الرئيسية » مقالات » نحو (أممية) شافيز الغوغائية، اليساروية!

نحو (أممية) شافيز الغوغائية، اليساروية!

لقد نجحت “القاعدة” لحد كبير في تأسيس دولية جديدة بعنوان الجهاد من أجل الإسلام؛ دولية تجمع كل المتطرفين والإرهابيين الإسلاميين، لنشر الذعر والرعب والدمار، وسفك الدم في كل مكان، فأصبح خطر التطرف والإرهاب الإسلاميين هو الخطر الرئيسي اليوم على جميع البشرية.

أما قصة الرئيس الفنزويلي شافيز، فلها شأن آخر، مع أنها تلتقي أحيانا مع دولية بن لادن. إن الرئيس الفنزويلي قد سلك، منذ اليوم الأول لرئاسته، سلوكا شعبويا، استفزازيا، وبخطاب يساروي غوغائي وذلك باسم مكافحة “الإمبريالية الأمريكية”، وشيطان الشياطين بوش، وتعبير “الشيطان” منه.
إن شافيز يحاول أولا قيادة الأنظمة والتيارات الشعبوية في أمريكا اللاتينية من بعد وقوع كاسترو ضحية المرض، وتراجع دوره، حتى أن شافيز ينطق أحيانا باسم كاسترو، بل ويعلن آخر البيانات عن صحته.
لقد استطاع الرئيس الفنزويلي لحد اليوم كسب الحكومات الشعبوية في بوليفيا، ونيكاراغوا، والأكوادور، بجانب كوبا طبعا، مكثرا في كل مناسبة، وكل ملتقى، من حملاته على الولايات المتحدة ورئيسها، ومستخدما شتائم سوقية لا يليق استخدامها من رئيس دولة، محاولا في زياراته للدول تجميع أكبر عدد ممكن من أعداء “الإمبريالية”، من إيران وبورما، وإلى زيمبابوي ورئيسها العنصري الدموي موغابي، الذي يطالب في كل مناسبة بالانسحاب الأمريكي من العراق، كما يطالب شافيز، وأحمدي نجاد، ومن لف لفهما.

لقد أثار الرئيس الفنزويلي استياء، بل وإدانة، رؤساء دول يقودها الاشتراكيون مثل أسبانيا، وذلك في اجتماع قمة دول أمريكا اللاتينية والدول الناطقة بالأسبانية، والذي انعقد مؤخرا في تشيلي. لقد استغل المنبر ليشتم رئيس الوزراء الأسباني السابق، المنتخب ديمقراطيا ويصفه بالفاشي، مما حمل رئيس الوزراء الأسباني الاشتراكي على الرد عليه بحزم، رغم الخلافات الكبرى بينه وبين سلفه الليبرالي، غير أن شافيز لم يأبه، ولم يحترم المجتمعين، ولا وقت الكلام، إذ استمر في قذف مدفعي كلامي، متطرف، فاضطر ملك أسبانيا ليصرخ في وجه شافيز قائلا له: “لماذا لا تسكت”، ثم خرج احتجاجا.
إن آخر محاولات شافيز لتشكيل “أممية” أعداء الولايات المتحدة والغرب عموما موقفه في اجتماع اوبيك المنفض منذ أيام، إذ استعمل خطابا سياسيا استفزازيا لإقناع الرؤساء بوجوب استخدام البترول كسلاح سياسي، وظل يتكلم رغم قطع الميكرفون عنه لتجاوزه مدة الخطاب. هنا أيضا تلقى ردا هادئا، ولكنه حازم، برفض استخدام البترول سلاحا ضد الدول الغربية أو غيرها.
لم يحقق شافيز بعد تشكيل دولية منظمة، موجهة ضد الولايات المتحدة أولا، ولكن مساعيه مستمرة، وهو يظل يدافع عن كل نظام لديه مشاكل مع واشنطن والغرب، كالنظام الإيراني.
إن بن لادن وشافيز من مدرستين مختلفتين منطلقا، فالأول يرفع راية الإسلام، والثاني يتصرف كتصرف أقصى اليسار في كل مكان، ولكن الطرفين غالبا ما يلتقيان في كل مرة يكون فيها الهدف أمريكا والأنظمة الغربية الليبرالية، وقد سبق أن رأينا في أكثر من مناسبة في الغرب لقاء عمليا بين المتطرفين الإسلاميين وبين تنظيمات أقصى اليسار الغربي، كما وقع في إيطاليا، وفرنسا، وغيرهما، وكثيرا ما يشترك أنصار الطرفين في مظاهرات مشتركة ضد “الإمبريالية”، والعولمة، والديمقراطية الليبرالية.
إن على شافيز معالجة مشاكل بلده وشعبه لا اختراع أعداء خارجيين موهومين لصرف نظر الشعب عن مشاكله المزمنة، ولكنه ماض في الطريق، وهو يعد اليوم لدستور شمولي صرف، ينسف الحد الأدنى من الديمقراطية، ويفرض القائد الواحد، ويضرب كل معارضة.
إننا لا نعتقد أن الطريق الذي يسلكه الرجل سيقوده لهدفه، بل سيواجه الفشل التام، دون أن تجديه صرخاته المتهورة، وشتائمه السوقية!
20 نوفمبر 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *