الرئيسية » مقالات » تكاليف الحرب من أجل النفط

تكاليف الحرب من أجل النفط

علينا أن نُقرر، كشعب، فيما إذا كانت حاجتنا لنفط الشرق الأوسط هي أكثر أهمية لمستقبلنا من سلوكنا، كمجتمع، له قيمه وأخلاقه.” هل سيظهر أي من مرشحي الرئاسة ويطرح هذا الأمر على بساط المناقشة المفتوحة وبشكل واضح؟ لا أحد بعد. وهذه هي المشكلة بشأن خلق محاورة وطنية حول حرب العراق، وأيضاً احتمالات غزو إيران.
أعلن ألن غريسبان الرئيس السابق للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مذكراته “… أن حرب العراق، هي بدرجة عالية، بسبب النفط.” بينما ذكر السيناتور الجمهوري عن ولاية نبراسكا- شك هاغل- أمام طلاب القانون في جامعة الكاثوليك في سبتمبر الماضي “الناس يقولون أننا لا نحارب من أجل النفط… بالطبع نحن نحارب من أجل النفط… ماذا تُفكر بحق السماء بشأن هذه الحرب؟ نحن لسنا هناك من أجل قطف التين!”
ولغايته، ورغم أن الناشطين ضد الحرب انتقدوا وشجبوا، منذ البداية، هذه الحرب المخضّبة بالدم من أجل النفط، ولكن لم يتم طرح مناقشة صريحة على الرأي العام والتي تستوجب طرحها ومشاركة الأمريكان فيها:
من جهة، أن الاقتصاد مدعم باستخدامنا للطاقة لتمشية أمور حياتنا- تغذية سياراتنا ومصانعنا ومنازلنا. تستخدم الولايات المتحدة 25% من نفط العالم، في حين أننا نُشكل 4% فقط من سكان العالم. نُريد أن نخلق لأنفسنا الجو المنعش في الصيف والدافئ في الشتاء، ونُحب حرية اختيارنا استخدام أي قدر من الطاقة التي نريدها. كذلك لا نُحب أن يُخيرنا أي أحد باتجاه تغيير طريقة حياتنا. إذا حافظنا على طريقة حصولنا واستهلاكنا للطاقة كما هو حالنا الآن، عندئذ نحتاج إلى مصدر موثوق يضمن لأطفالنا وأحفادنا نفس الطريقة لحياتهم- لكننا نواجه منافسين، للحصول على النفط، في الأسواق العالمية- الصين، بصفة خاصة، وغيرها دول كثيرة ترى أنه لا يجب غلق الطريق لنفط الشرق الأوسط لأنفسنا فقط حالياً، كما ولن نتمكن من ذلك في المستقبل القريب. وهذا سيُرتب علينا دفع مبالغ أكبر للحصول على الطاقة والسماح للشعوب الأخرى المحافظة على سرعة نمو اقتصادها.
من جهة أخرى، أن تكاليف ضمان إمدادات النفط ثقيلة جداً. الأمريكان يخسرون حياة مواطنيهم. وجيل من المحاربين سيعانون من الإصابات الشديدة في هذه الحرب. كما أن أفعالنا في العراق أدت إلى موت أكثر من مليون عراقي وجرح أعداد أكبر، وكذلك تشريد 4.4 مليون عراقي من ديارهم. لقد خلقنا باسم “الحرب على الإرهاب” أعداء كثيرين في العالم ضد الولايات المتحدة. وحتى زملاءنا الكنديون أخذوا يضعون العلم الكندي على حقائب ظهورهم عندما يسافرون للخارج تنكراً للهوية الأمريكية ولتمييز أنفسهم عنها. ونتيجة لهذه الحرب تصاعدت أعداد الأمريكان المقتنعين بأن سياسة الولايات المتحدة أخذت تُمزّق القيم الأخلاقية الأمريكية، نظراً لتوجهها نحو الحرب حتى في حالة عدم تعرضنا لهجوم أو مخاطر من الشعب الذي نقوم بغزوه، والأكثر من ذلك نغزو شعباً ضعيفاً رغبة في السيطرة على موارده.
يستحق الأمريكان طرح هذه المناقشة ومشاركتهم فيها، وبذلك نستطيع أن نُقرر مَنْ نحن، وكيف نحل هذه المعضلة. هل أنها مسألة ممكنة أم ساذجة للتفكير بقدرتنا على استخدام موارد طاقة بديلة عن النفط لمواجهة حاجاتنا؟ هل من الممكن أن نُغير عاداتنا وطريقة حياتنا؟ وأخيراً، هل نحن الأمريكان شعب نبيل، كما ندعي ونُحب أن نُفكر كذلك، إذا ما سمحنا للقتل والتدمير بهذا القدر الضخم أن يحدث باسمنا؟
لا زلت انتظر سماع مناقشة تتسم بالأمانة من مرشحينا للرئاسة، من وسائل إعلامنا، ومن أصدقاءنا وجيراننا!
ممممممممممممممممممممممممممـ
Bonnie Bricker and Adil E. Shamoo, The Costs of War for Oil,FPHF Commentary, Foreign Policy In Focus, Editor: Erik Leaver, October 19, 2007.
Bonnie Bricker is a teacher and contributor to Foreign Policy In Focus. Adil E. Shamoo, born and raised in Baghdad, is a professor at the University of Maryland School of Medicine. He writes on ethics and public policy. He is an analyst for Foreign Policy In Focus. Both authors can be reached at: ashamoo@umaryland.edu.

FPIF Commentary FPIF Commentary

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *