الرئيسية » مقالات » (رادله كَرون كَصوا أذانه )

(رادله كَرون كَصوا أذانه )

قرأت مذكرات احد المناضلين العراقيين المقاومين للنظام الدكتاتوري السابق ، في معرض حديثه ووصفه لما يتعرض له السجين السياسي من قبل أجهزة الدكتاتورية آنذاك من تعذيب وأساليب يندى لها جبين الإنسانية الغرض منها كسر شوكة السجين السياسي وانهياره في زنزانات التعذيب بواسطة ماابتكروه من وسائل التعذيب والترهيب مترحما على العهد الملكي مقارنة بالعهد الجمهوري حيث عاش ظلم وملاحقة العهدين كمناضل مخضرم. فيروي إمكانية مواجهة السجين ومن الممكن أن يوكل محامي وتجري له محاكمة علنية حيث يمتلك القضاء نوعا من الاستقلالية لاتقارن مع الوضع في الجمهوريات المتعاقبة على سدة الحكم في العراق وكان من الممكن أن يزوره ذويه في أوقات معلومة وإيصال احتياجاته وتلبية طلباته ولايآخذ ذوييه حتى من الدرجة الأولى بجريرة فعله كما فعلت الأجهزة الأمنية للنظام السابق ضد أقارب المعتقل السياسي حتى من الدرجة الرابع أو مابعدها
والرجوع للمقارنة بين العهدين ترينا الكثير من الإشارات والدلائل على أفضلية النظام الملكي والتزامه بحقوق الإنسان وهذا ليس انحيازا منا للنظام الملكي على حساب النظام الجمهوري بالطبع.
أما الآن فيظل (النظام الديمقراطي الجمهوري المعولم)بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان.نرى رؤوس تقطع ودور تهدم وأعراض تهتك وملايين تهجر في الداخل والخارج….سرطان مستفحل وكوليرا فاتكة وحصة تموينية هزيلة مقطعة الأوصال متهالكة شهر بعد شهر. قنينة الغاز أميرة الشارع العراقي بامتياز…تحسد المحافظة أختها بسبب سويعات معدودة لوجود التيار الكهربائي والماء…تتساوى جميعها بالخضوع لسلطة المليشيات والعصابات والأشقياء وليس لدولة القانون…محسودا من صار شرطيا حتى وان حمل البكالوريوس والماجستير في الهندسة أو الاقتصاد أو أي فرع أخر من العلوم وان عليه إن يؤدي التحية والخضوع إلى سيده الضابط الشبه أمي ومن مختلف الرتب ومن بقايا جيش القدس وجيش النخوة أو من مليشيات المقاومة للنظام لدكتاتوري ولا باس أن يكون من جيش الصحوة حتى وان كان من الجلادين في الماضي والحاضر……الخ
فان منح صدام الرتب لاقرباءه وكوادر حزبه ومخابراته فإنها بالتأكيد أسماء يمكن عدها ومعرفتها بسبب محدوديتها وتخضع لمرجعية حزبية واحدة … لكن أسماء ورتب ونياشين ألان لايمكن عدها ولايمكن معرفة مرجعيتها ناهيك عن مؤهلاتها المهنية لحمل مثل هذه الرتب والنياشين والمواقع والمهام الموكلة إليها.
مما أدى بالكثير من الناس الترحم على أيام صدام وحكمه ونظامه ومنها ربات البيوت لعوائل العاطلين وصغار الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين حيث لاغاز ولانفط ولاتمن ولاسكر ولاطحين .في ظروف معاشية غاية في الصعوبة وأزمة سكن لاتوصف وإمراض لاتعد مقابل رفاه وبذخ أصحاب المليارات ومئات الملايين ممن كانوا من رفاقهم المفلسين ممن التحق بالمليشيات المتنفذة والأحزاب المهيمنة على السلطة. كيف لنا أن نتطلع إلى ماحلمنا به بعد زوال ليل الدكتاتورية في بناء عراق ديمقراطي مستقل حر امن وشعب سعيد مرفه في ظل دولة الدستور والمؤسسات الديمقراطية الحقيقة
فواقع الحال بعد الاحتلال يذكرنا بحكاية طالما يرويها أهلنا حينما يجور عليهم حكام عصر حاضر قياسا بما فعله حكام عصر غابر.
حيث يروى إن احد الأشرار اختص بسلب أكفان الموتى بعد دفنهم ليعتاش على أثمان بيعها مما دعا الناس إلى لعنه على رؤوس الإشهاد بعد موته باعتباره مثالا للوحشية والخسة وانتهاك المحرمات مما أغاض ولده من بعده وهو يسمع شتيمة أبيه بإذنيه دون خجل وقد عرف سبب هذه الشتيمة لأبيه عندما أخبرته أمه كيف كان يفعل أبيه بالموتى وهو لم يزل صغيرا آنذاك وهذا ماأثار غضب الناس عليه.
فاقسم الولد إن يجعل الناس جميعا يترحمون على والده ويتاسفون على زمانه. فاخذ لايكتفي بسلب كفن الميت بل يدق خازوقا في دبره دون أية شفقة أو مراعاة لحرمة فضج الناس لهذا الفعل الشنيع الغير مسبوق متأسفين على عصر أبيه حيث لم تسمح له أخلاقه أن يخوزق الميت كما هو حاصلا الآن واخذوا يترحمون عليه فأنهم كانوا له من الظالمين.
وهاهو المواطن العراقي البسيط وبعد أن انهارت أمام ناظريه حتى أكواخ أمنياته وأمانيه ناهيك عن جنات عدن وقصور ووعود العم سام ورهطه ومواليه ومريديه (حفظهم الله جميعا) في العلبة الخضراء فلا امن ولاامان ولامصنع ولابستان ولاقصر شاهق البنيان ولالحم ودجاج وألبان فقعد ملوما محسورا مهموما بعد أن خسر كل شيء فقد وجبة الديكتاتورية ولم يحظى بجنة الديمقراطية مرددا المثل الشعبي المعروف(رادله كرون كصو أذانه).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *