الرئيسية » مقالات » البطالة والفقر علة العلل الاجتماعية

البطالة والفقر علة العلل الاجتماعية

أكثرية علماء الاجتماع يعتبرون البطالة والفقر سببان رئيسيان في زيادة العنف الاجتماعي بمختلف أشكاله وطرقه ومؤشران على نهج السياسة التسلطية التي تمارسها الدولة وقيادتها السياسية ، والبطالة التي ابتلى بها الشعب العراقي ليست وليدة هذه السنوات العجاف بل هي على امتداد تاريخ الدولة العراقية إلا أن البطالة باعتبارها تصيب الفئات الكادحة والفقيرة أكثر من غيرها لم تشهد وتائر تصاعدها وانتشارها مثلما حدث بعد حرب الخليج الثانية وهزيمة النظام الصدامي وخروجه من دولة الكويت واتسعت مظاهر البطالة يوماً بعد آخر بسبب السياسة التسلطية القمعية للنظام السابق التي كانت تضع الخطوط الحمراء في التعيينات والتوظيفات وحسب المفهوم الحزبي الضيق والعشائري المقيت وبما أن البطالة نتيجة طبيعية في النظام الرأسمالي وملازمة له فهي أصبحت حالة عائمة في الأنظمة الدكتاتورية ومنها العراق وقد تكون الأسباب كثيرة منها ألازمة السياسة والحصار الاقتصادي وتشويه الاقتصاد وكثرة نماذجه، والبطالة المقنعة عبارة عن مصطلح يعني تكدس أيدي بشرية في موقع العمل الذي لا يحتاج لهذه الكثرة من العاملين والموظفين، وهذا التضخم يؤدي بالتالي إلى البيروقراطية والروتين وعدم تطوير الإنتاج وبطئه وبطئ العمل نفسه وهو يكلف الاقتصاد الوطني ويلحق به أضراراً شتى مثلما هي البطالة لأن من مظاهر البطالة المقنعة بالدرجة الأولى تغطية العدد الفعلي للعاطلين عن العمل في البلاد وبالتالي فشل أي دراسة ميدانية واقعية تهدف لوضع حلول للتخفيف من البطالة وهي ترقيع لمفهوم القضاء على البطالة في المجتمع وقد عانت منه بلدان أوربا الشرقية والكثير من بلدان ودول العالم الثالث التي تحكمها أنظمة دكتاتورية تسلطية.

بعد التغيرات التي حصلت بسقوط النظام الصدامي واحتلال العراق شهدت ساحة العمل في العراق مشاكل حقيقية موروثة قديماً وأخرى جديدة وجدت بسبب انهيار الدولة وإعادة البناء بشكل مشوه غير طبيعي وإتباع سياسة التعيين الحزبي والطائفي مما أدى إلى زيادة في عدد العاطلين والتحاق عاطلين جدد بسبب حل الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية وقيام بعض الأحزاب الطائفية بالاستيلاء على الوزارات وتعيين منتسبيها وموظفيها وعمالها حسب المفهوم الحزبي القديم والطائفي الجديد فأصبحت العديد من المؤسسات والدوائر عبارة عن دوائر مغلقة للبعض ومن الصعوبة بمكان أن يُوظف فيها من غير الموالين وأصبحت المحسوبية والمنسوبية والبيروقراطية والروتين منهجية منظمة يعمل بها وقد يجابه المواطن بطلب تزكية من الحزب الفلاني أو الجهة الفلانية مثلما حصل للكثير من المفصولين أو الذين يودون العمل في المكان المعين مما أدى إلى توسع دائرة الفساد المالي والإداري والتقارير الكثيرة التي صدرت من قبل لجان النزاهة والمراقبة أشارت بكل وضوح إلى الكم الهائل من المعوقات والتجاوزات والسرقات وغيرها من القضايا السلبية التي أضرت بالاقتصاد الوطني وفاقمت مشاكل المواطنين بدلاً من حلها، ولقد أثرت مجمل الأوضاع الاستثنائية على حياة المواطنين واتساع ظاهرة اللجوء بسبب العنف الطائفي وممارسات المنظمات الإرهابية التكفيرية والمليشيات الطائفية المسلحة المعروفة تبعيتها كما أدت هذه الظاهرة إلى زيادة في أعداد العاطلين عن العمل حيث أفادت مصادر وزارة التخطيط في آخر إحصائية جديدة لها بان البطالة بلغت 50% بين الشباب ووصلت حالة الفقر إلى 60% في العراق وتشير إحصائيات أخرى إن البطالة ازدادت بشكل عام حتى وصلت إلى أكثر من 60% مع تدهور مستمر في الحالة المعيشية والاقتصادية للمواطنين وبخاصة الفئات والطبقات الكادحة حيث بلغت حوالي أكثر من 65% وتتحمل هذه الفئات الكادحة وزر وثقل صعوبة المعيشة والبطالة المتفاقمة بينهم ويتحجج المسؤولون بالوضع الأمني واضطرابه ومشاكل أخرى ونحن لا ننفي ذلك بل اشرنا إليه في أكثر من مناسبة ووضعنا أصابعنا عليه وأكدنا بأن البطالة والفقر علة اللعل الاجتماعية واقترحنا في الكثير من الأحيان حلولاً للمعالجة ومن بين هذه الحلول العمل الدؤوب من اجل التخفيف من معاناة المواطنين والإسراع في إيجاد فرص للعاطلين والعمل الجاد من اجل تهيئة الظروف لاستيعاب أفراد الجيش والشرطة والمؤسسات الأخرى وبخاصة الذين لم يرتكبوا جرائم يحاسب عليها القانون لكن تبقى الكثير من الأسئلة الملحة ومنها ـــ أية معالجات وقوانين سنت من اجل تخفيف معاناة الفئات الكادحة والعمل على التخفيف من حدة البطالة .؟ ولماذا لم يجر إلغاء القوانين المجحفة السابقة التي سنت بالضد من مصالح العمال والكادحين وبالضد من نقابات العمال .؟ ولماذا لا يجر الالتفات إلى الأوضاع الاقتصادية والمعشية المزرية ومحاسبة المتلاعبين والفاسدين .؟ وما هي الخطط التي وضعت للتخلص من البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة .؟ وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة ، لقد نوهنا بان الكثير من أعمال العنف أساسها اقتصادي وسببها الفقر الذي يدفع الكثير من المحتاجين إلى طريق المجهول ومنها الانخراط في التنظيمات الإرهابية والمليشيات الطائفية لزجهم في أعمال العنف وخرق القوانين من تفجير واغتيال وخطف وسرقات وتخريب البنى التحتية ولعل الأمثال التي صادفتنا والقضايا التي تم التطلع على أكثرية حيثياتها أكدت وما زالت تأكد ما نوهنا عنه في السابق ونؤكده في الحاضر والمستقبل .

حلوا قضية البطالة والفقر وسوف تجدون الفرص الحقيقية لاستتباب الأمن والنظام حيث يجري التوجه للبناء واستكمال الاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *