الرئيسية » مقالات » أحلام العنصرية العودة إلى الماضي

أحلام العنصرية العودة إلى الماضي

نشرت البعض من وسائل الإعلام خبراً وخريطة عن جريد تركية توضح أهداف الأفكار الطورانية بخصوص العودة إلى إحياء الماضي المندثر وعلى الرغم من الطوباوية فيه والعجز عن فهم التطورات التي حدثت في العالم والمنطقة خصوصاً فان هذا الحلم البائس مازال يراود حتى البعض من المسؤولين الأتراك وبخاصة في قضية الموصل وكركوك وكأنهم يردون بهذا العودة إلى تاريخ الإمبراطورية العثمانية الذي كان السبب المباشر في تأخر البلدان العربية وتمزيقها وتقسيمها من قبل الدول الاستعمارية بعدما هزمت في الحرب العالمية الأولى، الحلم الطوراني العقيم في الخريطة المستقبلية الجديدة التي تضم العديد من الدول في أوربا اليونان، أرمينيا, بلغاريا، قبرص وجزر في بحر إيجة وفي البحر الأبيض المتوسط ومن المنطقة العربية العراق، الموصل وكركوك والسليمانية ودهوك واربيل وصلاح الدين ومن سوريا حلب والحسكة ودير الزور وحمص وحماه والرقة وادلب وطرطوس واللاذقية يراد منه نشر ثقافة الاستحواذ والعنف تجاه البلدان والشعوب الأخرى انطلاقاً من العنصرية الطورانية التي ترفض فكرة وجود قوميات أخرى حتى في تركيا الحالية مثل الكرد حوالي 20 مليون والعرب في الاسكندرون التي قطعت من سوريا وهي تعود بين فترة وأخرى في تصريحات البعض من المسؤولين الأتراك ومن بينها المطالبة بمحافظتي الموصل وكركوك وضرورة أعادتهما إلى تركيا ألام والتحجج بالتركمان العراقيين والحفاظ عليهم وحماية مصالحهم من القوميات الأخرى وفي مقدمتها الكرد، ومنذ احتلال العراق وسقوط النظام الصدامي بدأت الاستفزازات التركية تتصاعد وتتوسع وكأنها تنتظر الفرصة السانحة لتقوم بعمليات عسكرية داخل الحدود العراقية أو تحشيد قواتها العسكرية والبدء في قصف المناطق الحدودية بالمدفعية لتهجير مئات العائلات الكردية وتدمير قراهم ومزارعهم من أجل الضغط على حكومة الإقليم ولتمرير مخططاتها وتوسيع نفوذها الطامع إلى إعادة عجلة التاريخ وحلم استراجع الموصل وكركوك باعتبارهما أراضي تركية وهو ما أكده مؤخراً يوسف هلاج أوغلو رئيس معهد الدراسات التاريخية التابع للحكومة التركية الذي طالب بعادة النظر في الاتفاقية التي أبرمت عام ،1926 ألا أن الخريطة الجديدة لا تكتفي بعودة هاتين المحافظتين العراقيتين بل في مصيبة توسعها حسب العقلية الطورانية المتعصبة التي تريد أن تقطع من أوربا وشعوبها أراضيها وبلدانها ومن سوريا والعراق محافظاتها وسكانها من مختلف القوميات والأديان ولا يمثل في بعضها من الأخوة التركمان أي نسبة معينة ما عدا محافظات الإقليم ولا نعرف إلى أي مدى تتعاطف الحكومة التركية مع هذه الأفكار حيث لم تحرك ساكناً وتبدو أنها راضية عما نشر في وضح النهار ولا نعرف لماذا لم ترد الحكومة العراقية أو الحكومة السورية على الخريطة الجديدة والدعوة التي تطالب ضم أراضي عراقية وسورية إلى تركيا ومن يعتقد أنها مجرد خريطة نشرت في الصحف التركية لا يمثل رأي الدولة التركية وعبارة عن تهريج إعلامي أو أن رئيس معهد الدراسات التاريخية الحكومي يوسف هلاج أوغلو عبارة عن مخبول يقول ولا يفعل فان اعتقاده غير صحيح لان مثل هذه الأفكار والدعوات والتهديدات بين فترة وأخرى تقبع في العقلية الطورانية التي تعشش في عقلية العقلية العسكرية صاحبة القرار الأخير فيما يخص كل شيء في تركيا وهي بالتالي مترسخة في عقلية الكثير من المسؤولين الأتراك والعودة إلى تصريحاتهم ومطالبهم بدءً من رئيس الجمهورية الأسبق والسابق والكثير من المسؤولين الأتراك يتوصل المرء إلى جوهر السياسة الطورانية العنصرية التي ترى بان العنصر التركي هو الأعلى من جميع العناصر البشرية الأخرى وهي عقلية تكاد تتزاوج مع العقلية النازية المعروفة بسيادة العنصر الجرماني على الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *