الرئيسية » مقالات » لماذا بدأت سهام القوميين الشوفينيين العرب توجه صوب إقليم كُردستان العراق؟

لماذا بدأت سهام القوميين الشوفينيين العرب توجه صوب إقليم كُردستان العراق؟

ما أن بدأت الحكومة التركية بإثارة أزمة مفتعلة سياسية حول حزب العمال الكُردستاني بذريعة وجود قوات لهذا الحزب في المناطق الجبلية العراقية وعلى الحدود بين البلدين ومتهمة فيدرالية إقليم كُردستان العراق باحتضان هذه القوات ودعمها أو القبول والسكوت عن وجودهم في تلك المناطق , وما أن برزت احتمالات التدخل العسكري التركي في الأراضي العراقية في مناطق إقليم كُردستان العراق بحجة مطاردة أعضاء هذا الحزب الذي اعتبر بمثابة محاولة من جانب الحكومة التركية زعزعة الأمن والاستقرار في هذا الإقليم , وما أن برزت بعض مظاهر التباين أو الاختلاف في التصريحات في كل من أربيل وبغداد حول الأزمة الراهنة , حتى بدأ بعض الشوفينيين العرب عبر بعض الفضائيات أو عبر النشر في المواقع الإلكترونية بحملة هجوم شرسة ضد الشعب الكُردي ذات مضمون شوفيني بل وفي غالب الأحيان مشبع بالروح والذهنية العنصرية المقيتة التي يفترض أن يكون قد عفا عليها الزمن ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين. فمن استمع خلال الأسابيع المنصرمة إلى بعض الفضائيات العربية التي تقدم برامجها من بريطانيا يدرك بأن مهمة هذه الفضائيات تحقيق ثلاثة أهداف , وهي:
1. التشكيك بحقوق الشعب الكُردي القومية في العراق , واعتبار فيدرالية إقليم كُردستان العراق كمحاولة كُردية لتقسيم العراق , وهم غير قادرين على استيعاب المبدأ الأساسي الذي يفترض أن تلتزم به كل الشعوب والحكومات والدول , مبدأ حق كل قومية من القوميات تقرير مصيرها بنفسها ودون تدخل أحد. وهم بهذا يلتقون دون أدنى شك مع القوميين الشوفينيين الترك, فهم بالأساس من مدرسة فكرية وسياسية واحدة.
2. إثارة الخلاف والصراع في العراق بين الشعب العربي والشعب الكُردي بعد أن عملوا الكثير من أجل إشاعة الصراع الطائفي السني الشيعي , وبعد أن استطاعوا تأليب المسلمين المتزمتين والسلفيين المتطرفين والإرهابيين لقتل المزيد من الناس الأبرياء من أتباع الديانات الأخرى في العراق كالصابئة المندائيين والمسيحيين والأيزيديين , إضافة إلى القتل المتبادل بين المليشيات الإسلامية الشيعية والسنية المتطرفة التي يذهب ضحيتها الناس الأبرياء في العراق ومن مختلف الجهات. وهي في الوقت نفسه محاولة إثارة شعوب المنطقة غير الكُردية ضد الشعب الكُردي في كل من إيران وتركيا وسوريا, وهي مهمة غير نبيلة ولن تنجح ما دام الشعب الكُردي في العراق يدرك الأهداف العدوانية لتلك القوى التي تريد تأجيج الخلافات. ولا شك في أنها محاولة جادة وغير نبيلة تهدف إلى تحريك القوى التركمانية والعربية ضد الكُرد في كركوك التي يفترض أن تعيش بسلام ووئام مع الكُرد في هذه المدينة الغنية بمواردها الطبيعية والتي يمكن أن تستخدم تلك الثروة الوطنية في خدمة كركوك وكُردستان والعراق كله.
3. إنها محاولة لإعطاء الانطباع بأن “المد الكُردي” قد انتهى وأن الوضع في كُردستان سوف لن يكون على ما كان عليه من هدوء واستقرار خلال الأعوام الأربعة المنصرمة , إذ أن هؤلاء يهدفون من وراء ذلك منع المستثمرين العرب والأجانب من إدخال رؤوس أموالهم إلى الإقليم وتوظيفها في المشاريع الاقتصادية التي سوف لن تخدم الاقتصاد الكُردستاني في العراق حسب , بل ومجمل الاقتصاد العراقي , إذ أن اقتصاد الإقليم واقتصاد العراق متداخلان ومتفاعلان منذ عقود وليس هناك من يستطيع زعزعة الأخوة العربية الكُردية رغم الجهود التي تبذل على هذا الطريق , ورغم ما ارتكبته النظم القومية والبعثية , وخاصة صدام حسين ونظامه الاستبدادي , من جرائم بشعة بحق الشعب الكُردي خصوصاً والشعب العراقي عموماً خلال العقود التي هيمن بها القوميون والبعثيون على الحكم في العراق.
لا شك في أن هذه القوى لن تحصد غير الخيبة في مسيرتها الشائنة الراهنة التي تريد زعزعة الاستقرار في العراق وتصب في نفس المجرى الذي تعمل فيه قوى الإرهاب الإسلامي السياسي وقوى البعث التي يقودها اليوم عزت الدوري وكذلك التدخل الفظ لبعض القوى السياسية وبعض دول الجوار. إن إفشال مخططات هذه القوى ووسائل الإعلام المضادة يتطلب تحقيق عدة مسائل جوهرية من جانب قيادة وقوى الشعب الكردي بشكل خاص , نشير فيما يلي إلى أبرزها :
1. تعزيز لحمة القوى السياسية الكُردستانية والشعب الكُردي وتوجيه العناية لمصالحه والأهداف التي تحقق طموحاته التي ناضل من أجلها عشرات السنين.
2. تعزيز لحمة قوى الشعب الكُردي مع قوى الشعب العربي والتركماني والكلدو آشوري ومع القوى السياسية المعبرة عن مصالح هذه القوميات والتي تجد تعبيرها في مصلحة الشعب العراقي بهذه المكونات الأساسية.
3. تحسين وتطوير وتوحيد الخطاب السياسي للقوى الكُردستاني والتنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كُردستان وتطوير التعاون مع بقية المؤسسات التي يفترض التعاون معها , والعمل على اختيار متحدثين رسميين باسم الحكومة يمتلكون الأهلية السياسية للتعبير عن الأهداف السياسية للحكومة في هذه المرحلة الحرجة والمهمة من تاريخ الإقليم والعراق.
4. تطوير مضمون الحرية والحقوق الأساسية للإنسان في كُردستان وتنمية ممارستها وتنمية الفكر النقدي في الإعلام بمختلف أشكاله وصيغه والتحري عن سبل التنوير الاجتماعي والديني وتوفير مستلزمات إقامة المجتمع المدني الديمقراطي الذي لا يأتي بقدرة قادرة أو برغبات ذاتية بل عبر عملية تغيير واسعة وعميقة في الاقتصاد والمجتمع والثقافة وأسلوب التفكير والوعي لدى الإنسان. إضافة إلى ضمان حقوق القوميات الأخرى في كُردستان.
5. مكافحة الحزبية الضيقة والمحسوبية والمنسوبية والفساد المالي والإداري وتطبيق مبدأ من أين لك هذا؟ إذ لم يعد مقبولاً القول : أن هذا من فضل ربي!
8/11/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *