الرئيسية » مقالات » الرئيس مشرف بين خطر الإسلاميين والهوس الانتخابي الغربي!

الرئيس مشرف بين خطر الإسلاميين والهوس الانتخابي الغربي!

لا شك أن الرئيس الباكستاني اتبع سياسات مزدوجة في التعامل مع المتطرفين الإسلاميين الباكستانيين ومع الطالبان. كان يضرب هنا ليعود هناك للتساهل، وغض النظر عن نشاطات هؤلاء.
باكستان تعج بالكتاتيب الإسلامية (المدارس الدينية) التي تنفث سموم الوهابية في التطرف والكراهية، وتؤجج غريزة العنف باسم الجهاد من أجل الله. إن هذه الكتاتيب لعبت، ولا تزال تلعب، دورا تخريبيا هائلا في باكستان، وتصدر الإرهابيين لأنحاء العالم، ومنهم الإرهابيون الباكستانيون في بريطانيا، الذين اعتقلوا متلبسين بالجريمة. كذلك إن لباكستان عقدة مزمنة مع أفغانستان، ومن مصلحتها إضعاف الأخيرة، ومن هنا التساهل الباكستاني مع التواجد الطالباني على الحدود، وغض النظر عن نشاطها داخل أفغانستان، وهذه أيضا كان نوعا من تكتيك الضغط على الأمريكان ليعطوا باكستان دورا أكبر.
لقد دفع مشرف ثمنا باهظا لأخطائه السياسية المارة الذكر، وهو اليوم شبه محاصر وتنزل عليه السهام من كل حدب وصوب.
نعم، مشرف ليس رئيسا ديمقراطيا، وباكستان فيها انتخابات ولكن يحكمها الجيش، ولكن هناك خطرا أكبر وهو خطر المتطرفين الإسلاميين، المسندين بطالبان والقاعدة.
نعتقد أنه في هذه الظروف الدقيقة جدا فإن استقرار باكستان أهم عشرات المرات من الانتخابات التي أصبحت صيحة تجمع كل مهاجمي مشرف، ذلك لأن هناك خطرا أكيدا لتحقيق التجمعات والأحزاب الإسلامية مواقع هامة في الدولة والبرلمان، لاسيما والسيدة بنازير بوتو راحت تغازل الإسلاميين نكاية بمشرف، ولا نعتقد أنها، لو نجحت، ستستطيع الصمود كثيرا أمام غزو المتطرفين للدولة والذين هم حاولوا اغتيالها عند وصولها إلى باكستان قبل أسابيع حيث قتل العشرات من أنصار حزبها وكانت هي المستهدفة.
لقد برهنت التجربة العراقية على أن بعض الانتخابات لها عواقب سلبية كثيرة كلما كان هناك احتمال صعود الإسلام السياسي للسلطة، ولكن أمريكا وكل الغرب مهووسان بالانتخابات التي هي واحدة من أسس الديمقراطية، وليست كل الديمقراطية، وللانتخابات مواصفاتها، ومستزماتها، مع مراعاة الظروف في كل الأحوال.
إن هناك ظروفا وأوضاعا تجعل المطالبة بالديمقراطية ترفا على حد وصف كاتب صديق. هذا هو العراق اليوم: فهل المواطنون معنيون بقضية الديمقراطية أم بالأمن، والكهرباء، والماء، ومشكلة البطالة؟!، والحكم في مصر غير ديمقراطي بالمعايير الحديثة ولكن ولو جرت الانتخابات الحرة في مصر، فمن المرجح صعود الإخوان صعودا هائلا للبرلمان. فهل هذا لمصلحة مصر والمنطقة؟ أم يجب انتظار تجمع المستلزمات ونضوج الظروف المناسبة لتغيير الأوضاع سلميا، وتدريجيا؟
إن ما مر لا يعني غض النظر عن حماقات وخطايا الأنظمة غير الديمقراطية، بل يجب نقدها، وإدانة انتهاكاتها لو وقعت، وتشجيع القوى والتيارات الإصلاحية والمجتمع المدني للضغط المستمر من أجل تحسين الأوضاع. ولكن العمل لتغيير النظام دون وجود البديل المؤهل، سيولد خطر صعود أكثر القوى معاداة للديمقراطية، وأكثرها شراسة ودموية في معاملة المعارضة، والمثل الإيراني أحد الشهود، فلم يجن كارتر، ولا الغرب من إزاحة الشاه قبل وجود البديل المناسب بل خسروا ولا يزالون يخسرون، من صعود نظام ولاية الفقيه للسلطة، كما يخسر الأمن الدولي كله.
إن لمشرف أخطاء كبيرة، ولكنه أيضا حاكم نظيف اليد، على حد وصف الأستاذ طارق الحميد، وليس دمويا، ونجا مرارا من محاولات الإرهابيين لاغتياله، فضلا عن ثقة الجيش به، وهذه الثقة مهمة في هذه الظروف لكي يبقى الجيش هو العائق الاول أمام تسلك الإسلاميين للسلطة.
نقول أخيرا إن هذه الكلمات ليست دفاعا عن مشرف ولكن للقول بأن بقاءه مرحليا هو الأفضل لباكستان، وللمنطقة، وللأمن الدولي.
16 نوفمبر 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *