الرئيسية » مقالات » شركاء في الجرائم … شركاء في المصير

شركاء في الجرائم … شركاء في المصير

الأنفال … الأنفال … الأنفال …
كنت احد شاهدي تلك الجريمة البشعة( الأنفال) ورايت بام عيني الموت الحقيقي , ورايت الذي لا يمكن نسيانه ابدا , كنا مهددين حقا بالموت ومحاصرين بقوات الجيش والقوات الخاصة وبالجحوش المرتزقة الذين باعوا ضمائرهم واصبحوا عبيدا لنظام لم يعرف سوى القتل والدمار, شهدت ماساة شعب باكمله ولن انسى اولئك الاطفال الذين ماتوا في الطريق عطشا وجوعا وخوفا , لن انسى الاطفال الذين تركتهم عوائلهم التي لم يبق بيدها حيلة او امل …… لقد عثرنا على طفلة في سادسة من عمرها تقريبا عند نبع الماء في قرية هيرياش في منطقة بهدينان , تطوع احد البيشمركة الابطال وكان اسمه بوتان لحملها وانقاذها من الاشرار الصداميين , كنا نساعد بوتان البطل في حمل حقيبته وبندقيته الى ان وصلنا الحدود التركية , لقد حمل بوتان الطفلة والتي كان اسمها فوزية على ظهرها الى ان سلمتها الى عائلتها في تركيا , كان شبح الموت يطاردنا من قرية الى قرية ومن جبل الى جبل …

أيها السادة المدافعون عن اركان النظام السابق من الروبوتات والتماسيح والذئاب البشرية .. اقول لكم …. نعم الانفال كانت يوم القيامة , يوم الحشر والحساب كما كان القرويون البسطاء يعبرون … نعم ايها السادة …, لقد رايت بام عيني اثناء حملة الانفال كيف كانت تفجر الينابيع والكهوف وتهدم الجوامع والقرى وتحرق البساتين وتقتل الطيور والحيوانات , نعم كنت ارى العوائل وهم في حالة يرثى لها وكثير من هذه العوائل مات اطفالها , فلذات اكبادها في الطريق جوعا ……. كانت الطائرات والمدافع تقصف عشوائيا وكانت الراجمات تحرث الارض الامنة التي حولتها الى جحيم لا يطاق …. نعم كان الدخان يتصاعد الى السماء وكانت السموم تنتشر … الانفال كانت اياما مليئة بالحزن والاسى والفراق والسموم ….. نعم فراق الاهل والاحباب … نعم في الانفال , دمرت العديد من القرى والقصبات والنواحي عن بكرة ابيها واحرقت الارض والاشجار … وهنا اريد ان اذكر الذين يحاولون التصيَد بالماء العكر ويحاولون جاهدا ان يخلطوا الاوراق بدفاعهم عن روبوتات صدام الذين انفلوا وقتلوا وحرقوا وهدموا ولوثوا كل شيء جميل في وطننا …اريد ان اذكرهؤلاء بجرائم صدام وروبوتاته التي لا تعد ولا تحصى والتي ارتكبوها بحق شعبنا العراقي والانسانية جمعاء ….. واقول لهم ان اقطاب النظام وسلطان هاشم احمد الطائي( قائد عملية الأنفال الاكثر من سيئة الصيت ), من ضمنهم , مسؤولون عن جرائم الابادة الجماعية( الانفال ) بحق شعبنا الكوردي والتي راح ضحيتها اكثر من 182 الف مواطن كوردي بريء من النساء والشيوخ والاطفال والرجال … نعم اقول لهؤلاء الذين يطالبون وبالحاح اعفاء المدانين في قضية الانفال , الذين اقترفوا ابشع الجرائم بحق شعبنا الكوردي ويصفونهم (بابطال دافعوا عن شرف الامة العربية والعراق وحموا البوابة الشرقية ….!!) :- اعفاء من ؟ التسامح والافراج والغاء الحكم عن من ؟ عن الوحوش … الروبوتات … الذئاب الجمهوري …قادة وابطال الانفال ؟ اعفاء والغاء الحكم عن سلطان هاشم , علي الكيمياوي ,حسين رشيدالتكريتي , نزارالخزرجي , ارشد الزيباري , صابر عزيز الدوري , وفيق السامرائي , عزت الدوري واخرين من روبوتات صدام حسين …. ,اصحاب المكارم والانواط والشارات والاوسمة ؟ اعفاء الذين كانوا يطيعون صدام طاعة عمياء أقرب ماتكون الى العبادة …؟ نعم ايها السادة …. منذ عام 1963 يحكم العراق طغمة دموية , همجية … لايمكن مقارنتها حتى بنازية هتلر …… وان هذه الذئاب البشرية لم تفعل سوى تدمير مدن وقرى ونواحي باكملها وقتل وانفلت سكانها , وباساليب لايمكن وصفها الا بالبعثية والوحشية , مثل ما حدث في اذار عام 1988 لمدينة حلبجة , حيث القت طائرات الحربية العراقية وبقرار وبخطة صدامية قنابل عنقودية والنابالم على حلبجة المنكوبة ليختبئ الناس في ملاجئهم ثم ضربهم بالاسلحة الكيمياوية لتقتل اكبر عدد ممكن من اهالي حلبجة حسب ماجاء في تصريح العميد الطيار المتقاعد جودت مصطفى النقيب ( 1) , وفعلا تم استشهاد اكثر من خمسة الاف شخص خلال ثواني واصابة اكثر من عشرة الاف , اكثرهم من الاطفال والنساء والشيوخ …. لم يكتفي صدام بالقصف الكيمياوي بل اتبع سياسة الارض المحروقة , حيث اصدر قرارا قراقوشيا يذكر تماسيحه وروبوتاته وازلامه (بالأنفال )الاكثر من سيئة الصيت والتي قُتل فيها الالاف من ابناء الشعب الكوردي وتم حرق مساحات شاسعة من الارضي الزراعية وجرت عمليات التهجير القسرية وتم اسر الاف العوائل وجرى نقلهم الى المجمعات القسرية والسجون والاقبية والمسالخ المحيطة بمعسكرات الذئاب البشرية وتم هدم الالاف القرى والنواحي والاقضية……. وقبلها تم انفلة الفيليين بحجة التبعية الايرانية والحجز على أموالهم المنقولة وغير منقولة وثم البارزانيين …….. بالاضافة الى زج البلد في حروب خاسرة , والتي أبتدأت باعتداء الطغمة الفاشية وروبوتاتها العسكرية على الجارة ايران ولم تقتصر نتائج هذه الحرب على تدمير المنشأت الحيوية فقط بل راح ضحيتها اكثرمن مليون انسان …… كما لجأت الطغمة البائدة الى اصطناع أزمة مع الجارة دولة الكويت , والتي انتهى باحتلالها وثم تفجير ابارها النفطية …. كما تم تدمير البيئة في منطقة الاهوار وتجفيفها بحجج واهية , ……… كما تم تشريد اكثر من اربعة ملايين عراقي في انحاء العالم وجرائم صدامية كثيرة اخرى التي ارتكبت بحق شعبنا العراقي وشعوب المنطقة والانسانية جمعاء … للاسف …مازالت هناك فكرة تصر على طلب العفو والتسامح عن المجرمين الذين ارتكبوا ابشع الجرائم بحق شعبنا الكوردي في حملاتهم الشوفينية والتعسفية ومنها الانفال الاكثر من سيئة الصيت والتي تم اسر الاف العوائل وجرى انفلتهم الى مناطق الصحراوية في جنوب العراق على سبيل المثال لا الحصر سجن نقرة السلمان(2) الاكثر من سيء الصيت , او حجزوا في المجمعات القسرية المحيطة بمعسكرات روبوتات صدام حسين القمعية …. نعم ان هؤلاء يطلبون وبالحاح من الحكومة العراقية العفو والتسامح عن مجرمين كانوا في اعلى جهاز السلطة البائدة , وبحجج واهية وتحاليل خائبة تمهيدا للوقوع في مطبات كثيرة وكبيرة على سبيل المثال لا الحصر (المصالحة الوطنة ), حيث يقراء هؤلاء الساسة (ساسة اخر زمن ) الخطاب الذي قدمها الحكومة العراقية للمصالحة( قانون المسائلة والعدالة) قراءة خاطئة, ويبنون عليها مواقف ملتبسة ,و غير صحيحة ومشوهة تودي الى نتائج مدمرة تمهيدا لتبرير خطوة (المصالحة الوطنية) وانخراط هؤلاء القتلة في العملية السياسية … ! نعم ان هؤلاء مهيأون دائمأ لقراءة الاوضاع المستجدة , بالطريقة الخاطئة والاساليب الديماغوجية التي عرفوا بها , ان هؤلاء ( ساسة اخر زمن) , يحاولون ان يجملوا لنا الاشياء والوجوه القبيحة والملوثة بسموم البعث ويحاولون بمقالاتهم وتصريحاتهم خلق الارضية لقبول التصالح والعفو عن تلك الذئاب البشرية امثال سلطان هاشم وعلى الكيمياوي وحسين رشيد التكريتي واخرين من رموز وروبوتات النظام البائد …
ايها السادة المدافعون عن الروبوتات القتل وجز الرؤوس …
ايها السادة المدافعون عن البعثثين الارهابيين …
ايها السادة المدافعون عن( قادة الانفال) الذين ارتكبوا الابادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ابان عمليات الانفال الاكثر من سيئة الصيت …
عودوا الى ضمائركم ….. عودوا الى رشدكم … وفكروا … وتمعنوا ولو قليلا بمحنة شعبكم الذي ابتلى بالطغاة والجلادين والقتلة …نعم فكروا بشعبكم الذي ابتلى بهؤلاء القتلة و فكروا ولو قليلا بماساة شعبكم الذي ابتلى بصداميين الذين لا هم لهم سوى حب السلطة والقتل وجزالرؤوس .. كفَوا في الدفاع عن هؤلاء القتلة … كفَوا في الدفاع عن تجميل وجه الطاغية وتماسيحة القبيحة امثال سلطان هاشم وحسين رشيد وعلى الكيمياوي وصابرعزيز الدوري وعزت الدوري ونزار الخزرجي واخرين من اخطبوطات صدام القاتلة … وان شعبنا لن يرحم من يقف مع هؤلاء القتلة الذين اوصلوا وطننا وشعبنا الى ماهو عليه اليوم من خراب ودمار وارهاب واقتتال الطائفي وماساة وويلات … ختاما اذكر الحكومة العراقية المنتخة وكل الشرفاء الذين ناضلوا من اجل عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي موحد ان يظهروا مزيدا من الجدية لمساعدة المنكوبين من الاطفال والنساء والشيوخ الذين من دون معيل والذين يقضون حياة ماساوية يائسة وبائسة واصبحوا ضحايا حروب الابادة الجماعية والانفالات والغزوات والقمع البعثي الاعمى , نعم ضحايا الأنفال الاكثر من سيئة الصيت والتي تعد من اكبر واشرس جرائم القتل الجماعي في القرن العشرين … ان هؤلاء الضحايا بحاجة الى رعاية كاملة وايدي كريمة تمسح عن عيونهم دمعات الم وحسرة , وانقاذهم من الحالة النفسية المزرية والمضطربة وانتشالهم من الوضع الماساوي الذي يعيشونه اليوم ….. نعم انهم بحاجة الى تعويضات معنوية قبل كل شيء ,لان هؤلاء الذين فقدوا احبائهم , فلذات اكبادهم , واجمل ايام عمرهم في الانتظار… لايمكن تعويضم عما فقدوه ابدا …ابدا …ابدا .
والسؤال الملح والمطلوب الاجابة عليه هو :- لماذا يتم تاخير احكام الاعدام الصادرة بحق المدانيين في جريمة الأنفال الاكثر من سيئة الصيت ؟ ولمصلحة من هذا التاخير والتعطيل والمماطلة ؟
1 ـ العميد الطيار المتقاعد جودت مصطفى النقيب , كان يشغل منصب مدير ادارة السلامة الجوية في القوة الجوية العراقية , واحد ضباط غرفة العمليات في اليوم الذي قصفت فيه حلبجة (16 اذار 1988) , صرح العميد المذكور لاذاعة العراق الحر التي كانت تبث من العاصمة التشيكية , بان حلبجة ابيدت بامر من صدام حسين وان النظام البعثي قام اولا بقصف حلبجة بالقنابل العادية , ثم اغار عليها بالقنابل الكيمياوية , وقال ايضا ان مايتراوح بين 40 ــ50 طائرة من القوة الجوية للنظام , شاركت في الهجوم الكيمياوي على المدينة , واكد ايضا ان الطائرات التي شاركت في ضرب حلبجة بالاسلحة الكيمياوية , انطلقت من ثلاث قواعد جوية وهي , قاعدة البكر وقاعدة كركوك وقاعدة صدام …….
2 ـ سجن نقرة السلمان الصحراوي النائي …. يقع في الصحراء الجنوبية الغربية قريباً من الحدود السعودية , واقرب مدينة عراقية اليه هي السماوة , حيث يربط بينهما طريق ترابي شبه مهجور مليء بالمخاطر , اما السجن عبارة عن قلعة حصينة شيدت اصلا لجيش كلوب باشا , ابو حنيك الانكليزي , وفي زمن حكم البعث البائد , ادخلوا عليه بعض التوسعات واصبح سجنا خاصا بالعوائل المؤنفلة والعوائل التي القى القبض عليها بسبب وجود احد افرادها في صفوف قوات البيشمركة الابطال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *