الرئيسية » مقالات » حوار مع حواتمة في الحالة الفلسطيني .. التطورات وآخر مستجداتها..مبادرة حل الأزمة الداخلية

حوار مع حواتمة في الحالة الفلسطيني .. التطورات وآخر مستجداتها..مبادرة حل الأزمة الداخلية

حاوره: توفيق طه
• “صوملة” قطاع غزة تفتح كل احتمالات الاقتتال بين حماس وفتح
• مجزرة قطاع غزة في ذكرى رحيل عرفات عطلت جهود إعادة بناء الوحدة الوطنية عند “المربع الصفر”
• لا أمل من “أنابوليس” بدون وحدة القوى الفلسطينية وتمسك الدول العربية بجدول مبادرة السلام العربية

أستاذ نايف أهلاً بك …
س1: لو بدأنا من آخر التطورات التي يعيشها الفلسطينيون، التطورات في قطاع غزة، كيف تشخص الوضع الفلسطيني هناك ؟
الحالة الفلسطينية الآن في الأراضي المحتلة لا تسر صديقاً ولا تغضب عدواً هذا باختزال، ولكن ما جرى لم يكن مقدراً أبداً، كان من الممكن أن تأخذ الأمور مجراها السليم والصحيح والوحدوي بين جميع الفصائل والقوى، فقد كنا قد وقعنا على وثيقة الوفاق الوطني ـ وثيقة الوحدة الوطنية التي بنيت على وثيقة القوى الأسيرة الخمسة (الجبهة الديمقراطية، حماس، فتح، الجبهة الشعبية، الجهاد الإسلامي) وقعنا عليها جميعاً يوم 26 حزيران/ يونيو 2006، ولها آليات تنفيذية خمسة من أجل بناء وحدة وطنية راسخة تقوم على الديمقراطية التعددية وعلى الوفاق الوطني، وعلى قوانين التمثيل النسبي الكامل، لكن في اليوم التالي الأخوة في فتح وحماس ارتدا عن وثيقة الوفاق الوطني وذهبا إلى اتفاقات المحاصصة الثنائية مما أدى بالنتيجة إلى انفتاح جحيم الحرب الأهلية، وخاصة بعد اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007، وكان واضحاً أن هذه الحرب الأهلية ستنتهي نهايتها الطبيعية بحسم الصراع لهذا الفريق أو ذاك، والجميع تحت الاحتلال.

س2: أمام الهجمات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، هل تتوقع اجتياحاً إسرائيلياً كاملاً للقطاع ؟
كاملاً كما كانت عليه الحال؛ لن يقع ولا أرجح أبداً، لكن اجتياحات محدودة لقطاع غزة تقع بالضرورة.
س3: لماذا لا ترجح اجتياحاً من هذا القبيل، مع أنه كان متوقعاً في الأيام الأولى لسيطرة حماس على قطاع غزة ؟
ربما الذين توقعوا، توقعوا شخصياً، لم أقل بهذا أبداً، بل قلت مراراً أن قدرة الاحتلال الإسرائيلي على الغرق من جديد في رمال قطاع غزة ومستنقعاتها وسلاح المقاومة، لن يدفع بإسرائيل مرة أخرى بالذهاب إلى عملية احتلال شاملة لقطاع غزة، والإقامة سواء أيام أو أسابيع أو أشهر …

س4: البعض رأى أنه لا مصلحة لإسرائيل في بقاء هذا الوضع في قطاع غزة خارج عن سيطرة السلطة الفلسطينية في رام الله ما رأيك ؟
ما تقوله صحيح؛ الحالة الفلسطينية بأغلبيتها الواسعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، جميع الفصائل الفلسطينية باستثناء الأخوة في حماس، والحالة الفلسطينية بأقطار اللجوء والشتات كلها مجتمعة على أن الرابح الأوحد مما جرى في قطاع غزة والفصل بينه وبين الضفة والقدس وصوملة قطاع غزة هو الاحتلال الإسرائيلي، والخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني داخل وخارج البلاد وثانياً الشعوب العربية، لأن تجزئة المجزأ التي وقعت بالحرب الأهلية أدت إلى إضعاف الحالة الفلسطينية بمجموعها، أدت بالضرورة إلى تمكين العدو من أن “يعربد” أكثر فأكثر في كل من الضفة وقطاع غزة.
الاحتلال يرقص على مشاهد مجزرة غزة يوم 12/11/2007، فرصاص حماس حصد 7 قتلى وأكثر من مائة جريح في صف الجماهير العزلاء التي احتشدت احتفالاً بالذكرى الثالثة لرحيل الأخ ياسر عرفات. ماذا تريد “إسرائيل” أكثر من ذلك ؟! … “فلسطينيين يقتلون فلسطينيين” البنادق في غير ميدانها لمقاومة المحتلين ..
.
س5: “عربدة” العدو كما تسميها أو الهجمات الإسرائيلية والتضييق الإسرائيلي على قطاع غزة … إلى ماذا تهدف بالتحديد، هل إلى الضغط على الفلسطينيين في قطاع غزة حتى ينبذوا حماس وتعود غزة إلى السلطة، أم إلى تكريس وضع ما تم في قطاع غزة ؟ وكما قال الإسرائيليون عزله عن إسرائيل بحيث يكون هناك كيان منفصل وتبقى السلطة الفلسطينية في الضفة وحدها ؟
سؤالكم صحيح حكومات إسرائيل عملت وتعمل على تجزئة الشعب والأرض الفلسطينية، الإسرائيليون يريدون من قطاع غزة خلق مزيد من المتاعب بالتأكيد، لأن صواريخ المقاومة الفلسطينية تتواصل بصيغة أو بأخرى، كما أن جهوزية الحالة الفلسطينية بالمقاومة فيما لو اجتاحت إسرائيل أجزاء من قطاع غزة، فالناس تتوحد على الأرض وبالميدان، ولذلك كما قلت لن يقع الاجتياح الشامل. إسرائيل وهذه قاعدة عندنا في صفوف الشعب الفلسطيني، وربما في صفوف الشعوب العربية، “نحن في مقاومة إسرائيل ضاربين مضروبين رابحين”، ولذلك إسرائيل عندما تحاصر نابلس أو تحاصر رام الله أو تحاصر قطاع غزة؛ الرابح في ذلك الحال المُحاصَر وليس المُحاصِر في نظر الشعب الفلسطيني، لأن هذه أشكال من المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

س6: توحد الفلسطينيين …
تدفق بشري هائل،مئات الألوف في غزة احتشدت من جديد بذكرى رحيل الأخ أبو عمار، وكل هذا ينادي ويؤكد رفع وتيرة التوحيد في الصف الفلسطيني، ولذلك الآن الأصوات تتعالى من داخل غزة “كفى للانقلاب” الذي وقع و”قلتم أن أسبابه أمنية وليست سياسية”، حان الوقت للعودة عن هذا، وهذا ما تقدمت فيه يوم 27 تشرين أول/ أكتوبر. الجبهتان الديمقراطية والشعبية بمبادرة مشتركة قدمت للأخوة بحماس وبحضور الجهاد في حوار رباعي وقع يوم 21 تشرين أول/ أكتوبر، وبحضور محمود الزهار وخليل الحية وصالح زيدان من الجبهة الديمقراطية، وأبو ناصر، ومن الشعبية رباح مهنا ومن الجهاد الإسلامي محمد الهندي وقدمنا حلول لهذه الأزمة بتراجع حماس عن هيمنتها العسكرية مقابل تراجع فتح عن رفض أي حوار مع حماس، ونجلس من جديد على مائدة مشتركة من أجل تطبيق وثيقة الوفاق الوطني.
حتى الآن لم تجب حماس بشكل مكتوب على مبادرة مكتوبة طلبها الزهار في الاجتماع الرباعي. مئات الآلاف في غزة قدمت الجواب بصوت موحد “وحدة وطنية”، “لا احتكار ولا إقصاء”، “لا للانقلابات العسكرية”، المشهد جاء ساخناً بالدماء على الفضائيات في الذكرى الثالثة لرحيل عرفات.

س7: كيف كانت ردود حماس وفتح على هذه المبادرة ؟
الزهار هو الذي تقدم بالاقتراح أن نصوغ أفكارنا. نحن في الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية معاً بورقة مشتركة، وفعلاً صيغت هذه الأفكار وقدمت يوم 27 تشرين أول/ أكتوبر. الآن من المتوقع أن ينعقد اجتماع رباعي في قطاع غزة لمناقشة هذه الورقة المشتركة. الجهاد الإسلامي وافقوا على هذه الورقة المشتركة، وكذلك يوم 30 تشرين أول/ أكتوبر جرى تسليم هذه الورقة لفتح ينعقد على أساسها الاجتماع الرباعي (فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، الجهاد الإسلامي)، وبعدها يمكن أن نرى كيف يمكن أن تبدأ خطوات من قبل حماس في التراجع عن الهيمنة العسكرية مقابل أن ترفع فتح تحريمها أي حوار مع حماس، وتمهد بخطوات معينة وبجسور ثقة لعقد مائدة الحوار الوطني الشامل، والعودة بالجميع ومن الجميع إلى وثيقة الوفاق الوطني.

س8: لكن حتى الآن هل توفر أي رد فعل من فتح ؟
لم يجرِ بعد بحث في الإطار الرباعي كما ذكرت، أما في الإطار الثنائي نعم فقد جرى بحث بيننا وبين فتح وكذلك رباعي شاركت فيه كل من الشعبية والجهاد قبل أن نقدم ورقة العمل التي أشرت لها، لذلك جرى حوار طويل بيني وبين الأخ أبو مازن، التقينا في عمان قبل أيام قليلة، وتناقشنا بكل هذه الأوضاع، وهناك استعداد لديه لدفع الأمور بصفوف السلطة الفلسطينية، وفتح للتراجع عن تحريم أي حوار مع حماس إذا أخذت حماس بخطوات ملموسة عملية على الأرض بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وبتعبير آخر لتنفيذ رغبة الشعب الفلسطيني وقرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية بالإجماع، التي صدرت في 19 حزيران/ يونيو ثم صدرت من جديد في 15 أيلول/ سبتمبر تدعو الأخوة في حماس للتراجع عن الانقلاب العسكري، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها حتى نجلس على المائدة المشتركة لنبحث في إعادة بناء كل الأجهزة الأمنية على قاعدة مهنية ووطنية وليس على قاعدة أنانية حزبية فصائلية.

س9: هل هذه الآراء لقيت تجاوباً من قيادات فتح من قيادة السلطة من الرئيس محمود عباس ؟
أستطيع أن أقول نعم؛ في الحوار الثنائي الذي جرى بيني وبين الأخ محمود عباس، وكان حواراً طويلاً، والحوار الذي جرى بغزة مع زكريا الآغا وأحمد حلس وإخوانهم أبدوا استعدادات أولية للذهاب بهذا الاتجاه، فيما إذا الأخوة بحماس ذهبوا أيضاً بالاتجاه الصحيح، أي الاستجابة إلى رغبة الشعب الفلسطيني وكل الفصائل باستثناء حتى هذه الدقيقة حماس والاستجابة لقرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية التي أشرت لها. علينا أن نبدأ بخطوات ملموسة مثلاً في مقدمة هذه الخطوات الملموسة تراجع حماس عن احتلالها لمقرات السلطة الفلسطينية، وتسليمها للسلطة الفلسطينية لأبو مازن أو من ينتد به أبو مازن كخطوات على طريق التراجع عن العملية بالهيمنة العسكرية، وحماس قالوا أن سبب خطوتهم كانت أمنية وليست سياسية ولذلك عليهم أن يأخذوا بهذا.

س10: هل حماس مستعدة لفعل ذلك ؟ هل تلقيتم من حماس رغبة في فعل ذلك أو استجابة لهذا الطلب ؟
الوضع كان يتسم بالمرونة في الاجتماع الرباعي الذي أشرت له وباجتماعات ثنائية وقعت بين الجبهة الديمقراطية وحماس، وكان يمثل حماس مرة أخرى وفد برئاسة محمود الزهار، وعليه بنيت الورقة المشتركة المقدمة من الجبهتان الديمقراطية والشعبية، والآن يدور الحوار على هذه الورقة مع الجانبين من أجل الوصول إلى خطوات ملموسة متقابلة متوازنة، تدفع الجميع إلى العودة إلى مائدة الحوار الشامل، والبحث بإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية المدمرة.
مجزرة غزة برصاص حماس أعادت الأمور إلى “المربع الصفر”.

س11: كنا نتحدث عن مبادرة تقوم بها الفصائل الفلسطينية لرأب الصدع بين فتح وحماس، وإنهاء الحالة الشاذة التي يعيشها قطاع غزة، وصلنا إلى أنكم تنتظرون إجابات فتح بعد أن عرضتم عليها ما وصلتم إليه في اللجنة الرباعية أو في المبادرة الرباعية، لكن المفترض أن هناك اتفاقات تتم بين الفصائل الفلسطينية في العام الماضي هو اتفاق القاهرة لإصلاح هياكل منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث أنه لا يعقل أن يبقى قسم من الشعب الفلسطيني ممثلين بحماس والجهاد خارج منظمة التحرير الفلسطينية … هل هذا مطروح في إطار مبادرتكم ؟
بالتأكيد عملية التصحيح هي عملية لمجموع النظام السياسي الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وعملية تصحيح ونهوض بمجموع أوضاع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية داخل وخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، المبادرة تمس هذا بالتأكيد، وتستند بالضرورة إلى ما ورد بوثيقة الوفاق الوطني بحزيران/ يونيو 2006، وما ورد بإعلان القاهرة في آذار/ مارس 2005، وعليه فالمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 20 حزيران/ يونيو و19 تموز/ يوليو 2007 نزل عند الآليات الواردة بإعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.

س12: كان قد فوض الرئيس عباس إلغاء اتفاق القاهرة … ؟
أبداً المجلس المركزي لم يقع به، هذا ورد في خطاب محمود عباس، أما في قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير التي انعقدت في حزيران/ يونيو وفي تموز/ يوليو من هذا العام، فقد أكدت على اتفاق القاهرة، وأكدت على وثيقة الوفاق الوطني وعلى ضرورة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، وبعد صوملة قطاع غزة، والمجلس المركزي نزل عند آليات وثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة، فأصدر قرارات بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس قانون انتخابات جديد يقوم على التمثيل النسبي الكامل باعتبار كل الأرض المحتلة دائرة انتخابية واحدة، تتنافس فيها قوائم التمثيل النسبي وصدر فعلاً مرسوم من رئيس السلطة الفلسطينية بذلك على أن نتوافق فيما بعد على السقف الزمني، ومتى يمكن أن تقع هذه العملية الانتخابية لنبني وحدة المجتمع الفلسطيني، لأن المجتمع الفلسطيني داخل الأرض المحتلة أيضاً أصيب بكثير من التفكك بموجب القوانين الانتخابية اللاديمقراطية والانقسامية القديمة والقائمة والنزعات الجهوية والأنانية، ولذلك صدر أيضاً قانون آخر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بجعل كل انتخابات المنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات على أساس التمثيل النسبي. وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية الآن يجري البحث بمسودة قانون سيصدر عن اللجنة التنفيذية ورئيسها محمود عباس الأخ أبو مازن يدعو إلى انتخابات مجلس وطني فلسطيني جديد موحد للشعب داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات على أساس قوائم التمثيل النسبي الكامل حتى نبني مجلس وطني موحد بانتخابات مفتوحة للجميع بدون احتكار بدون إقصاء.

س13: حتى تكون حماس والجهاد جزءاً …
تشارك به كل الفصائل الفلسطينية بدون استثناء، فنحن نصر لا للاحتكار الأحادي ، لا للاحتكار الثنائي، لا للمحاصصة الثنائية … كما جرى في اتفاق 8 شباط/ فبراير.

س14: انتخابات المجلس الوطني هل ستسبق انتخابات المجلس التشريعي أم ستتلوها ؟
يمكن أن تَسْبِق ويمكن أن تُسْبَق أو يجريان معاً بورقتين داخل الأرض المحتلة وبورقة واحدة في أقطار اللجوء والشتات، لأن في داخل الأرض المحتلة 38% من الشعب الفلسطيني فقط يشارك نسبة معينة بالعملية الاقتراعية، بينما 62% من الشعب الفلسطيني في أقطار اللجوء والشتات محرومة من أي عملية انتخابية منذ عام 1993 منذ اتفاق أوسلو، ولم تنتخب أحداً لمؤسسات السلطة التشريعية والبلدية والرئاسية.

س15: الآن وضع شاذ في قطاع غزة هناك مؤتمر سلام دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش في أنابوليس بالولايات المتحدة، ربما هذا الشهر أو الشهر القادم، هل هناك فرصة لرأب الصدع الفلسطيني ولَمّ الشمل الفلسطيني قبل هذا المؤتمر ؟
سؤالك مشروع وضروري جداً، لأن الاجتماع الدولي الذي دعا له الرئيس الأمريكي بوش سينعقد إما بنهاية تشرين الثاني/ نوفمبر أو في كانون أول/ ديسمبر هذا العام، ولذا علينا أن نفتح هذه المساحة الزمنية الذهبية لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وعلى هذا تقدمنا نحن والجبهة الشعبية معاً بمبادرة جديدة، وكانت الجبهة الديمقراطية قد تقدمت بمبادرة سابقة من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية، ولذا أوجه نداء العقل من هنا أن على جميع الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس وفتح أن تستجيب لنداء الحكمة والعقل، وأن نبدأ بخطوات عملية فعلية بالتراجع عن العملية الانقلابية العسكرية، وتراجع فتح عن التحريم بالحوار مع حماس والجلوس على مائدة مشتركة.

س16: برأيك هل الرئيس محمود عباس مستعد للإسراع في هذه الخطى؛ خطى المصالحة مع حماس قبل الذهاب إلى مؤتمر “أنابوليس” ؟
من حيث المبدأ ما جرى بيننا من مباحثات تشير إلى هذا، ولذا الآن على الأخوة بحماس أن يعطوا مؤشرات ملموسة لإعادة بناء جسور الثقة بين القوى الفلسطينية وخاصة بعد بحر الدم بين حماس وفتح، ومجزرة غزة برصاص حماس في 12/11/2007.

س17: مؤتمر “أنابوليس” الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي كنت متشككاً فيه عندما دعا إليه الرئيس الأمريكي، ما هو موقفك منه الآن ؟ هل تنتظر منه شيئاً ؟
لا زلنا نشك في هذا الاجتماع، لأن الاجتماع ليس هو المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، هذا ما ندعو له نحن في الجبهة الديمقراطية، وما تدعو له العديد بل الأغلبية بصفوف الشعب الفلسطيني والمقاومة والانتفاضة، ثانياً هذا المؤتمر كما دعا له بوش حتى الآن لم يتحدد جدول أعماله ولم يتحدد كونه مؤتمر اجتماع لمرة واحدة أم يتكرر بمعدل زمني مثلاً كل شهرين إلى ثلاثة أشهر لرقابة العملية السياسية والتفاوضية، ولذا أقول بالرغم من أن الدول المدعوة فاضت الآن عن 36 دولة بينها الدول الخمس دائمة العضوية، اثني عشرة دولة عربية عدد من الدول المسلمة، جميع الدول النافذة والكبيرة في المجتمع الدولي هذا مؤشر يمكن أن يعطي نتيجة إيجابية، لكن حتى تصل إلى وضع إيجابي علينا أن نفتح الفرصة الزمنية الذهبية بإعادة بناء الوحدة الوطنية، وأن ترتقي مواقف الدول العربية إلى التوحد الحقيقي العملي على مبادرة السلام العربية.

س18: المؤتمر ينتظر توقيع وثيقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يذهب بها الجانبان إلى “أنابوليس” .. حتى الآن هذه المفاوضات تتعثر لماذا في رأيك ؟
نعم حتى الآن هي في “المربع الصفر” رغم التصريحات المتعددة من أعضاء بالوفد الفلسطيني المفاوض، وهم هنا يرتكبون خطأ فادحاً، ليس صحيحاً ما يقولون بأنهم بدؤوا بالصياغة للورقة المشتركة، وأن التفاهمات واسعة … هذا كله ليس صحيحاً … ما زالت الأمور في “المربع الصفر”.

س19: هل يمكن أن يذهب الفلسطينيون إلى أنابوليس دون إنجاز هذه الورقة ؟
أقول بلغة واضحة: نحن في الجبهة الديمقراطية ندعو إلى عدم الذهاب إلى أنابوليس إذا لم تصل الأمور إلى صيغة ورقة مشتركة، تتناول الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، القدس، الحدود، اللاجئين، المستوطنات، الأمن، المياه، وتحت سقف قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

س20: البعض يرى أن هذا المؤتمر يشكل خطراً على قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بشكل خاص، خاصة إذا لم يكن هناك اتفاق ولم تنتج عنه نتائج، لأنه سيعني تطبيع اثنتي عشرة دولة عربية مع إسرائيل دون مقابل، وبالتالي نسف مبادرة السلام العربية ؟
إذا تمسك الموقف العربي بمجموعه بمبادرة السلام العربية، لن تخطو في الاجتماع الدولي أية خطوة باتجاه التطبيع مع إسرائيل، لأن مبادرة السلام العربية تبدأ في بندها الأول بالانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967 من الأراضي العربية المحتلة الجولان ومزارع شبعا والأراضي الفلسطينية. ثانياً: دولة مستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو. ثالثاً: القدس عاصمة لهذه الدولة. رابعاً: حل مشكلة الشعب اللاجئ في حقه بالعودة وفق القرار الأممي 194. خامساً: تفكيك المستوطنات. سادساً: إنهاء النزاع. سابعاً: علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل، ولذلك إذا احترمت الدول العربية تواقيعها في قمة الرياض لا يمكن أن تتم أي خطوة تطبيعية بالاجتماع الدولي القادم.

س21: هل ستذهب الدول العربية في رأيك إذا لم تدعَ سوريا وهي طرف أساسي في الصراع العربي ـ الإسرائيلي لهذا المؤتمر ؟
أن سوريا ولبنان مدعوتان إلى هذا الاجتماع الدولي من ضمن مجموعة الدول العربية المدعوة، فالمدعو اثنتي عشرة دولة عربية تشكل لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام العربية وفلسطين وسوريا ولبنان ومصر والأردن والسعودية وقطر، وعديد من الدول العربية الأخرى أعضاء بهذه اللجنة ولذلك سوريا ولبنان مدعوتان إلى هذا الاجتماع الدولي دعوات مباشرة “كطرفين أصليين”.

س22: قبل أن أختم الحوار أريد أن أعرج على وضع الفلسطينيين في لبنان الآن بعد ما جرى في نهر البارد، هل ترى مخاطر مواجهة فلسطينية ـ لبنانية ؟
هناك من يدعو ومن يحرض باتجاه مواجهة لبنانية ـ فلسطينية بعد معركة نهر البارد، آمل ونعمل من أجل أن لا يقع هذا لأن الذي وقع بنهر البارد مرة أخرى مجموعة تكفيرية تمترست ووضعت المخيم وسكانه 40 ألف رهينة بيدها، وكان من الممكن بعد أن غدرت بالجيش اللبناني وبدأ الاقتتال من حول المخيم وبداخله أن نحل المشكلة خلال أسبوع أو عشرة أيام بالأقصى لو لم يمتد الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح، أيضاً إلى نهر البارد، فانقسم الموقف الفلسطيني بين فصائل منظمة التحرير تدعو إلى التوحد وإدخال قوة أمنية فلسطينية موحدة من أجل محاصرة هذه المجموعة التكفيرية، وحل مشكلتها بالخروج من المخيم مع بقاء سكان المخيم، والتسليم للجيش اللبناني وفق ما وعدت به الحكومة والجيش من محاكمة عادلة، ولكن من المحزن أن الانقسام أيضاً وقع في الفصائل الفلسطينية في لبنان، ومجموعة تحالف القوى برئاسة حماس التي رفضت تشكيل قوة أمنية موحدة، فبقي النزيف مفتوحاً إلى نهاياته بتدمير المخيم.

تعليق واحد

  1. مع احترامى الى كاتب المقال الموضوع ضعيف جداوالمصدر حول الموضوع هزيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *