الرئيسية » مقالات » النظام السوري : انحناء أمام العاصفة أم ماذا ؟

النظام السوري : انحناء أمام العاصفة أم ماذا ؟

بدأت الضغوط الدولية الأمريكية – الأوروبية ومواقف البعض من عرب – الاعتدال – وتطورات الساحات اللبنانية والعراقية والفلسطينية حسب رياح وأمواج لاتشتهيه سفن نظام دمشق تؤتي ثمارها الأولية أقلها في تقلبات ومفاجآت الحراك الدبلوماسي وقفزات وسائل الاعلام الرسمية التي وكأنها وبقرار مركزي من رأس النظام الشمولي سائرة باتجاه التمهيد لسلوك نهج مغاير للمواقف الممانعة السابقة وبخطاب سياسي مدروس يهدف اشعار من يهمه الأمر عن نية مزعومة في التجاوب مع ارادة المجتمع الدولي والاستعداد لقبول وتنفيذ ما طلب منها منذ قائمة وزير خارجية أمريكا السيد – كولن باول – التي كانت تتلخص بعدم التدخل في شؤون لبنان والعراق وفلسطين واغلاق مكاتب الجماعات التي تعتبرها ارهابية من فلسطيينية وعراقية ولبنانية مرورا بمطالب الاتحاد الأوروبي القريبة من القائمة الأمريكية المميزة بالتركيز على الوضع اللبناني والتجاوب مع متطلبات التحقيق بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقبول نتائج وقرارات المحكمة ذات الطابع الدولي وتنفيذ الرزمة الأخيرة من قرارات مجلس الأمن الدولي اعتبارا من العام 2005 بشأن لبنان تحديدا والتي تطال سورية في معظم بنودها .
فقد قام النظام في الفترة الأخيرة الى جانب تشديد وتائر القمع والاعتقالات والملاحقات والمحاكمات ضد ناشطي المعارضة والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان بجملة من الخطوات – الانفتاحية – تجاه الخارج وأطلق بعض الايحاءات وأرسل رسائل باتجاهات متعددة لاعادة الاعتبار الى صدقيته المفقودة أصلا في ذاكرة العالم المتحضر ويخفف الاتهامات عن كاهله ويبرهن أن – توبته –نصوح وعلى استعداد للعودة الى سواء السبيل ومنها على سبيل المثال وامعانا في ارضاء الغرب العارف بعجزه عن الرد العسكري بالمثل ابداء المرونة وعدم التصعيد الاعلامي ولا على المستوى الدبلوماسي تجاه اسرائيل الى درجة السكوت على اعتداءاتها المتكررة والاستعداد للحوار والتفاهم والطلب بالحاح من الحكومة التركية بعد امتناع الادارة الأمريكية وأوروبا دور الوسيط بسبب فقدان الثقة بوعود والتزامات نظام دمشق اقليميا ودوليا للتوسط بعد أن قدم سيلا من التنازلات والضمانات الأمنية منذ اتفاقية أضنة للجارة – الناتوية – انتهاء بمباركة الاجتياح التركي للأراضي العراقية على لسان رأس النظام وحضوريا في أنقرة ويكون بذلك الجهة الدولية الوحيدة التي تستبيح احتلال أراضي دولة مستقلة ذات سيادة عضو هيئة الأمم المتحدة من طرف دولة أخرى , وكذلك دعوة ممثلي السلك الدبلوماسي في دمشق ووسائل الاعلام الى الحدود المشتركة مع العراق محاولة في تبيض صفحته السوداء بخصوص تورطه في دعم واسناد الارهاب وأعمال التخريب ضد الشعب العراقي , واعلان تراجعه عن التحضير لعقد مؤتمر لمنظمات الممانعة الفلسطينية في دمشق كما كان مقررا مثل حماس والجهاد والقيادة العامة وغيرها من المجموعات التابعة له بالتزامن وفي مواجهة مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة الأمريكية المزمع عقده نهاية الشهر الجاري , وأخيرا وليس آخرا حركته البهلوانية الأخيرة التي ظن أنه يفاجىء العالم بها أو يخترق جبهة عرب الاعتدال وهي استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في دمشق بتصريحات جازمة حول استقلال وسيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه وادانة عمليات الاغتيال السياسي ! مستغلا بصورة خسيسة حاجة الأردن الى المياه ومحنة مجموعة من السجناء من أبناء الشعب الأردني الصديق التي طالت مدد اعتقالهم في السجون السورية كرهائن لدى الحاكم المستبد الذي يسجن من يشاء ويطلق من يشاء دون اي اعتبار للقانون والقضاء .
لقد خبر الشعب اللبناني طبيعة وألاعيب ومخططات النظام السوري منذ عقود وهو على دراية تامة بأساليبه الملتوية ومن دون شك لن ينتظر الخير والأمان من دعوته لملك الاردن عشية الاستحقاق الرئاسي بل سينظر الى – المفاجأة – كعملية مخططة متقنة الفصول قد تغطي – مفاجأة – أخرى من نوع آخر تحصل بين ساعة وأخرى في لبنان أكثر دقة واتقانا لنسف عملية انتخاب رئيس جديد حسب الدستور ومما رجح هذا الاحتمال أكثر ما أدلى به الوزير برنار كوشنير رئيس الدبلوماسية الفرنسية خلال زيارته الحالية الى لبنان عن انزعاجه وتشاؤمه وتهديده بالكشف عن جهة أو جهات لم يسمها ( على الأرجح سورية وأعوانها ) تحاول عرقلة الاستحقاق الرئاسي ودفع البلاد نحو أتون الحرب الأهلية .
من الغريب أن يغفل عن بال الأوروبيين حقيقة المعادلة القائمة الآن : رئيس لبناني جديد تتجسد فيه مواصفات الوطنية والاستقامة وارادة الأغلبية الشعبية في السيادة والحرية والديموقراطية = محاكمة وعقاب كل من له صلة باغتيال عشرات القادة اللبنانيين وبينهم الرئيس الحريري تخطيطا وتنفبذا وفي المقدمة حسب كل الدلائل رأس النظام السوري وحاشيته وأتباعه والمسألة بالنسبة لهؤلاء أكثر من مصيرية لن يغيرها الوعود والتصريحات والكلام المعسول وليس من شأن أية صفقة سياسية تغييب تلك المعادلة خاصة وأنها تحمل كل يوم تعقيدات اضافية وهنا يتكرر السؤال من جديد : لماذا يتردد المجتمع الدولي ازاء فرض عقوبات حقيقية على النظام المستبد ولايمد يد الدعم والمساندة الى الشعب السوري ويبقى ساكتا عن معاناته ويغيب قضية الديموقراطية عن جملة المطالب والشروط المرفوعة للنظام للالتزام بها ؟ .
يقينا هناك جواب سمعناه وقد لايأخذ به البعض لأنه صادر من قوى خارجية ! ويتردد الآن من أكثر من جهة أمريكية وأوروبية لاينفي حالات التردد بل يعيدها ضمنا الى أزمة المعارضة السورية العامة وغياب البديل الوطني الديموقراطي وأحيانا أكثر صراحة باستحالة امكانية قبول أي دور قادم في مستقبل سورية لجماعات الاسلام السياسي الأصولية التي كانت ومازالت المنبع الرئيسي للارهاب في مختلف أنحاء العالم والعدو الأول لأي تغيير ديموقراطي سلمي والرديف المقاتل لأنظمة الاستبداد والدكتاتورية والأمثلة كثيرة تبدأ في أفغانستان مرورا بايران ولبنان والسودان والعراق وانتهاء بالخاتمة المشؤومة بغزة رهينة الانقلاب العسكري وتحكم الظلاميين وتسلط المستبدين الذين يقتلون الناس في الشوارع ويرفضون الآخر المقابل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *