الرئيسية » مقالات » زراعة البنجر السكري بدلا من التبغ الجزء الاول

زراعة البنجر السكري بدلا من التبغ الجزء الاول

باحث كيميائي / المانيا
قد يسأل القارئ عن مغزى هذا الموضوع وسط ما تحيط بالاقليم من الازمات غير السهله من سياسيه وخدميه واجتماعيه واقتصاديه تتعقد يوم بعد يوم بحيث لا تعد لمثل هذه المواضيع العلميه اية اهميه تجاه المعاناة اليوميه .
من الصعب جدا ان نضع حواجز بين اوضاعنا العامه والتطورات العلميه التي لا نتحسسها الا من خلال الفضائيات في سائر بقاع الدنيا وتعد مثل هذه الحواجز من سمات المجتمعات المتوحشه والبدائيه والهمجيه وليس عيبا ان ننكر تخلفنا ونخفي عيوبنا وسط الكم الهائل من المشاكل وندعي بان نحسب انفسنا من المجتمعات المتقدمه وما شاكل من التهورات .. وبات من المؤكد ان الابتعاد عن النهج العلمي ياتي بالعديد من الامراض التي تتفاقم يوما بعد يوم وبملاحظة النتائج نرى مثل هذه التداعيات بوضوح تام ، وابسط الامثله عزوف الريف الكوردي عن مهنة الاباء والاجداد في الزراعه وتربية الحيوانات ومن ثم استيراد المواد الغذائيه من خضار وموؤن ولحوم من خارج الاقليم بالاضافه الى مشاكل تلوث مياهنا وترابنا وهوائنا دون هواده .
ان اهمال الجوانب والنشاطات العلميه من آفاق ورجالات انتجت لنا شراذم بشريه متوحشه تتطفل على قوت وارزاق الناس وتهدرها وسط استفادتهم من هذه الموارد بترسيخ شتى انواع التخلف بين المجتمع و اصحاب الكلمة والخطاب فهناك بالتاكيد ذوي الافكار المتزلفه لا تعرف الا التزلف والافتراء للمسؤولين بغية استحصال حفنه من المنح الهزيله لقاء افتراآتهم للاسف وهناك في الجانب الاخر من ذوي الاقلام التي تحاول تسليط الاضواء على مثل هذه العيوب سئمت من الكتابه نظرا لما يتلقى من اهمال واحيانا تهديدات من رموز المسؤولين للاسف الشديد ..
الموضوع هو تطوير زراعة التبغ في اقليم كوردستان، الذي لم يشهد على مدار التاريخ حمله مماثله لما جرى في اعوام 1969 و 1974 اذبان الازدهار الذي شهده الاقليم بعد اتفاقية آذار عام 1970 وبروز نخبه علميه راقيه ومخلصه وتمتلك اخلاق رفيعه من الاساتذه والعلماء الكورد وبالمقارنه مع المحاولات الفاشله والمخزيه في يومنا هذا لتخطي انشاء مشاريع تنميه علميه كأنشاء معمل للسكر مثلا او بناء مصفى نفطي الذي يلعب دور استراتيجي في تغيير اوضاع الاقليم رأسا على عقب فبتوفير المشتقات النفطيه مثلا تتيسر جميع الاحتياجات ومنها ايضا حصة المسؤولين في انعاش جيوبهم ببيع تلك المشتقات الى ابناء الاقليم اولا ومن ثم الى الاسواق السوداء معا .
تعود زراعة التبغ في الاقليم الى حقب زمنيه بعيده وتوجد اصناف مختلفه البعض منها من دول الجوار بالاضافه الى الاصناف الموجوده اصلا في الريف الكوردستاني، مثال ذلك اصناف كَول سور وكَول سبي و خوشناو وانواع اخرى كالسامسون الذي يعود الى منطقة سامسون في كردستان تركيا وبسبب عدم وجود آليات متطوره لاجراء البحوث والتجارب قديما فان هذه الزراعه اصابتها العديد من المشاكل بالاضافه الى جهل الفلاح لمبادئ الزراعه المتطوره والالتزام باساليب الزراعه القديمه . وهذه الحقائق سببت في انتاج المزيد من الانواع الرديئه من التبوغ وعدم تطابق مواصفاتها مع المواصفات العالميه والفلاح الكوردي يتعب خلال السنه باعداد مزرعته وفي موسم الحصاد يتلقى اقياما غير مناسبه لتعب وشقاء عام كامل من العمل المضني والسبب هو النوعية التي ما كانت ترتقي للاسعار التي تدر عليه الربح الوفير ومن المؤكد ان الذي يبيع بضاعه بمواصفات جيده يحقق ربحا اكثر فلذلك توجب تحسين هذه الزراعه واقيمت تجارب عالميه في هذا النطاق اثبتت ان زراعة التبغ في معظم مناطق الاقليم غير مجديه وقد انتهت بانشاء بديل لزراعة التبغ بترويج زراعة البنجر السكري عام 1972 الذي جاء للفلاح ارباحا اعلى بكثير من التبغ واثمرت في انشاء معمل سكر السليمانيه الذي لم يكتب له الاستمرار والنجاح بسبب تقلب الاوضاع السياسيه في كوردستان .
انشاء معمل للسكر يتطلب الكثير من التعقيدات لما تتطلب هذه الصناعه من عمليات كيميائيه ومعدات معقده بالمقارنه مع انشاء مصفى نفطي الذي لا يعدو الا برج لتجزأة النفط الخام بعد تبخيره في افران ومن ثم تكثيف الابخرة كل حسب متطلبات الحاجه لنوعية الوقود وقلما نجد تعامل كيميائي في مصفى نفطي بانتاج روتيني بعكس معمل السكر الذي يعتبر صناعه كيميائيه بحته .
اليوم ومن المؤكد ان زمام مثل هذه الامور منفلته تماما وسط الفوضى الاداريه في الاقليم وانعدام الاسس العلميه وغياب رجالاتها التي تمتلك الشجاعه في تنفيذ مثل هذه المشاريع . فالذي يتلكأ في تنفيذ برامج استثماريه مشروعه لا يهمه تخلف زراعة التبغ او فشل معمل سكر السليمانيه او اعطاء الوعود بانشاء مصفى نفطي . اليوم وبعد اكثر من عقد ونصف بات الاقليم يستورد احتياجاته الزراعيه والحيوانيه من دول الجوار بعد ان كان يغذي العراق بالحبوب والخضار والثمار ومشتقات الالبان واليوم يتشبث بالحليب والخضار التركي والايراني . فالذي يتحكم في مثل هذه الامور العلميه ما هو الا من الرعاع ويهمه بالدرجه الاولى الاتفاق مع اردئ الشركات التركيه او غيرها للاستيراد وضخ المواد النافذه للمفعول للاسواق وضرب الارباح التي قلما تدخل حتى في جيوبهم نظرا لسوء فهمهم بحيل التجاره ومكرها .
عام 2007 شارف على الانتهاء ووعود المسؤولين من خلال وسائل الاعلام لا تبين اي تطور منطقي لاكمال بناء المصفى النفطي الموعود وتبرر بالتاكيد بتقصير الجهات المركزيه في وزارة النفط في بغداد عن وعودها واصبحت هذه التبريرات شماعه ممتازه لاخفاء الاكاذيب وسط جهل وعدم ادراك مخاطر عدم انشاء مثل هذه المشاريع في الاقليم بعد ان شبعنا بانباء الاكتشافات النفطيه التي لا تفك رجل دجاجه . في الجزء الثاني سنتناول احد اعظم الانجازات العلميه الذي انجز في الاقليم بفضل رجال علم تفانوا في العمل باخلاق ساميه نفتقر اليهم اليوم بشده ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *