الرئيسية » الآداب » البعد الاخر كه لاويز.. مهرجان الكلمة الحمامة

البعد الاخر كه لاويز.. مهرجان الكلمة الحمامة

لم يكن الكورد في العراق،بمعزل عن أخوتهم العرب والتركمان والصابئة والايزدية والمسيحيين والآشوريين..في جميع الظروف وكل الأزمنة.
كان الجبل الكوردي يحمي الثوار الكورد،مثلما يحمي كل المعارضين للأنظمة الدكتاتورية السابقة..
كان الدم الكوردي دماً عراقياً نقياً،لم يتخل عن الوطن،ولم يبعه مثلما باعه عدد من العملاء والمفسدين في الأرض..
وما كان الكوردي في أي يوم عدواً لسواه من الأقوام والمذاهب،وإنما كان حمامة سلام يجمع بينهم ويدعو إلى تآلفهم ووحدة كلمتهم..
لذلك كانت كوردستان وستبقى وطن المحبة والتآخي والتلاحم والتفاعل.. وإذ يقام في السليمانية أو أربيل أو دهوك..أي نشاط ثقافي،فإنما يراد به توطيد العلاقة بين الكورد والعراقيين جميعاً..
إن الثقافة،معرفة وإبداع وقيم وسلوك ومواقف..وجميع هذه الاشتراطات والوجوه،تعني أننا يمكن حل الكثير من الأزمات التي نواجهها اليوم..ثقافياً ،وذلك عن طريق إشاعة ثقافة الاختلاف والتعدد،ونبذ ثقافة العنف والكراهية التي قد تسود نتيجة للفوارق الطبقية السائدة وغياب العدالة،وهيمنة الاحتلال ونهب ثروات البلاد.
مهمة الثقافة الوطنية في العراق،تقع تحت هذا الجانب المضيء للحياة والذي ينبغي علينا دعمه وتعزيز مواقعه..
ومن هذا المنطلق يقام من جديد (مهرجان كه لاويز الثقافي)في السليمانية هذه الأيام..وأقامته في ظل هذه الظروف يحمل الكثير من الأهمية،نظراً لما يحمله من طموحات مشروعة لتوضيح جملة حقائق،ربما غابت عن بعض المثقفين،في ظل التهديدات المحدقة بالبلاد من الداخل والخارج ،وبخاصة التهديدات التركية باجتياح الحدود العراقية،بدعوى مواجهة حزب العمال الكوردستاني المعارض للسياسة التركية الراهنة.
فمثل هذه التهديدات لا تخص الكورد وكوردستان حسب،وإنما هي موجهة إلى العراق،بوصفه بلداً خرج من قبضة الدكتاتورية من جهة،وقد آلت به الظروف الصعبة للعيش في جملة من المحن..من جهة أخرى،مما يستدعي اغتنام الفرصة لشن هجوم مرتقب من قبل تركيا وربما إيران ضد العراق والتجاوز على حدوده الدولية.
من هنا يمكن أن يكون مهرجان كه لاويز..مناسبة مهمة وفاعلة في إيقاظ العقول الكسلى والمواقف الهشة..للعدول عن كسلها وهشاشتها،والانتباه إلى ما آلت إليه الأمور من اشتباكات وتداخلات مرة وعصية وصعبة..وتتطلب المزيد من الحرص والثبات..والوضوح كذلك.
مهرجان كه لاويز..مهرجان ثقافة،بنبض عراقي كوردي،وهوية وطنية تجمع الجميع على مائدة الكلمة النقية والمسؤولة والقائمة على قلم قد من غضن زيتون وحبر أخضر..
لذلك..يجئ المهرجان بوصفه ارادة ثقافة ومثقفين،ونباهة عقول واخلية وسلام،هنا يكمن عطاؤه ونبله وتوجهه في هذا الزمن الصعب..وعبره تتفتح أزهار نرجس وقرنفل وتشرق شموس الحروف..وكل حرف بلا شمس،جرح في العتمة..هنا طموح مخلص لبهاء مهرجان..يفتح آفاق كلمة صدق وأجنحة بياض.
أهلا ً..مهرجان كه لاويز الثقافي.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *