الرئيسية » مقالات » الديمقراطية والعنف في منهج الحركة الاسلامية

الديمقراطية والعنف في منهج الحركة الاسلامية

اكاديمي في جامعة بريطانية يكشف عن اشكالية الجهاد والعمل الديمقراطي في العراق لبنان وفلسطين

نظمت مؤسسة الابرار ندوة حول (الديمقراطية والعنف في منهج الحركة الاسلامية واشكالية الجهاد) للاستذ عبد الوهاب افندي الاكاديمي في جامعة ويست منستر، وطرح الدكتور مفهوم الجهاد ومن ثم التطور التاريخي لمفهوم الجهاد عند الحركات الاسلامية المعاصرة، واختتم المحاضرة في الاشكالات والاسئلة الضرورية التي يجب ان يجيب عنها الفقهاء لمفهوم الجهاد في عصرنا الحاضر

تعريف الجهاد وشروطه

ذكر الاستاذ عبد الوهاب أفندي انه في فترة الحداثة قامت حركات سياسية مسلحة في الهند والجزائر والسودان. فاعتمدت على الفكر التقليدي للجهاد، والذي يقول انه اذا تعرض المسلمون للاعتداء الخارجي، فعليهم ان يجاهدوه، واذا عجزوا استعانوا بجيرانهم.
ووفقا للفقه التقليدي، فان السلطة نفسها تنتقي في أثناء الجهاد، فالولد لا يستأذن والده.
، للجهاد شروطه في فكر الحركات الاسلامية الحديثة،منها وجود الخلافة او الامانة السياسية.
والحركات الاسلامية الحديثة قامت في غياب الكيان السياسي الاسلامي، ولذلك دار الحديث حول موقع الجهاد في العمل السياسي الحديث

التطور التاريخي لمفهوم الجهاد

بعد الفترة الاستعمارية فشل الجهاد في الجزائر والهند ووقعت البلاد في فترة الاستعمار. واستعمل الناس الفقه لتبرير ذلك.
في الجزائر هزم عبد القادر الجزائري فأثيرت مسألة الفقه. ماذا يجب عمله اذا استولى الاجنبي من غير المسلمين على بلادهم؟ قال البعض ان عليهم ان يهاجروا. في النصف الثاني من القرن 19 هاجر الكثير من الجزائريين. في الهند هاجر الكثيرون. جاء العلماء الى مصر ليحصلوا على فتوى يعدم جواز تلك الهجرة. في الهند السلطات البريطانية في الهند ظلت من علماء الازهر ومكة والمدينة فتوى ببقاء المسلمين وعدم رحلهم وانهم سيكونون في مأمن.
بعد ذلك جاءت فترة القول بان الاسلام انتشر بحد السيف ان الدعوة كانت عملا عدوانيا لنشر الاسلام بالقوة، وتصدى بعض الاسلاميين للقول بأن الاسلام يأمر بالجهد العدواني {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم…}.
في اخر عمل للسلطة العثمانية بعد دخولها الحرب العالمية الاولى اعلن السلطان الجهاد، واستصدر فتوى من شيخ الاسلام: كان ان الدولة العثمانية دخلت الحرب. هل يجب الجهاد على المسلمين؟ فكان الجواب: نعم.
س: هل يجوز للمسلمين الواقعين تحت سلطة فرنسا وبريطانيا ان يحاربوا معها: الجواب: لا.
ثم رفعت راية الرسول من المدينة الى دمشق والشام ووزعت الدعوة الى المسلمين للخروج للجهاد مع السلطة العثمانية ضد البريطانيين والفرنسيين. كانت الاستجابة ضعيفة في ما عدا في دارفور، ولكن البريطانيين قضوا عليها. كان السنوس (ليبيا) في حرب مع الايطاليين فاستجاب الليبيون لدعوة الجهاد ولكنهم قمعوا.
في هذا الجو قامت الحركات الاسلامية فأثيرت لديها مسألة الجهاد، المودودي حاول الرد على الدعوة التي تتهم الاسلام بالعدوانية او التي تقول بان الاسلام دفاع النفس. فقال بان الجهاد ليس فقط لنشر الدين، بل لتحرير الانسان من الظلم. فالذين قاموا للجهاد ضد الامبراطوريات لم يكونوا بهدف الدفاع عن النفس بل لتحرير انفسهم، واستنتج من ذلك ان رسالة الاسلام هي تحرير الانسان من الظلم.
فأي نظام يستبعد الانسان الاخر غير اسلامي.
حسن البنا لم يكن يرى هذا الرأي، بل ان الامة الاسلامية يجب ان تستعد للجهاد ولتحرير الاوطان فاذا تحررت فلا داعي لذلك النوع من الجهاد.

اشكالية الجهاد وعلاقته بالسلطة

الجهاد المسألة مرتبطة بالسلطة الاسلامية، فما هي السلطة المخولة بذلك؟ الفكر السني فيه جدل. الامام الخميني طرح ان السلطة هي للفقيه في غياب الامام. الفكر السني ما يزال في اشكالية تعريف السلطة وتحديدها. الحركة الاسلامية تعتبر نفسها في موقع السلطة (الجماعة في مصر والجزائر) تعتبر نفسها معنية بذلك ونسبوا انفسهم الى المودودي وسيد قطب.
المودودي قال ان هناك فترة للدعوة تنشأ عنها جماعة للمسلمين، تكبر كما حدث في المدينة لتنشيء دولة تتصدى للجهاد.
بهذا المنطق واضح اننا لسنا في فترة جهاد لاننا في فترة جاهلية فهي فترة دعوة.
بعض الحركات الاسلامية اعادوا تفسير ذلك. سيد قطب قال ان الجماعة يجب ان تنعزل عن المجتمع وتقيم مجتمعها الخاص. اخرون قالوا اننا علينا ان تجاهد واحلوا لانفسهم قتل غير المسلمين.
الحركات الاسلامية تدعو الى الجهاد ضد الاستعمار كما فعلت الاخوان المسلمون في دعوتهم للجهاد في فلسطين ثم ضد الانجليز في قناة السويس ولكن اثيرت قضية اخرى. ما الفائدة من الجهاد ضد الاجنبي ما دامت السلطة غير اسلامية فهي التي تستفيد. فالاولى ان تحارب العدو الداخلي اولا. وحصل خلاف بين الاخوان المسلمين وغيرهم وراوا ان ذلك فتنة داخلية.
الى ذي حد يكون الجهاد؟ ما حدوده ضد العدو الخارجي كما هو الحال مع حماس؟ حزب الله مثلا؟ اين يقف الجهاد ضد اسرائيل ويبدأ ضد عملائه في الداخل؟ متى يتوقف الجهاد ضد الخارج ويتجه للداخل؟
في حالة حماس كان هناك نظام ديمقراطي، فالى اي حد تشارك سياسيا وتحمل السلاح ضد المحتل؟
الان في العراق تثار القضية نفسها. اي ان هناك احتلالا اجنبيا فالى اي حد يواجه الاحتلال مع المشاركة السياسية الداخلية؟ ان هناك لبسا ليس له انعكاسات طيبة على المسار الديمقراطي. فلا بد ان يحسم الموضع. اي ما هي السلطة الشرعية المخولة بالدعوة للعنف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *