقة على تنفيذ الحكم.

لكن رئيس الجمهورية جلال طالباني كرر مراراً امتناعه عن التوقيع على الحكم الصادر من المحكمة وأبدى خلال مؤتمر صحفي في مدينة السليمانية بداية شهر تشرين الأول /اكتوبر الماضي تحفظاته بشأن القرار قائلاً: “شخصياً لا أدعم قرار إعدام سلطان هاشم .. إذا كانت المحكمة ستنفذ أحكامها دون الرجوع إلى المجلس الرئاسي فهذا شيء آخر.. ولكن إذا أحيل الأمر لنا سنسجل ملاحظاتنا على القرار.” وأورد أن تحفظاته لا تشمل سلطان هاشم فقط بل تشمل كافة ضباط الجيش العراقي السابق الذين أجبروا على المشاركة في العمليات العسكرية، إلا أنه في نفس الوقت شدد على أنه لا يبرر جرائمهم ضد الشعب العراقي. ويشارك الطالباني في موقفه هذا نائبه السني طارق الهاشمي الذي اكد في بيان صادر عن مكتبه أنه أجرى اتصالات مكثفة لشرح وجهة نظره بعدم قانونية تنفيذ أحكام الإعدام التي تصدرها المحكمة الجنائية العراقية العليا من دون مرسوم يصدر عن مجلس رئاسة الجمهورية. وأضاف الهاشمي في تصريح نشره مكتبه على موقعه على شبكة الإنترنت: “رئيس الوزراء سبق له أن تدخل وطلب من وزارة العدل تسليم الثلاثة يوم الرابع من سبتمبر/ أيلول الماضي لتنفيذ الإعدام فيهم، وهو إجراء مخالف للدستور، إذ إن مجلس رئاسة الجمهورية هو الجهة المخولة بالإذن في تنفيذ حكم الإعدام”. وأشار الهاشمي إلى أنه اتصل هاتفياً مع مسؤولين امريكيين لمنع تسليم المدانين الى السلطات العراقية لغرض تنفيذ الحكم بحقهم. وأعرب الهاشمي عن استغرابه لأن المحكمة الجنائية العليا لم تقدم نسخة من قرار الحكم إلى مجلس رئاسة الجمهورية، للنظر في إصدار أو عدم إصدار مرسوم جمهوري في هذا الشأن. وعلق المدعي العام خلال محكمة قضية الأنفال، جعفر الموسوي، في حديث للأسوشيتد برس، انه: “إذا كان هناك قانوناً يستثني سلطان هاشم، فنحن مع ذلك القانون.” وقد اعلنت سفارة الولايات المتحدة في بغداد يوم الاثنين 12/11/2007 أن القوات الأمريكية لن تسلم علي حسن المجيد والمدانين الاخرين إلى السلطات العراقية لإعدامهم قبل حسم النزاع القضائي. وقالت المتحدثة باسم السفارة ميريمبا نانتونغو “هناك اختلاف مستمر في وجهات النظر في حكومة العراق بخصوص ضرورة الاحتياجات القانونية والإجرائية العراقية في تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر عن المحكمة الجنائية العراقية العليا”. وأضافت “ستستمر قوات الائتلاف بالاحتفاظ بالمدعى عليهم حتى يتم حل هذه المسألة”.

وكانت حكومة المالكي قد طلبت من القوات الامريكية تسليمها المدانين في قضية الانفال من مسؤولي النظام السابق لتنفيذ حكم الاعدام الصادر بحقهم. واتهم المالكي مجلس الرئاسة العراقية بخرق الدستور من خلال رفض المجلس التصديق على احكام الاعدام الصادرة بحق هؤلاء المدانين وانها “بدلا من ان تكون الجهة التي تراقب تنفيذ وتطبيق الدستور بشكل صحيح تدخلت لمنع تنفيذ حكم الاعدام وهنا حصل خلل في تنفيذ الدستور.” واضاف المالكي “نحن نصر على ضرورة تطبيق القانون وهو ان يسلم هؤلاء جميعا الى القضاء كما اراد القضاء وحكم القضاء.”

في نفس الوقت تعالت اصوات اقرباء ضحايا الانفال باعدام المدانين واعلن محامي عن “مركز حلبجة لمناهضة أنفلة وﺇبادة الشعب الكردی – چاک” بان المركز الذي شكل في وقت سابق لمتابعة قضايا الانفال وحلبجة قام بتاريخ 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2007 برفع دعوى امام المحكمة الاتحادية ضد رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبه طارق الهاشمي لامتناعهما عن اصدار مرسوم بالمصادقة على الحكم متهمين اياهم التدخل في شؤون القضاء والاخلال بالدستور والقوانين. وكذلك شهدت بعض مدن اقليم كردستان في الايام الماضية تظاهرات طالب المشاركون فيها بتنفيذ الاحكام الصادرة بحق مداني قضية الانفال. الشخصية السياسية والقانونية الكردية نوري طالباني ذهب اكثر من ذلك و طالب الحكومة العراقية بالاعتذار للشعب الكردي عن جرائم الانفال و طالب من الساسة الكرد الابتعاد عن المجاملات السياسية في تعاملهم مع الحكومة العراقية بهذا الشأن.

فهل يستجيب مجلس الرئاسة للدعوات المطالبة بتنفيذ الاحكام بحق جميع المدانين ويقوم باصدار مرسوم جمهوري بذلك ام سوف يتم تسوية الامور بطريقة اخرى بحيث يستثنى سلطان هاشم من الاحكام؟ الخبیر القانوني العراقي طارق حرب اوضح لـ (موقع نقاش) ان الحل الوحيد لخلاص سلطان هاشم من حبل المشنقة هو موافقة الأغلبية المطلقة من عدد أعضاء مجلس النواب على مشروع قانون خاص بالعفو عنه أو تخفيف الحكم. يذكر ايضا ان سلطان هاشم متهم بالمشاركة في قمع انتفاضة الجنوب عام 1991 وهي القضية الجديدة التي سيمثل فيها امام المحكمة الجنايئة العراقية العليا في حال لم يجر إعدامه قبل ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *