الرئيسية » مقالات » تشخيص دقيق … متأخر !!!

تشخيص دقيق … متأخر !!!

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه كلمات تحتاج إلى شرح وتفصيل وتوثيق وتوضيح وصراحة وشجاعة !
فمسألة بيان الحق من الباطل مسالة حاسمة وخطيرة لا يمكن لأي إنسان وبصورة سريعة منفعلة أن يفرق بين هذين الطريقين ( الحق والباطل ) وان كان الله عز وجل في سورة الرعد الآية( 17) قوله تعالى (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ )
نعم هكذا يضرب الله الأمثال للناس ، للمؤمنين ليفرقوا في تعاملاتهم بين الحق والباطل فالعنف والقتل والسلخ والتهجير هذا كله كالزبد يذهب جفاءا ، أما الحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم وأرواحهم وأعراضهم وطرح منهج الحب والتسامح والتعايش ، هو ما ينفع الناس وهو الذي لابد أن يُفعّل فيما بين الناس عامة وبين العراقيين خاصة .
وعودة إلى عنوان المقالة والتشخيص الدقيق وردود الفعل حول إغلاق مقر الهيئة في بغداد بوجهة نظرنا الشخصية والمتتبعة للوضع العراقي بكل تفاصيله ، أقولها وبصراحة جاء الغلق متأخرا جدا !! لأننا دفعنا ثمنا باهضا جراء المواقف المتشددة والمتشنجة والصامتة عن الحق لهذه المؤسسات وآخرها التصريحات العلنية بخصوص القاعدة والتي جاءت على لسان أمينها العام حيث قال ( القاعدة منا ونحن من القاعدة وتسعين بالمائة من القاعدة هم عراقيون ) هذه القاعدة التي أصبحت مطاردة في كل أنحاء العالم والتي فعلت ما فعلت بالعراقيين وكأن الهيئة بتصريحها هذا قد جعلت أهل السنة في زاوية مظلمة بل في موقف لا يحسدون عليه لأن القاصي والداني يعرف منهج القاعدة التكفيري والتقتيلي والتهجيري علما أننا نبرأ ونتبرأ من القاعدة وأعمالها، ومن ينتسب إليها، ويوافق منهجها ،وهذا موقفنا الواضح الصريح منذ ظهور هذه العصابة والتي كانت مقدسة عند كثير من الإطراف السياسية والدينية وللأسف الشديد !!!! وهنا ثمة وقفة لابد أن نقف عندها حيث أننا ومن البدء كنا نحذر من هذه العصابات وأنها لا تمثل سوى إجرامها وتطرفها وقتلها للعراقيين وكنا نحذر من أنها تلصق بمذهب أهل السنة والجماعة فذاك يضعفنا ويقلل قيمتنا ولكننا دفعنا ثمنا غاليا وكبيرا جراء مواقفنا العلنية والصريحة بوجه هذه المجاميع وخاصة من الوقف السني وبعض القيادات من جبهة التوافق ونزلت علينا الاتهامات تترا وبعنواين مختلفة .
فتارة …….. أننا عملاء للشيعة !!!!!!!! ومن هم الشيعة إنهم أخوتنا وأهلنا وأخوالنا ودمنا ولحمنا والذين استهدفوا من قبل هذه المجاميع المتطرفة
وتارة ……. أننا عملاء للحكومة !!!!! ومن هي الحكومة إنها حكومة الوحدة الوطنية والتي فيها أبناء العراق ( نوري ، وجلال ، وآياد ، وعدنان ، وطارق ، وحميد ، وفؤاد 000000) كلها أسماء عراقية ويتكلمون بلسان عربي عراقي طلق وطليق ! والعراق لا يحكم إلا بأهله وعبر صناديق الاقتراع،وتارة أننا عملاء لهذا أو ذاك ولكن يشهد الله أننا عاملون لأجل الشعب والوطن لا نمتلك إلا لسانا صادقا يدافع عن العراقيين سنة وشيعة عربا وأكراد مسيحا وصابئة والجميع يشهد أننا قد سابقنا الجميع في أدانتنا لجرائم القاعدة ومن تحالف معهم والتي قتلت جميع العراقيين وابتداءا بالشهداء السبعة الذين قتلوا في الفلوجة وكانوا من الأخوة الشيعة حيث قتلوا شر قتلة وسلخت أجسادهم ومثل بجثثهم وفر من فر منهم !!حينها كنا نستنكر هذه الأعمال وندينها قولا وعملا وكانت الأبواق تصرخ بوجوهنا بكل قوة وشراسة مستخدمة جميع الأسلحة المادية والمعنوية ، وقد كنا ساعتها نشخص الخطر دون جدوى وسماع وتلتها أعمال خطيرة استهدفت شريحة كبيرة من المجتمع العراقي نعم كنا نتصارخ لقطع هذه اليد التي تقتل العراقيين بذرائع واهية ولأنها كانت تسعى لإشعال فتنة طائفية تخدم أغراضها ولكن كما قال الشاعر
أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
وإذا حتى لا تكون المواقف متأخرة لابد لدعوة سريعة وصرحية وصادقة للوحدة بين العراقيين ولنبذ العنف بكل أشكاله وألوانه ومنع عمليات التهجير لأي مكون من مكونات الشعب العراقي ومن أي جهة كانت ولنعش حياة طيبة مستقرة آمنة في ظل عراق واحد موحد .
الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق
فرع الجنوب
‏الأحد‏، 18‏ تشرين الثاني‏، 2007