الرئيسية » مقالات » البرلمانية؟!

البرلمانية؟!

من المكاسب التي حققتها المرأة العراقية في عملية التحول الديمقراطي الذي يشهده العراق، دخول المرأة الى البرلمان في زمن مازالت فيه بعض الدول العربية تحرم المرأة ليس من حقها في الترشيح بل من التصويت أيضا.

وفي قفزة نوعية مباغتة، جلست المرأة العراقية على مقاعد البرلمان طبقا لنظام الكوتا الذي فرض على العملية السياسية آنذاك ولم ينبثق من الواقع السياسي العراقي.

المهم، اصبح لدينا كشعب حضاري يؤمن بالديمقراطية، نائبات في السلطة التشريعية للبلد ووزيرات ومستشارات، كما اصبح لدينا – كنساء – ممثلات عنا في البرلمان، يطالبن بحقوقنا ويكن الصوت المعبر عن قضايا وهموم بنات جنسهن ولذلك اعطيناهن اصواتنا ولذلك اصبحنا برلمانيات!!

وكغيري من مواطني هذا البلد، يتعذر علي التواصل مع البرلمانيون وأخص بالذكر البرلمانيات باعتبارهن صوتي المعبر، وعندما اطلقت ذات يوم صوتي المسكين لاعبر عن لهفتي لهذا التواصل، جاءني استنكار مفاده بأن الواجب يقضي علي بأن اذهب انا اليهن ليسمعن صوتي بعد ان ابحث عنهن في المنطقة الخضراء او لا أدري أين؟!

وبعد صبر جميل، حالفني الحظ بأن التقي بنخبة منهن في مكان ما خارج الوطن!! ولان المكان خارج الوطن فعلينا ان نجتاز مطار بغداد اولا…

وفي المطار التقيت بهن، عرفت بعضهن اللواتي تكفل التلفاز بنقل صورهن إلينا وجهلت اخريات ممن لم نرهن حتى على شاشة التلفاز ونحن نسير من نقطة تفتيش الى اخرى حتى وصلنا الى آخرها وتلك التي يجب ان يخلع فيها المسافر حزامه وحذائه وكل ما يحمل ليضعه في جهاز خاص بالتفتيش ويقطع مسافة قصيرة حافيا على قدميه ليعبر الى الضفة الاخرى!!

وفوجئت بأن البرلمانيات وكانت بينهن وزيرة عبرن نقطة التفتيش مع احذيتهن بينما عبرتها كغيري من العراقيات حافية القدمين!! حينها ادركت الفرق بيني وبينهن!!

بلعت ريقي المغمس بالوجع، ولا ادري لماذا قهرني ذلك المنظر، واعطيت لنفسي شحنة أمل باني سألتقيهن في صالة الانتظار لعلي احظى بالحديث الى احداهن ونتبادل الهموم والافكار لعلي اوصل صوت بعض منا اليهن، ولكني فوجئت مرة اخرى بان هناك دار استراحة خاصة للمسؤولين والمهمين في الدولة يجلسون فيها منفردين عن الاخرين، فأدركت الفرق الثاني بيني وبينهن، فانا مع الناس اسمع همومهم واشاطرهم افكارهم بينما تجلس البرلمانية في مكان خاص لانها منتخبة من قبل الشعب وتمثل الدولة في اقدس مفصل فيها الا وهو البرلمان!!

جلست على احد الكراسي بخيبة أمل، ولا ادري لماذا هاجمتني تلك المقولة التي حفظناها منذ الصفوف الاولى لدراستنا (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، وتذكرت مسؤولي الدولة الاولى في تأريخ العرب والاسلام، دولة الرسول الاكرم (ص) ومن بعده دولة الخلفاء الراشدين، يا ترى اين يكمن الاختلاف؟

هل هي بساطة الحياة في ذلك الزمن وتعقيدها في زمننا الحاضر؟!

هل هو التطور العلمي والتكنولوجي في الألفية الثالثة وعدمه آنذاك؟!

فالمواطن في ذلك الزمن يحتاج الى ايام وربما اشهر ليصل الى مقر الخلافة ويلتقي بالمسؤول فيما لا يحتاج مواطننا الان سوى لحظات ليستخدم جهازه النقال او بريده الالكتروني ليقول: أنا موجود!!

انا فخورة بالبرلمانية العراقية، وسأكون اكثر فخرا عندما أراها تجالس بنات جنسها من النساء الفقيرات المعدمات، تستمع الى اصوات النساء على كل شبر من تلك الارض التي تنتمي اليها والتي منحتها ذلك المقعد الذي تجلس عليه!!

سأكون فخورة بها عندما تتقاسم الوجع مع النساء الاخريات، ذلك الوجع الذي جعل منها برلمانية كما جعل المرأة العراقية تفتقر الى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *