الرئيسية » مقالات » آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (3)

آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (3)

في التمهيد الذي يحمل عنوان، أسباب نشوء الفرق في الإسلام .. على إمتداد 6 صفحات متتالية، فإن ما ورد فيها لا علاقة له بالإيزيديين لا من قريب ولا من بعيد ، بل هو إستعراض لتاريخ الصراعات في الإسلام، لحين نهاية الفصل ليفاجئنا الباحث ، وبلا مقدمة ، بأقحام إسم الديانة اليزيدية ،ضمن الفرق الإسلامية ، حيث جاء في نهاية الصفحة 22 :

( أما اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة فقد كان للشيعة دور بارز في ظهورها، فاليزيدية – بتأثير من الشيخ عدي بن مسافر الأموي – كانوا يعتقدون ببراءة يزيد بن معاوية من دم الحسين ومن جميع ما الصقه به الروافض من تهم، فعندما رأى الشيعة تحمس هؤلاء ليزيد بن معاوية ودفاعهم عنه اطلقوا عليهم اليزيدية.
أما اليزيدية وكرد فعل فقد أطلقوا على المسلمين اسم الحسينيين نسبة الى الحسين بن علي، ولا يزال بعض اليزيديين إلى يومنا هذا يطلقون اسم الحسينيين على المسلمين ) .

من جديد نقرأ المزيد من الهراء ،حول علاقة الأيزيدية بالمسلمين ، وتصنيفهم كفرقة إسلامية ، لم يجلب الباحث شيئا ًجديدا ً ،في هذا الموضوع ،الممل ،لكنه أعاد ،ما ذهب إليه العديد من الكتاب المسلمين الذين سبقوه .
في الوقت الذي هناك العشرات من الدراسات ،التي فندت هذه الآراء ،من لدن كتاب إيزيديين وغيرهم، لكن الباحث قفز عليها في الإتجاه الآخر، مفضلا ً العودة لما كتب عن العلاقة المزعومة بين الأيزيدية ومقتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، كأن من قتل الحسين ، ليس معروفا ً ،في سجلات التاريخ الأسلامي …

لنعود لأصل الموضوع ونتساءل بحيادية تامة من قتل الحسين بن علي ؟ وهل هناك توثيق لهذا الأمر في الكتب والمصادر الإسلامية ؟.
وأيضا ً نتساءل لماذا قتل الحسين ؟! وأين؟وكيف ؟ … لأستقراء الدوافع والمبررات التي صنعت الحدث – الجريمة ،التي مازال البعض يرغب بألصاقها بالأيزيديين …

الحسين هو الأبن الثاني لعلي بن أبي طالب ،إبن عم محمد ،والدته فاطمة بنت محمد ، ولد في الخامس من شعبان ،في السنة الرابعة للهجرة ،وقتل في العاشرمن محرم ،من عام 61 للهجرة ،في واقعة كربلاء ،التي يطلق عليها عاشوراء، ويحييها الشيعة ،بطقوس خاصة ،يمارس فيها اللطم ، الى اليوم ..

جاءَ قتلهُ ،في أعقاب سلسلة ،من حوادث ،القتل المتكررة ،التي لحقت بالشخصيات ،الإسلامية ،إبتداء من مقتل ،أبي بكر الصديق بالسم، ومن ثم عمر وعلي وعثمان ، والعشرات من قادة المسلمين ،من الصحابة المبشرين بالجنة ،من أمثال مالك بن نويرة ،الذي قتله خالد بن الوليد،الملقب بسيف الله المسلول ،وهو يصلي أمام المحراب ، و كانت في جوهرها تنازعات طبقية – سياسية ، تمتد الى مرحلة ما قبل الأسلام ، بين مراكز القوى ، سعيا ً للأستحواذ على التجارة وسدانة الكعبة .
إنتقلت الى الأسلام ، الذي وسّع من رقعة الصراع الجغرافية بعد أن أصبحت الدولة الاسلامية إمبراطورية متراية الاطراف ، تدفع بمراكز القوى للصراع والأحتراب ،من أجل الهيمنة على مقاليد الحكم والسلطة .

التي كان يعتبرها البعض حقا ً لهم ،يكفله إنتماؤهم للعشيرة أو القبيلة التي نشأ فيها نبي الأسلام ، في حين وجدها معاوية بن أبي سفيان ،إنها من حق إبنه يزيد ،الذي ورّثها له ، كما يحدث الآن في الكثير من الجمهوريات الجملكية المعاصرة حيث يجري توريث الرئاسة للأبناء بصيغ وأشكال متفاوتة إبتداء ً من سيدة العالم المعاصر أمريكا ، وإنتاء ً بالدول التي تسعى جاهدة ً لتوريث جمهورياتها الوراثية ، إلى الأبناء في الكثير من البلدان اليوم .

وشكل ،هذا التحول الخطير والجديد ،في مسار الدولة الأسلامية ،نقطة إختلاف وتباين في المصالح والرؤى، ممّاعمّق من حالة الصراع والأحتراب بين المسلمين ، ودفعهم للقتال والحرب ،بين من يسعى للسيطرة على مقاليد الدولة الأسلامية ،من خلال الوصول للخلافة ،كأعلى سلطة في الأمبراطورية الأسلامية ،آنذاك .
رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية ، مستحكما ً بالكوفة ،بتأييد من أشهر له الحق في خلافة المسلمين ، الأمر الذي دفع الخليفة يزيد لتجهيزجيش ٍ لمواجهة من عصى عليه ورفض المبايعة .

وسطرت الوثائق الأسلامية التفاصيل الدقيقة لمجريات الحدث ، منذ عهد معاوية ،الذي كان يسعى جاهدا ً لتوريث الخلافة لأبنه يزيد ، وقد بايعه الولاة ِ والحكام في مختلف الأقاليم والأمصار الإسلامية ، ما عدا أهل الحجاز والحسين بن علي في الكوفة ، الذي دخل في خلاف ٍمع شقيقه الحسن في هذا الموضوع.
غادر الحسين الى مكة ، للتنسيق مع أهلها، في إعلان رفضه لتوريث معاوية الخلافة إلى إبنه، ومن هناك أعادَ إبن عمه مسلم بن أبي طالب الى الكوفة ، بعد أنْ عزل يزيد واليها النعمان بن بشير ،وإستبدله بعبيد الله بن زياد .

الذي تمكن ، من عزل مسلم ، وتجريده من أتباعه ،بالتهديد والترغيب ، ومن ثم قتله بألقائه من فوق قصرالأمارة ،ومن ثم قام بتعليق جثته لأرعاب الناس والمناوئين لخلافة يزيد .
وسجل بهذه الحادثة، نقطة تحول خطيرة ، في تعامل السلطة مع العائلة الهاشمية ، حيث كان مسلم إبن أبي طالب أول هاشمي ُيقتل ، وتصلب جثته على يد خليفة المسلمين ، مؤشرا ً إنتصار السلطة على الدين ، وأولية الحكم وصدارة السلطة ورأس المال والأقتصاد على القيم الدينية ، وإجبار الدين ودفعه للتقوقع والعودة للوراء ،كتابع للسلطة والدولة ،التي ستكون وراثية ، مهما كانت قوة المعارضة ،ومنبعها حتى لو جاءت من صلب نبي المسلمين .

حينما عاد الحسين ، علمَ بمقتل إبن عمه وهو في الطريق، بالقرب من كربلاء ، مما دفعه للتفكير بالرجوع ،لكن إصرار أولاد عمه ، رغم إنفضاض ِ الناس عنهم ، ومن حولهم ،حيث ُ لم يبقى معهم سوى تسعون رجلا ً ،حال دون هذه العودة فطاوعهم ..
وصل الحسين مع اتباعة الى مشارف كربلاء ، في الثاني من محرم ،كان يقود جيش الخليفة الوريث ،عمر بن سعد بن أبي وقاص وقيل الحر بن يزيد الرياهي وبغض النظر عن بعض تفاصيل الواقعة غير الدقيقة والمتناقضة فإن الغلبة كانت لجيش الخليفة ، حيث قتل الحسين ومثلت بجثته ،وجرى قطع رأسه ،والروايات قد وثقت ِ الحدث ِ.
حيث ُذكر أنّ الشمر بن ذي الجوشن ،هو من رماهُ بسهم ٍ ، فأسقطه قتيلا ً وسارع لقطع رأسه ، وشاركة في ذلك ، سنان بن أنس النخعي ..

وُقتل معه أيضا ً ،من أولاد علي بن أبي طالب ،كل من :
أبو بكروعمر وعثمان وجعفر والعباس.
ومن اولاد الحسين:
أبو بكر وعمر وعبدالله والقاسم .
ومن أولاد عقيل :
جعفر وعبدالله وعبد الرحمن وعبد الله بن مسلم بن عقيل.
ومن اولاد عبدالله بن جعفر:
عون ومحمد .

إختلفت الروايات، بشأن مصير رأس الحسين ،ومكان دفنه ، لكنها تتفق على نقله للشام ، وتقديمه للخليفة ،وهناك من يؤكد ،انه رأى رأس الحسين ، معلقا ً في الشام ، لثلاثة أيام ٍ، ومن ثم تم نقل بقاياه الى فلسطين، ومنها إلى مصر لدفنه هناك…
هذا ما روته المصادر الأسلامية عن مقتل الحسين، الذي جاء نتيجة لحالة الصراع الدامية على السلطة ،ونقطة التحول ، التي بدأها معاوية بن أبي سفيان في توريث الخلافة لأبنه يزيد .
هذه الشخصية ،التي نقلت المصادر الأسلامية نفسها ، الكثير عن طبيعته وميوله، رغم قصر مدة خلافته ،حيث لم تتجاوز الثلاث سنوات ، كونه الخليفة السادس في سلسلة الخلفاء المسلمين ، والثاني في سلسلة الخلافة الأموية ، وقد تواصلت في عهده القصير الفتوحات الأسلامية في مناطق شمال غرب افريقيا ، الجزائر والمغرب ، وبلاد الخوارزم والتبت وتركستان والصين ..
إختلف المسلمون وإنقسموا، في تقييمهم لهذا الخليفة ،بحكم الأحداث التي رافقت فترة حكمة وفي المقدمة منها حادثة عاشوراء، ومقتل الحسين ،حيث جرى وصفه من قبل البعض بالكافر والزندقيق والمنافق ، ونسبوا إليه الأفراط في الملذات والميل لتعاطي الخمور، والأبتعاد عن الصلاة وتركها، بل حتى الشك والطعن، في ميوله الدينية .
وآخر يرجع سبب قتله للحسين ،لأحداث سابقة ،تعود لبدايات الأسلام ومخلفات ثأرية لها علاقة بمصرع عددا ً من أقربائه على يد علي بن ابي طالب ، منهم :
جده ُعُتبة وشقيقهُ (عَم ِ أبيه ِ) شيبة وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم يوم بدر .

ومهما تكن صفاة ومبررات يزيد أو توجهاته ، فإنها لا تتعدى الدائرة الأسلامية ، أي إنها أحداث إسلامية خالصة ،جاءت ضمن دائرة الصراع والأصطراع ، بين ميول وتيارات سياسية- إجتماعية ، ذات أبعاد تاريخية لها علاقة ،بالمتغيرات الناشئة ، في طبيعة ومحتوى الدولة الأسلامية ،التي تطورت لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف ،يصعبُ التحكم ببعض مفاصلها ،وهي تفرز الجديد من المفاهيم، التي تحدد طبيعة العلاقة بين الدين والسلطة والمجتمع، فكان التوريث تجديدا ً في سياق الخلافة ، رفضه البعض وقاومه ، من بينهم الحسين بن علي ، الذي جاهرَ في رفضه بتوريث يزيد وسعى لجعلها من صلاحيات ما يعرف بأهل البيت .

بعدَ أنْ تحولت دمشق إلى مركز تجاري وإقتصادي، وعاصمة ، يطغي دورها وتأثيرها على بقية الأصقاع والمدن الأسلامية، بما فيها كربلاء ومكة ، هذا الصراع ،الذي أسفر عن مقتل الحسين وأتباعه .
في حدث كل مفاصله وتفصيلاته يبدأ ُ بالأسلام وينتهي به ، حدث ذو صلة بمكونات الدين الأسلامي والتطورات والتغيرات التي نشأت فيه ، شأنه شأن أية ظاهرة في التاريخ ….

فأين موقع الإيزيدية والأيزيديين، كدين منفصل ،من هذا الحدث ؟!!!
هل يستطيع أن ينفي لنا الباحث آزاد سمو،إن الخليفة يزيد ،رغم كل ما يوصف به من سيئات وأوصاف سواء ً أكانت صحيحة أم منسوبة و ملصوقة به زورا ً وبهتانا ً، إنه لم يكن مسلما ً ، لا بل خليفة للمسلمين ؟!!!
هل يستطيع أن يجرد قاتله الجوشن من صفته الدينية كمسلم ؟ !!!
هل ماحدث من قتل للحسين كان الحادثة الوحيدة والمؤسفة في تاريخ المسلمين؟ !!!!.
أم إنه جاء وسط سلسلة ،طويلة ،من حالات القتل ،والأغتيال ،التي طالت العديد ،من قادة المسلمين، ولفترات طويلة ،من الزمن .
لا نودُ أن ندخل في التفاصيل المزعجة ،التي تتحدث عن، الذبح ،والصلخ ،وفقأ العيون ،وسمل البطون ،وقطع الأيدي، والأرجل ،من خلاف ،والشوي، والتعليق ،والنفخ ،والحرق، الذي مورس من قبل الحكام المسلمين ،بحق بعظهم، خليفة بعد آخر…
ولن نتحدث عن مناوئيهم ومعارضيهم وماتعرضوا له من قمع وما حل بهم من مصير!!.
إلى الحد الذي أصبح فيه، الأسلام، متهما ً ،وموصوما ً ، بالدين الأرهابي ،الذي يفرضُ قناعته ،بحد السيف ،ومنطق القوة ،والقسوة اللامحدودة ،بعد أن تمادى البعض ،من دعاته ،اليوم ، في التشهير ،بنمط جديد ،من الدين، لا مكان فيه للتسامح مع الآخرين ،من أبناء وأتباع الديانات الأخرى، بمن فيهم أتباع الفرق الأسلامية التي لا تتفق مع ميولهم الأرهابية الدموية ،التي باتت تستخدم المتفجرات والديناميت ،كوسيلة للدعوة ، إلى دينها الجديد .
ولست أدري إن كان الباحث آزاد يرى في بحثه عن الأيزيدية ،تلك المادة الرخوة ،التي تسهل له تطبيق قناعاته الأسلاموية، في هذا الزمن العصيب ،الذي يطوقه الأرهاب من كل جانب ،عبر مدخله في إعادة إلصاق تهمة مقتل الحسين بالإيزيدية وإعتبارهم فرقة إسلامية ينبغي إعادتها للأسلام ،وفي حالة الرفض يكون من (العدل) إقامة الحد عليهم بلا شفقة ، كما يفعل الأرهابيون اليوم في سنجار وبعشيقة وبحزاني والموصل وكركوك والشيخان ، ولا ندري إن كان الباحث آزاد، يرى تطبيقات مفاهيمه العملية بحق الناس والعباد التي تنقل الفضائيات بالصورة والصوت أنباء مصرعهم وتدمير مدنهم وقراهم البسيطة ، هل هذا هو الدين الذي يسعى وينادي الأيزيديين للعودة إليه الذي يتفاخر ويتباهى به؟! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *