الرئيسية » مقالات » أمن العراق .. بين الواقع و ثرثرة الاحتلال

أمن العراق .. بين الواقع و ثرثرة الاحتلال

خبراء الحرب النفسية يشددون دوما على أن ” العدو يبدأ بالتكلم والثرثرة كثيرا عندما يقل لديه ما يمكنه فعله” وأن هذه القاعدة لتؤكد أن “ثرثرة الخصم تشكل دليلا بارزا على ضعفه ، وأن الغريم الثرثار يكون فاشلا على الصعيد العملي ” .
ولتوضيح هذه القاعدة نقول ..”أن العدو المحتل حينما يرى هناك بونا شاسعا بين قدرته الواقعية والقدرة التي يتمشدق بانه يمتلكها في تصديه للخصم ويشعر بضعفه وعدم قدرته اللازمة في المواجهة مع الغريم أو الحقيقة يلجأ آنذاك الى الافراط في اطلاق العنتريات حول قدرته العملية سعيا منه لردم هوة هذا البون من خلال الارعاد والازباد والحرب الكلامية WORD WAR .حيث يعقد العدو آماله على تخويف خصمه ويمني نفسه بوقوع الطرف المقابل تحت وطأة الهلع في الحرب الكلامية فكيف عن ابداء المقاومة .
وبعبارة اخرى يحاول العدو من خلال الحرب النفسية خفض وتقليل قدرة الخصم اعلاميا للتغطية على عجزه عن رفع أو زيادة قدرته العملية في التصدي للخصم في واقع الحال ، وكما قال أحد الحكماء ” فينتحر من فرط خشيته من الموت ” حيث تؤكد ذلك الارقام عن أرتفاع نسبة وعدد المنتحرين والهاربين في صفوف القوات الاميركية في العراق.
يقول الكاتب الاميركي الشهير وأحد منظري السياسة الاميركية الحديثة ” دانيال لرنر” في كتابه / مدخل المجتمع التقليدي / ..” ينبغي صياغة الحرب النفسية وتنفيذها بالشكل الذي يدفع بالخصم الى تغيير فهمه للاحداث والوقائع في نهاية المطاف ، وترسخ في ذهن الطرف الاخر (ذهن الشعب المحتل أو المعتدى عليه) الاستنتاج القائل بأن المقاومة غير مجدية وان تطلعاته سوف لن ينالها الا من خلال الاذعان لما يقترحه العدو لا غير”!.
وقد يفلح العدو في كسب الحرب النفسية ضد غريمه امام الراي العام قبل ان تنكشف الحقيقة ، خاصة اذا صاحب ذلك دعم من قبل خونة الداخل الذين يتمشدقون بالوطنية والقومية من خريجي مدرسة الاستعمار البريطاني العجوز الذين ترعرعوا وتربوا على سياسة “اكذب اكذب حتى تصدق نفسك ” والمتمسكين بنظرية ” الهدف يبرر الوسيلة ” الماركسية من بقايا براثن البعث المجرم شركاء العملية السياسية الجديدة ورفاق الارهاب والارهابيين التكفيريين في عراق اليوم .
ان نظرة ولوعابرة على ماترعد به وتزبد الادارة الاميركية وحلفاؤها الغربيون والجوار العربي والداخل الخياني ، لاسيما كثرة ثرثرتهم هذه الايام واطلاق عنترياتهم المفرطة ضد الشعب العراقي وحكومته الوطنية المنتخبة في عدم مقدرتها على كبح جماح الارهاب وفرض الامن والاستقرار في العراق رغم الانجازات الكبيرة التي حققتها حكومة المالكي والقوات العراقية الامنية والعسكرية الجديدة وأبدت جدارتها وكفاءتها في ذلك في الكثير من المناطق والمدن العراقية تلك التي تم ايداعها ملفها الامني ، لاتبقي ادنى شك بأن العدو المحتل يقبع في أوطأ درجات اليأس والعجز عن خوضه المواجهة مع حقيقة ما يدور في العراق ورغبة وارادة الشعب العراقي .
هذا الامر الجأ الاحتلال للألواء على حرب نفسية عملاقة ومتعددة الاغراض وظف من أجلها كل ما لديه من خبراء ومفكرين واعلاميين مكتسبا في معركته هذه ضد الشعب العراقي دعم حتى وسائل الاعلام الغربية والعربية التي لم تقف يوما ما الى جانب الحق العراقي وحقيقة ما يدور في العراق حيث تسعى جاهدة الى التستر على ما يلحق بالاحتلال الاميركي وحلفائه من هزائم وفضائح وفشل مخططاته وسياساته في منطقة الشرق الاوسط وما يلحق به من خسائر خاصة في حرب العراق ، حيث تحاول الادارة الاميركية من خلال توظيف منهجية “التصور” أو ما يسميه خبير الحرب النفسية الاميركي “فليب كانز”IMAGE MAKING بغية عرض صور مقلوبة عن الحقائق.
ومن هذا المنطلق لم نعد نسمع ولا نرى من يذكر أو يشير الى حجم الخسائر التي تلحق بالاحتلال في قواته وسياساته الهوجاء رغم وجود البراهين والادلة القائمة والمؤشرات الحاسمة التي لاتقبل الشك وتتحدث عن نكوص اميركا وحلفائها في مواجهة ارادة ورغبة الشعب العراقي الصادقة التي أخذت تكتسح الشارع العراقي في المطالبة بخروج فوري للاحتلال وتفويض الشأن العراقي لابناء العراق الغيارى وحكومته الوطنية المنتخبة بعد أن تم الايعاز لكل وسائل الاعلام المذكورة بعدم تبيين الحقائق وما يدور في العراق والتغطية على حجم الخسائر التي تمنى بها قوات الاحتلال هناك .
لقد اراد الاميركان وحلفاؤهم في غزوهم العسكري للعراق تغيير تركيبة الشرق الاوسط عبر تشكيل حكومة موالية لهم في العراق كمنطلق لتحقيق مآربهم في هذه المنطقة وكبح جماح الحركة الاسلامية المتنامية والدعوات الشعبية المتصاعدة المطالبة بالحرية والاستقلال الواقعي لحكوماتهم وبلدانهم التي غالبيتها عميلة لراعي البقر الاميركي حيث يعيشون أنظمة موروثية منذ عقود طويلة ، لكن الحكومة العراقية الحالية التي يمسك بزمامها رجال شرفاء مخلصون وطنيون حقيقيون والذين جاءوا الى مسند السلطة بأصوات وآراء الشعب العراقي قد أفشلت ما كان يصبو اليه الاعداء .
وقد جاء اعراب الواشنطن بوست عن دهشتها لعدم استعداد “بوش” للاعتراف بالهزيمة والموافقة على الانسحاب من العراق رغم أن خسائر الجيش الاميركي قد تجاوزت الخمسة وعشرين ألف شخص متزامنا مع اعتراف الجنرال “جورج كيسي” الذي كان يتولى قيادة القوات الاميركية سابقا والذي قال .. ان الجيش الاميركي لايستطيع فعل شيء في العراق وعلينا أن نعترف بهزيمتنا في العراق .
ولكن هذا ليس الا جزء يسير من سلسلة الاعترافات التي اطلقها بعض كبار المسؤولين الاميركان اولئك الذين تنحوا أو جرت تنحيتهم عن مناصبهم في الادارة الاميركية مؤخرا والذين أكد جميعهم فشل سياسة البيت الابيض في الشرق الاوسط خاصة في العراق ومن بينهم السفير الاميركي السابق بالامم المتحدة “جون بولتون” في حديثه لوكالة الاسوشيتدبرس والذي جاء متسقا مع اعتراف رئيس أركان القوات البريطانية بالعراق “ريتشارد دانات” حيث أكد فيه “فشل اميركا وبريطانيا في العراق ” مؤكدا”ضرورة كف هذين البلدين عن توخي المشاريع الحالمة بالشرق الاوسط” .
كما ان التحذير الذي أطلقه الديمقراطيون الاميركيون يوم الثلاثاء الماضي بخصوص الكلفة الفعلية للعمليات العسكرية الاميركية في العراق وأفغانستان والتي ستصل الى 1600 مليار دولار خلال العام القادم بالمقارنة مع 804 مليارات كانت الحكومة اعلنت عنها أو الى 3500 مليار دولار خلال العام 2017 أي1100 مليار دولار أكثر مما تم تخصيصه من قبل الكونغرس يعكس الكثير من الفشل الذي مني به البيت الابيض حتى الان من جهة ويشير الى وجود نوايا خبيثة للاحتلال الاميركي للابقاء على الوضع المضطرب وانعدام الامن والاستقرار في العراق حتى نهاية العقد الثاني من القرن الحالي كي يواصل احتلاله وبقاءه في العراق ومنحه فرصة اكبر لنهب ثرواته وتمزيقه .
ان نظرة سريعة للائحة عناوين الاندحارات والهزائم المتوالية للاحتلال الاميركي في الشرق الاوسط خاصة العراق يمكنها أن تفسر لنا اسباب جنوح الادارة الاميركية وحلفائها الغربيين والاقليميين وفي الداخل العراقي للحرب النفسية المتصاعدة ضد الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة ومعارضة كل ما تقوم به هذه الحكومة من أجل اعادة اللحمة للصف العراقي وتوحيد الرأي والموقف والارادة في المسيرة الديمقراطية الفتية التي يعيشها العراق والتكاتف من أجل اعادة اعماره وبناء مستقبل حر وزاهر وزاخر بالامل والامنيات الطيبة لجميع أبناء العراق دون تمييز . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *