الرئيسية » مقالات » فعلنا بالنساء..ما لم يفعله هولاكو

فعلنا بالنساء..ما لم يفعله هولاكو


“بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء 25 نوفمبر”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا عملنا بانفسنا؟.
وأية سمعة معيبة سنتركها الى الاجيال المقبلة؟.
لقد دخلنا على هيئة ثيران الى متاحف الخزف فنطحنا كل ما يمت الى النساء بصلة.. الثريات والاباريق وخواطر الاجنحة والفتيات الطائرات وسلام الارواح الزجاجية، من دون احتساب لشناعة هذه الهمجية؟.
من اين جئنا بهذه الجلافة: دشاديش قصيرة، وغربان ريفية سود، ورطانات من الخرافة، ومحاكم شوارع، وفتاوى بعناوين مخيفة، وجيوش باسماء عجيبة نكتشف كل يوم اثرها المروّع في ديالى والبصرة والديوانية وكربلاء واحياء العشائر في بغداد.
ماذا حل برؤوسنا؟.
لقد اجتاح التتر العراق، باسم الوثنية، واحتلوه مئتي سنة ولم يغتصبوا امرأة عراقية واحدة، واجتحنا كربلاء سنتين، باسم الاسلام، فاغتصبنا خمس وعشرين فتاة عراقية، هي حصيلة رسمية اعلنها مسؤولو المحافظة، بالصوت والصورة.
ثم اجتحنا الديوانية فغنمنا الكثير الكثير، من بينها بكارة سبع فتيات رماهن حظهن العاثر في طريقنا، واقمنا هناك ولائم دموية باذخة، حسدتنا الكواسرعليها.
لقد تعاقب على البصرة اربعمائة حكم جائر لم يجرؤ واحد منهم ان يهين النساء بالطريقة التي نهينهن بها، ولم يقتلهن كما نقتلهن ، ولم يجرؤ احد ليذل المسيحيين ويجليهم ، فحكمنا البصرة شهورا أهنّا خلالها النساء، وفرضنا عليهن ملازمة المنازل، ثم هجّرنا من المدينة المسبية نصف سكانها المسيحيين.
اننا نأتي بما لم يأت به من قبلنا الهمج.. لماذا؟.. ولماذا الف مرة، نجعل من نسائنا مختبرا لفحولاتنا الريفية السياسية الفاجرة؟ وكيف تسنى لنا ان نكسي تلك الافعال الشنيعة بآيات من الذكر الحكيم، ووعود اليوم الذي ستمتلئ فيه الارض عدلا وسلاما.
طبقا لما يقوله شاهد منا، وهو اللواء الركن عبدالجليل خلف الشويلي قائد شرطة البصرة، فان مجموعات مسلحة من بين ظهرانينا قامت بقتل خمسة عشر إمرأة في شهر واحد، ورمت بجثثهن في الشوارع مع بيّنات عن محاكم دينية اقيمت لهن، وقال، ان إرهاباً جديداً يمارس عبر التهديد بالقتل ضد النساء بشكل خاص، في كل مكان، وهناك فئة تحدرت من صلبنا احترفت مطاردة النساء اللواتي لم يلتزمن الزي الموحد(الكفن) كلباس شرعي، وتفننت في التمثيل باجساد الضحايا، فروضَ مسميات عدة “وهي في الحقيقة عصابات إجرامية لم تشهدها مدينة البصرة من قبل” كما قال قائلنا.
تعالوا نحصي جرائمنا بحق انفسنا: اقسمت اربعة فتيات جئن من بين ضلوعنا “بالله العظيم” ان مسلحين بلحى ونصف عمائم ولهجات ريفية اغتصبوهن في مساجد، ثم هددوهن بالقتل في حال افشاء السر.
والغريب اننا نعرف اسماء الفاعلين وارقام هواتفهم المحمولة، ونجد لهم الاعذار، وبعضهم يحمل لقب نائب في البرلمان العراقي.
ثم ما الذي –بعد كل ذلك- نعدّ للغد من ولائم التنكيل ببعضنا، ومن حفلات الاغتصاب والمهانة بحق نسائنا، حيث نتبارى في تدمير الجسور التي نعبرها الى المستقبل، ونتنافس على البخشيش الذي يُلقى به الينا من وراء الحدود؟ واي دفاع مخزٍعن انفسنا سيكون حين تهب نساء العراق الى حساب طال امده، لندفع ضريبة الجرائم التي نرتكبها بحقهن، أو ضريبة الصمت الذي نتسلى به في غيبوبة.. وفي ضمائر منقعة بالخل ابداً؟.

كلام مفيد
ــــــــــــــــــــ
“دع الطفل يصرخ ولا تصرخ عليه”.
مثل عُماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *