الرئيسية » مقالات » وأنكشف المستور في الديوانية

وأنكشف المستور في الديوانية

سبق أن كتبنا عن الأسماء الوهمية في حماية المنشئات في تربية الديوانية،وأدراج آلاف الأسماء واستلام رواتبهم من قبل المافيات المتطورة المهيمنة على مقدرات التربية،من سلاطين القرن الجديد،وقد مرت الأزمة بسلام وسجلت القضية ضد مجهول،لأن الفاعل الحقيقي تبخر وارتقى إلى السموات العلى،واليوم مجددا كشفت هيئة النزاهة في الديوانية عن فضيحة جديدة،وقبل الخوض في تفاصيل الفضيحة أرى من المهم أن أشير إلى أن لجان النزاهة المحترمة جدا عندما تقوم بكشف مثل هذه التجاوزات فأنها تنتظر الأجر العظيم ،فإذا استلمت المقسوم من المجرمين تغلق القضية(ويا دار ما دخلك شر)وإذا لم تسوى القضية تحول إلى الجهات العليا التي تدرس الموضوع من جوانبه المختلفة وتجد الحل المناسب له،فإذا كان من المؤلفة قلوبهم أو من المحسوبين أغلقت القضية لعدم كفاية الأدلة،وإذا كان الأمر غير ذلك ينال جزاءه،وأعود إلى القضية الجديدة التي كشفتها النزاهة،فالجريمة الجديدة بطلها تربوي صالح أوصله التغيير الجديد إلى تولي أدارة ثانوية ألجواهري،فقد تلاعب الحسيب النسيب بدرجات الطلبة الراسبين،ومنحهم درجات النجاح مقابل مبالغ معينة أستلمها المدير المذكور،وقد أجرت الهيئة بالتعاون مع تربية الديوانية تحقيقا على أعلا المستويات!!! في قضية التلاعب بالدرجات للعام الدراسي 2006-2007 بعد شكوك عن تلاعب،وقد اكتشفت اللجنة الموقرة عدم تطابق الدرجات في السجلات الإدارية مع الدرجات المدونة في الدفاتر الأمتحانية،وأن شكوكا مؤكدة تشير إلى تسلم المدير رشاوى دفعها طلاب راسبون،وذكر مصدر في الهيئة أن هناك قرارات ستصدر بإقالة المدير ونقل ملاك المدرسة خارج المحافظة لمدة خمسة سنوات،وإعادة الطلبة الراسبين إلى صفوفهم الأصلية،وطالبت هيئة النزاهة بإحالة هذا الملف إلى القضاء،في الوقت الذي تجري تدقيقات في المدارس الأخرى لكشف الحالات المماثلة ومحاسبة المتورطين.
ولنا أن نتساءل بصوت عال،أين هي مديرية التربية مما يجري في مدارسها،وأين هو الأشراف التربوي الذي يكلف الخزينة ملايين الدولارات إذا لم يكن قادرا على كشف التلاعب،وفضح ما يجري خلف الكواليس،ولماذا لا تعامل التربية منتسبيها بحزم يجعلهم يخشون الأقدام على مخالفة القوانين والأنظمة،أن اللجان التحقيقية التي تشكلها مديريات التربية تتعامل مع الأمور بدون مبالاة وتفتقر إلى الحزم والشدة في تطبيق القانون ،لأن السادة المشرفين يصطدمون بخيارات عدة،أما الوقوف إلى جانب الإدارة على قاعدة أنصر أخاك ظالما أو مظلوما،وتمييع القضية،أو اتخاذ أجراء لا يناسب الجريمة المرتكبة،أو الخشية من خلفيات الأجراء لوجود تأثيرات عشائرية وحزبية تدعم هذا الشخص أو ذاك،مما يدفع المشرف لتسوية المسألة بالتي هي أحسن خشية الفصل العشائري،أو الانتقام منه بتفجير داره،أو الاعتداء عليه بسبب الانفلات،رغم أن قوانين التربية فيها عقوبات شكلية وغير عملية من قبيل ألفات النظر أو التوبيخ أو القطع راتب أو النقل،وهذه العقوبات غير رادعة ولا تتناسب وحجم الجريمة المرتكبة.
أن تكرار التجاوزات في مديرية التربية ومرورها دون عقاب رادع أدت إلى حدوث انفلات كبير وترد واضح في العملية التربوية،وكل ذلك بسبب عدم اختيار الشخص المناسب ووضعه في المكان المناسب للاعتماد على طرق غير قانونية في التنسيب تعتمد على العلاقات والقرب من مركز القرار،والهيمنة الحزبية،والعلاقات الجانبية،مما دفع بأشخاص غير مؤهلين لإدارة التعليم في البلاد،لذلك على مجلس النواب وضع القوانين الملزمة للوزارات باعتماد أسس علمية في اختيار الإدارات من المسلكيين والمتمرسين والذين تتوفر فيهم النزاهة والإخلاص والوطنية،بعيدا عن الدرجة الحزبية التي تعتمد الآن في اختيار مدراء التربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *