الرئيسية » مقالات » إعلان جديد للاستقلال

إعلان جديد للاستقلال

ترجمة : مازن كم الماز

نشر لأول مرة في الأرض الأم بتاريخ 5 تموز يوليو 1909

عندما تثبت المؤسسات القائمة , على طريق التطور الإنساني , أنها غير ملائمة لحاجات الإنسان , و عندما تخدم فقط استعباد و سرقة و اضطهاد الجنس البشري , فإن الناس يتمتعون بالحق الأزلي بالثورة عليها و إطاحة هذه المؤسسات .
إن حقيقة أن هذه القوى – المعادية للحياة و الحرية و السعي إلى السعادة – تشرعن ( تصبح قانونية ) بواسطة القوانين السائدة , و يتم تكريسها بالحقوق الإلهية و تعزز بالسلطة السياسية لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تبرر وجودها .
إننا نتمسك بأن هذه الحقائق التالية بديهية بذاتها : أن كل الكائنات البشرية , بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس , يولدون بحقوق متساوية في الاشتراك على مائدة الحياة , و أنه لضمان هذا الحق يجب أن تؤسس حرية سياسية و اقتصادية و اجتماعية بين البشر , و أننا نتمسك أكثر من ذلك بأن الحكومات توجد فقط لتحافظ على الامتيازات الخاصة و حقوق الملكية , أنها تجبر الإنسان على الخضوع و بذلك تسرق منه كرامته و احترامه لنفسه و حياته .
إن تاريخ الملوك الأمريكيين لرأس المال و السلطة هو تاريخ الجرائم المتكررة و الظلم و الاضطهاد و الانتهاك و التعسف , الذي يهدف إلى قمع الحريات الفردية و استغلال الشعب . إن بلدا ضخما , غني بما يكفي ليمنح كل أطفاله كل رفاهية ممكنة , و أن يضمن رخاء الجميع فيه , هو في أيدي قلة قليلة فيم الملايين مجهولة الاسم تحت رحمة جامعي الثروات قساة القلب , و واضعي القوانين المجردين من الضمير , و السياسيين الفاسدين . يجبر الأطفال الضالون لأمريكا على التسكع في الريف في بحث عقيم عن الخبز , و تدفع كثير من فتياتها إلى الشوارع , فيم يتم التضحية بآلاف الأطفال يوميا على مذبح الجشع . إن حكم هؤلاء الملوك يبقي الجنس البشري في حالة عبودية , و يؤبد الفقر و المرض , و يرعى الجريمة و الفساد , إنه يقيد روح الحرية و يخنق صوت العدالة , يقود إلى انحطاط و اضطهاد البشرية . إنه متورط في حروب و مذابح متواصلة , مؤديا إلى خراب البلد و تدمير أفضل و أرفع ميزات الإنسان , إنه يرعى الخرافة و الجهل , ينتج الظلم و النزاعات , و يحول الأسرة الإنسانية إلى معسكر للإسماعيليين .
لذلك فإننا نحن الرجال و النساء المحبين للحرية , مدركين الظلم و الوحشية الهائلين لهذه الدولة من الأحوال نعلن هنا بجدية و شجاعة أن كل فرد حر و أنه يجب أن يكون حرا ليتصرف بنفسه و يتمتع بكل نتاج عمله , أن الإنسان متحرر من كل طاعة لملوك السلطة و رأس المال , و أنه , بسبب حقيقة وجوده تحديدا , يمتلك الحق في التصرف بالأرض و كل وسائل الإنتاج , و بكامل حريته في التصرف بثمرة جهده , أن كل فرد يمتلك الحق البديهي و الكامل في الاتحاد الحر و الطوعي مع بقية الأفراد السادة المتساوين لأغراض اقتصادية و سياسية و اجتماعية أو أي غرض آخر , وأنه لتحقيق هذه الغاية يجب أن يتحرر الإنسان من قدسية الملكية و ضرورة احترام القانون الموضوع من البشر و من الخوف من الكنيسة و جبن الرأي العام , من الغطرسة الغبية عن التفوق القومي أو العرقي أو الديني أو الجنسي و من المفهوم الطهري الضيق للحياة الإنسانية . و لدعم هذا الإعلان و بالاستناد الثابت على التوليفة المتجانسة لاتجاهات الإنسان الاجتماعية و الفردية , فإن محبي الحرية يكرسون بسرور كل تفانيهم غير القابل للمساومة و طاقتهم و ذكائهم , تضامنهم و حياتهم .
تمت كتابة هذا الإعلان بناء على طلب صحيفة معينة و التي رفضت فيما بعد نشره رغم أنه كان جاهزا للنشر .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن //sunsite.berkeley.edu/Goldman/Writings/Essays/

* ايما غولدمان ( 1864 – 1940 ) أناركية أمريكية ولدت في ليتوانيا و هاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كنت في السابعة عشر من عمرها حيث انخرطت في الحركات الاشتراكية و العمالية و الأناركية و تعرضت للاعتقال أكثر من مرة . و شاركت في الحرب الأهلية الإسبانية قبل وفاتها عام 1940 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *