الرئيسية » مقالات » حقل مجنون ومخاطر الاستحواذ على الثروة النفطية

حقل مجنون ومخاطر الاستحواذ على الثروة النفطية

لم نسمع عن أوضاع حقل النفط في مجنون منذ فترة طويلة نسبياً وفجأة جاءت الأخبار حول قيام البعض من عشائر شمال البصرة حيث هاجموا حقلية من حقل مجنون للمطالبة بتوظيفهم كما قام ( 200 ) مسلح بتدمير خزانات المياه مما أدى إلى إغراق المحطة والمتابع لأوضاع النفط واستخراجه يجد أن هذه الثروة الوطنية الكبيرة التي يجب أن تكون لخدمة البلاد وتطويرها وبخاصة إنها تخضع للإنضاب مستقبلاً أصبحت بيد البعض من السراق فاقدي الضمير ونهب منها ما نهب وبخاصة في الجنوب، أما حقل مجنون الذي اكتشف في السبعينات والذي يقع على الحدود المحاذية لإيران فإن مخاطر السيطرة عليها قضية ممكنة في ظروف العراق الحالية التي تشير إلى ضعف الدولة ومؤسساتها الأمنية والدفاعية وسيطرة القوى الإرهابية والمليشيات الطائفية على العديد من المناطق مع وجود تدخلات واضحة من جانب إيران إضافة إلى بعض التنظيمات الطائفية الموالية لها وقد يكون المدخل لهذه السيطرة أو مد اليد إليه بحجة الحرب العراقية الإيرانية واعتبار ذلك جزء من تعويضات الحرب التي تطالب بها وقد تكون القضية الثانية ظاهرة حقيقية أكدها مسؤول في شركة نفط الجنوب العراقية حيث أشار بأن الجهات الفنية في الشركة باشرت أعمالها بتنفيذ مد أنبوب نفطي يحمل النفط العراقي الخام بين البصرة والمواني الإيرانية في عبادان عبر شط العرب ولا نعرف إلى الآن ما هو موقف وزارة النفط ووزيرها الشهرستاني من هذا التصريح وأشير بان السعي للوصول للطاقة التصديرية ( 200 ) ألف برميل من حقل مجنون بدلاً من ( 60 ) ألف قائم على قدم وساق إلا أن المشكلة التي تواجه ذلك هي حقول الألغام منذ حرب الخليج الأولى المنتشرة في المنطقة التي تحتاج إلى عمل طويل من اجل إزالتها للحفاظ على حياة العاملين في الحقل أو غيرهم وبالتالي لتطويره وزيادة الإنتاج فيه ، لقد أثبتت تجارب السنين الأربعة ما بعد الاحتلال التدخل السافر من قبل حكام إيران في الشأن العراقي وتدفق سلاحها للمليشيات التابعة لها أو حتى للارهابين التكفيريين ومن هذه التدخلات تدريب المليشيات وما خطة الإيراني (منوشهر متقي ) الذي طرحها في مؤتمر دول الجوار في تركيا مؤخراً أن تشكل إيران وسورية وتنظم اليهما تركيا والسعودية قوة عسكرية لتحل محل القوات الأمريكية لكي يجري تقسيم العراق مما رفضته حتى الحكومة العراقية إلا مؤشراً واضحاً على تدخلاتها وكذلك محاولات تهريب النفط إليها بطرق عديدة ومن قبل جهات معروفة إلا أن وزارة النفط تسكت عن ذلك بينما تتظاهر بالحفاظ على النفط من خلال معارضتها للعقود الجديدة التي تبرمها حكومة الإقليم المدعية أنها لا تخرق الدستور العراقي وباقي الاتفاقيات الأخرى بينما تدفع الأمور بقوة نحو توقيع قانون النفط والغاز الجديد مع العلم انه إهدار لثروات البلاد وجعله تحت سيطرة القوى الخارجية التي تتلهف للاستيلاء عليه وجني الأرباح غير المشروعة من خلاله ومن جهة أخرى نرى مواقف وزير النفط من نقابة النفط في البصرة التي وقفت ضد قانون النفط والغاز وتهديده وعدم الاعتراف بالنقابة معتمداً على قرار سابق اتخذته حكومة صدام حسين الذي اقر حل التنظيم النقابي في قطاع الدولة ولا بد من الإشارة أن قضية حقل مجنون مرتبطة اشد الارتباط بقضية عموم النفط العراقي وضرورة الحفاظ عليه واستخدامه بشكل عقلاني يخدم تطور العراق وتطويره وخدمة للشعب وانتشاله من الحالة المزرية التي فاقمت من فقره وإملاقه الشديدين وبينما تستمر إيران بالتدخل المكشوف وسرقة النفط العلنية من قبل جماعات معروفة تقف بعض القوى المشاركة في الحكومة والعملية السياسية ساكتة تشاهد بأم عينيها لكنها وبسبب الطائفية تضع اللوم على الآخرين . كيف يمكن أن تساهم قوى شعبنا الخيرة من اجل إجهاض قانون النفط والغاز والحفاظ على الثروة النفطية والالتفات نحو المخاطر على حقل مجنون للحفاظ عليه من سيطرة المليشيات والأطماع الأجنبية باعتقادنا لا يوجد طريق سوى طريق المشروع الوطني الذي يُفَصّل فيه المهمات التي تقع على عاتق الحكومة والقوى الأخرى والتي تقود البلاد نحو السيطرة على مواردها الطبيعية والثروة النفطية والتخلص نهائياً من الجيوش الأجنبية والوقوف ضد أية تدخلات خارجية في الشأن العراقي الداخلي، إن الثروة النفطية التي يسيل من أجلها لعاب القوى الرأسمالية والشركات المتعددة الجنسية أمانة وطنية والإفراط فيها إنما خيانة للوطن وإفراط بالاستقلال الاقتصادي الوطني وجعله تابعاً ذليلاً للاقتصاد الرأسمالي الأجنبي وعملائه الذين يبيعون الوطن بابخس ألاثمان من اجل مصالحهم الأنانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *