الرئيسية » مقالات » لغــة المتــاريــس

لغــة المتــاريــس

ازدواجيـة الأنتمـاء ــ المواطنـة ــ ’ اصابات خطيـرة يعاني منهـا العراق ويدفـع ثمنهـا جسيمـاً منذ تأسيس الدولـة العراقيـة وحتـى قبلهـا ’ هـذا الوبـاء المدمـر انتشرت اعراضـه على نطاق واسـع بعـد التغيير الـذي حـدث فـي 09 / نيسان / 2003 ’ فأصبحت حكومتنـا وعلى نطاق الدولـة بكاملهـا تعانـي التهاباتـه واورامـه وان عفونـة قيحـه تنضـح روائحـاً مقـززة مـن داخـل مجلس البرلمان مثلاً وكذلك مجلسي الرئاسـة والوزراء والمؤسسات الأمنيـة ’ وتفشى استقطابات موجعـة داخـل صفوف القوات المسلحـة والشرطـة والأجهزة المخابراتية والأستخبارية ’واكتسح مفاصـل المجتمع العراقي مليشيات ومافيآت وفـرق موت سريـة ’ واصبـح بشكل عام ثقوب تتسـلل منهـا اختراقات الأطماع الدوليـة والأقليميـة ودول الجوار بشكـل خاص ’ واصبحت الولاءات والتبعيـة والعمالــة امـور لا تدعو للخجـل واحياناً يتباهـا بهـا السياسـي ويحسبهـا شـرفاً اضافيـاً ..
العراق شعباً ووطناً يـدفع ثمن تلك الظاهـرة الخطيرة ارواحاً ودمـاءً وثروات وارزاق وأمنـاً واستقراراً ’ وهـي مصـدر لكـل تلك الفوضـى والرعب والقلق على المستقبـل ’ تتناسـل يوميـاً فتنـة مرعبـة تهـدد المجتمع بأبشـع الفواجـع .
اهـل العراق وهـم يدفعـون الثمـن الذي يتضاعف يوميـاً ’ يتطلع الى دور المثقف العراقـي ’ الذي هـو المرتجـى الأخيـر لمعالجـة ذلك الخطـر او التخفيف مـن العواقب المـدمـرة لتلك الظاهـرة .
الكثيـر مـن المثقفيـن العراقيين كتابـاً وشعـراء واعلاميين وباحثين وغيرهـم ’ حسمـوا امرهـم وطنيـاً الى جانب اهلهـم ووطنهـم وتحملـوا بشـرف وشجاعـة تبعـات مواقفهـم الوطنيـة والأنسانيـة ’ لكـن بنفس الوقت يوجـد الكثيـر منهـم وبدوافـع نفعيـة ووصوليـة او التزامات حزبيـة وفئويـة تحركهـا وتتحكـم فيهـا نوازع ايديولوجيـة وعشائريـة ومذهبيـة او ردحـاً لا مسؤولاً علـى طبول الطرف الطائفـي العنصري .
فلو نظرنـا الـى الكاتب الفلاني ( الكتاب ) وبعـد ان يقـذف مـا هو جاهـز مـن اسهالاتـه الأنشائيـة حـول الوطـن والوطنية والشعب والتباكي بدمـوع يذرفهـا تمثيلاً او تملقـاً واحيانـاً بحماس مفتعـل وغيـرة وحميـة جافـة وطنيـاً وانسانياً ’ يتهـم ايران بالتدخل في شؤون العراق واحتلال الجنوب واختراق الحكومة وتصدير القتلة والأسلحـة واموال الرشوة والمخدرات وضـخ رجالها المخابراتية عبر احـزاب اختراقهـا لتعبث بالأمن العراقي واستقراره ( وتلك حقائق لا غبـار عليهـا ) ’ لكـن اذا ما واصلنـا متابعة مقالتـه ومقالاتـه بصبـر وتأمـل لوجـدناه متربعـاً ومضطجعـاً ومنتفعـاً فـي احضـان احـدى الدول الخليجيـة او بعضهـا متوتراً مستسلمـاً فـي متراسهـا ’ متجاهلاً تمامـاً الدور الأخطـر للطـرف الآخــر .
بعكسـه اذا ما تابعنـا مقالـة الكاتب علان ( الكتاب ) وهـم يكتبون عـن السعوديـة ودول الخليـج والتدخلات العروبيـة بشكل عام والفكـر الوهابي التكفيري والذبـح على الهويـة وضـخ المفخخات والمفجرين والأنتحاريين بعبواتهـم واحزمتهـم الناسفـة وشرعنـة الأبادة على الهويـة عبـر الفتوات والأعلام المأجـور وهستيريـا تدمير امن العراق واستقراره ( وتلك حقائق لا يمكن تجاهلها ايضاً ) لكـن بنفس الوقت يحاول تجاهـل الـدور الأخطـر للنظـام الأيرانـي ’ واذا ما تابعنـا مقالتـه ومقالاتـه ونظرنـا الـى ما هـو محشواً بيـن السطور وتابعنـا التوآءتـه الأنشائيـة لوجدنـاه ايضـاً متمتـرساً تبعيـاً فـي الجانب الأيراني منتشيـاً فـي احضـان مصالحهـا ومطامعهـا التاريخيـة فـي العراق .
كلا الكاتبين فلان وعلان ( الكتاب ) ومـن كلا الجانبين ( المتراسين ) اصبحت مقالاتهـم مملـة مكررة الهـدف لا تثيـر الفضول ولا علاقـة لهـا فـي القضيـة العراقيـة ’ كمـا انهـا لا تستحق المتابعـة’ لأنهـا في جميع الحالات لا تتعـدى حـدود وظيفهـا المرسومـة مسبقـاً ’ خاصـة وان المواطـن العراقـي قـد سـئم الأنشاء والضبابيـة الخادعـة لمـواقف البعض .
الأمـر بمجملـه : ان الجريمـة البشعـة التـي ترتكب يوميـاً وعلى امتداد اكثـر مـن اربعـة اعـوام ’ هـي نتاج للأطماع المباشرة لدول الجوار دون استثنـاء مظافـاً اليهـا اطماع الدول الكبرى وفـي مقدمتهـا الأحتلال ’ ولو تابعنـا منابـع الجريمـة لوجدناهـا تتـدفق شرسـة مـن الشرق والغرب والجنوب والشمال اضافـة للمحيط العروبي بمجملـه ’ ولـوجدنـا ايران وسوريـا والأردن والسعوديـة ومصـر والأقـزام الخليجيـة وكذلك تـركيـا وغيرهـا ’ تتصارع مـوتأ عراقيـاً على ارض العراق ’ مـن اجل قتلـه وتحاصص اشلاءه ’ جميعهـا دون استثنـا تتـراشق فـي الدم العراق المسفوك بخناجـر اطماعهـا وتدخلاتهـا ’ تلك هـي الحقيقـة والتقاسيم الواضحـة لجريمـة ذبـح العراق واستباحتـه واغتصابـه .
ان التدخلات الوقحـة لدول الجوار وما خلفهـا يمكـن مواجهتـا وطنيـاً ومحاولـة ايقافهـا قدر الأمكان خارج حـدود الوطـن ’ لكـن ما العمـل مـع القوى التي تشكل اختراقـاً وطابوراً فعالاً لأطماعهـا ’ سماسـرة وعلاسـة مبتذلين يخـدمون ويحققون اجندتهـا داخـل العراق .
تلك هـي الكارثـة والوجـه الآخـر للمحنـة ’ وتلك هـي الثغرات القاتلـة التـي تتدفق منهـا اختراقات اطماع دول الجوار ’ التـي تشكل فيهـا ايضـاً تبعيـة وازدواجيـة الأنتمـاء والمواطنـة للسياسـي والمثقف الثقوب والحاضنـة للغـزو الفكري والسياسي والقومـي والطائفـي وكذلك المخابراتـي لدول الجوار دون استثنـاء .
على المثقف الذي يحترم هويتـه الوطنيـة ’ ان يفتـح كلتـا عينيـه ليـرى الفاجعـة بكامـل ابعادهـا ومصادرهـا ’ ويثـأر لدمـوع وطنـه وعذابات اهلـه ابتداءً مـن حـذف الطرف الدخيـل على هويتـه وانتماءه ويخلـع نهـاءيـاً ثـوب ازدواجيـة الأنتمـاء غيـر اللأئـق وطنيـاً عـن اصالـة عراقيتـه .
هـل نكسـر القلـم المخادع ونبـداء نكتب بمـداد الأنحياز الى الوطـن لا غيـر ’ وبعيـداً جـداً عـن لغـة متاريس ( ذاك الصـوب ) … ؟
16 / 11 / 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *