الرئيسية » مقالات » آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍأمْ نفاياتُ إرهاب ٍ!..(5)

آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍأمْ نفاياتُ إرهاب ٍ!..(5)

يلجأ الباحث المرموق إلى تكفير الإيزيدية في معرض حديثه عن الكرد قبل الإسلام وما بعده حيث يقول:
( وخلاصة القول في هذه المسالة هو : إن الكرد كانوا زرادشتيين، ولكن بعد مجيء موسى دخل بعضهم في الديانة اليهودية ….. وعندما بُعث السيد المسيح عيسى ، دخل قسم آخر من الكرد في المسيحية…

أما أغلبية الكرد فقد بقوا على الديانة الزرادشتية إلى أن جاء الإسلام فدخل جميع من بقي منهم- وهم الأكثرية- في الإسلام ، ومن ضمنهم هؤلاء اليزيدية فقد ” بقيت عليهم رسوم تعلّم بأنهم كانوا قبل الكفر مسلمين ، بل مريدين للشيخ عدي بن مسافر قدس سره ” *

ولكن بعد ذلك بمدة من الزمن ابتعد هؤلاء الذين يسمون اليوم باليزيدية عن الإسلام، وقد كان للتصوف تأثير بالغ في ذلك، فابتعدوا عن الإسلام شيئا ً فشيئا ً إلى أنْ أصبحوا طائفة مستقلة عن الإسلام ) ص38 …

لنمعن النظر فيما أورده الباحث بخصوص” إن الكرد كانوا زرادشتيين” ماذا يقصد في عبارته التي تجمع بين الكرد و الزرادشتية ؟ ..
لماذا لا يقول كان البعض من الكرد يدينون بالزرادشتية ؟ !!
التي إنتشرت في كردستان ، كما إنتشرت بين العرب أيضا ً ، حيث تتحدث المصادر التاريخية ،عن إنتشار الزرادشتية في الجزيرة بين العرب ، قبل الإسلام ، وهذا شيء طبيعي حيث كانت القبائل والأجناس تتجاور و تتخالط ويأخذ بعضها من الآخر، ويتوارثون العادات والتقاليد والفكر الديني ضمن إطار التلاقح الثقافي .

لكن لماذا يسعى الباحث للأعتراف والتأكيد على إنتشار الزرادشتية بين الكرد قبل الأسلام ؟
هل في الأمر غاية أو هدف سعى الكاتب لأخفائه ِ ؟..
أم إنه مجرد رأي طرحه لتأكيد معطيات تاريخية “دقيقة ” توصل لها في نطاق بحثه المرموق ؟!!
نعم لقد إنتشرت الزرادشتية بين الكرد ، قبل الأسلام ، وهذا صحيح ، ولكن هل كانت الديانة الوحيدة آنذاك ؟! .
ألم يكن للإيزيدية وجودا ً بينهم يا سيد آزاد ؟!!..

هل هذا ما أردت تثبيته كي تنفي قدم تواجد هذا الدين ؟…من أجل ِ ما لا يُخفي في بحثكَ وتكرار ذلك لعشرات المرات ، بين فصل وآخر.
ألا وهو:
أن الدين الإيزيدي ماهو إلا فرقة إسلامية أموية ، ذات أبعاد سياسية ،تسعى لأعادة بني أمية للحكم ..
حسنا ً لننقل لك ما كتبه الباحث زهير كاظم عبود في بحثه المعنون ” هل كان أبو سفيان إيزيديا ً ؟ إذ ْ يقول :
” كان ابو سفيان ( صخر بن حرب 57 هـ – ) من أسياد مكة وكان يعبد تمثالا يجسد الطاؤوس يضعة تارة داخل حجرة الكعبة ، ويميز مكانه وموضعه ، ويشرف على تنظيفة وتقديسه ، ولطالما انسحب من بين الجموع التي تقف خاشعة أمام اللات والعزى وهبل ليدخل الى داخل حجرة الكعبة ويجثو على ركبتيه ، أمام الطاؤوس رافعا كلتا يديه اليه ، يرجوه إن يشفع له عند الله ، وكان أحيانا ينقله معه الى حجرته في بيته يتعبده مع أهله ، وحين شعر أن هجوم الجيش الاسلامي وشيك لفتح مكة ، وحين تأكد له أن الرسول محمد ( ص ) وجيش المسلمين قادم لا محال ، وانه سينتصر عليهم ، قام بنقله بمعاونة ولده معاوية الى بيته القريب من دارة الكعبة ، وبقي التمثال في بيته دون إن يتعرض له بالرغم من زعمه الدخول في الدين الجديد تحت وطأة الخوف من القتل ) .
ويضيف:
(كانت القبائل العربية تعبد الأصنام ولكل قبيلة صنمها الخاص ، فما علاقة الطاؤوس بأبي سفيان ، وهو المعروف بكثرة أسفارة وترحاله التجاري في مدن تقدس الطاؤوس وتتبرك به الى الله ، ومدن أخرى تدين بديانات أخرى ، خصوصا وأن القوافل العربية كانت تمر بمناطق عديدة للوصول الى الشام ، والديانة الأيزيدية كانت موجودة حتى حدود تكريت التي خصص لها رجال الدين سنجقا خاصا يدعى ( سنجق تكريت ) ، والسنجق الثالث كان على تكريت وسامراء كما يقول اسماعيل بك جول في الصفحة ( 79) من كتابه اليزيدية قديما وحديثا ، بالأضافة الى انتشار الأيزيدية في سوريا وتركيا ضمن طريق القوافل التجارية) .
( اللافت للنظر أن الأيزيدية لاتقبل الأنتماء اليها من خارج ديانتها ، غير أن هذا الامر لايمنع من أنها كانت منتشرة في مناطق عدة ، وهذا الأنتشار يدلل على وجود من يعتقد بتلك الديانات القديمة بدليل وجود أيزيدية حتى اليوم في مناطق عدة من العالم ، والعديد من العشائر العربية كانت تدين بالديانة الأيزيدية ثم تحولت الى المسيحية أو الى الأسلام تحت تأثيرات عدة ومختلفة ، ويمكن للباحث والمتابع إن يستقصي تلك الحقيقة من عشائر وبيوتات الموصل العربية ) .

وفي مقال آخر بعنوان الأيزيدية في كتب التأريخ العربي … يقول :

(غير أن أحدا لم يسأل نفسه عن الأسباب التي دفعت المؤرخين وكتبة التاريخ إلى إلغاء وشطب كل ما له علاقة بالتأريخ اليزيدي ، فلا حضور للأيزيدي في كل المتغيرات التاريخية ، ولا أثر للأيزيدي في مراحل التاريخ القديم والحديث ، بالرغم من أن الكتابات التاريخية التي كتبت عنهم عبرت عن وجهة نظر غير محايدة ولا تمثل الحقيقة ، وصارت تلك الكتابات التاريخية ما توزعهم دون غيرهم على القوميات ، فصيرتهم مرات عدة على أنهم عربا مرتدين عن الإسلام ، وأعتبرهم آخرين مسيحيين حرفوا العقيدة المسيحية ، وأعتبرهم بعض على أنهم بقايا الزرادشتيين على أرض العراق ، وغالى بعض في اعتبارهم من عبدة الشر والشيطان فأستحقوا اللعنات .) .
وأيضا ً يؤكد :
(فإذا كانت الأيزيدية حركة أموية نشأت من داخل بنية الدولة العربية والإسلامية ، فلماذا تقتصر على الأكراد دون العرب ، وهل توقف عملها من اجل إحياء تلك الدولة المندثرة ؟ وهل اتفق الأيزيدية اليوم على إسقاط تلك الفكرة السياسية من مناهجهم ؟ وأين انتهت تلك الدعوة ، بل وأين صار الأيزيدية منها اليوم ؟ وهل يعقل أن تكون الأيزيدية منشقة عن الإسلام بسبب تعصبها للخليفة الأموي يزيد بن معاوية ؟ حيث تم استغلال تشابه أسم الله ( أيزيد ) مع أسم الخليفة الأموي ( يزيد ) للطعن والتنكيل بهم . ثم الم يحن الوقت لنكشف عن عدم وجود ترابط بين الأساس الديني والفلسفي لديانتهم وبين الدعوة السياسية المزعومة ؟) … ويؤكد :

(بالتأكيد أن ثمة حقائق مخفية ومغيبة عن ضمير من كتب التاريخ ، فقد تم تغييب ليس الأيزيدية باعتبارها ديانة قديمة وتتمسك بها مجموعة بشرية ، إنما تم تغييب الكورد بشكل عام عن حقائق كثيرة من التاريخ ، ولم يلتفت احد الى تلك الكلمات السومرية والأشورية والبابلية والاكدية التي لم يزل يتعامل بها الايزيدي سواء في تعامله اليومي أو في طقوسه الدينية ، وما هي أسباب بقاء تلك الكلمات المتطابقة؟ .

وإذ يتم تحريف الاسم بغية التناغم والانسجام مع وجهة نظر التاريخ المكتوب من وجهة نظر واحدة ، فيصيروا ( يزيدية ) بدلا من ( ايزيدية ) ، ويتم نسبتهم إلى يزيد بن معاوية أو إلى يزيد ) .

أما عن قوله إن الكرد كانوا زرادشتيين ، ولكن بعد مجيء موسى، دخل بعضهم الديانة اليهودية ….
فهذا أقرب إلى النكتة الميثولوجية ، لأن الباحث أثبت في هذا المقتطف ،جهله بتاريخ الأديان ، وعدم معرفته بالأقدم منها ، وقد إختلط عليه الأمر وتشربك ، بحث لم يعد يعرف من هو موسى ؟ ومن هو زرادشت ؟ والعلاقة بينهما !! ، والزمن الفاصل بين الديانتين !!.
لنعود إلى التاريخ ونحتكم لمعطياته في منا قشة ما أورده الباحث – الجاهل ، من معلومات حول الموضوع في هذا السياق ..

تقول المصادر التاريخية إن موسى ،أو النبي موسى إن شئت ، قد ولد في زمن الفرعون رمسيس الثاني ، الذي حكم مصر، في الفترة من ( 1290- 1224 ) ق.م ، وخلفه منبتاح .
وقصة موسى ،سواء أكانت حقيقة ، أم إسطورة ، قد إختصرتها الميثولوجية ، في ولادته التي أحاطتها المخاطر، فوضعته والدته في سلة ،أخذت تطفو على المياه، لحين عثور بنت الفرعون عليها، ليكبر برعايتها ، قبل أن يبدأ بقصة العبور، مع أبناء قومه للنيل ، وكل هذا مثبت من حيث الزمن الميثولوجي ، وعلميا ً ، حيث تم فحص المومياء العائدة لرمسيس الثاني ،لمعرفة وتثبيت فترة حياته ومماته ، وفق المعطيات الطبية ،التي لا نستطيع دحضها ، وتقترب ُ من زمن الميثولوجيا ،وتتطابق معه ،أي إنها تعود للفترة مابين ( 1290 -1224) من زمن ما قبل الميلاد..

بينما نشأ وعاش لينشط ، زرادشت في زمن كشتاسف ، في الفترة بين القرن السابع والسادس قبل الميلاد ، وتحدد ولادته ب(588) ق .م، وعمّر 77عاما ً حسبما ورد في كتاب المجوسية الزرادشتية “الفجر- الغروب ” لمؤلفه ر.س. زيهنير، إستاذ الديانات الشرقية في جامعة اكسفورد ،ترجمة الأستاذ الدكتور سهيل زكار ، عن دار التكوين في دمشق .

إنتشرت الزرادشتية ، بعد فترة طويلة من ممات زرادشت ،حسب الكتب المختصة ،أي إنها كديانة يسجل لها التاريخ التواجد مقرونة مع أعوام الميلاد ، وقبلها بفترة ليست بعيدة بحكم حداثة ولادة مؤسسها ، أي أن الفارق الزمني ، بين موسى وزرادشت من حيث الولادة والنشأة يتجاوز 700 عاما ً ، لصالح أسبقية موسى على زرادشت …

فكيف تمكن موسى من التواجد في زمن الزرادشتية؟ لكي يدخل الكرد الزرادشتيين اليهودية من خلاله ، كما إدعى باحثنا المرموق !! .
هل عاش قرابة الف عام ، ليشهد دخول الزرادشتون الكرد في اليهودية ؟!!.
نرجو أن يكون للباحث آزاد تفسيره المنطقي لهذا التناقض .

أمّا الفارق بين اليهودية والزرادشتية ، كديانتين فيتجاوز هذه المدة بحكم عدم إنتشار الزرادشتية ، إلا بعد سنوات من رحيل مؤسسها ، ويذهب البعض من المؤرخين في إحتسابه بالنيف والنصف من القرون ، أي بحدود 1500 عام أو أكثر ، على كل حال ما ذكره السيد آزاد ،في هذا الموضوع ، يمكن وصفه في باب الفضيحة ..
يا ليته قرأ شيئا ً من كتب التاريخ ،خارج مصادره الإسلامية ، قبل أن يكتب بحثه، كيلا يقع بالذي وصفناه بالمطب /الفضيحة .. حين إعتبر وجود الزرادشتية وإنتشارها بين الكرد ، سابقا ً لموسى وهذا مناقض للتاريخ ويجافي الحقيقية ، يدركها تلاميذ المدارس الأبتدائية ، في عصر ثورة المعلومات اليوم .

وأرجو أن يتأكد باليقين الذي لا يقبل الشك بأن موسى قد سبق زرادشت والزرادشتية وإن كان هناك من الكرد من إعتنق اليهودية في زمن النبي موسى كما قال السيد آزاد، وهو هنا على حق ، فإنهم لم يكونوا إلا البعض من أجداد الإيزيديين ، في ذلك الوقت ،وهذا شيء طبيعي ومنطقي ، لا يختلف عليه العقلاء ….

ـــــــــــــــــــ

* ينقل الباحث هذا المقتطف / الرأي من محمد علي عبد الحميد الذي يصفه بأحد علماء المسلمين !! يا لسهولة منح الألقاب العلمية من لدن الباحث حتى لغير المعروفين من البشر ، كان يسكن قرية بريفكا من خلال مخطوط اطلع عليه بعنوان .. تذكرة الخلاّن في بيان ذكر الحمن التي هي من مواهب الرحمان ص9 .

2 تعليقان

  1. ن تموت الاديان ما دمنا نحلق في فضاءاتها العبقرية و دياناتنا الكردية خالدة بخلودنا فما اجدرنا ان نواظب على عطاء الله وتستمر الرسالة وبالنسبة للكتاب لن اضيف على كلمات صباح شيءً سوى ان العلم لن يرفض الدين ما دام هنالك حيز للنقاش مع من هم اعلم بالدين ودمتم

  2. تحياتي
    موضوع جميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *