الرئيسية » مقالات » أحلام ( إسرائيل ) المائية ويهودية الدولة ..

أحلام ( إسرائيل ) المائية ويهودية الدولة ..

الناظر إلى حالة العَرب ودولة الكيان ” الإسرائيلي ” يَجدُ العَجب العُجاب ، فعلى الرَغم من حالة الفساد التي تحياها ” إسرائيل ” إلا أن أحلامها كثيرة لا تحدها حدود ، فمنذ قيام الدولة العبرية عام 1984 ، ترتكز مقومات التفكير لدى الإسرائيليين على تَوسعة كيانهم الصهيوني ليأكل الوطن العربي والدول المجاورة له ، الأمر الذي يفسر الرفض الإسرائيلي القاطع الإسرائيلي لتحديد حدود رسمية لما تسمى ” إسرائيل ” ، فيما أعلنت “إسرائيل” صراحة أنها تريد اعترافاً بكونها “دولة يهودية” بكل ما يعنيه ذلك من إقرار بوجود نظام عنصري على الأرض الفلسطينية يقتضي تصفية الوجود العربي عليها، ووضع نهاية أبدية لمسألة حق العودة والحقوق الفلسطينية في أرض فلسطين ، كما أكدت “إسرائيل” من خلال الكنيست التمسك بالقدس المحتلة عاصمة أبدية للكيان وعدم جواز التنازل عنها، وهذا يعني إسقاط القدس من أي مشروع أو تسوية يعتبرها عاصمة لدولة فلسطينية محتملة.

* وتعمل دولة الكيان ” الإسرائيلي ” باستمرار على تطويع الإرادة العربية بقبول الوجود ” الإسرائيلي ” قسراً أو طواعية، وخلق الظروف المناسبة لتحقيق غاية الصهيونية في إقامة دولة تضم معظم يهود العالم داخل الرقعة التي يطلق عليها الحدود التاريخية لأرض ” إسرائيل ” ، كما تعمل الدولة العبرية وبدعم أمريكي وغربي على تنفيذ مخططاتها بهدف إكمال السيطرة على الموارد العربية والثروات المائية والطبيعية ، سعياً لتحقيق مشروع ” إسرائيل ” الكُبرى الذي تجسده العبارة التي لا تزال معلقة على مدخل الكنيست: ” أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات” ، كما تَعمل ” إسرائيل ” على تطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية و التكنولوجية ، ودعم علاقاتها مع دول الجوار و الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، والسعي بكل قوة من اجل إضعاف الدول العربية وخاصة في المجالات العسكرية و تفتيت التضامن العربي وبث الشحناء والبغضاء بين أبناء الوطن العربي ، كما تَتبع سياسة عسكرية رادعة جوهرها الأمن ، فيما تتخذ خطوات شديدة تجاه التهديد العسكري العربي في الداخل أو الخارج، كما تعمل على منع وإحباط اختراق وتوغل القوات العربية إلى عمق ” إسرائيل ” ..


* ومن الحجج الصهيونية، الأكثر استعمالاً من قبل الدعاية الصهيونية، وخصوصاً بعد تأسيس الدولة الصهيونية، حجة “إسرائيل الصغيرة” أو إسرائيل ذات المساحة الصغيرة هذا إذا ما قورنت بالمساحات الشاسعة التي يسكنها العرب، من المحيط إلى الخليج، يقول المنطق الصهيوني مخاطباً العرب :لماذا لا يتنازل العرب عن هذه القطعة الصغيرة من الأرض لليهود المساكين الناجين من معسكرات الاعتقال النازية، وضمن هذا المنطق الصهيوني، ما دام كل العرب عرباً فلماذا لا يحلون مشكلة اللاجئين العرب ويستوعبونهم في هذه البلاد العربية الواسعة؟؟

* كما أشار دافيد بن غوريون ” أول رئيس وزراء إسرائيلي ” إلى أنه عندما سافر في 13 يونيو/ حزيران سنة 1966 وقابل الجنرال الفرنسي ديغول سأله الأخير عن أحلامه حول حدود ” إسرائيل ” ، وطمأنه ديغول بأنه لن يخبر أحداً عما سيقوله، فأجابه بن غوريون بقوله ((لو أنك سألتني هذا السؤال قبل 25 سنة لقلت: أريد للدولة أن تمتد على ضفتي الأردن وتمتد حتى نهر الليطاني في لبنان، ولكن الآن فإنني مهتم بالهجرة والسلام، ونحن مقتنعون بحدودنا ولا نريد أن يعرض شعبنا للخطر، ونريد مهاجرين) .

* إن أحلام إسرائيل ومطامعها في الوطن العربي كبيرة ولاسيما في السيطرة على الثروة المَائية في المنطقة العربية ، لذلك سعت إسرائيل منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية ، حيث أشارت رئيسة وزراء ” إسرائيل ” السابقة (جولد مائيير) إلى ذلك بقولها :” إن التَحالف مع تُركيا وأثيوبيا يَعني أن أكبر نهرين في المِنطقة “النيل والفرات” سَيكونان في قبضتنا، كما بدأت ” إسرائيل ” بتنفيذ خطتها لاستغلال المياه العربية منذ منتصف الستينيات، وخاضت حرب يونيو 1967 من أجل الوصول إلى المياه العربية، حيث احتلت مصادر مياه نهر الأردن ومرتفعات الجولان، فيما كشفت كافة الوثائق السرية التي أزيح الستار عنها في السَنوات الأخيرة أن حرب يونيو 1967م قد جرى التمهيد والتخطيط والإعداد لها في ” إسرائيل ” من أجل هدف- لم يكن معلنا ولكنه كان الهدف الرئيسي – هو تعطيل وتدمير الخطط والمشروعات العربية لتحويل مياه نهر الأردن للأراضي السورية ـ في إطار مقررات القمة العربية عام 1964 التي عقدت في الإسكندرية خصيصا ـ ، و بسط ” إسرائيل ” سيادتها وسيطرتها على أكبر قدر ممكن من منابع المياه الجارية والجوفية، وبالذات في الضفة الغربية لنهر الأردن وهضبة الجولان السورية ، كما قامت ” إسرائيل ” في عام 1982 بغزو لبنان لإكمال بسط سيطرتها على نهر الليطاني كما استمرت سيطرة ” إسرائيل ” على الجنوب اللبناني لمدة 18 عاما متواصلة حيث جرى خلالها نهب واستنزاف مياه نهري الليطاني والوزاني ولم تتوقف عمليات نهب المياه إلا بعد اضطرار ” إسرائيل” للانسحاب في مايو عام 2000 ، فيما أعلنت الدولة العبرية في عام 1990 على لسان خبيرها المائي (توماس ناف) أن المياه في الأراضي العربية المحتلة باتت جزءاً لا يتجزأ من ” إسرائيل ” ، كما احتلت مطامع ” إسرائيل ” في الثروة المائية العربية جانباً هاماً وأساسيا من جوانب المفاوضات مع الأطراف العربية في كافة المؤتمرات والاتفاقيات والمعاهدات ..

و في فترة 1899-1901 قام مهندس سويسري اعتنق الديانة اليهودية ويُدعى (أبراهام بوكات) بتقديم مشروع إلى مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتز ينص على ما يلي: “إن أرض إسرائيل المقترحة يمكن أن تكون خصبة جداً باستخدام مشروع طاقة وري ضخم، وذلك باستقدام مياه نهري الليطاني والأردن إلى الجليل لري أرض ” إسرائيل ” الموعودة، وتزويد مدينة القدس والمدن الأخرى بالمياه”، فيما تثبت الوثائق التاريخية والوقائع الاستيطانية أنها قد حددت فلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897وربما قبل ذلك، وخطط كذلك ومنذ وقت مبكر بأن المياه هي الأساس لقيام ذلك الوطن ومصادر المياه العربية هي الحدود لأرض الميعاد، كما قال هرتزل: “إن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه”(ذكر ذلك في روايته الأرض القديمة-الجديدة)، فيما تفاوض هرتزل مع اللورد البريطاني كرومر عام 1903 لتحويل مياه النيل إلى صحراء سيناء لتوطين المهاجرين اليهود فيها، وفي عام 1905 قام المهندس العالمي (ديلبوس) بدراسة حوض نهر الأردن، وتوصل إلى نتيجة مهمة، وهي أن مياه نهر الأردن لا تكفي حاجات ” إسرائيل ” من المياه على المدى البعيد، واقترح تحويل مياه نهر الليطاني اللبناني أو الحاصباني أحد منابع نهر الأردن إلى الأراضي الفلسطينية، وبعد الحرب العالمية الأولى، وأثناء مؤتمر السلام في باريس عام 1919 قدمت الحركة الصهيونية مذكرة إلى المؤتمر طالبت فيها بربط فكرة إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين بالهجرة اليهودية والمياه، وأكدت المذكرة ضرورة تلازم حدود الدولة العبرية مستقبلاً مع مصادر المياه، وأثناء تقسيم بلاد المشرق العربي ضمن اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، طلب ممثل الحركة الصهيونية من البريطانيين أن يدخلوا نهر الأردن ونهر الليطاني ضمن حدود فلسطين.

* وبذلك يتضح أن مطامع إسرائيل وأحلامها اكبر بكثير من حدودها فهذا الحُلم ببناء دولة إسرائيل الكبرى والسيطرة على منابع المياه بهدف البقاء ـ ظل يراودها منذ بداية تأسيسها ، وبذلت كل ما في وسعها من خطط ومشاريع واستراتجيات من اجل تحقيق هذا الحلم الكبير .. ويبقى السؤال هل ينهض العرب من سباتهم العميق وتتغير أحلامهم وكوابيس نومهم اليائسة للتحول إلى أحلام البناء والتطوير والوقوف في وجه المؤامرات والخطط الرامية إلى تدمير الإنسان العربي ونهب ثروات وطنه الكبير ..

إلى الملتقى ،،

قلم / غسان مصطفى الشامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *