الرئيسية » مقالات » تجارب الاجتثاث في القرن العشرين التجربة النمساوية

تجارب الاجتثاث في القرن العشرين التجربة النمساوية

بعد انهيار الامبراطور النمساوي في نهاية الحرب العالمية الاولى في عام 1918نشأت اول جمهورية نمساوية وكانت امتداد لارهاب الامبراطورية النمساوية لتشمل معظم اجزاء الامبراطورية التي يتكلم سكانها اللغة الالمانية.

في عام 1934 حدثت حربين اهلية صغيرة ولكنها قاسية الاولى في شباط 1934 كانت بين منظمات الحركة التحريرية من جهة وبين الحكومة الكاثوليكية الفاشستية من جهة ثانية مدعومة من قبل التنظيمات الفاشستية .

والحرب الثانية حصلت لافشال الانقلاب النازي ضد الحكومة الكاثوليكية في الشهر السابع من عـام 1934 .

خلال السنوات التالية كان الحزب النازي جزء من محاولة هتلر لأجبار الحكومة النمساوية بالاتحاد مع الحكومة الالمانية .

كان الدكتاتور النمساوي شوشك مترددا ما بين النضال او الكفاح ضد هتلر او التسوية معه. في الحادي عشر من اذار عام 1938 وبعد الانذار الصادر من الحكومة الالمانية سلم السلطة الى النازية النمساوية وفي الصباح التالي احتلت القطعات الالمانية البلد وعند وصول هتلر الى فينا أ ُستقبل استقبالا حارا من قبل الكثير من الناس من النازين وغيرهم صورة الحشود المبتهجة انتشرت في انحاء العالم واعطت تصورا عن النمسا وانطباع حول موقف سكان النمسا من هتلر وهكذا اصبحت النمسا جزءا من المانيا واندمج الجيش الفدرالي النمساوي مع الجيش الالماني. بعد اندحار المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية أُعيدت النمسا كدولة مستقلة من قبل قوات التحالف ضد هتلر وقد اعترف بهذه الدولة الجديدة في 27/4/ 1945 في الجزء الشرقي من البلاد الذي تحرر من قبل الجيش الروسي . و تحرر الجزء الغربي من البلاد من قبل قوات التحالف الامريكي البريطاني .

اسست الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا منطقتهم الخاصة في المنطقة الفدرالية الغربية (يوندسلاندر) وفينا . ولكن ليس على غرار برلين في فينا التي سميت المقاطعة الاولى لم تكن تابعة لاي منطقة محتلة ولكنها كانت تحت امرت وحدة شرطة التحالف المسماة ( Yingcep) .

لهذا بقيت المدينة متحدة رغم تقسيمها الى اربعة اجزاء .

الاختلاف الاهم كان وجود حكومة قيادية واحدة لكل البلد اعترف بها اولا ً السوفيت واعترف بها لاحقا ً عام 1945 من قبل قوات التحالف الغربي وهذا ما ساعد في الحفاظ على وحدة البلد حتى في ايام الحرب الباردة . خلال عامي 1945 الى عام 1955 قسمت النمسا الى اربعة مناطق محتلة .

فقط في عام 1955 وافقت قوات التحالف على سحب جنودها التي كانت اول الموقعين على اعادة تطبيع العلاقات بعد سنوات من الحرب الباردة بين الشطر الغربي والشرقي .

ولكن رجوعا الى الايام الاخيرة في للحرب العالمية الثانية في ابريل 1945 بعد اسبوعين من تحرير فيينا من قبل القوات السوفيتية اسس اعضاء من ذوي الميول الديمقراطية المعادية للفاشية حكومة مؤقتة تتكون من اعضاء محافظين لحزب الشعب والحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي ادراة ثلاثية مشابه اسست في المحافظات والنواحي هؤلاء كما سميو بعد ذلك ( برجال ونساء الساعة الاولى ) كانوا مجبرين على مواجهة مشاكل شتى .

بعد الحرب اصلحت بعض المدن والمصانع الكبيرة مصادر الطاقة والماء التي كانت عاطلة عن العمل وكان في بعض اجزاء البلد نقص حاد في المواد الغذائية ورغم كل ذلك كان يجب بناء نظام

ديمقراطي وسياسي صحيح بالاضافة الى ذلك كان هناك مشاكل بين قوات التحالف الغربي عموما ً ومع الجنود السوفيت بشكل خاص خلال الاسابيع الاولى للتحرير .

كل تلك المشاكل قد اضمحلت على الاقل بدعم من سلطات التحالف العسكرية ولكن المشكلة الاكبر هي في مكان اخر .
كانت الحكومة المؤقتة والممثلين المحليين المعادين للنازية تتألف من أ ُناس كانوا قد خرجوا توا ً من السجون النازية الالمانية والمعتقلات من الذين عاشوا تحت الارض لسنوات طويلة كانوا من الذين قاتلوا ضمن قوات التحالف ومن الذين اضطروا الى الهروب خارج النمسا 1938بعد الحاقها بالمانيا وعادوا من الهجرة من امريكا وبريطانيا وروسيا وكانوا هؤلاء الناس مضطرون لقيـادة شعب كان اغلبهم لا يزال يحمل الافكار النازية ومتأثر بها .أ ُناس لايقرون بمسؤليتهم بما فعلوا خلال العهد النازي.

عند التقاء التحالف في موسكو في تشرين الاول عام 1943 لتنسيق الجهود لدحر النازية حرروا اعلانين عامين .

الاول كان استنكار وادانة الاعمال الشنيعة التي قام بها النازييون في عموم اوربا .

الثاني يعنى بالنمسا ، اتفقت روسيا وبريطانيا وامريكا على ان تكون النمسا دولة مستقلة وذلك لكونها اول ضحايا الاعتداء الهتلري . ولكن وكما ذكرت الوثيقة فان على النمساويين الاعتراف بمسؤليتهم في الاشتراك في الحرب ضد التحالف .

قامت الحكومة المؤقـتة بجهود كبيرة بتحمل هذه المسؤولية من خلال عقد محاكم خاصة لجرائم النازية التي قام بها مواطنون نمساويون .الشئ الكبير هو اعتراف قوات التحالف على ان النمسا هي اولى ضحايا هتلر . وهذا كان حقيقة بالطبع حيث ان الحكومة النمساوية أ ُجبرت على توقيع المعاهدة في المانيا في 11 /اذار /1938 وامتنع مجلس الشعب عن الحضور .وقد اندمجت النمسا مع المانيا قبل الاستفتاء المزيف .ولكن هذا لم يكن حقيقة للكثير من السكان النمسا فقد رحّب مئات الالاف منهم بمقدم هتلر عام 1938 وانضموا الى الحزب النازي . وكثير منهم كانوا متفرجين فقط عندما أ ُبعد جيرانهم اليهود وحرموا من حقوقهم المشروعة ونفي قسم منهم ووضع القسم الاخر في معسكرات اعتقال .

قليل جدا من الناس هم الذين تعاطفوا مع أولئك الذين عانوا من النازيين وبضعة الاف من الناس التحقوا بالمقاومة أو مجاميع الانصار في مناطق الجبال في البلاد وقد دحروا بقسوة من قبل النازيين،

ولكن بعد انتهاء الحرب ورغم كل الحقائق السالفة الذكر فأن الكثير من النمساويين اللذين دعموا الدكتاتورية النازية حتى اخر شهر من التحرير اعتبروا انفسهم مظلومين ، لقد تبنوا مبدأ الضحية الاولى ونادوا بالعفو ليتملصوا من كل مسؤلياتهم في الاعمال الوحشية .

لم يكن هناك أي قرار في اجتماع شعبي موسع حول اشتراك مليون جندي نمساوي في العدوان النازي والناجون منهم بحدود 750 الف اغلبهم كانوا في معسكرات الاسر التابعة لقوات التحالف الغربي .واعتبر عوائل هؤلاء الجنود انفسهم ضحايا الحرب وطالبوا الحكومة النمساوية بتعويضات . وحصلت كل قرية من قرى النمسا على نصيبها من شواهد القبور وتستطيع ان تقرا ما مكتوب على بعض النصب ” سقطوا قتلى من اجل الوطن”, متجاهلين الحقيقة التاريخية من ان هزيمة الجيش الذي قاتلوا ضمن صفوفه كان لتحرير بلادهم. من ناحية اخرى وفي ذلك الوقت كان من النادر ان تجد شاهد قبر لضحايا جرائم النازية والمحكومين والمعدومين من حركات المقاومة ينتصب خارج (فينا) وبعض مـعاقل الحركات العمالية. وهذا يمثل حقيقة سلوك الغالبية من السكان تجاه ماضيه النازي.

بعد ثلاثة سنوات رضخت الحكومة النمساوية امام الضغط الشعبي واوقفت معظم جهودها لاجتثاث النازية من المجتمع النمساوي.وكما ذكرت سابقا, احد ابرز القضايا لاجتثاث النازية هي معاقبة مجرمي الحرب النازيين. والطريقة التي اتبعتها النمسا كانت عن طريق محاكمة المجرمين في (محاكم محكمة الشعب) في المانيا. تم ايجاد هذه المحاكم بين عام 1945و1955. ان الاساس لانشاء هذه المحاكم هو قانونين تم اعلانهما في المرحلة الاولى لاعلان الجمهورية النمساوية. القانون الاول هو القانون المدعو قانون حضر الحزب النازي, الذي مررته الحكومة الانتقالية النمساوية في الثامن من ايار 1945 – قبل ساعات من استسلام الرايخ الالماني. اما القانون الثاني فقد مرر في السادس والعشرين من حزيران1945والذي عرف بقانون جرائم الحرب. وبسن هذين القانونين اكتسبت مقاضات مجرمي الحرب النازيين صفة قانونية. لقد تم عمل هذين القانونين ليتلائما وطبيعة الجرائم النازية التي لم يسبق لها مثيل ان الفقرات الاولى في القانونين بلاغية حالها حال الفقرات في القوانين الاخرى في اوربا في ذلك الوقت. لقد سبقت هذه القوانين حالها حال القوانين في كل من بلدان اوربا الشرقية والغربية قوانين لندن الخاص بمحاكمات (نورمبيرغ ) والذي مرر في الثامن من اغسطس 1945. لقد تبنت العديد من البلدان لم تكن لها اتصالات في ذلك الوقت مع الحلفاء قوانين مشابهة- على سبيل المثال النمسا. يبين هذا ان المبادىء القانونية للدعاوى القضائية لمحاكمات نورمبيرغ كانت مقبولة من قبل خبراء القانون الاوربيين حتى قبل ان تصاغ ضمن قوانين لندن.

ووفقا لقانون ايار وحزيران 1945 فان الجرائم التالية ومن ضمنها الاخريات يجب ان تمثل امام محكمة الشعب:

– جرائم الحرب بمعناها المحدد وهي جرائم ضد الانسانية .

– التعذيب والاعمال الوحشية.

– انتهاك حرمة البشر.

– المصادرة والتفجير والتهجير.

وتنص فقرة في القانون ان الاضطرار الى اطاعة الاومر لاتحمي المنفذ من العقاب. ومع ذلك, يجب ان يحصل مصدري الاوامر على عقوبات اقسى من ما يحصل عليه المنفذين.

عانت المحاكم التي شكلت بعد الحرب من نقص في عدد القضاة اذ تراس محاكم الشعب قاضيين خبيرين وثلاثة مستشارين غير خبيرين, وسبب ذلك يرجع الى ان العديد من القضاة لم يسمح لهم بمزاولة عملهم في القضاء لعملهم ضمن صفوف النازية.

عقدت اول محكمة من محاكم الشعب بعد تحرير النمسا في آيار 1945 في المنطقة التي احتلها الاتحاد السوفيتي فقط. واول محكمة من هذا النوع حصلت في اغسطس 1945 – ثلاث سنوات قبل محاكمات نورمبيرغ. كان المتهمين الذين مثلوا امام هذه المحاكم مقاتلين سابقين من القوات الخاصة يشتبه في انهم قاموا باطلاق النار على يهود هنغاريين في (انجيرو) وهي قرية تقع قرب براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا. وكتبت كلاوديا رسالتها في الدكتوراة عن قصة هذا المعسكر والدعاوة القضائية الستة التي تتعامل معها والتي جرت امام محكمة الشعب في فينيسبا بين عام 1945 و 1954.

تم ايجاد اربعة محاكم للشعب في النمسا لان الحلفاء لم يسمحوا بانشاءها في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم قبل آذار- نيسان 1946 , وهي( فينا) في المنطقة التي تخضع لسيطرة الاتحاد السوفيتي و(كراز) تحت برطانيا (ولنز) للامريكيين و( انسبروك) للفرنسيين.



رفعت محكمة الشعب النمساوية مبدئيا دعاوى ضد ما يقارب 137.000 فرد يشتبه في تورطهم بجرائم يشملها قانون حضر النازية او قانون جرائم الحرب منهم 108000 رفعت ضدهم دعاوى في بداية عام 1948. واحضر 28000 شخص للمحاكمة وادين 23000 منهم و حكم على13607 فرد.



لقد تم تنفيذ حكم الاعدام في 30 شخصا من مجموع 43. وقام اثنان من المحكوم عليهم بالاعدام بالانتحار قبل موعد تنفيذ حكم الاعدام فيهم. وتم الحكم بالسجن المؤبد على 27 مجرما . عقوبة السجن التي تزيد على 10 سنوات فرض على 350 مدعى عليه.ادانت محاكم الشعب عددا قليلا من مرتكبي الجرائم من اعضاء الحزب النازي البارزين ولم يكن بينهم اي شخص لعب دورا قيادي على مستوى جرائم (الهولوكوست), ومن ابرز الاشخاص بين هؤلاء هو ( سيكفريدسيدل) وهو قائد مدينة ( ثريشتاد)في بوهيميا والذي اعدم في ( فينا) شنقا في الرابع من شباط 1947.

وتهتم تحقيقات جرائم الشعب حصرا بالجرائم التي شهدها عدد كبير من النمساويين خلال الاسابيع الاخيرة من الحرب . وقد تم التحقيق في عدد قليل من الجرائم البشعة , من قبل محاكم الشعب النمساوية, التي ارتكبت في معسكرات الاعدام في بولندا والبلقان في القسم الذي يسيطر عليه الاتحاد السوفيتي, لانه كان على النمسا تسليم المجرمين النازيين الى تلك البلدان حيث ارتكبوا جرائمهم.

كانت دعاوى التسليم تتم امام المحاكم النمساوية . فعلى سبيل المثال , كان رئيس ( الكستابو) في ( اوشفست) قد اعتقل من قبل الشرطة النمساوية وسلم الى بولندا اذ تمت ادانته واعدامه. بالاضافة الى ذالك علينا الاخذ بنظر الاعتبار صعوبة استدعاء الشهود من خارج البلاد للمثول امام محكمة نمساوية في الفترة التي اعقبت الحرب مباشرة.

اجرت قوات الحلفاء في المانيا والنمسا محاكمات لجرائم الحرب وافضل المحاكمات المعروفة هي محاكمات (نورنبيرغ) والدعاوى القضائية التي تلتها. وقد تم اجراء الاخيرة من قبل حكومة الجيش الامريكي وبالرغم من ذلك وعلاوة على هذه المحاكمات ضد كبار مجرمي الحرب قام الحلفاء الاربعة باجراء دعاوى قضائية وفقا لما يعرف بقانون مجلس السيطرة المرقم 10 في مناطقهم المحتلة في المانيا. وحال هذا القانون حال القانون النمساوي اذ كان قانونا بلاغيا, واحد اهدافه هذا هو التمكين من محاسبة الجرائم ضد الانسانية.

اود ان اعرض المحاكمات الامريكية لجرائم الحرب في النمسا لان هذا سيمكننا من عمل مقارنة بين السلطات القانونية للنمسا مع سلطات الحلفاء. وفقا للقانون العسكري الامريكي فان الجرائم التي ارتكبها اعداء الوطن يمثلون امام ما يعرف بالهيئات العسكرية والتي تتبع الى ممثل النيابة في محكمة عسكرية. اقامت الهيئة العسكرية منذ آيار 1946 الى 15 آيار 1948 الدعاوى ضد 61 متهما والتي اجريت في ( سالزبورك). وفصلت المحكمة في امر 8 اشخاص فحكمت عليهم بالموت ( ونفذ حكم الاعدام في اربعة منهم) وحكم على 5 منهم بالسجن لمدة 25 عاما وبرء 24 . ان تضارب هذه النتائج مع نتائج قضايا محاكم الشعب النمساوية في الاراضي التي تقع تحت الاحتلال تظهر تشابها واختلافا في نتائج محاكمات التحالف والمحاكم النمساوية. ان نسبة نتائج التبرئة والعقوبات القصوى متشابهة: اذ اصدرت ثلاث احكام بالاعدام ( نفذ حكم الاعدام في واحد منهم), وحكم على ثلاثة منهم بالسجن مدى الحيات, و25 حكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 10-20عاما و22 بين 5-10 سنوات سجن. تصل نسبة الاشخاص الذين تم اطلاق سراحهم امام المحاكم النمساوية الى 55 % , و40% امام المحاكم الامريكية . ان الاختلاف الحقيقي يتعلق ايضا بالرقم الكلي للمتهمين: اذ مثل 61 متهم امام الهيئات الامريكية العسكرية ومثل 4313 متهم امام محاكم الشعب النمساوية. ويكمن السبب ان محاكم الشعب تصرفت على انها نوع من انواع محاكم ازالة النازية وهو اشبه بالمحاكم في المانيا. لكن ما ان يمثل احد اعضاء الحزب النازي امام محاكم الشعب فيتوجب عليه ان يثبت انه غير مذنب, في حالة محاكم الشعب في النمسا فان رفع الدعوى في عملية اجتثاث النازية موكلة الى المدعي العام ليثبت ادانة المدعى عليه.



هناك سبب اخر في قلة عدد القضايا التي بتت فيها هيئات الجيش الامريكي وهي انها تعاملت فقط مع قضايا التعذيب والقتل لقوات الحلفاء والذين يتألف معظمهم من الطيارين الامريكيين الذين يسقطون وياسرون. اما جرائم الحرب التي ارتكبها النمساويين بحق الضحايا النمساويين فان هذه الهيئات لا تبت فيها لانهم يعتقدون بمبدأ ” اعداء الوطن ضد اعداء من الوطن”. ولم يتصرف المدعي العام في قضايا الانتهاكات الوحشية تجاه اليهود الذين قتلوا في مسيرات الموت في نهاية الحرب العالمية الثانية. ألا ما يخص بعض التي كانت تنقل الى السلطات النمساوية بموافقة الحكومة العسكرية الامريكية ليمثلوا امام محكمة الشعب النمساوية. الا ان هذا الامر كان مختلفا بالنسبة للمحاكم البرطانية العسكرية. قاضت هذه المحاكم , على سبيل المثال, الجرائم التي ارتكبت ضد اليهود الهنغاريين والتي ارتكبت على الاراضي النمساوية. في تموز 1948 تم ايقاف القضايا التي ترفع امام الهيات العسكرية الامريكية في النمسا بسبب تغير المناخ السياسي لاسيما ابان الحرب الباردة.اتيحت لنا الفرصة انا و(كلاوديا كورتسدز هايدر) خلال الاسابيع الماضية من القاء نظرة على سجل المحاكمات الامريكية المحفوظة في الارشيف الوطني للولايات المتحدة الامريكية في جامعة ( بارك). لقد كانت ملئى بالتدخلات من حانب الساسة النمساويين وحتى من جانب الوزراء ورجال الدين صعودا الى مستوى رئيس الاساقفة لصالح القتلة النازيين المحكوم عليهم.



بينما واجهت سلطات الحلفاء ألتماسات الساسة النمساويين واجهت السلطات النمساوية اوامر باطلاق سراح المسجونين. وخارج ما ذكرناه تم اطلاق سراح ما يقارب 350 مجرما في غضون 7 سنوات وهي الفترة بين عام 1949 و 1955, فقد حكم عليهم باحكام قصوى ( سجن مدى الحياة او السجن لاكثر من 10 سنوات). بناءا على ذالك تم القضاء على عمل المحاكم بسبب التاثير السياسي. من ناحية اعلنت محاكم الشعب اصدار احكام طويلة ومن جانب آخر حصل فيه المدانين على مراحم واعفائات حكومية بعد قضائهم عدة سنوات من احكامهم. مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هناك اطلاق سراح دائم لاسباب صحية وحالات عفو في بعض القضايا على سبيل المثال ان الشخص اب او معيل لعدة اطفال وهكذا. من الممكن تقدير ان ما يقارب من 300 مجرم كان يجب ان يكونوا محتجزين من مجموع 350 مدان عندما تم حل محاكم الشعب في ديسمبر 1955. والتي ظل 7 منها مستمرة في العمل حتى عام 1955.



احد اسباب هذه المراحم الاستثنائية هي الحقيقة ان 500000 عضوا من اعضاء الحزب النازي السابقين مثلوا عنصر جذب للمصوتين. في عام 1945 فقد النازيين حقهم في التصويت مؤقتا. عندما سمح لهم بالتصويت مرة اخرى عام 1949 بدأ اقبال مشين للتصويت لصالح الحزب النازي. كان كل من الحزبين الكبيرين حزب المحافضين وحزب الاشتراكيين مهتمين باثبات انهم يعملون نيابة عن ” جيل الجنود”. وفي نفس الوقت تم تاجيل النظر في امر المستعمرة اليهودية. كتب المؤرخ البرطاني (روبرت نايت) الذي الف كتابا عن المشكلة اذ اكتشف هذا الكاتب حكما يكشف حقيقة ما جرى في احى الجلسات الحكومية. طالب الوزير المسؤول عن المستعمرة اليهودية فورد” اقترح ان تسحب هذه القضية”.



لكنني اؤكد ان هذا التطور لم يكن مقتصرا على النمساويين. ان اعادة دمج الحزب النازي السابق داخل المجتمع قبل اجراء عملية الاجتثاث قد ولدت اثرا دائما تولد ايضا في المانيا وبدعم من قبل الحلفاء الذين كانوا في امس الحاجة الى غالبية السكان الالمان كحليف جديد في بدايات الحرب الباردة. وصرح سايمون ويسنثل مرة ان هناك رابحا حقيقيا واحدا للحرب الباردة هم ما يعرفون بالنازيين.



بعد بضع سنوات من الملاحقات القضائية الشديدة لجرائم النازيين, لا تقتصر نفس الجرائم التي كبتت في عقول الناس لكن ايضا ما عملته الشرطة النمساية والحكام والمحاكم لايجاد ومعاقبة المجرمين. كانت معاقبة آلاف النمساويين من مجرمي الحزب النازي من قبل المحاكم النمساوية بعد الحرب نجاحا من الممكن ان تفتخر به هذه الجمهورية , لكن الحقيقة المجردة ان هناك الكثير من اعضاء الحزب النازي المجرمين في توافق مع أيدلوجية الضحايا. واختفت كذلك كل من الجريمة والعقاب من ذاكرة العامة.



كما ذكرت سابقا بقيت النمسا تحت سيطرة الحلفـاء لمدة 10 سنوات ( 1945-1955). في آيار من عام 1955 انتهت الاتفاقية الدولية بين النمسا وقوات الحلفاء المحتلة – امريكا وبرطانيا و فرنسا و الاتحاد السوفيتي- اعقبها الانسحاب الكامل لقوات الحلفاء حتى اكتوبر. وفي عام 1955 اعلنت النمسا حيادها.



بالنسبة للنمسا كان هذا هو التحرير الحقيقي وليس الانتصار على هتلر وتاسيس الجمهورية المستقلة عام 1945. كان هناك ظغط من الراي العام لنسيان كل ما يذكرهم بحرب واحتلال الدول الاربعة. على سبيل المثال, الغيت المحاكم الخاصة التي تاسست فور انتهاء الحرب لمحاسبة مجرمي الحرب النازيين النمساويين بعد بضع اسابيع من انسحاب اخر جندي من جنود الحلفاء من الاراضي النمساوية.



بعد بضع سنوات بين 1959 و1963 اصبح الحزب المعروف بحزب الحرية والذي كان سابقا يدعى بالحزب النازي هو الشريك في مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة. وتطلع الحزبين الكبيرين حزب المحافظين والحزب الاشتراكي الديمقراطي الى توليفة سياسية جديدة من اجل انهاء مايعرف ” بالتحالف العظيم” في السلطة منذ عام 1947, منذ ان ترك الاشتراكيين الأتلاف الحكومي الذي يتالف من ثلاثة احزاب.



بالنسبة للاقلية من العامة فانها لا تزال تتذكر ما قد ارتكبه النمساويين خلال الحقبة التي سيطر فيها الحزب النازي والذي عُد تطورا كارثيا, وعاد القلق والشعور بمجهولية المستقبل يساور المجتمع اليهودي الصغير الذي عاش في فينا في بداية الستينات. وقد نقل هذا المجمع سجلاته المحفوضة الى اسرائيل.



هناك العديد من الفنانين والمفكرين الذين رفضوا هذه التطورات. في عام 1959 كان العرض المنفرد على الشاشة الفضية الذي اداه ( دير هير كارل) يبث على قناة التلفزيون العامة على الهواء. كان السيد ” لا أحد” وهو شخصية نمساوية مثالية , الذي شق طريقه بالسخرية من الوضع السياسي. أثار المشهد التمثيلي فضيحة. وصرح الممثل هيلمت كواتنكر, وهو الممثل الذي مثل وكتب بنفسه جزءا من المشهد المسرحي المخصص للتلفزيون, في مقابلة اجريت معه انه كان يقصد توجيه ضربة الى نمط معين الا ان امة كاملة صرخت.



لكن أي مشهد انفرادي لم يتمكن من ان يهز صورة الاضطهاد للماضي النازي والعالق في الذاكرة العامة. الا من عدد ضئيل جدا من المفكرين استفادوا منها, وبعضهم حفظها عن ظهر قلب. واذا راجع شخص ما قدمه التأريخ المكتوب الى فترة السبعينات فيما يتعلق بالحقبة النازية في النمسا يجب ان نسلم انه لم يتم تقديم برنامج بعمق كما قدم البرنامج المذكور عام 1959.

في بداية الستينات اهتم طالب نمساوي بدراسة الفترة الزمنية المحصورة بين 1938-1945, لقد واجهت او واجه الطالب المشكلة التالية وهي عدم توفر كتب تتحدث عن هذه الفترة وان جميع المصادر تم حظرها على الطلاب. لم يكن هناك معهد يهتم بجمع السجلات الكلامية والمكتوبة حول الحرب والمقاضات والمقاومة خلال الفترة النازية. في عام 1963في الذكرى 25 ((للانشلوز)) عام 1938, قررت مجموعة صغيرة من مقاتلي المقاومة السابقة وضحايا النازيين والمؤرخين تاسيس مركز توثيقي للمقاومة النمساوية. وتوجهت الانظار نحو المقاومة وليس على الدعاوى المرفوعة لان وجود معارضي مقاومة النازية في النمسا كان متجاهلا او حتى مرفوض. ومنذ ذالك الوقت اصبح ارشيف المقاومة النمساوية في المانيا مركز ابحاث و توثيق لها والدعاوى المرفوعة ( ومن ضمنها جرائم الهولوكوست) كما هو الحال بالنسبة لمراقبة الجناح اليميني المتطرف وكل اشكال التعامل مع الماضي النازي النمساوي: الثقافي والتعليمي والسياسي والقضائي.



في عام 1965 اخذ بعض الطلبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ملاحظات من معارضي العلمانية من استاذ في جامعة فينا يدرس الاقتصاد خلال محاضرة كان يلقيها. وتم نشر الملاحظات, ونضم الجناح اليساري والطلاب اليهود ومنظمة مكافحة الفاشية وبعض الاعضاء من النقابات التجارية تبياناً للاحتجاج على السماح للاساتذة النازيين السابقين من عمل دعاية الى الحزب النازي في جامعة نمساوية. ليست الايدلوجية النازية فقط تملك جذورا قوية في المجتمع النمساوي انما معارضي النازية كذالك.

لكن برغم ما تأمله العديد من المشاركين في الاستبيان الذي اجري عام 1965 كان الخوف من الماضي النازي وتقبلهم في المجتمع لا يزال غير وارد في اجندة المباحثات العامة النمساوية. اذ لا تزال الغالبية ترفض فهم المسؤولية النازية على الجرائم المرتكبة. عندما كان على النازيين القتلة المثول امام المحاكم في تلك السنوات كان من الممكن ايجاد هيئة محلفين تكون غالبيتهم متعاطفة مع هؤلاء النازيين المجرمين.

عندما انتهت سلطة محكمة الشعب النمساوية عام 1955كانت ماتزال هناك 4700 قضية معلقة فسلمت هذه القضايا الى محاكم هيئات المحلفين.

بعد محاكمة ايشن في القدس, تم ايجاد مكتب شرطة خاص في وزارة الداخلية الفدرالي. حقق هذا القسم فيما يقارب من 5000 قضية من مجرمي النازيين. قادت الف قضية من هذه القضايا الى تحقيقات قانونية من قبل حكام التمييز. مما يعني انها مع القضايا المعلقة المتخلفة من محاكم الشعب سيكون مجموعها الكلي 5700 قضية حتى الستينات. لكن 39 قضية فقط مثلت امام هيئة المحلفين. ولم يتم الحكم الا على 18 قضية من هذه القضايا. بالرغم من الحقيقة من ان محامي الدولة, كانوا قلقين اي نوع من انواع هيئات المحلفين سيواجهونها.

في السنوات الاولى لحكم كراسكي وكذلك بعض القضايا المعلقة التي تخص جرائم النازية قد جلبت امام هيئة المحلفين . ولكن المحلفين لم يغيروا رايهم حول جرائم النازية واستمروا بمقاضاة الرأي المبهم للغير مذنب وبعد اعفاءات مخزية. فسح المجال لها المدعي العام والوزارة وكانت النتيجة هي الأنهيار الكامل للمحاولات المترددة للأفاقة من جرائم النازية .

في عام 1972 أمر المدعي العام بايقاف الدعوى القضائية ضد بعض المسؤولين الكبار المتهمين بمسؤوليتهم في قتل 1800000 مليون يهودي في معسكرات الموت باشراف بولندا خلال عامي 1942 و1943 خلال ( action Reinhard) سئ السمعة .

حصل قبل يومين في المحاكم .بعد الدعوى القضائية التي استمرت 10 سنوات كانت بداية عام 1972 عندما تم اعفاء أو تبرئة اكثر الاشخاص وحشية في الmen)­­­- ­ss) ذلك الرجل الذي خدم في ( Mauthausen) وقتل العديد من الاشخاص .

وكذلك في عام 1972 اعفي اثنان من المهندسيين النمساويين اللذين صممو غرفة الغاز . وفي عام 1975 وبعد التبرئة الثانية لرجل الـــ ( SS) . لم تقدم أي دعوى امام هيئة المحلفين نحن نفترض ان احد الاسباب وراء انهاء اقامة الدعاوى القضائية حول جرائم الحرب النازية في النمسا هو تحول كراسكي نحو مستقبل البلد الذي كان حسب تلك الظروف ، أي متلائم مع الالتفات نحو الماضي حيث جرائم النازية .

ولقلق كراسكي وفريقه في ان يحشر النمساويون ضمن الجرائم النازية فانه منع أي نقاش عن تلك الفترة والهدف هو اعادة تحديد دور النمسا في اوربا والعالم كدولة محايدة الكتلتيين .

اما من كان ضد مجرمي الحرب النازيين فقد اعاق هذا التوجه.كان كراسكي هو الذي اثار الجدال المقرف حول مضار معاداة السامية لغالبية الشعب النمساوي .

ربما كانت عدم الرضا العام ( Wiesenthal ) هو للتخوييف او للاحباط . ونتيجة لذلك اوقف Wiesenthal أي تعاون مع النظام القضائي النمساوي.

في حقيقة الامر ان الدعاوى ضد جرائم الحرب النازية قد توقفت او انتهت في منتصف السبعينات وقد كان واضحا ً ان وزير العدل هو نفسه الذي اعطى الامر لأن المفوضين الشرعيين هم تابعون للوزارة .

ولكن لم يترك أي آثر لهذا الامر في اوراق Brodaعندما تفحصها المؤرخون بعد وفاته . ولكن هناك اساليب مهذبة او حذقة اخرى لترشد المفوض الشرعي على سبيل المثال فقد كان النائب العام في محكمة Action Renhard شاب قليل الخبرة وهو بالطبع يصغي الى ما يمليه عليه استاذه الجامعي حول الاجواء داخل الوزارة ، وبالطبع فقد تعلم من رد الفعل القوي او الغاضب من الوزير بعد الايضاح الذي صدر من المدعى عليه قبل ايام من الانتخابات المحلية في Bundesland أي في المقاطعة الاتحادية التي يعيش بها كمواطن شريف.

هناك سبب آخر كان الاغلبية القلقة للحزب الديمقراطي الاشتراكي خلال السنة الاولى لحكم كراسكي خلال هذه الفترة حكم كراسكي بدعم البرلمان مما يسمى بحزب الحرية الذي كان مستودعا لاعضاء الحزب النازي في تلك الفترة لا تعرف ماهو ثمن هذا الدعم لانه لم يكن هناك ترتيبات مكتوبة تحريريا ًبين الحزبين ولكن ليس من المدهش حين صدرت الموافقة بايقاف مقاضاة جرائم الحزب النازي . عندما رشح السيد كورت فالدهايم الامين

العام للامم المتحدة سابقا في عام 1986من قبل حزب الشعب المحافظ برزت اعتراضات ونقاشات قوية حول فالدهايم كونه كان يخدم في القوات العسكرية الالمانية ، اتهمه المجلس اليهودي العالمي باشتراكه في اعمال اجرامية في البلقان .

الحكومة الاشتراكية الديمقراطية الفاشية دعت لعقد هيئة دولية لمتورطين معروفين لتشخيص نشاط فالدهايم خلال فترة الحرب.

وقد خلصت الهيئة الى ان فالدهايم كغيره من الرتب الاكبر او الاصغر كانوا يعلمون بالجرائم. ولكن ليس بالضرورة انهم كانوا مشتركين بها . وبأنهاء حالة نشاطات فالدهايم في فترة الحرب ان ما ورده عن فالدهايم في الوثائق الرسمية لم تكن كاملة وقد انتخب فالدهايم ولكن النقاش استمر .الاهمية التي تكمن في هذا الموضوع هو موقف الكثير من النمساويين في الماضي .وكذلك الخلفية التاريخية النمساوية من الصعوبة المغالاة في تقديرها.وبعد عدة سنوات من المثابرة بدأت النقاشات العامة والسياسة الرسمية للحكومة بالتغير لغاية التسعينيات بقيت ايديولوجية ( الضحية الاولى ) هي المبدأ الاساسي في الدولة بالرغم من كل الادلة التي كشفها المؤرخون في النمسا وخارج النمسا في السبعينيات والثمانينيات .

لقد ثابرت الحكومة النمساوية في ما يتعلق باعتبار النمسا هي الضحيه الاولى للاعتداء الهتلري وانكرت مسؤوليتها او مسؤولية مواطنيها عن حقبة الجرائم النازية .في عام 1993 ظهر الادعاء المفروض لرئيس الوزراء النمساوي فينس فرانسكي عن ( الاذى الذي الحقه المواطنون النمساويون بالناس الاخرين ) . وكذلك اقر ّ بمشاركة الكثير من النمساويين في الظلم والاضطهاد خلال العهد النازي وكما وضعها ( وخاصة المواقع البارزة ) . وبالتالي فقد اسس البرلمان ما يسمى بالصندوق الوطني النمساوي لمساعدة هؤلاء الضحايا الذين أُهمل من خلال تعويضهم بمبالغ معينة خلال العقود السابقة .وتصريح مشابه اخر صرح به الرئيس توماس كلسر مثلا خلال زيارته لإسرائيل قبل ثلاثة سنوات . واحدث تصريح لم يكن معنونا الى وحشية الحقبه النازية ولكن الى الاشارة الواضحة لوحشية النمساويين عند صعودهم المواقع القيادية للرايخ الثالث .يجب ان يعرف فيما اذا كانت هذه السياسة الجديدة تشمل القطاع القضائي ايضاً ام لا .ويبدو انه ستكون هذه هي الحالة . وزير العدل الذي لا ينتمي الى حزب المحافظين ولا الى الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان مهتما بشكل شخصي بالنقاش المفتوح حول الانجازات والفشل في التعامل مع جرائم الحرب النازية من قبل النظام القضائي النمساوي .كان هناك تقرير تلفزيوني في قناة ال CNN يوم الاحد الخامس من تشرين الاول عام 1997 يتناول موضوع دكتور فيينا الذي لم يتم مقاضاته عن اعمال القتل الرحيم التي قام بها اثناء فترة النازيه ولحد الان . انها قصة التشريح الدماغي للمئات من الاطفال المقتولين في معهد فيينا للطب النفسي خلال فترة النازية واستخدام ( او اساءة استخدام ) هذه الدراسات في البحوث العلمية بعد الحرب .لقد كرر ارشيف المقاومة من جداله حول نقاشاته ضد هذا الدكتور النازي الذي يعمل الان خبير في محكمة المقاطعة ولأكثر من ثلاثين عاما .

مرّ الان شهر واحد لاجابة وزير العدل للاستجواب الذي قام به عدد من اعضاء البرلمان المهتمين بهذه القضية وقد سرد بدون أي تبريرات بعض الاعمال الغير مفهومة امام الادعاء العام المعني بتوجيه الاتهام لهذا الدكتور ضمن السنوات القليلة السابقة ، ووعد الوزير باقامة تحقيق جديد للقضية.

اذا قاد هذا التحقيق الى اتهام هذا الدكتور النازي فاننا نستطيع القول ان هذه المحاكمة سوف لن تنتهي لان التجارب القديمة للمحاكمات حول القتل الرحيم في المانيا قد اظهرت ان هؤلاء الاطباء يعرفون جيدا كيف يتملصون من المحاكمة .لكن رغم ذلك سيكون هذا الاتهام نقطة تحول كبيرة وحساسة في تاريخ القضاء النمساوي وذلك لعدم حدوث أي محاكمة ضد جرائم النازية من عام 1975 في البلد .لقد صُنفّت بيانات محاكم جرائم الحرب حسب قيمتها التاريخية .البيانات حملت عبارات ( تحفظ الى البلد ) .ليس هناك أي تقيد في الوصول الى البيانات الصعوبة الوحيدة في استخدام هذه الوثائق للبحث التاريخي هو الافتقار الى نظام الفهرسة الجيدة .وربما هذا هو السبب الذي جعل المؤرخين الاجانب والنمساويين نادرا ً ما يستخدمون هذا المصدر المهم . أناوكلوديا كورتسايدس حيدر نعمل بهذه البيانات منذ عام 1993 .

مشروع بحثنا اعتمد على ارشيف المقاومة النمساوية ومدعوم من قبل المؤسسة العلمية ووزارة العدل .

احد اهداف مشروع بحثنا هو لجمع معطيات تكون كقائمة لاغلب الجرائم التي ارتكبها النازيون النمساويون وحققت بها المحكمة النمساوية .

في بداية الستينيات اهتم طالب نمساوي بدراسة الحقبة من عام 1938 لغاية عام 1945 وقد واجه مشكلة عدم وجود مصادر عن تلك الفترة وبيانات الارشيف غير متوفرة للطلاب وليس هناك معهد لجمع البيانات التحريرية او الشفهية وكتابات لبيانات الشهود .

حول الحرب ، حول القضاء والمقاومة خلال فترة النازية في اذار 1963 في الخامس والعشرين وهو يوم ( Anschluss) الذي لاينسى عام 1938 مجموعة صغيرة من مقاتلي المقاومة السابقين ، ضحايا النازية ومؤرخين قرروا تأسيس مركز توثيق للمقاومة النمساوية . التشدد مال نحو المقاومة وليس نحو الإضطهاد او المضايقة لأن الوجود المجرد لهؤلاء الذين يعارضون من هم ضد النازية في النمسا قد اضمحلوا او اهملوا .ومنذ ذلك الوقت اصبح ارشيف المقاومة النمساوية ((Dokumentationsarchiv des osterreichischen Widerstandes )) هو مركز البحث والتوثيق لكل من المقاومة والمضطهدين (( وبضمنها دراسات Holocaust ))وكذلك لقطع تطرف الجناح اليميني وكل اشكال التعامل مع الماضي النازي في النمسا ثقافياًوتربوياً وسياسيًا وقضائياً .





The Second Austrian Republic and the Sequels of the Nazi Dictatorship

Lecture of Winfried R.Garscha at:Columbia University,The Harriman

Institute,October 16,1997

المصدر:

http://www.debaath.com/site/page/ajt_m/index.htm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *