الرئيسية » مقالات » آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (4)

آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (4)

في الفصل الأول… الذي خصصه الكاتب للبحث عن تسمية اليزيدية وأماكن انتشارهم والشيخ عدي وظهور العدوية… يورد ويختار بداية:

( لقد كثرت الآراء وتضاربت حول سبب تسمية هذه الطائفة بهذا الاسم، لذلك سوف اورد تلك الاراء التي اطّلعت عليها، وأناقشها بعد ذلك ، وبالتالي سأبين الرأي الراجح لديّ مع ذكر الأدلة على ذلك…. يرى بعض الباحثين أن سبب تسمية هذه الطائفة باليزيدية إنما يعود إلى نسبتهم إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية ، بمعنى انهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام ، إلا إنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئا ً فشيئا ً إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام ) .

المقتطف الذي إستقاهُ يعود في الأصل لصديق الدملوجي ، وقد إستله الباحث سمو وإختار الدملوجي ليبني عليه رأيه ، ويدعم إستنتاجاته في بقية فصول الكتاب . لذلك يسّفه ويستصغر بقية الآراء ِ ،بروح ٍلا تمت ُ للبحث ِ العلميِ بصلة ، ُيعددها ويمرُّ بها من دون محاججة ،لأنه قد إختار وتبنى رأي الدملوجي، حتى بالنسبة للآراء الجديدة بما فيها ما أسماه الرأي الرابع الذي ينحو بالأسم الى كلمة ( يزدان) أو ( إيزدان) الكردية التي تعني الله وهي ديانة سبقت اليهودية والمسيحية والإسلام ، و يرفض هذا الرأي باللجوء للأنكار من جهة ، إذ ينفي وجود كلمة يزدان في اللغة الكردية :
( ثم إن كلمة يزدان أو إيزدان ،بمعنى الله ،غير دارجة بتاتا ً ،على السنة الناطقين باللغة الكردية ،وبالأخص أبناء الطائفة اليزيدية ، بل يستخدمون كلمة ” خدا” للدلالة على الإله) ص29.

ويعلل ذلك بلجوء المثقفين الكرد إستعارة وإستخدام الكلمة من الفارسية ( أما الدافع من وراء ذلك فهو نفي أي صلة بين اليزيدية ويزيد بن معاوية ، وبالتالي نفي العلاقة بينهم وبين الإسلام )ص29.

وحينما يواجه بنص من الأدب الشفاهي الإيزيدي ورد فيه :

السلطان ايزي هو الله ……… سلتان ايزي بخو باشية
أسْمَا نفسه بالف إسم وإسم ………. هزار و ئك ناف لخو داناية
والإسم الأعظم هو الله ……… نافي مه زن هه ر خوديا

يرجع الى إبن تيمية ويقول:

( إن ذلك ليس إلاّ اثرا ً من آثار تأليه يزيد بن معاوية لدى اليزيدية كما اشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في” الوصية الكبرى” ص30.

أمّا بخصوص ما ذهب البعض من الباحثين لوجود علاقة بين الإيزيدية والمثرائية وهي ديانة قديمة تسبق المسيحية وفيها مشتركات مع الإيزيدية من بينها تطابق عيد ميلاد يزيد ومثرا في الخامس والعشرين من كانون الأول وإشعال النيران في المناسبتين ..
فيناقشها أيضا ً من باب التعليل الإنكاري:
( لو كانت اليزيدية ديانة قديمة لورد إسمها في الكتب التي تحدثت عن تلك الأديان القديمة التي ظهرت في المنطقة ، لذلك فإنني لم ارَ أي وجود للفظة اليزيدية ولا اليزدانية ولا الإيزدانية في تلك الكتب القديمة ، وأول من ذكر هذه الطائفة باسم اليزيدية هو عبدالله بن شبل المتوفي في 725هجرية أي بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر الموي ب170 سنة تقريبا ً في كتابه” الرد على الرافضة واليزيدية”) ص31…….. وهو رأي منقولًٌ من الدملوجي أيضا ً…..

في كتابه القيم عن الديانة الإيزيدية ،( التنقيب في التاريخ الإيزيدي القديم ) ، يقول الباحث زهير كاظم عبود، في القسم الاول من بحثه، تحت عنوان الجذور:
( كمدخل للغور في عمق الديانة الإيزيدية لمن يريد التعرف على تفاصيل أكثر سعة وعمق للكشف عن تاريخ نشوء هذه الديانة العريقة والغارقة في القدم ، والتعرف على بعض المداخل والقضايا التي ُتغيبْ أحيانا ً عن البحث والتنقيب في التاريخ الإيزيدي القديم ، ينبغي التوقف مليا ً أمام ظواهر لا يمكن لها أن تكون عابرة في الميثولوجيا الإيزيدية أو في ثنايا التاريخ المطمور .

مما يوجب علينا متابعة جذور الأسس الروحية والفكرية لهذه الديانة الغارقة في القدم والتي تجد لها الأمتداد والترابط المتبادل والقوي، من خلال الأعتقاد بالآلهة المتعددة التي تتشكل دون الاله الكبير” الله- خودا في اللغة الكردية”، وإن عدد هذه الملائكة الأرباب المتعددة سبعة” مع أهمية إعتماد الرقم سبعة في جميع الديانات ” ومن خلال تقديس بعض الظواهر الكونية ، ومن خلال الأيمان بالحلول والتناسخ في إعتقاد اتحاد اللاهوت بالناسوت ، نستطيع الأستنتاج بقدم الوجود الديني الإيزيدي .

إذ لا يمكن الأقتناع او القبول بوجهة النظر التي تقول أن مثل هذه الديانة تؤسس من الفراغ ،أو انها تشكلت من المجهول، أوأنها تكونت بالصدفة من رغبات شخصية أوذاتية، أو إنها ديانة حديثة أو نزعة سياسية تشكلت بعد الخلافة الأموية، ومن يقرأ جزء من أسس الديانة الإيزيدية يستطيع أن يتلمس معالم ديانة لها جذور ….

ومن اللافت للنظر أن احدا ً لم يلتفت إلى عدم وجود دعوات أو إشارات ضمن هذه الديانة تدعو لتمجيد الأمويين أو إعتبار يزيد بن معاوية رمزا ً او مفكرا ً أو فقيها ً ، والمطالبة بأن تكون الدولة القادمة أموية لتعيد الأعتبار إلى الأمويين ، إن بقوا في الساحة، مما يفند جميع المزاعم التي تحاول أن تتهم الإيزيدية بهذا الأمر … ) ص18 .
ويقول الدكتور كاظم حبيب في كتابه المعنون- الأيزيدية ديانة تقاوم نوائب الزمان – الفصل الثالث الأيزيديون في العهود الإسلامية :

( تشير الوقائع التاريخية إلى أن الفتح الإسلامي لمناطق الفرس والأكراد قد تميزت بالعنف والمعارك الدموية والمقاومة العنيفة وبسقوط ضحايا كثيرة من الفرس والأكراد ، وكذلك من الفاتحين العرب . إذ أن العمليات العسكرية حينذاك لم تكن فتحا ً للأرض وإحتلالا ً لها فحسب ، بل إقترفت بعمليات واسعة ومتنوعة إستهدفت بإصرار تحقيق التحول القسري للسكان للفرس والأكراد والأنباط أو العرب في المنطقة من الديانات المختلفة ، بما فيها الزرادشتية أو المانوية أو المثنوية أو الأيزيدية أو المسيحية أو غيرها من ديانات المنطقة إلى الإسلام أيضا ً.
ولم تتم هذه العمليات في فترة قصيرة ، بل إستمرت طوال ثلاثة قرون تقريبا ً، حيث إستخدمت فيها شتى الأساليب التي ترفضها حتى الأديان السماوية ، بما فيها الدين الإسلامي ، الذي يقر بحق الآخرين في إعتناق أديان أخرى …..

لقد بدأ الفتح الأسلامي لبلاد فارس في سنة 16هجرية،637ميلادية ، بقيادة سعد بن أبي وقاص . وكان هذا الفتح بداية لسلسلة من المعارك والحروب الطاحنة بين السكان الأصليين من الفرس والكرد أو غيرهم وبين الفاتحين المسلمين القادمين من الجزيرة العربية . ولم يكن النصر فيها باستمرار للعرب ، بل كان فيها كر وفر ، سواء في عهد الخلفاء الراشدين أم في العهدين الأموي والعباسي. وأصبحت مناطق كردستان ساحة لمعارك دامية وعلى إمتداد تلك العهود ، رغم أن كثرة من الأكراد قد تحولت عبر وتحت تأثيرات كثيرة إلى الديانة الإسلامية ….

ورغم أن بعض قادة قوات الإسلام إستخدم مختلف الأساليب بعد الفتح لكسب الناس إلى دين الإسلام ، فإن توطيد الأحتلال وفرض الهيمنة السياسية والدينية على أبناء المنطقة لم يكن سهلا ً وشهد الكثير من الأنتفاضات والثورات والتمردات . كما أن جزءً من أبناء المنطقة، سواء كانوا من الكرد أم من أبناء الشعوب الأخرى ، رفض الدين الإسلامي وحافظ على ديانته القديمة . وكان الأيزيديون من هذا الجزء الرافض . وتشير المعلومات التي تحت تصرفنا إلى أن هذا الإصرار الطبيعي والمنطقي للأيزيديين في البقاء على دينهم قد جرّ عليهم الكثير من الويلات والمآسي التي إقترفت بصدور فتاوى عن بعض رجال الدين ضدهم .. ) ص105.

ويقول حبيب في الصفحة 25 من الكتابه المذكور ( والديانة الأيزيدية ، كمايبدو لي ، واحدة من تلك الديانات العريقة في القدم ، كما هو حال بعض الديانات ذات النكهة الميسوبوتامية أو العراقية ، مثل المانية أو المندائية ، والتي يمكن من خلال التعرف عليها الحصول على صورة واقعية عن حياة الأقلية الأيزيدية .. ) .

ويذكر حبيب في الصفحة 41 من كتابه ( فقد ورد مثلا ً ، نقلا ً عن الإمام احمد بن حنبل” حوالي855م” وعن الإمام ابي الليث ناصر بن محمد السمرقندي ” حوالي 853م” ، بأنهما قد أفتيا بأن الدين الأيزيدي” اليزيدي” مخالف أوضد الدين الإسلامي ) .

ويؤكد :
( ورغم صدور دراسات كثيرة تدلل على أن الأكراد الأيزيديين لا يمتون في ديانتهم إلى الإسلام بصلة ، فأن بعض الباحثين العرب والمسلمين يصّرون عبثا ً على إعتبار الديانة الأيزيدية إحدى الفرق الإسلامية. وبعضهم إستنتج بأن الأيزيديين هم من المسلمين الشيعة ويعود إرتباطهم إلى الإمام جعفر الصادق ، وإعتبرهم البعض الآخر من المناوئين للشيعة باعتبارهم من أتباع يزيد بن معاوية أومن المؤيدين له ) ص42.

أما عن إنتساب عدي إلى الأمويين فيقول حبيب :

( إن الأدعاء بكون عدي بن مسافر يعود بانتمائه إلى الأمويين لا يمكن ان يكون صحيحا ً بسبب أن اليزيدية لا تعرف الانتساب إليها من أقوام أو اديان أخرى ، فهي من الديانات القائمة على نسب الدم من الأبوين فقط. فالأيزيدية والأيزيدي هما من ولد من أبوين أيزيديين بالولادة أيضا ً . وهم في الموقف من هذه القاعدة صارمون ولا يرقى لذلك شك ) ص43

ويصر الكاتب على ( نسبة اليزيدية إلى الخليفة يزيد بن معاوية الأموي ، فلقد تضافرت الأدلّة النقلية الكافية والقطعيّة لديّ على صحة هذا الرأي وموافقته للواقع الذي عليه هؤلاء القوم، ومن تلك الأدلة :

1- ان اليزيدية أنفسهم يعتقدون ان نسبتهم تعود للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وقد توصلت الى هذه القناعة من خلال محاوراتي ولقاءاتي مع الكثير منهم ومن طبقات شتى ، فكانوا يؤكدون لي أن نسبتهم تعود إلى يزيد بن معاوية…. هذا وقد تحدثت مع الكثير من ابناء الطائفة، وكل واحد منهم كان يفتخر بانتسابه إلى يزيد بن معاوية …. وخلال مقابلاتي مع الشخصيات اليزيدية، ومخالطتي بأبناء الطائفة سمعتهم يتلفظون اسم يزيد ب( إيزيد) وهذا يدل على أن الاسم ( إيزيدي) مأخوذ من ( إيزيد) أي يزيد، فلا حجة إذا ً للمنكرين بوجود علاقة بين يزيد بن معاوية واليزيديين بحجة انهم يطلقون على انفسهم” إيزيدي” ) ص33-36
ويستطرد..
إنّ المتأمل في أمور هذه الطائفة مثل عبادلتهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم يتبين له بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا مسلمين قبل أن يخرجوا منه ( إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في افكارهم الدينية، ويظهر المحيط الإسلامي في مبحث اسماء العلم، والتاريخ، وعدم رسم صورة بشر، والختان…الخ ونضيف اليها التضحية بالحيوانات، وعبادة القديسين مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي ، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج وإصطلاحات عربية غريبة جدا ً عند الأكراد، فالجو كله صوفي….) ص37 .

يحتاج المرء للصبر وهو يقرأ هذه الأسطر التي جمعت العديد من المغالطات المفبركة من لدن الباحث الذي أثبت وبحق فيها إن مهمته في هذا ( البحث) هي تشويه حقائق التاريخ وإبتداع حقائق بديلة ، كي يكون موفقا ً في مسعاه لوصم الأيزيدية وتنسيبهم للمسلمين ، لغاية مبعثها الحقد والكراهية ، كمقدمة لتبرير معاقبتهم ، كونهم من المرتدين عن الإسلام … لذلك لجأ ( لتأكيد ) رأيه باللجوء إلى من أسماهم باليزيديين المؤمنين بنسبهم الى يزيد بن معاوية من شتى الطبقات ويجزم أن السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في افكارهم الدينية والمحيط الخارجي والختان مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي هي من الدلائل على إنتسابهم الأموي وإسلاميتهم ….
حسنا ً ،لنضبط أعصابنا ،ولنجادل الباحث المرموق في تأكيداته الجازمة ، من هم ، وتسهيلا ً للأمر لنختصر العدد ، من هو الشخص الذي حاورته وقال لك أنا أو نحنُ من الأمويين ؟!! … إذكر لنا إسما ً واحدا ً من الذين حاورتهم وإدعوا الإنتساب للأمويين !! … هل هؤلاء مختصون في التاريخ وعلم الأجناس والطوائف ؟ أم إنهم من المختصين بتاريخ الأديان ؟ أم هم من العارفين بشؤون الفرق الإسلامية وتفراعتها ؟ من هو الإيزيدي الذي حاورته وأعطاك هذه المعلومات التي إستندت عليها في الجزم إنهم ليسوا إلا أمويين منتسبون ليزيد إبن معاوية ؟؟ ..
أما المظر الخارجي الذي جعلك تكتشف هويتهم ونسبهم قبل التوغل في أفكارهم الدينية ،فهذا يمنحنا الحق في الإستنتاج ، وتصنيفك ضمن من يمتلكون القدرات والإمكانيات الباراسايكلوجية، العجيبة والخارقة ، و يحتاج إلى مختصين في مجال علم النفس ، للبت بصحة ما ذهبت إليه ، وهذا ليس من إختصاصنا ،ولا ندعي بآهليتنا للولوج أو الأجتهاد فيه ..
لكن الحديث عن الختان وجعله الدليل على إنتساب الإيزيديين للإسلام منطق خاطىء فيه قلب لحقائق التاريخ ، كون الختان كظاهرة تاريخية-إجتماعية – دينية أقدم من الإسلام بالآف السنين ،فقد نقلت لنا المكتشفات الآثارية والألواح الرسومات الدقيقة الكثير من المعطيات والأدلة الموثقة عن قدم هذه الممارسة ووجودها منذ الحقبة السومرية ،كذلك ثبت ممارستها من قبل الفراعنة ،والبابلين ،ومن ثم اليهود كديانة تمارس الختان ، وهي أقدم من الإسلام بحوالي 2000 سنة ، والمصادر الدينية تتحدث عن ختان بعض من صنفوا بالأنبياء ، منذ عهد ابراهيم الخليل وإسماعيل وغيرهم ، بل حتى بعض المسيحيين من أتباع المسيح مَنْ مارس َ هذه العادة ، لهذا يمكن القول إن الختان لدىالمسلمين ، هو عادة متوارثة ومنقولة لهم من الذين قبلهم ، بمن فيهم العرب قبل الإسلام ، الذين كانوا يمارسون الختان أيضا ً ،كسائر الشعوب والأجناس من اتباع الديانات ، التي طبقت هذه المارسة ،وجعلتها جزء من طقوسها الدينية ، ما عدا الصابئة ،حيث لم يثبت إنهم قد مارسوها في السابق كما لا يمارسونها اليوم ، وهم أقدم من المسلمين …
لقد حاول الباحث آزاد، أن يقلب معطيات التاريخ ، لكن ثقل التاريخ ومعطياته كانا أكبر منه ، فسقط َ ، وسقطت معه إدعاءاته التلفيقية في تعريف الإيزيدية ، كديانة ومجتمع ، ووضْعِها وتصنيفها في إطار الحلقات ِ والدوائر المنبثقة ِ عن الإسلام والمسلمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *