الرئيسية » مقالات » روح المقاومة في قامشلوا وكوباني والمواقف الخجولة

روح المقاومة في قامشلوا وكوباني والمواقف الخجولة

قبل ثلاث سنوات ونصف وفي الثاني عشر من آذار قدمت قامشلوا قلعة البطولة والفداء ، مركز العلم والتنويروالثقافة ، رمز الاباء والشموخ ،رمز الصمود والتصدي لمخططات التآمرية على الكرد ، تنادي شعبها وتقول لا تقبلوا الخنوع ، فقامشلو هي مهاباد قاضي محمد ، وهي آمد مظلوم وخيري وكمال بيروهي هولير وسليمانية فيان جاف ، فكيف لها ان تنسى ماارتكب بحق أبناء جلدتها ، كيف ستنظر وهي التي قدمت وتقدم الكثير من الشهداء في انتفاضة الثاني عشر من اذار وبعدها ابو جودي ( احمد حسين حسين ) ، ومن ثم محمد معشوق الخزنوي وهي تنادي أبناءها الاستمرار في مسيرة الحرية ،وتسقي شجرة الحرية بدمائها ولا تبقيها عطشى بدون دماء فكلما احتاجت قدمت المزيد . فها هي قدمت في الثاني من تشرين الثاني دماء ذكية طاهرة جديدة دماء عيسى خليل ملا حسن من اجل الاستمرارية في الحياة لتزهر شجرة الحرية شامخة لا تعرف الاعاصير والعواصف ولاتتمايل وكانها تقول “سيروا فجذوري عميقة في ترابي وكل جزر من جذعي مسقي بدماء شعبي” . نعم ففي هذا اليوم قدمت دماء جنكيزوبلال وشيار وابراهيم وغيرهم الكثيرين .


نادت قامشلو كوباني فردت على النداء ” ايتها المدينة البطلة لا لن نجعلك عرضة للمخاوف والأشباح فكما كنا في الثاني عشر من آذار كنا في الثاني من تشرين الثاني ” ، فالشعب الكردي اصبح جسداً واحداً كلما توجع طرف تألم آخر ، انها حقيقة الشعب المناضل فهي أشرف من العيش في العبودية والاستسلام ، وليعلم العالم أن الشعب الكردي شعب مناضل من اجل حقوقه وحريته ولا يتنازل عن حقوقه مهما كلفه الثمن مهما كانت المؤامرات والالاعيب فلا يمكنها ان تثني من عزيمتها ، هذه حقيقة الشعب الكردستاني الذي يابى الخنوع ويقول للخانعين والمستسلمين لا تجعلوا الأعداء فرحين بخنوعكم ولن نقبل ، فنداء هولير وسليمانية تجاه تهديدات الطورانيين تنادينا بان نتبنى الشعب الكردي اينما نكون ، وكذلك نداء بروماتوس المعاصر( عبدالله اوجلان ) من جزيرة امرالي يقول للكرد “كونوا اصحاب الشرف والكرامة والارادة كونوا اصحاب قراراتكم وحريتكم ناضلوا بارادتكم تجاه عدوكم وابنوا وطنكم بايديكم ، فزيوس المعاصر لا يقبل الحرية لكم قاوموا بكل ما تستطيعون بفكركم وارادتكم وتنظيمكم وبنائكم وارادتكم وروحكم واصنعوا ثورة بروماتوس المعاصرة تجاه زيوس المعاصر الناكر والرافض لحرية الشعوب وارادتها ، والجاهز لارتكاب المجازر توحدوا تجاه الاعداء لكي لا ينالوا من ارادتكم . فالعدو لا يرغب في ان تعيش اسوة بالعالم في كردستان حرة ديمقراطية “.

اذا فالقضية من خلال هذا السرد لاحداث التي حصلت في كوباني وقامشلوا والمسيرة التي أراد الشعب تنظيمها من اجل التنديد بالتهديدات التركية والاتفاقات الاقليمية على كردستان ، مناديا الكرد الى الوحدة وبانهم لا يمكن التنازل عن الهوية والكرامة . وداعيا الى تحرير وحرية براماتوس العصر القائد اوجلان . كردستان التي اصبحت حياتها الانتفاضة والمسيرة والنضال والمقاومة والشهداء هذه كردستان . تنظر الى تاريخها ،ولا ترى يوما الا وفيها ملاحم البطولة والفداء ، فشعب جعل من ايام السنة كلها ايام النضال والمقاومة والانتفاضة والشهادة فكيف له ان يقبل الخنوع والذل والاستسلام ، فلن يخيفه رصاصات قوات الامن العاهرة وهو يوجهها لصدورهم البريئة الفتيات والفتيان المسنين والمسنات ، الاطفال والشباب ، هذه حقيقة الشعب الواعي العاشق لحريته . يمكن ان نستنتج من هذه البطولات والانتفاضات والمسيرات دروسا وعبرا من اجل تحقيق المزيد من التقدم .

فمن كان جبانا او من كان يخاف من التضحية فها هو نداء الشهيد عيسى ونداء الشيخ معشوق وابو جودي ونداء شهداء انتفاضة الثاني عشر من اذار تناديكم وتقول لا تخافوا من الموت ولا تفضلوا الحياة المستلمة على الفداء فنحن نسير امامكم انظروا كيف ان الوطن والكرامة أثمن ، حتى وان قدم حياته فداءً في سبيل ذلك . هذه الانتفاضة الحملة الثانية بعد انتفاضة الثاني عشر من اذار في مسيرة الحرية وهي تلوح بالنصر القريب والعيش بحرية وكرامة اينما كان . تجاه كل هذه البطولات والمقاومة والفداء ظهرت مواقف معيبة وخجولة من بعض الاحزاب وكتاب المقالات وتباينت الاراء تحت اسم ” احداث القامشلي نتائجها في مصلحة من ” وكذلك البعض في بياناتهم “على ضرورة تجنب كل ما من شانه تقديم الذرائع للسياسة الشوفينية للإضرار بمصلحة شعبنا الكردي وقضيته الوطنية، التي لا يحق لأحد احتكارها والإساءة لها بهدف تحقيق أهداف سياسية وحزبية ضيقة ” وغيرهم الكثيرين الذين يكتبون وكانهم نسوا انتفاضة الثاني عشر من اذار واغتيال الشيخ معشوق الخزنوي وحادثة قتل ابو جودي ” احمد حسين حسين ” تحت التعذيب ، فكيف يحللون هذا وباي منطق يقتربون من السياسات الشوفينية والانكارية ولغة التهديد والقتل التي تستخدمها المتحكمين على رقاب الشعب ، فهل نستطيع القول ان الاكراد اعطوا الذريعة لارتكاب المجازر في الثاني عشر من اذار وهل نستطيع القول ان الاكراد قدموا الذرائع الى صدام المقبور من اجل القيام بمجزرة حلبجة والانفال وغيرها من المجازر ، اذا لنعد الى التاريخ الكردي فيجب وفق منطق هؤلاء ان نبرر ما قام به الاعداء في التاريخ بارتكاب سياسات الجيوناسيد والانكار والامحاء والتعذيب . فمنطق الاعداء دائما يقول ” لو لم يقوموا بهذا لما استخدمنا العنف تجاههم ، اي لو قبلوا العبودية لما اعتدينا عليهم ” فهل تريدون ياسادة اصحاب البيانات والكتابات والاراء ان نناضل من اجل الحرية وندفع فاتورتها ام نرضى بحالنا بالعبودية وعندها لن يقترب الاعداء منا لاننا سنكون عندها خير عبيد وخدم له.


ان النظر الى التاريخ بمنطق صراع الحرية مع العبودية وما تم دفعها من فواتير ثمنا للاستقلال والحرية سيعرف معنى النضال الان من اجل الحرية والمساواة والاستقلال والعدالة ، فتاريخ الشعوب مليئة بالعبر والدروس فمن يريد ان يستنتج النتائج فليقرء بموضوعية تاريخ النضالي للشعوب ويمعن النظر في التضحيات والبطولات ، وعندها يحكم بحكمه الصحيح على انتفاضة الثاني عشر من اذار وحادثة اغتيال الشيخ معشوق الخزنوي وقتل ابوجودي تحت التعذيب والمسيرات التي تمت في الثاني من تشرين الثاني في قامشلوا وكوباني للتنديد بالتوغل التركي في اقليم كردستان والدعوة لاطلاق سراح الزعيم الكردي السيد عبدالله اوجلان .