الرئيسية » مقالات » و للزعماء مواقف…

و للزعماء مواقف…

خلال الاسبوع المنصرم، لفت إنتباهي ثلاثة مواقف صادرة عن ثلاثة من الزعماء البارزين في المنطقة، ولکل واحدة منها مسار و هدف و غاية تهدف إليها.
الموقف الاول، کان التصريح”الثقيل”الصادر من الرئيس الترکي عبدالله غول، والذي أکد فيه من أن الجيش الترکي قادر على محو العراق من على الخارطة!! هذا التصريح أدهشني کثيرا و ولد في أعماقي الکثير التساؤلات و الاحجية و الالغاز المبهمة، ذلك أن المعروف عن السيد غول هو إنه يرکب تيار إصلاحي ترکي يسير بإتجاه الفکاك من غطرسة و إستبداد الجيش و نيل بطاقة العضوية في الاتحاد الاوربي، لکن هذا التصريح”الناري”جعلني أتصور إنني أمام أحد جهابذة الجنرالات المتشددين في ترکيا وليس أمام رجل کان و لا يزال هدفا للجنرالات المتشددين بل وحتى من المنطقي جدا أن يتصور المرء نفسه أمام صدام حسين ترکي يريد أن يمسح”کويت”آخرا من على الخارطة وليس أمام رئيس يدعي الاصلاح!
لکن الامر الذي دفعني للتعجب أکثر هو لماذا لم ينبري الکتاب”العروبيون”و ماأکثرهم سيما أولئك الذين يتغنون ليل نهار بتأريخ العراق و عزته و عروبته وووو.. بالرد على الرئيس الترکي، في حين لو نطق أي مسؤول آخر من”الفرنجة”لصبوا حمم مقالاتهم النارية على کل حرف من تصريحه، أما لماذا لم يفعلوا ذلك مع السيد غول فيبدو أن لهم”فيها مآرب أخرى” خصوصا و أن الزعيم الترکي حين يريد أن يقلب عالي العراق سافله فإن ذلك بسبب فوبيا الکورد و حزب العمال الکوردستاني، وقطعا أن هکذا تصريح قد يکون لدى الساسة”المتحضرون” أتفه من أن يفکروا بمجرد الرد عليه ولذلك فقد مر و کأنه”زبد”ذهب جفاءا!
الموقف الثاني کان للعاهل السعودي الملك عبدالله، حين تناقلت وکالات الانباء”نصائحه”الرشيدة للرئيس الترکي بعدم التوغل في إقليم کوردستان العراق و ما سينجم عن ذلك من کوارث على المنطقة. والحق، إن هکذا موقف هو ليس ببعيد أبدا عن دولة إختط قادتها دوما مسارا عقلانيا يتسم بالحکمة في التعامل مع الملفات الساخنة، وإن جلالة الملك عبدالله قد أکد مرة أخرى على الموقف السياسي و المبدئي الصحيح للملکة في تعاملها مع القضية العراقية بشکل عام و القضية الکوردية بشکل خاص، ذلك أن المملکة العربية السعودية التي تميزت دوما بکونها واحة خير و محبة لجميع شعوب المنطقة، کانت قد مدت قبل ذلك يد التعاون و الاعمار لکوردستان و سمحت لرؤوس الأموال السعودية بالاستثمار في الاقليم الکوردي، ومن أجل ذلك، فإن نصيحة العاهل السعودي لها أهميتها الخاصة و الحيوية جدا خصوصا و أن للمواقف السياسية للملکة”شأنها الخاص”جدا في المحافل الدولية ولن تجد ترکيا خيرا في عدم الاخذ بهذه النصيحة الرشيدة.
أما الموقف الثالث، فکان للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز فبعدما ألقى کلمته في البرلمان الترکي، تلى على الحاضرين قصيدة شعر لشاعر کوردي يدعى(جاهد سيتکي تارانجي) باللغة الترکية، تلك القصيدة کانت بعنوان”أريد بلدا” کان من ضمن أبياتها:
“أريد بلدا
يمتلك سماءا زرقاء و ورودا خضراء و أرضا صفراء
أريد بلدا
تکون هداياه الورود و العصافير
أريد بلدا
قد إنتهت الحرب فيها بين الاخوة
أريد بلدا لا يکون فيه فرقا بين غني و فقير و بيني و بينك”
بهکذا کلمات خاطب الرئيس الاسرائيلي الساسة و البرلمانيين الاتراك، لکن السؤال الاهم هو هل إستوعب السيد غول و البقية الترکية ما قصده السيد بيريز؟