الرئيسية » مقالات » اللاجئون العراقيون وشرط ( الخدمة العسكرية) !!

اللاجئون العراقيون وشرط ( الخدمة العسكرية) !!

برز العراق بكونه احد ابرز دول العالم ثراءاً، وبمواصفاته الجيوبوليتيكية والتاريخية المعروفة . . . كأحد اشهر البلدان التي يهرب منها ابنائها رجالاً ونساءاً واطفالاً، من مختلف الأطياف وعلى طيلة مراحل لم تنفك عن الأزدياد والشمولية . . حيث يهرب ابنائه ويغادروه وهم ممتلئين الماً وحسرة على وطنهم الذي تعلّقوا واعتزّوا به وخسروه وأُجبروا على مفارقته، وهم يقدمون على آفاق المجهول .
وفيما كانت الأسباب تتمحور على الأضطهاد السياسي والقومي والديني بداية . . اخذت الأسباب تتزايد وتتسع شمولية وصارت لاتتعلق بموقف او بصراع مع حزب ما او بموقف من نظام بعينه . . بقدر ماصارت هرباً مبكياً من حياة جميلة تشبثوا بها وعملوا ويعملون مابوسعهم على احيائها في بلادهم هم، في ظروف تزداد وحشية وشراسة بسبب الأحتلال، الأرهاب المنفلت المتفاقم الذي فاق كلّ التصورات والذي اخذ يؤدي باوساط واسعة الى ان ترتعب حتى من فكرة انسحاب القوات الأميركية .
في معادلات متداخلة غير واضحة المعالم ولم يعلن عن حقيقتها، اخذت تلعب فيها دول الجوار بمباركات اعلى او بدونها، ادواراً هائلة منظورة وغير منظورة، لاتهدد الاّ باحتمالات اندلاع حروب وحروب جديدة يستمر فيها شعب العراق وقوداً لأدامتها وسط جدران معتمة تحول دون النظر الى كيفية استمرار تدفق النفط سبب الأسباب . . الى الغرب، رغم كل المصائب.
حروب صارت مخاطرها النووية شبحاً وحشياً قائماً يثير الرعب والخوف، في وقت تعاني البلاد فيه وتئنّ من نتائج تأثيرات الأسلحة الكيمياوية واسلحة اليورانيوم والمواد المشعة المتنوعة وغيرها التي استعملت في فترات ماضية متنوعة ومن اطراف متنوعة، لم تعرف في صراعها والى الآن حقوق العراقيين ابناء البلاد ولم تبالِ بمصائرهم كبشر . .
ورغم انهيار الدكتاتورية والبدء بانشاء دولة المؤسسات على اساس نتائج انتخابات جرى اجراؤها، وعلى اساس القيام بعمليات لأكتساب الخِبَر، باعتبار ان (العملية الديمقراطية) لاتتم بضربة واحدة، ورغم معوقات عودة القسم الأكبر وعودة قسم آخر ورغم الفساد الأداري والسرقات الخيالية ورغم ورغم . . يتواصل النزيف مرعباً مدمراً مهما تهادى احياناً حتى صار يشمل كل المكونات والأطياف العراقية لأسباب كثيرة التنوع والمصادر لاتدفع باهله والشباب منهم على الأخص الاّ الى ترك البلاد باي ثمن . . والى حيث القت !!
ان الضغوط والوجوه العابسة ـ دع عنك السجون والصوندات والجزمات ـ والرفض (القانوني) الذي تواجهه عشرات آلاف العوائل العراقية الهاربة من (جحيم الوطن) في دول العالم، الذي اخذ يزداد تعقيداً بسبب انتمائها العربي والأسلامي . . يطرح عشرات الأسئلة عن مسؤولية الأدارة الأميركية، باعتبارها هي التي اشعلت الحرب من جهة وباعتبارها المسؤولة الأولى عن الحالة العراقية سواء بواجباتها التي نصّت وتنص عليها اللوائح والأتفاقات والعقود الدولية كـ ” دولة تمارس الأحتلال” من جهة ولكونها صاحبة القوة الأولى عسكرياً وسياسياً في عالم اليوم .
وفيما تسدّ الأبواب امام العراقيين في كل انحاء العالم وتُجَمّد قوانين اللجوء المعمول بها تأريخياً بوجههم، محوّلة ايّاهم الى تجمعات بلا وثائق معمول بها وبلا هوية وبلا سماح بممارسة عمل، كي يعملوا وفق مشيئة ربّ ايّ عمل من الأعمال التي يأنف منها المجتمع المعني . . كتجمعات تتركّز في دول الجوار بشكل اخصّ بحكم سهولة الوصول اليها حتى على القدمين . . وفيما تنتظر الوف العوائل العراقية فيها قرارات دوائر الهجرة بلا طائل، متحوّلة بذلك الى حالة اضخم بما لايقاس من حالة اللاجئين الفلسطينيين الذين اجبروا على ترك مرابعهم عام 1948 وبنفس آلية الخطى التي رمتهم متناثرين في بلدان جوارهم في الأردن، سوريا، مصر وجنوب لبنان (*) . .
بدأت دوائر الهجرة تشترط على العراقيين المتقدمين للهجرة الى الولايات المتحدة ( بعد ان فرضت عليهم الهجرة اليها) ، التوقيع على تعهد يوافقون فيه على ان يخدم ابنائهم في الجيش الأميركي !! كي تتم الموافقة على هجرتهم الى هناك ! حيث تتم الأجابة على طلباتهم ايجاباً بعد ثلاثة شهور من تأريخ تقديم الطلب، والاّ فأن انتظارهم سيكون لانهائياً .
رغم انه من المعروف ان الخدمة بالجيش الأميركي تطوعية وعلى اساس عقود عمل يجري تحديدها اوتجديدها . . الأمر الذي ان كان يذكّر بموافقة الأدارة الأميركية على منح ملايين المكسيكيين والبورتوريكيين واللاتينيين العائشين في الولايات المتحدة الأميركية، الذين جرى التغاضي عنهم بعد ان أُجبروا على العمل في مجالات التنظيفات واعمال العضلات ومهن الليل وبأية اجور يفرضها ربّ العمل . . . حين وافقت ادارة الرئيس بوش على منحهم الكارت الأميركي الأخضر بشرط التطوّع في الجيش الأميركي الذاهب الى حرب العراق .
فأنه يلقي اضواءاً ساطعة على ماهية حقيقة توجهات ادارة الرئيس بوش ووجهتها في اشعال الحرب من جهة، وعلى ما ستكون عليه حالة الشرق الأوسط القادمة ان استمر السير على هذا المنوال المتلاطم، الذي قد تكون ملامحه بدأت بالظهور . . بمخاطر تعشعش وانتشار الأرهاب، تصاعد العنف والصدام في عموم المنطقة ومشاكل الضفة والقطاع، اضافة الى وجود اعداد العراقيين الهائلة الهائمة بهذا الشكل في دول الجوار التي اخذت تلعب دورا لايمكن اخفاؤه وبشكل خاص رؤوس الأموال الفلكية والكبيرة التي حملتها وتحملها اوساط منها، اضافة الى تكوينها الواسع للأيدي العاملة الماهرة رخيصة تاتي وتجبر على المغادرة عند الطلب، او دورها في تصريف المنتجات المحلية واستهلاكها، واستصلاح المناطق النائية باجبار اللاجئين على السكن فيها، وغيرها، اضافة الى حرف الصراعات الأجتماعية والطبقية الجارية في المنطقة . . الى صراعات عرقية وطائفية، جهوية ودولتية، ثقافية ودينية وسايكولوجية اجتماعية. . اخذت تتصدّرها اقطاب اقليمية ومن الجوار.
في وقت تزداد فيه نداءات العلماء والمفكرين وتتزايد فيه الفعاليات الشعبية في دول العالم، التي تدعو الى تخفيف سياسات الحروب والمواجهة وتصعيد وافتعال الصراعات العرقية والدينية والطائفية، ومن اجل السلم والصداقة بين شعوب العالم لمواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها عالم اليوم ابتداءاً من كارثة سونامي .

15 / 11 / 2007، مهند البراك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تقدّر دوائر الأمم المتحدة ودوائر الهجرة بان هجرة العراقيين اليوم، هي اضخم هجرة في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *