الرئيسية » مقالات » التيار الصدري في طريقه الى التصفية

التيار الصدري في طريقه الى التصفية

لعل ظهور التيار الصدري على الساحة السياسية العراقية بالطريقة المباغتة تلك بعد انهيار النظام السابق, يشكل اهم العلامات البارزة في العملية السياسية, لقد برز السيد مقتدى الصدر كشخصية (سياسية) وتصدر المشهد الاعلامي بعد مقتل السيد عبد المجيد الخوئي الذي تم تصفيته بطريقة بربرية داخل الحرم الحيدري من قبل العناصر التي التفت حول مقتدى بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003 نتيجة الخلافات العائلية المعروفة بين عائلة الصدر من جهة وعائلة الخوئي والمرجعيات الاخرى وخاصة عائلة السيد محسن الطبطبائي الحكيم.

لقد برزت ظاهرة مقتدى الصدر وتياره بشكل لافت بعد الحشد الكبير الذي دعى له في تموز 2003 لاداء صلاة الجمعة من اجل اعلان المبايعة لمرجعية السيد كاظم الحائري . وهي المحاولة الاولى من قبل السيد مقتدى ومن ورائه طبعا الدعم الايراني غير المحدود لتقويض مرجعية السيد السيستاني.
تشكيل جيش المهدي وبالطريقة الفوضوية التي تشكل بها, فتح الباب على مصراعية امام عشرات الالاف من الشباب وهم من العناصر المتورطة رغما عنها بالانظمام الى صفوف البعث او العناصر الملطخة ايادها بدم العراقيين من مخابرات وامن وامن خاص وفدائيي صدام ناهيك عن الملايين من الاميين واشباه المتعلمين الذين كانوا في صفوف القوات المسلحة وجيش القدس الذي كان يضم لوحدة ستة ملايين منتسب. اما المجرمون المحترفون والذين اطلق سراحهم النظام قبيل سقوطه فكان عددهم يتراوح بين عشرين الى تسعة وعشرين الف شخصا.
كثير من هذه الاعداد البشرية وجدت في جيش المهدي والتيار الصدري ملاذا امنا لها , وكل حسب غايته, لكن اكثر ما يؤرق هؤلاء هو نهح التصفية الجسدية التي انتهجته منظمة بدر حين دخولها العراق بعد سقوط النظام وهي محملة بأفكار ومنهج ولاية الفقية وتراكمات الحرب العراقية الايرانية , فأخذت تتعامل مع الوضع الجديد على ان كل من لم يترك العراق خلال فترة حكم البعث هو مواليا لنظام صدام حسين ويجب تصفيته او على اقل تقدير عزله عن اي نشاط اجتماعي او سياسي, وبهذا المنهج الايراني العنصري اخذت منظمة بدر تصفي ما تعتقد انهم خصوم ايران وخصومها , وتحت اجواء الخوف والقلق وعوامل اخرى وفي مقدمتها التوجيهات التي صدرت الى منتسبي حزب البعث واجهزته الامنية بالانظمام الى الاحزاب الدينية والعمل من داخلها في حالة سقوط النظام تشكل جيش المهدي .

وكان للاموال الهائلة التي كان يضخها النظام الايراني لهذا التيار من اجل تقويض العملية السياسية الجديدة في العراق وافشال المشروع الامريكي بأقامة نظام ديمقراطي في العراق يمكن ان يكون منطلقا لمضايقة النظام الايراني خاصة وان القوات الامريكية قد ابقت على منظمة مجاهدي خلق في العراق التي كانت تصنفها كمنظمة ارهابية.

اصبح التيار الصدري وجيش المهدي مستودعا هائلة لكل هذه التيارات والعناصر المتناقضة الرؤى والاهداف . لكن هذا لا ينفي ان هناك القلة التي تؤمن فعلا بفكر وتاريخ السيدين محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد الصدر والد السيد مقتدى لكنها اقلية غير مؤثرة قد ضاعت في اتون تلك الفوضى العارمة.
من الاهمية التأكيد ان العناصر التي تقود التيار الصدري في معظمها هي عنا صر شابة قليلة الخبرة والممارسة السياسية وفي مقدمتهم السيد مقتدى الصدر نفسه , وهم في معظمهم من القرويين ينتمون الى الطبقة المعدمة والمهمشة التي تشكل حزام المدن الكبيرة كبغداد والنجف وكربلاء وغيرها, كما ان غالبيتهم من لم يمارس العمل السياسي لا داخل العراق ولا خارجه كما هو حال الاحزاب الدينية الاخرى كالمجلس الاسلامي الاعلى او حزب الدعوة . قلة الخبرة وتردي المستوى التعليمي لقيادات هذا التيار اضافة للزخم الهائل في الانظمام الى هذا التيار واختلاف الرؤوى والغايات لمنتسبيه افقدت قيادته القدرة على رؤية معالم الطريق مما جعلت هذا التيار يتخبط في رسم سياسته او اتخاذ مواقفه مما جعل منه مطمعا وهدفا للاحزاب الاسلامية وغير الاسلامية الاخرى من اجل كسبه الى جانبها لتنفيد اجندتها الخاصة وهي التمكن من السلطة ومن ثم الالتفاف على هذا التيار وتصفيته من خلال الاستيلاء على جماهيره الواسعة وبأساليب مختلفة اهمها استغلال عدم الخبرة السياسية التي يمتاز بها هذا التيار.
بعد تمكن الحزبين المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة بأجنحته الثلاث من الوصول الى السلطة بدعم التيار الصدري , اصبح هذا التيار عبئا ثقيلا على كاهلها ولابد من الخلاص منه وبكل الطرق المشروعة وغير المشروعة منها, خاصة وان هذين الحزبين قد فشلا فشلا ذريعا في ادارة الدولة فلم يستطيعا تقديم اي شيء يذكر للشعب العراقي وللناخب الذي تحدى الموت من اجل ايصالهم الى سدة الحكم, ناهيك عن الفساد المالي والاداري الذي تميزت به قيادات وكوادر هذه الاحزاب حتى اصبحت ظاهرة الفساد ماركة مسجلة تميز اداءها .
لقد اصبح من المستحيل على هذه الاحزاب التفكير بالعودة الى قيادة السلطة بالاساليب القديمة التي انتهجتها قبيل الانتخابات الاولى والثانية وهي الرهان على الاغلبية الطائفية او الاتكال على الفتاوى الدينية او تخويف الناس من عودة البعث الى السلطة ثانية ناهيك عن سياسة التجهيل المبرمجة التي اخذت تنتهجها وعلى مدى اكثر من اربع سنوات عجاف.
اذن لا بد من التفكير بأساليب اخرى من اجل الفوز بالانتخابات المقبلة ولا بد من التفكير من الان بانتخابات مجالس المحافظات و مجلس النواب القادم ولما كان الراعي لصندوق الاقتراع هي الولايات المتحدة والتي على ما يبدوا لا تسمح بالانقلاب على هذه العملية فأذن ليس امام هذه الاحزاب سوى التفتيش عن اسلوب اخر للبقاء في قمة السلطة , اسلوب معروف ومجرب لكل الاحزاب الشمولية , هو تصفية الخصوم اما سياسيا او جسديا وهذا ما يحدث الان للتيار الصدري وللقوى الليبرالية او العلمانية.

الخطة المتفق عليها بين حزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى:

1. تشويه سمعة جيش المهدي اكثر فأكثر من خلال القيام بعمليات الخطف والاغتيال على الهوية الطائفية من قبل منظمة بدر وحزب الدعوة تنظيم العراق والصاقها في جيش المهدي.
2. تصفية الشخصيات الوطنية المستقلة التي لا تدين بالولاء لايرن او ذات الاتجاه الوطني العراقي
3. تصفية الكوادر العلمية من تكنوقراط ومثقفين وفنانين عراقيين يمكن ان شكلوا نواة لالتفاف الجماهير حولها.
وقد تم تشكيل خلايا من الحزبين للقيام بهذه المهام وتتكون من مسؤولي الامن في مجالس المحافظات التي يسيطر عليها الحزبين وبدءت نشاطات هذه اللجان
بارسال تهديدات مرفقة برصاصة الى الشخصيات المستقلة في محافضات الفرات الاوسط والمحافظات الجنوبية لترويعهم ودفعهم اما للهجرة او التزام البقاء في بيوتهم. وتوجه هذا التهديدات بأسم جيش المهدي او سرايا الولي المقدس , والمرسل الحقيقي لهذه التهديدات هم منظمة بدر وعناصر حزب الدعوة وخاصة تنظيم العراق.
4. يقوم مسوؤل الامن في مجلس محافظة النجف بالتنسيق بين هذه الخلايا في محافظة النجف وكربلاء والديوانية.

فهذه الخطة التي تقوم بها منظمة بدر وشركائها من حزب الدعوة هي ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد , تحجيم دور التيار الصدري الذي يعتبر المنافس الاكثر خطورة في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظورمن خلال تأليب القوات الامريكية لمطاردته وتصفية عناصره وتأليب الشعب العراقي من اجل رفضة والابتعاد عنه ومن ثم الاستحواذ على جماهيره . اما الهدف الاخر للخطة هو تحجيم وتصفية اي دور لاي قوى لبرالية او علمانية او اي شخصية مستقلة متنورة للقيام بأي دور سياسي او اجتماعي في هذه المحافظات وطبعا من خلال استخدام جيش المهدي زورا.
وبهذه الطريقة فقط يستطيع المجلس الاسلامي الاعلى بقيادة عمار الحكيم ومنظمات احزاب الدعوة ان تضمن عودتها للسلطة بعد سنتين وتهيئة الضروف لقيام محمية او محميات الوسط والجنوب التابعة لولاية الفقيه في ايران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *