الرئيسية » بيستون » مآسي الكورد الفيليين والتلاعب اللاإنساني… الحلقة الرابعة …

مآسي الكورد الفيليين والتلاعب اللاإنساني… الحلقة الرابعة …

شفق / 

نحن الآن في آواخر السنة السابعة للقرن الواحد والعشرين وفي وقت تطرح فيه المشاريع المتنوعة مثل قضايا الشرق الاوسط والعولمة والديمقراطية والضحك على الذقون والمبطنة بأغراض ونوايا لاتحمد عقباها وأخطر مافيها تغيير خارطة العالم والشرق الاوسط بالذات ولماذاهذا العبث ياترى؟ فكيف يتم هذا التغيير هل لصالح شعوب المنطقة أم لتمزيق جغرافية منطقة الشرق الاوسط وغربلة بلدانها وتقديم اراضيها كهدية لمن خططت له مسبقاً في مرامي هذا التغيير؟ لماذا لم يتم تغيير حياة الانسان وانتشاله من الفقر والعوز والمحن والقتل والتدمير وابعاد الحكومات الفاسدة التي تذل وتسيء وتحكم الشعوب بالحديد والنار ؟؟ ولمصلحة من إتخاذ مثل هذا القرار في غياب الامن والسلام وعدم الاستقرار…

كل هذه الامور تدل دلالة واضحة لاريب فيها انها تؤمن مصالح الدول التي سيطرت وتسيطر مجدداً على ثروات وخيرات البلدان التي تقع ضحية وفريسة لوقوعها تحت تصرفها وذلك بفضل الهيمنة بالقوة القاهرة وترسانتها الحربية المتفوقة بالاسلحة المتطورة للدمار الشامل! ولكن هذه الخطط غيرالمعلنة في طرح المشاريع المشار اليها ودون الكشف عن ماهية تلك المشاريع التي تعلنها الولايات المتحدة في عالمنا المليء بالفوضى والقتل المجاني والجرائم ذات الصفة الدوليةوالارهاب الدولي وفي الظروف غير المستقرة، والعالم غارق تماماً في المشكلات العويصة والتوترات المستمرة والتي تزداد وتتسع يوماً بعد آخر جراء الاطماع الدولية بكل شراهة وجشع وراء حب السيطرة وافتعال الحجج لشن العدوان هنا وهناك، وابراز العضلات بالتهديد والوعيد. كل هذه المشكلات المصطنعة اساساً بدون ضابط أو رقيب وجدت لها المناخ الملائم بوجود منظمة تسمى بـ(هيئة الامم المتحدة) ولكنها اسم على غير مسمى ففي مثل هذه الحالة والاوضاع لاوجود (لأمم متحدة) بالمعنى الحقيقي لأنها منظمة تسير وتهتدي بأوامر من يضع الشروط المسبقة وفق مخططات مدروسة في التحرك الدولي ولسواد عيون دول عدوانية اعتدائية لاتلتزم بالعهود والمواثيق والاعراف ولا القوانين غير شريعة الغاب الشمولية في جميع بقاع العالم والغطرسة والعنجهية التي تبديها في التعامل الوحشي والاستبدادي تجاه البشرية. اما(مجلس الامن) الموقر ففي البداية كان اسمه (مجلس الحرب) اثناء الحرب العالمية الثانية ثم تغير الاسم الى (مجلس الامن) فالتسمية مغلوطة لأنها في وجودها حتى اليوم لا امن في عالمنا المضطرب هذا سوى الاطماع الدولية والتوترات المستمرة والمشكلات القديمة والجديدة التي بقيت بدون حل منذ رحيل عصبة الامم المنبوذة التي تركت وراءها تركة ثقيلة من الخروقات والمصائب والازدراء الى يومنا هذا وبسبب لااباليتها لأعطاء الحقوق الكاملة غير المنقوصة لمستحقيها لأنها هي المسبب الرئيس لكل المشاكل تلك ومعوقاتها المؤلمة بحق البشرية وقد ازداد الطين بلة بوجود هيئة الامم المتحدة بعدئذٍ وتراكمت المآسي والمحن والويلات ولم تنل غير الفقر والفوضى والتمزق والتذمر والاستبداد والغزو والاستيلاء على بعض مناطق بلدان العالم والسيطرة بقوة السلاح وشن الحروب الظالمة هنا وهناك والوقوف ضد إرادة الشعوب لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة وتقرير المصير وسيادة السلام. بحجة أن المآسي هذه هي تركة ثقيلة من ارث عصبة الامم ومنذ بداية القرن العشرين والى بداية القرن الواحد والعشرين ظهرت على السطح المشكلات المعقدة التي هي من صنع الدول الكبرى وسياساتها الاجرامية وعنجهيتها ضد إرادة هذه الشعوب وتطلعاتها لترسيخ السلام وشيوع الحرية في كل اصقاع الدنيا ونبذ الحروب من اجل الوقاية من ويلاتها ومآسيها المدمرة. فالانسان بطبيعته ميال الى الراحة والطمأنينة والسعادة الدائمة والامن والاستقرار في ظل السلم والحياة الحرة الكريمة والتطور البناء لخير البشرية جمعاء.إذن لنعد الى المشكلة الرئيسية التي نحن بصددها فيما تطرقنا لها في الحلقات السابقة من (مآسي الكورد الفيليين) واسبابها وجذورها ومن ورائها اصحاب المصالح والاطماع في تلك الفترات المظلمة والعهود الظالمة التي سعت وتسعى حتى يومنا هذا بالاعتداء على هذه الشريحة المسالمة السموحة والمتفانية من اجل الحياة واسعاد الآخرين والتهافت في سبيل خدمة الانسان لأخيه الانسان بكل الطرق المتاحة لإيجاد عالم يسوده الاخاء والتعاون والمصالح المشتركة للرقي والتقدم عالم خالٍ من الحروب والعدوان وسوء المصير. إن بعض المنظمات العالمية تستنفذ قواها وطاقاتها في بعض المجالات عند وقوع الكوارث الطبيعية والاوبئة والامراض ماعدا البعض من هذه المؤسسات الانسانية تقدم الخدمات المختلفة سواء من النواحي السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية والصحية… ففي كل هذه الحقول نجد التحرك السريع لتلافي المصائب والنكبات والتقليل من المعاناة وتخفيف ضروب الأسى والبلايا في كل مكان على كوكبنا هذا! وتنطلق هذه الوسائل المتاحة لتلبية الاحتياجات الضرورية والدعم والمساندة السريعة خدمة للضحايا والمصابين والمحتاجين الى المساعدة الفورية وفقاً للحالات المتنوعة والمختلفة حتى في المناطق النائية وفي قلب المعارك والغارات اثناء الحروب الطاحنة! إذن المشكلة في رأينا مشكلة الكورد الفيليين ومآسيهم المزمنة هل لم تصل الى أسماع هؤلاء الذين يدقون الطبول ويكذبون في وسائل الإعلام ويعلنون عن قيام الإجتماعات الحاسمة للتداول في امر ما وعن وقوع مشكلات طارئة وكوارث مفاجئة وتوترات هنا وهناك من اجل التوصل لتلافيها واحقاق الحق وتلطيف الاجواء ومعالجة الاوضاع وتحسين العلاقات والتفاهم الجاد لها. هل مآسي الكورد الفيليين لم تسمع بها هذه المنظمات حكومية كانت أم شعبية وهل هناك من اوعز لكل هذه المنظمات بغض النظر واللامبالاة وعدم التحرك لمعالجتها نكاية بهذه الشريحة من الشعب الكوردي المظلوم؟ إن السكوت والوقوف موقف المتفرج لهذه القضية المتروكة لأهواء الدول الكبرى والحكومات القابعة والسائرة والمساندة لهذه الجريمة تدل دلالة واضحة بأن السكوت من الرضا طبعاً!! أن مانردده في كل وقت وحين، في نفس الوقت الذي لانجد الآذان الصاغية من منطلق انساني لحل هذه القضية التي لانقول عنها بأنها شائكة بل الاشواك من وضع وصنع هذه الدول بالذات والامر إذا بقيَّ على هذه الحالة دون حلول من جانب الدول والحكومات المعنية فسوف يطفو على السطح هذا الامر المأساوي لفضح الادعاءات الباطلة من جانب هذه الدول بأنها تسعى الى ترسيخ السلام والديمقراطية والعدالة في العالم أي عالم ياترى هذا وهل تحققت عملياً هذه المفاهيم التي يرددونها بمناسبة وغير مناسبة للضحك على الذقون؟ أن الكوردي الفيلي ومعاناته المستمرة باقية على حالها وفي صورة بشعة اشد وقعاً من قبل ففي تعامل الكوردي الفيلي مع الآخرين من الشرائح الأخرى إذا مااشتكى من امر ما حول الغبن الذي لحق به واصابه في العمل ومطالبته العدالة لإعطائه الحقوق الكاملة.يسجن ثم يبعد خارج حدود وطنه العراق بحجة انه اجنبي وأنه استوطن البلد بطريقة غير مشروعة ولايحق له المطالبة للنظر في شكواه!! فكل ذلك لغياب العدالة ووجود هيئات التنفيذ التي تساير ارشادات وتوجيه الدول التي تتحكم في مصير الامم والشعوب بأساليب خبيثة لأن وجود مثل هذه المشكلات نعمة للدول الكبرى لتمزيق وحدة الشعوب وبث الفرقة والفتن في صفوفها ضمانة لأستمرارية السيطرة وفرض العبودية المطلقة بالهيمنة والتعسف والاستبداد العدواني.أن (الكوردي الفيلي) عندما يطالب بحقه لكسب هويته الاعتيادية وهي (شهادة الجنسية) لتبيت حقوقه كمواطن في بلده العراق وبهذه الوثيقة يستطيع أن يكسب حقوقه الضائعة في كل وقت وحين حتى في البلدان الاجنبية إذا ابرز هويته الحقيقية فتكون القوانين السارية بجانبه لتحقيق ما يصبو اليه من عدالة وفرض القانون إذا كانت القوانين تطبق بمستوى لاغبار عليه ودون تمييز أو تلاعب وتجاوز على الحقوق الانسانية. إن في عمق هذه الحقوق المشروعة للاعتراف بالكوردي الفيلي كمواطن وكإنسان ماعليه من واجبات وماله من حقوق يجب الاخذ به دون ابطاء أو اعذار لأن مثل هذا التجاوز تثبت للرأي العام بأن الهيئات التشريعية والتنفيذية لاتلتزم الاعتراف بحقوق الانسان لا ولا بالقيم والقوانين لأن هذه الهيئات صورية كارتونية ليس لها مصداقية في العمل لخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم في الحياة. وعليه أننا نذكر هؤلاء الذي في قلوبهم مرض ويشذون عن القاعدة والطريق السويّ وينغمسون في الايذاء ويتلاعبون بمصير الانسان أن يكفوا عن الاستمرار في هذا النهج الاجرامي المشين وتشويه لوجه الناصع لحضارة العراق واهله الاطهار الكرام ، إذا ليس من الصحيح في سكوت الرأي العام لما جرت وتجري هذه المآسي المستمرة بحق الشريحة المظلومة من شعبنا الكوردي في مثل هذا الاضطهاد طيلة قرن كامل وفي ظل الحكومات المتعاقبة في النهج والرؤى لهذه الانظمة بالذات ولكنها في استهداف الكوردي الفيلي بقيت على تعاملها اللاإنساني على نفس الاسلوب في الشكل والمحتوى والعنصرية المقيتة حتى في التفكير والتطبيق الى يومنا هذا.ومن هذا المنطلق نرى الحلول المقبولة لمشكلة هذه الشريحة تأتي من خلال تبني (هيئة الامم المتحدة) إن كانت هذه الهيئة لها وجود حقيقي للتفاعل مع هذه القضية الانسانية ووضع حد نهائي لها ورفع الغبن الذي اصاب الكوردي الفيلي طيلة هذه العهود وتحت انظار ووجود هذه الهيئة التي تتسارع لحل المشكلات في أي بقعة من بقاع العالم وكأن مشكلة الكوردي بسيطة لاتحتاج للحل بتاتاً ! وكأن هذه الشريحة هم من سكان القمر والمريخ حلوا في العراق ويجب على المجتمع والدول محاربتهم بلا هوادة وسلبهم وقتلهم وتشريدهم وتجويعهم والامعان في الاعتداء عليهم بكل قسوة ووحشية نكاية بهم في كل عهد وعصر وزمان ومكان فهل هذه الاعتداءات تدخل ضمن الادعاء بالحضارة والتمدن والروح الانسانية أم انها تمثل شريعة الغاب بل اشد وقعاً وإيذاء من مهاجمة الحيوانات الشرسة المفترسة على الانسان وتمزيق اوصاله ليكون لقمة سائغة لها ؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *