الرئيسية » مقالات » انتصارات أبي.. على أمي المسكينة..!

انتصارات أبي.. على أمي المسكينة..!

وأخيراً.. وهكذا يا سادة يا كرام.. أخيراً اتفق سُنة العراق وشيعته في اخطر قرار يمسّ جوهر الأمن القومي العراقي ـ أو الأمن الوطني العراقي، حتى لايزعل احدهم..
فبعد أربع أعوام من التطاحن والتنافر وتوجيه أصابع وغمزات ولمزات وعيون وأقدام وأرداف الاتهامات إلى بعضهم البعض، اتفق سنة العراق وشيعته على القرار الذي سيجبر الرئيس بوش على إلغاء كل مواعيده من اجل أن يلقي خطاباً أمام الكونغرس الأمريكي ليشيد بحكومة المالكي وهي تخطو الخطوات العملاقة نحو المصالحة الوطنية، وسيستعرض بوش الانجاز الأخير ـ الاتفاق إياه ـ وسيستثمره بشطارته المعهودة من اجل الحصول على المزيد من التمويل لقوات بلاده في العراق وأفغانستان.
وقبل أن ينفد صبر القراء الكرام، أقول: إن القرار التاريخي والوطني والجغرافي والرياضي الذي اتفق عليه عرب العراق من السنة والشيعة هو (إلغاء تجهيز مفردات البطاقة التموينية للكورد الإيزيديين في شنكال والشيخان، من مدينة دهوك وإعادة التجهيز عن طريق الموصل الحدباء الحبيبة الأمينة والآمنة)..!!
إذن، اتفق العرب السنة والعرب الشيعة على الكورد الإيزيدية، أو اتفق السنة العرب والشيعة العرب على الإيزيدية الكورد..!!
ذلك الاتفاق الكسيح واليتيم، ويا ليتهم اتفقوا في كل أمورهم، ولكن أن يتفقوا (بس إبراسنا هاي بيها إن وأخواتها وأعمامها وأولاد خالاتها)..!!
أرجو أن لا يتهمني احدهم بالطائفية، ولكنني أقبل وأوافق على اتهامي بالانحياز الحاد والصارخ لبني جلدتي، لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يرضى بتجويع نصف مليون من البشر والمضاربة بغذائهم وقوتهم في سوق المضاربات السياسية لأهداف مشبوهة..
وفي نفس الوقت فإننا كإيزيدية لا يهمنا أن يكون تجهيز مفردات الحصة التموينية من الموصل أو دهوك أو الرمادي أو البصرة، بل المهم هو وصول تلك المواد لأبناء شنكال الجريحة والشيخان الفقيرة، خاصة إن الشتاء بدأ يطرق أبوابهم بعنف، حيث تقلّ فرص العمل (القليلة أصلاً)..!!
ولمن لا يعرف القصة وما فيها أقول، بان المواطنين البؤساء في منطقتي شنكال والشيخان بدءوا يلاحظون تعثر وصول مفردات البطاقة التموينية منذ شهر نيسان الماضي، وتذرّعوا بالصبر الذي نفد بعد حين مثلما نفدت مخزوناتهم من المواد الغذائية، مما اضطرهم لشرائها من الأسواق التجارية، تلك الأسواق التي تتحين الفرص لرفع الأسعار إلى أعلى المستويات مما أرهق كاهل أولئك المواطنين التعساء، وبعدما اكتشفوا إن الوضع الأمني في مدينة الموصل لا يسمح بإيصال حصصهم إليهم، حيث طالت التهديدات الإرهابية متعهدو النقل، والاعتداء على الشاحنات الناقلة لتلك المواد الغذائية، مما اضطر أهالي شنكال والشيخان إلى المطالبة الصريحة بنقل مركز تجهيزهم من الموصل إلى دهوك، وبعد (اخذ و ردّ)، حصلت الموافقة على طلبهم، واستبشر أهالي المنطقتين خيراً، وفعلاً استلم أهالي شنكال حصتان شهريتان من دهوك، بينما أهالي الشيخان كانوا يعدّون الأيام لاستلام أول حصة لهم، حتى أتى الخبر اليقين من جهينة، والذي كشف على انه تم إلغاء التجهيز من دهوك، وعاد التجهيز (مكللاً بتيجان العز الغار) للموصل..!!
هذا هو الاتفاق الثالث بين العرب (العراقيين)، بعد اتفاقهم على تشجيع المنتخب الوطني بكرة القدم أولاً، وعلى أن لا يتفقوا ثانياً، اتفقوا ثالثاً على الإيزيدية في ليلة دهماء مغبرّة، غبر البراري القاحلة والرملية..!!
وأعود لأقول إذا كان هذا الاتفاق بين عرب العراق وشيعته خطوة أولية في اتفاقات أخرى فأهلاً وسهلاً و (على العين والرأس).. أما إذا كان من باب (أبي بس يكَدر على أمي) فهذا الاتفاق باطل مثلما زواج عتريس من فؤادة باطل، ومرفوض أولاً.. ومرفوض ثانياً.. ومرفوض ثالثاً…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *