الرئيسية » مقالات » في موسم البياخة و أيام الكذب…

في موسم البياخة و أيام الكذب…

هناك حاجة ملحة اليوم عند كل خطوة سياسية تتم في الجوار الإقليمي لإعادة تأكيد أن هناك مواقف مختلفة في المعارضة السورية عن العديد من القوى التي هي موضوعيا في موقف العداء للنظام و لكنها التي على نفس الدرجة , إن لم يكن على درجة أعلى , تعادي الشعب السوري و أن مصلحة الشعب السوري المباشرة اليوم هي في إنجاز تغيير ديمقراطي عميق يتجاوز كل القوى و الخطابات المعادية له دون تفريق بينها..اليوم يدخل لبنان مرحلة غبية من الصراع الداخلي الذي مثله مثل الوضع في الشرق الأوسط يراوح في حالة بياخة مقصودة في إطار لعبة القط و الفأر بين كبار اللاعبين بمصائرنا..إن الطبقة السياسية تثبت مرة بعد أخرى مدى غبائها و سخافة ممارساتها “السياسية” و تؤكد أنها جزء عضوي من التحالف الذي يغير جلده حسب الظروف في إطار واحد ثابت من رأسمالية الدولة الفاسدة العاجزة الذي يمكنك بكل بساطة أن تضع تحته جميع الحكام من المحيط إلى الخليج , حتى إيران الجمهورية الإسلامية و مرورا بكل أنظمة الاعتدال و الممانعة وصولا إلى النخب التي تتنازع على كرسي السلطة مصورة هذا الصراع على أنه صراع من أجل الديمقراطية ( اقرأ من أجل السيطرة الأمريكية الكاملة على منابع النفط و على حياتنا و ربما على العالم كله ) أو المقاومة ( اقرأ سيطرة هذا النظام أو ذاك ) أو حتى في سبيل الله أو المقدس أو الوطن أو ما تشاء من أصناف الإيديولوجيات التي تتاجر بها هذه الأنظمة و أقسام النخبة جميعا..يحق للطبقة السياسية في لبنان أن تنتظر أوامر باريس و واشنطن بعد دمشق , هذا منطقي طبقا لطبيعة القوى التي تشكلها و طبيعي أن يكون مصير الإنسان اللبناني البسيط هو مجرد انتظار ما يقرره هؤلاء و ما ينفذه أولئك , حتى قرار المواجهة بينها , الذي كان منطقيا بعد كل هذا الجعجعة و الصراخ لم يجرؤ أيا منهم على اتخاذه و كأن القضايا “العظيمة” التي هلكونا بها أصبحت فجأة بلا معنى و لا ضرورة , يجري اتخاذه من وراء الحدود , إنها حالة مأساوية من انعدام الوزن السياسي و الاجتماعي بسبب الضعف الذي يصل حتى حد العجز المطلق لهذه القوى الاجتماعية التي تحكمنا و هذا ينطبق أيضا على النظام السوري وصولا إلى كل حكام الدول الأعضاء في الجامعة العربية و المؤتمر الإسلامي و و يتبدى لك هذا من تراكض هؤلاء إلى أي مكان حسب رغبة الست رايس أو السيد بوش أو حتى أشخاص من وزن نيغروبونتي…سبق لتشومسكي أن نوه بالدور المدمر للعقوبات الأمريكية على المجتمع المدني العراقي و تسهيلها لمهمة النظام في إطباق قبضته الحديدية على الشعب وصولا إلى تدمير أية مؤسسات قابلة للحياة بشكل مستقل عن النظام , إن الضغوط الأمريكية على النظام السوري تلعب نفس الدور اليوم , إن أهداف هذه الضغوط واضحة جدا : إجراء انقلاب كامل في سياسات النظام الإقليمية حسب النموذج الليبي , فحتى النموذج الكوري الشمالي مستحيل هنا بسبب درجة العجز الشديدة التي يعانيها النظام أمام هذه الضغوط لدرجة الإحساس بلا جدوى أية ممانعة جدية للمشروع الأمريكي و انضمامه إلى “الإجماع العربي الرسمي” الذي تحدده دول الاعتدال العربي , أولاد ال… هؤلاء الذين لا يطيقون أن يجلسوا لعدة ساعات سوية في ما يسمى بمؤتمر “قمة” فجأة أصبحوا جميعا من أنصار الإجماع العربي و يصبح هذا “الإجماع المزيف البوشي” عذرهم جميعا في الامتثال للأوامر الأمريكية..إن قضية الشعب السوري مختلفة جدا عن مشروع إدارة جورج بوش و كل ما يرتبط بها..تماما كما هي تتناقض بشكل موضوعي مع النظام بما يمثله و يمارسه..سبق لميشيل كيلو و رياض الترك و معارضين ديمقراطيين آخرين أن أشاروا إلى التأثير السلبي لضغوط إدارة بوش على النظام على قضية التغيير الديمقراطي في سوريا , من المؤسف لقضية التغيير الديمقراطي في بلادنا أن هذه الإدارة تستخدمها في لعبة القط و الفأر مع كل الأنظمة العربية , لأنها تجبرنا دوما على تأكيد التمايز الكامل حتى درجة التناقض بين حقيقة التغيير المطلوب شعبيا و بين التغيير المطلوب أمريكيا , و لأنها تعطي شيئا من المصداقية لأنظمة فقدت شرعيتها منذ زمن طويل و لأنها تحرص على خلق الكثير من البلبلة فيما يتعلق بماهية التغيير الديمقراطي و حقيقة المصالح التي يفترض أن يخدمها , مصالح شعوبنا و ليس كبار المليارديرات في واشنطن و دمشق و غيرها..و لذلك من الضروري جدا اليوم أن ندين و بدون أي تردد كل مشارك في مهزلة أنابوليس كرمى لعيون الست رايس و حسب اشتراطات السيد أولمرت سواء كان ممثلا للنظام السوري أو أي نظام أو قوة أو “سلطة” أخرى جميعا لا نفرق بينهم كلهم في ذلك سواء….. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *