الرئيسية » مقالات » الأطماع التركية في العراق

الأطماع التركية في العراق

يوما بعد يوم تكشف تركيا عن وجهها القبيح وأطماعها التوسعية في العراق،وتدخلها السافر في شؤونه الداخلية،فقد اتخذت من قضية كركوك قميص عثمان لتبرير تدخلها الفج في الشأن العراقي،تحت واجهة الدفاع عن حقوق الأقلية التركمانية في العراق،متناسية حقوق القوميات الأخرى في بلدها المتلفع أبراد الديمقراطية الكاذبة،وقد اتخذت من وجود عناصر حزب العمال الكردستاني في الشريط الحدودي حجة لتوغل قواتها في العمق العراقي،رغم وجود قواعد عسكرية لها في الأراضي العراقية بموجب اتفاقيات سابقة مع النظام السابق،ولكنها لتحقيق أطماعها العنصرية التي تحاول إخفائها تحت ستار مكافحة الإرهاب،تحاول الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الأراضي العراقية بحجة حماية أمنها الإقليمي،ولكن تصريح رئيس أركانها السابق كشف المستور عن الدوافع الحقيقية للاجتياح،فقد صرح (إسماعيل حقي كارادابي) بصعوبة الوضع الجغرافي في الحدود التركية العراقية ،ودعا إلى أعادة النظر في هذه الحدود لمصلحة بلاده منعا لتسلل عناصر حزب العمال للأراضي التركية،وأنحى باللائمة على الحكومة البريطانية التي قامت بترسيم الحدود بين البلدين،ومررت الخط الحدودي من قمم الجبال العالية،تمهيدا لنشوب الخلافات المستقبلية بين البلدين،وهو ما حدث للحدود السورية التركية أيضا،حيث منحت الأراضي الغنية بالنفط للسوريين.
وكارادابي هذا كان رئيسا لأركان الجيش التركي،ووقع اتفاقية التعاون العسكري مع”الشقيقة” إسرائيل عام 1996،وكان وراء الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الائتلافية عام 1998،وهو من العسكريين المغامرين الحالمين بإقامة إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس بالحدود التي كانت عليها الدولة العثمانية أيام العز الغابر للاستعمار التركي.
وقد صعد الأتراك من لهجتهم باجتياح الأراضي العراقية بحجة مطاردة الثوار الكورد بعمق 20 كم على طول الحدود ،فيما دعا زعماء آخرين إلى أعادة النظر باتفاقية عام 1926 الموقعة بين تركيا وبريطانيا حول مدينتي كركوك والموصل،وبذلك كشفت تركيا عن وجهها القبيح وأطماعها التوسعية وأحلامها المريضة بالتمدد في العمق العراقي والاستحواذ على أهم مدينتين هي الموصل وكركوك،وهي أحلام قديمة شكلت هاجسا للحكومة التركية،مما يدعوا العراقيين إلى تناسي خلافاتهم الجانبية،والوقوف صفا واحدا ضد الهجمة الشرسة للحكومة التركية،التي تخوض صراعا مريرا من أجل أعادة محافظة نينوى والاستيلاء على كركوك ،،وضمهما إليها وهو حلم قديم لم يفارق مخيلة القادة الترك منذ نهاية الحرب العلمية الأولى،وكانت تركيا تحصل على نسبة 10% من نفط كركوك بموجب الاتفاق مع الحكم الملكي،ألغيت هذه النسبة بعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة،مما جعل الحكومة التركية تحاول قطع المياه عن العراق بإنشاء سد كبير إلا أن تهديدات الحكومة العراقية بنسف السد حالت دون بناءه،مما دفعها للتحالف مع الحكومة الإيرانية وحكومات المنطقة والدول الغربية لمحاربة النظام الجمهوري في العراق بالتعاون مع أيتام العهد المباد والرجعيين والموتورين ممن أضرت بهم الثورة الخالدة،واليوم يعيد التاريخ نفسه،وتقف تركيا موقفا معاديا لطموحات العراقيين في بناء دولتهم الديمقراطية الفيدرالية،خوفا من نمو الشعور القومي للقوميات المستعبدة في تركيا،التي أذاقتها العنجهية التركية الويلات والدمار وفرضت عليها قيود جائرة طيلة قرون،وتتخذ من وجود عناصر حزب العمال حجة للتدخل في الشأن الداخلي العراقي،وإجهاض التجربة الكردستانية في بناء دولتها ضمن الوطن الأم،ولعل مسارعة الرئيس السوري بشار الأسد لدعم الأتراك في اعتدائهم الغاشم على العراق،تحمل في طياتها رسالتين الأولى للعراقيين في إعلان واضح للموقف العدائي السوري من الحكومة العراقية،ومغازلة الحكومة التركية بالوقوف إلى جانبها وتأييدها خوفا من مطالبتها بترسيم الحدود المشتركة بين البلدين،في ظل العزلة الخانقة التي تواجهها الحكومة السورية داخليا وخارجيا.
ولا يحل هذه الأزمة إلا الموقف الحازم للحكومة العراقية بوجه الأطماع التركية في العراق،التي لا تقف عند حدود معينة ،وقد تتوسع مطالبهم أمام التفكك العراقي،ويطالبون بأشياء أخرى،لا تجد الحكومة العراقية مندوحة من مواجهتها،لذلك عليها اتخاذ الموقف الفوري الصلب حتى لا تتوسع المطالب التركية ،ورفض تدخلها الفج في الشأن العراقي،والاستعانة بالهيئات الأممية للوقوف بوجه الغزو التركي الذي أن حدث -لا سامح الله- لا يتوقف عند الشريط الحدودي،بل يصل إلى مدن أخرى تحلم تركيا بالاستيلاء عليها، ويعصف بالمنجزات الثورية في كردستان العراق ،وعلى الأخوة العرب المطبلين للاجتياح التركي لأسباب سياسية غير خافية،العودة إلى رشدهم ومواجهة العدوان الخارجي بغض النظر عن الخلافات الداخلية بين الأطراف العراقية،وأن الاستفراد التركي بجهة ما،سيؤدي إلى الأضرار بالأطراف الأخرى،لأن لتركيا أطماع خيالية في عراق تابع لدولتها وتحقيق لأحلامها المريضة في بناء إمبراطورية بمواجهة التغلغل الإيراني في المنطقة،وهي تبحث عن قدم لتعود للواجهة السياسية في المنطقة كلاعب مؤثر إلى جانب اللاعبين الآخرين،وفرض وجودها في المنطقة مما هو جزء من صراعها الخفي مع الجمهورية الإسلامية في إيران ،وخصوصا بعد هيمنة التيارات الإسلامية على مقاليد السلطة التركية،ومحاولتهم بناء إمبراطوريتهم العرقية المتلفعة برداء الإسلام،والتي ذاقت منها الشعوب المستعمرة الويلات ولا زلنا نعاني من أثارها المدمرة حتى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *