الرئيسية » مقالات » من له مصلحة بالقطيعة بين العراق وجيرانه العرب؟

من له مصلحة بالقطيعة بين العراق وجيرانه العرب؟

الدعوات لانفتاح العراق على الدول العربية، او انفتاح الدول العربية على العراق، امر واحد في نهاية المطاف، يعني، قبل كل شئ، ان ثمة مشاكل وتوترات وتجاوزات ومظالم حالت لسنوات دون هذا الانفتاح، واسست لقطيعة و’ملف ريب’ بين الجانبين، لكن الخاسر الاول(اقول، الاول) من اجواء التوتر بين العراق وجيرانه العرب ، في كل الاحوال وفي جميع المقاييس، هو العراق، وتكفي الاشارة هنا الى ان عصابات المتسللين الاسلاميين للقتال والتفجير وتنظيم المذابح الجماعية والتجييش ضد العراق مصدرها بعض هؤلاء الجيران، أو حدودهم، او في ظل تواطؤهم مع الارهاب، في اكثر التوصيفات تهذيبا.

وبمعنى ما، فان خفض مناسيب التوتر مع الجيران العرب من شأنه ان يساعد في خفض المشكلات الامنية، إن لم يساعد في انعاش التجارة والدورة الاقتصادية والسياحية العراقية، ولا يستطيع ان ينكر هذه المعادلة، او يدفع بالضد منها، سوى اولئك الذين يمنون النفس بخنق العراق وقص اجنحته الاقليمية مما سيجعله لقمة سائغة للمشروع الطائفي او رديفه المشروع الطاليباني، وليس من دون مغزى ان يجد غلاة الطائفيين من مؤيدي العهد الجديد وغلاة الارهابيين من مناهضيه انفسهم في خندق واحد في معارضة انهاء التوتر مع الدول العربية، وإن انطلق كل منهما من موقع مختلف.

وحين نفتح سجل الازمة على مصراعية سنجد في معسكر العهد العراقي الجديد من عمل ويعمل(او دعا ويدعو) من اجل تقليص هامش الاتصال العراقي بجيرانه العرب سعيا الى اختصار شبكة الاتصالات الاقليمية بمنفذ واحد، في ظل مشروع(او وهم) هو الاخطر في مجرى اعادة بناء الهوية الوطنية العراقية.

لكن الصورة لن تكتمل من دون الاشارة الى الدور التخريبي الذي لعبته قوى الارهاب وانصارها في المعارضة الجديدة في تسميم علاقات العراق بجيرانه العرب، من خلال تهديداتها للحكومات العربية بوجوب مقاطعة العراق، او من خلال اعمال الاختطاف والتفجير التي طالت البعثات الدبلوماسية العربية في العراق، وشملت خطوط التجارة البرية، وشبكات الاتصال، ومبادرات اعادة الاعمار وكل الانشطة الاعلامية والدبلوماسية والخيرية العربية في العراق.

ويمكن ان نضيف الى هذه اللوحة حملة التشهير والتجييش التي نظمها انصار الارهاب في العراق لثني الدول العربية عن التواصل مع الحالة العراقية، والحيلولة دون مساعدة العراقيين على اختصار فترة الاحتلال لاجلاء القوات الاجنبية من بلادهم، ما ادى الى اطالة هذه الفترة وخلق تعقيدات امنية وسياسية ادت الى نزوح الملايين من العراقيين الى خارج الحدود، وفي حافظة هذه الانشطة الكثير من المذكرات والبيانات والمناشدات التي وجهتها الجماعات المعارضة المرتبطة بالارهاب الى الحكومات وفئات الراي العام العربية تحض فيها على عدم ارسال البعثات الدبلوماسية الى العراق، ولم يجف بعد مذبح الدبلوماسي المصري ايهاب الشريف قبل عامين على يد عصابات القاعدة.
ــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:

‘لا يؤخذ العلم من سفيه’.

مالك بن انس

تعليق واحد

  1. سلام علیکم
    انا اشارککم يجب ان نحذر، نحن العراقيين، من الاطمئنان الى لغة الاحسان التي تفيض، الآن، علينا من كل جانب، وبعضها خال من الصدق، او كما يقال من المصداقية.. ونری الیم اصبحنا مسرح لصراع الدول المجاوره العربیهوالتی لم تنصف قضیتنا.راجیاً ارسال مقالاتکم ان امکن ذلک.ایران بوشهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *