الرئيسية » مقالات » دويلة ميكروسكوبية ديمقراطية خيرٌ من دولةٍ عظمى توتاليتارية

دويلة ميكروسكوبية ديمقراطية خيرٌ من دولةٍ عظمى توتاليتارية

أثمرَ القرارُ غير الملزم لمجلس الشيوخ الأمريكي, والمُقدَّم كمشروعٍ من السيناتور الديمقراطي ” جوزيف بايدن ” القاضي بفدْرَلة العراق, والذي فُهِمَ من قبل أنصار البلاغاتية الشعبوّية والبكائيات القومَجية في المنطقة على أنَّه لتقسيم العراق, في إحداث تحوّلٍ صارخٍ ومن العيار الثقيل, في مقاربتهم وقراءتهم المستجدةِ للحدود السياسية وخارطة الشرق الأوسط, فبينَ ليلةٍ وضُحاها تحوَّلَ دُعاةُ ” الدولة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج ” ودُعاةُ إسقاط ” الحدود المصطنعة ” ودُعاةُ رفض ” سايكس – بيكو ” إلى حُماةٍ للتجزئةِ السياسية وسدنةٍ للحدود المصطنعة القائمة, والتي كانَ يتمُّ الحديثُ عنها في أدبياتهم وكتاباتهم, وتناسوا على حينِ غرةٍ لاءاتهم ومنظوماتِ رفضهم المزمنة, وأعادوا الاعترافَ باللحظةِ ” السايكس بيكوية “, التي شُنَّتْ عليها الحروبُ باسم الإيديولوجيات في المنطقة إعلامياً وسياسياً وفكرياً وفي المناهج الدراسية أيضاً, فوتَ كلِّ تلكم العقود من الرفض والنبذ.
فلقدْ أثارَ تصويتُ مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع القرار يومَ 26 أيلول 2007 , والمصادقةُ عليه بأغلبية الأصوات ( 75 صوتا مقابل 23 ) لغطاً واستنفاراً وتأويلاتٍ وتفسيراتٍ وأطروحاتٍ وردودَ فعلٍ وتعليقات ورؤى وخلفيات متباينة عراقية وعربية وإقليمية, كانَ القاسمُ المشتركُ الأكبرُ بينها هو عَدُّ مضمون القرار بمثابته دعوةً لتقسيم العراق وتدخلاً في شؤونه الداخلية وتهديداً بتقسيمِ دولٍ أخرى في المنطقة ( وكأنَّ المنطقة – قبل بايدن – كتلةٌ متحدةٌ ولا تقسيمَ ولا هم يحزنونْ ), وبناءً عليه اُعتبرَ القرارُ مرفوضاً ومدنساً من قبل قراءه ومقاربيه, الذينَ ينحدرونَ من الأرومة الأيديولوجية ذاتها, الرافضةِ لدمقرطةِ المنطقة وخروجها من حُقبِ الإظلامِ إلى حقبة الأنوار وتأسيس دولٍ مدنية قائمة على سيادة الحق والقانون, فالبعضُ في المنطقة عَدَّ القيادات الكردية في إقليم ” كردستان العراق ” المُرحبينَ بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي بمثابتهم مرتكبي جريرة الرغبة في الانفصال والتحليقِ خارج السرب العراقي وموتورينَ تنقصهم الحكمةُ ( د. عبد الإله بلقزيز في مقاله ” القيادات الكردية ووحدة العراق ” ). فيما اعتبرَ آخرٌ في معرض قراءته للقرار أنَّ مجلس الشيوخ بخطوته تلكْ إنما يتحرشُ بالعالم أجمعْ, وأنَّ تلكم الخطوة لا تعدو أنْ تكونَ مخططاً استعمارياً تفتيتياً جديداً منطلقاً من ” مطامع التسلط الاستعماري والهيمنة الاقتصادية النفطية ” للإدارة الأمريكية. ( د. طيب تيزيني في مقاله ” الكونجرس وعصر الطوائف ” ), وكأنَّ حاكم العراق ” صدام حسين ” وبعثه كانا يوّزعان الديمقراطيةَ والسلمَ الأهلي بالقسطاس وبالبطاقات التموينية على المكوِّنات العراقية, وكأنَّ ” صدام ” وأجهزته المُنّكِلة لم يكونوا متسلطينَ ولم يكونوا محتلينَ ومستعمرينَ للعراق ومكوِّناته, ووصلَ الأمرُ بالبعض الرافضِ لقرار مجلس الشيوخ إلى تحريضِ دول المحيط والجوار العراقي على التدخل للحفاظِ على وحدة العراق ( طلعت رميح في مقاله ” قرار تقسيم العراق .. غير ملزم لمن؟ ” ).
الخطابُ التحريضي التصعيدي يبلغُ الذروةَ في التحاملِ بعدِّهمْ حكومة ” إقليم كوردستان الفيدرالي ” والقيادات الكردية العراقية ” عصابات إجرامية عميلة خائنة لوطنها, عرقية شوفينية عشائرية متخلفة, بكل تاريخها المشين “. هذا الخطابُ التحريضيُّ المُنادي إلى تدخل الدول العربية ودول الجوار وانتهاكِ سيادة العراق الفيدرالي أو السائرِ إلى فيدراليةٍ ناجزةٍ كمشروعٍ / منارة ونموذجٍ استقطابي لدول الشرق الأوسط وشعوبه, هو ذاتهُ الخطابُ الذي يستنكرُ على قرار مجلس الشيوخ الأمريكي تدخله في الشأن الداخلي لدولةٍ ذات سيادة, فأيُّ تناقضٍ سافرٍ هذا.
والمؤسفُ – أيضاً – في تداعيات وتجليات قرار مجلس الشيوخ الأمريكي, لجوءُ البعض المُثقلِ بإيديولوجيا الإقصاء والعروبوية إلى التذكيرِ بالحكم الذاتي للكورد في العراق حتى سقوط صنم الحاكم يوم 9 أبريل 2003 , ولا يوضحونَ للقرَّاء إلى أيِّ حكمٍ ذاتي يشيرونْ؟. أ إلى الحكم الذاتي في حلبجة؟!!!. أم الحكم الذاتي في سنوات الأنفال, القاضي بالتطهير العرقي للكورد في مناطقهم الآمنة؟!!!. والهدفُ المُعلنُ من التذكيرِ بالحكم الذاتي, من ذلك التيار الماضَّوي النوستالجي, ربيب الأنظمة الديناصورية, هو البرهنةُ على أنَّ ” صدام حسين ” كان غفوراً رحيماً وديمقراطياً, متناسينَ أنَّ تلكم الاتفاقية ( اتفاقيةُ الحكم الذاتي بين نظام بغداد والحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الخالد مصطفى البارزاني ) كانت شبه هدنة, من أجل المزيد من الإعداد للتنكيلِ بالكورد, الأمرُ الذي حدثَ بعد اتفاق الجزائر بين شاهِ إيران وحاكم العراق, وكانتْ مجردَ حبرٍ بعثي على ورقٍ بعثي.
أيضاً تمَّ اعتبارُ خُطة ” بايدن ” وقرار مجلس الشيوخ المؤسسُ عليه, على أنَّه مُخططٌ تصفوي لإشعال الشرق الأوسط, وحشرهِ في نفقٍ لا نهايةَ له من الصراعات الطائفية الدينية والإثنية, متجاهلينَ بالمطلق واقعَ الحالِ في المنطقة, وأنَّها بؤرةٌ مُثلى للروح الطائفية والمذهبية بنتيجةِ ثقافةٍ تكسيريةٍ وتمزيقية في المنطقة عمرها مئاتُ السنين, وللهوِّيات القومية والإثنية المتصاعدةِ بنتيجة الحروب التي كانتْ تُشَنُّ على كلِّ هوّية مُتمايزة وكل ضربٍ من الاختلاف, فهلْ ثمةَ انسجام طوعي في كلِّ بلدان الشرق الأوسط؟ وهلْ ثمةَ تعايش سلمي طوعي خارجَ إملاءات أجهزة المخابرات وترسانات القوانين التعسفية التي تفرضُ الانسجامَ والتعايشَ فرضاً وعنوة؟.
ولا يُتوقعُ من مقال ” جوزيف بايدن ” و ” ليزلي غيلب ” المُعنونِ بـ ” العراق : فيدرالية وليس تقسيما “, والمنشور في عدد صحيفة ” الشرق الأوسط ” ليوم 4 أكتوبر 2007 أنْ يُحدثَ اختراقاً في جدار الأحكام المُسبقة والقبلية المُنتعشة في المنطقة, كما ولا يُتوقعُ من المقال الهادف إلى إزالةِ سوء الفهم والفهم مُسبق الصنع والتفاسير الأحادية أن يفلحَ في إحداث تحوّلٍ ما طفيف, بالرغم من أن ” بايدن ” ومعه ” ليزلي غيلب ” في مقالهما المشترك يعتبرانِ أن القرار هو ” للترويج لتسوية سياسية في العراق اعتمادا على مشاركة سلطة غير مركزية “, وأن الخُطة لا تهدفُ إلى التقسيمِ بلْ ” ستحافظ على العراق بإحياء نظام الفيدرالية المتضمن في دستوره “, كما ولا ينسيان في مقالهما الإشارةَ إلى جهل العراقيين بنظام الفيدرالية الذي هوَ ” تاريخياً الطريقُ الوحيدُ للحفاظِ على الدول غير المتحدة “, ومقالٌ سابقٌ لـ ” جوزيف بايدن ” مُعنون بـ ” نحو لا مركزية تضمن وحدة التراب العراقي ” كفيلٌ كذلكَ بالردِّ على التيار اللاءاتي في المنطقة, وبتوضيحِ أمرين لا ثالثَ لهما هما : الفيدراليةُ ورفضُ التقسيمِ, ولكن المُشكِلَ أنَّ الرؤى الابتسارية الاختزالية المُنطلقة من أسّ الحكم المُسبق القبْلي, تقطعُ الطريقَ على أيِّما مُقاربةٍ موضوعية وعقلانية ومعقولة, ناهيكَ عن أنَّ متن المقال يوضحُ الكثيرَ من الأمور التي تمَّ تغييبها عمداً في التحليلات اللاحقة على صدور القرار, ويُشاطرُ ” بايدن ” في رؤاه المنطقية, تيارٌ عريضٌ من المكونات العراقية, فالكوردُ يعيشونَ التجربةَ الفيدراليةَ في كوردستان العراق, وقائمةُ الائتلاف الموَّحد الشيعية العراقية, التي يتزعمها ” عبد العزيز الحكيم ” قد قدَّمتْ بتاريخ 6 سبتمبر 2006 مشروعَ قانونٍ لتقسيم العراق إلى عددٍ من الأقاليم, وقبلَ تقديم المشروع وبعده كانَ ” عبد العزيز الحكيم ” وغيره من القيادات الشيعية, قد دعوا في أكثر من مناسبةٍ إلى تشكيلِ إقليمين آخرين في وسط العراق وجنوبه, أسوةً بإقليم كوردستان في الشمال, وذلك المشروع هو خيارُ تيارٍ عراقي, يحتلُّ المرتبةَ الأولى في برلمان العراق الجديد بـ / 130/ مقعداً كما نعلمُ, أ فليسَ أهلُ مكة أدرى بشعابها؟.
إنَّ التوصيفات الدقيقة للسيناتور الديمقراطي ” جوزيف بايدن ” في قراءته للمشهد العراقي, من قبيل ” إمساك الميليشيات الطائفية والعشائرية بالسلطة والقانون ” وتمكن الميليشيات من ” اختراق أجهزة الأمن الرسمية ” و ” أعمال التطهير العرقي والطائفي في المناطق المختلطة السكان ” والخوف من ” عمليات الثأر الطائفي ” هي محلُّ ترحيبٍ وتقديرْ, كونها حصيلةُ القراءة الموضوعية العيانيِّة للوضع الداخلي في العراق, فمتابعتنا اليومية للشأن العراقي تؤكدُ ذلك, ويقرُّ بذلك – أيضاً – تقريرُ ” مجموعة الأزمات الدولية ” الصادر بتاريخ 8 / 1 / 2007 , والذي يشيرُ إلى أنَّ نهر ” دجلة ” الذي يُقسِّمُ بغدادَ إلى شطرين تحول إلى خط فضِّ اشتباكٍ بينَ الشيعة والسنة, على إثر تصاعد أعمال العنف مذهبية الطابع, فوتَ تفجير مقام الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء ( شباط 2006 ), فعملياتُ التهجير القسري والتهديداتُ وتعميقُ الانقسامات أسهمتْ في نزوح / 160 / ألفاً من سكان بغداد إلى مناطقَ أخرى, بين شهري شباط وكانون الأول 2006 , إلى درجة أنَّ التقريرَ يشيرُ إلى تحوّل منطقة الرصافة شرقي دجلة إلى منطقةٍ شيعيةٍ خالصة, ومنطقة الكرخ غربي دجلة إلى منطقة سنية, فأيُّ دخلٍ لـ ” بايدن ” ومجلس الشيوخ الأمريكي في ذلك؟. أليسَ ذلكَ نتاجُ حُقبٍ من الشمولية الأحادية التي حوَّلت العراقَ إلى بُنْياتٍ إنشطارية متشظية محتقنة كامنة وموقوتة. ولا نغفلُ هنا التذكيرَ بدراسةٍ لمعهد ” بروكينجز ” عنوانها : ” فرص ضعيفة للاستقرار.. اجتياز الخيارات السيئة في العراق “, والذي يشيرُ إلى أنَّ في العراق ما يقربُ من 2 مليون لاجئ عراقي فرّوا من البلاد, و2,2 مليون لاجئ مُشرَّدونَ داخلَ العراق.
ثمَّ ما المانعُ من إحداثِ دويلاتٍ جديدةٍ في المنطقة, وإنْ كانتْ دويلاتٍ ميكروسكوبية, إذا ما كانَ التعايشُ والتجانسُ بين سكان الدول الحالية في المنطقة ضرباً من المستحيلِ والتحليقِ في الفراغ؟. سيما وأنَّ الحدودَ بينَ دول الشرق الأوسط كما هو الحال عليه بين دول أفريقيا حتمتها المصالحُ الأوربية, وقدْ أشارَ إلى ذلك الصحافيُّ الأمريكي ” توماس فريدمان ” في مقاله ” الشرق الأوسط: تعالوا نعريه.. قبل إعادة ترسيمه ” المنشور في صحيفة ” الشرق الأوسط ” بتاريخ 10 / 1 / 2005 حين أوردَ نصاً من مقالٍ للمؤرخ ” ديفيد فرومكين ” هوَ:
_ ” في عام 1922 استطاع تشرشل أن يرسم خريطة الشرق الأوسط العربي, بخطوط تلائم مصالح الإدارات البريطانية المدنية والعسكرية, وسيتفاخر لورنس العرب فيما بعد بأنه وبالاشتراك مع تشرشل وشخص آخر رسموا خريطة الشرق الأوسط على وجبة العشاء “.
ولا ننسَ هنا الإشارةَ إلى أنَّ العراقَ كانَ دولةً مصطنعة, وتحتاجُ إلى إعادةِ صياغة, وتصحيح الخطأ البريطاني, المؤسسِ على ” اللحظة التشرشلية “, التي خلقتْ دولةً من خلطِ شعوبٍ وطوائفَ لا يُمكنها التعايش. ولا نعني بذلكَ أنَّ من حقِّ الولايات المتحدة الأمريكية اليوم إعادةُ ترسيم الحدود وفاقاً لمقتضيات مصالحها الإستراتيجية, ولكنها ستحاولُ جهدها من أجلِ إعادةِ ترسيم الحدود, وكلُّ الحقِّ في ذلك يقعُ على عاتق بلدان الشرق الأوسط, التي تخدمُ سياساتها الداخلية المنخورةُ والمتشنجةُ والمتعسفةُ مخططات الآخرِ, ولكنَّ المُشكلَ أنَّ لا أحدَ من القوميين العرب, أو المحللين السياسيين والاستراتيجيين يشيرُ إلى ذلك أو يتطرقُ إليه, فاللائمةُ ستلقى على أمريكا وإسرائيل حتى إن قام حُكَّامُ بلدان الشرق الأوسط أنفسهم بتفتيتِ بلدانهم.
إنَّ من شأن فدرلة العراق أو تقسيمهِ وضعُ حدٍّ لأعمال العنف المذهبي والطائفي, وهي مفتاحٌ أساسٌ للعراق الديمقراطي المرتقب, فخطةٌ مُشابهةٌ لخطة ” بايدن ” هي خُطةُ ” دايتون ” نجحتْ في إيقاف تراجيديا مشابهة للتراجيديا العراقية في البوسنة, بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين.
إنَّ بقاءَ الحال العراقي على ما هو عليه الآن, من استفحالٍ أمني, وفقدانِ للتجانس والتعايش بين المُكونات, وصعوبةُ تمرير قانون النفط العراقي, والتأجيلُ المستمرُ في تطبيق المادة / 140 / من الدستور العراقي, المتعلقة بوضع مدينة ” كركوك “, هي مآزقٌ لا يُمكنُ أنُ تُحلَّ في ظِلِّ حكومةٍ مركزيةٍ ضعيفةٍ في بغداد, يُشكل الهاجسُ الأمني الأولوية لها, وكذلكم الأمر في ظِلِّ الافتقادِ إلى التوافق المطلوب من الفرقاء والتكتلات السياسية العراقية.
إنَّ انعدامَ الحريات, وانتهاكاتُ حقوق الإنسان, والأعدادُ الهائلةُ من البشرِ المجرّدين من الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية, وانعدامُ الحرّيات الدينية, وتحوّلُ المنطقةِ إلى بؤرةٍ مُثلى ومركزِ استقطابٍ وتالياً مركز تصديرٍ للتطرف والإرهاب, والمُعدّلات الخيالية للبطالة, وتفشي الأمية, وفشل السياسات التعليمية, والنمو الاقتصادي المفوَّت والضعيف, وعدم تبني الأنظمة الحاكمة في المنطقة لدعوات الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي, وإغلاقها طريق الإصلاح, إضافةً إلى انعدام الديمقراطية والحكم الصالح والمجتمع المعرفي, وعدم تبني مبادئ الشفافية وتفشي الفساد, أسهمتْ كلُّها مجتمعةً في انتهاج سياساتٍ أحادية مريضة وأدتْ البلدان في الشرق الأوسط, وأسكنتْ مكوناته في عنق القارورة وفي المقابر الجماعية, وأسهمَ ذلك بشكلٍ طبيعي في كسرٍ عامودي وأفقي لغالبية بلدان المنطقة ومجتمعاتها, وصارت الحريةُ والنزوعُ إلى الانعتاق مُقدمين على وحدة التراب الوطني المصنوعِ في مخابر الكولونيالية, الذي شهدَ هذا الكمَّ الهائلَ من المقابر الجماعية وعمليات التطهير العرقي والتهجير القسري.
وأنا واثقٌ من أنَّ العراقيين فوتَ أنْ تتحققَ الفيدراليةُ سيقيمونَ تماثيلَ لـ ” جوزيف بايدن ” لعلمهم الأكيد أنَّ دويلات ميكروسكوبية صغيرة ولكن ديمقراطية ومتجانسة, خيرٌ من دولةٍ كبرى توتاليتارية وغير متجانسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *