الرئيسية » مقالات » الأختفاء و التوجه إلى العاصمة بغداد

الأختفاء و التوجه إلى العاصمة بغداد

غادرت ُ الدار في ساعاتِ الفجر من يوم الخامس عشر من تشرين الأول 1978، عازما ً على التوجه إلى بغداد، للأختفاء فيها مؤقتا ً لحين ترتيب أمر توجهي إلى كردستان ، سبقني إليها ، قبل أيام ،أبو آمال ( درويش جمعة شيرو) الذي تعرض لمداهمة من قبل جهاز الأمن في بعشيقة ،تمكن من إنقاذ نفسه و فرّ ً إلى الموصل حافيا ً،كانت بحوزتي أقل من عشرة دنانير وهي أجوري من العمل في الفرن تقاسمناها على أمل اللقاء في بغداد، سيلجأ لأخيه الشيوعي ، أما أنا فسوف أعتمد على خالي وبعض ٍ من معارفِ وأصدقاء أبي لأجل الأختفاء مؤقتا ً في بغداد ..

كانت المشكلة الأساسية في مدى إمكانية مغادرة الموصل بسلام ، كوني من عائلة شيوعية معروفة ،ومن المترددين على مقر الموصل،بالأضافة إلى أن الأمن وأجهزة الشرطة والبعثيين كانوا يعرفوني جيدا ً، سبق وأن إعتقلت و إستدعيت ُمن قبل أجهزة الأمن لأكثر من مرة ٍ ، كان آخرها إختطافي مع حسين خليل إبن عم الشهيد عادل حجي قوال ( أمين) ،من أهالي باعذرة ، يعملُ شغيلا ً في المقر وطالبا ً في إعدادية الصناعة في الموصل ،صلته الحزبية معي ..
مغادرتي الموصل بسلام ، ليست سهلة ،شغل الآمر تفكيري ،إحتسبتُ خطواتِ طريقي بدقةٍ لهذا إخترتُ ساعاتِ الفجر للمغادرة ، حيث يخف فيها التفتيش ، المعروف إن عناصر الأمن تبدأ دوامها الفعلي في نقاط التفتيش ( السيطرات) في ساعاتِ الصباح ، قررتُ إستباق هذه الفترة تجنبا ً لما لا تحمد عقباه ..

وصلت كراج بغداد ،توجهت إلى الباص الذي يقف في إنتظار المغادرين للسفر نحو بغداد ،كان في الباص أحد الطلبة الشيوعيين في جامعة الموصل من أبناء الجنوب ، من الذين تعرفت عليهم في المقر والمكتب الصحفي للطلبة والشباب ،للأسف نسيتُ إسمه أعتقد كان من كتبة القصة القصيرة في ذلك الحين ..

سألني :
– إلى أين ؟
– قلت له إلى بغداد … لدينا قريب في المستشفى أنوي زيارته ..
بقي السائق ينتظر بقية الركاب ، تجاوز الوقت الساعة الخامسة والنصف ، وحدث ما لم يكن في الحسبان ،وصل أحد عناصر الأمن ،وقف بالقرب منا ،أخذ يدقق النظر بنا ،تفرس بي من خلف زجاج النافذة .. لصق وجهه بالزجاج، ركزّ نظره نحوي ،أخذ يؤشر لزميله إلى ما في د الباص من الداخل ،كادت اصبعه تدخل عيني لولا وجود الزجاج الفاصل بيننا… وذهب…

قال لي زميلي الطالب :
إنهم يؤشرون عليكَ إنتبه قد يعتقلوك .. أجبته حافظ على أعصابك ليس أمامنا خيار آخر لا يمكن الخروج من السيارة أمام أنظارهم، إنهم يحيطون بنا ، حاولت أن أكون هادئا ً ..
عاد الشرطي الذي ذهب ،يصطحب ُمعه شرطيين آخرين من زملائه في المهنة .. كان أحدهم ممن يعذبوني قبل أيام في شعبة مديرية أمن الأقضية في الفيصلية من دون شك أو وهم .. اخذوا يؤشرون عليّ ،كنت أتصنع الهدوء وعدم الأكتراث لما يجري من حركات توحي بالكثير من حولي ، بينما أحاسيسي الداخلية تؤكد قرب نهايتي ، إرتعد صاحبي ،قال لي:
إنهم يؤشرون عليك ..
لم اجبه .. نزعتُ ساعتي اليدوية وسلمتها له .. هذه أمانتك ،إن إعتقلتُ حاول إخبار الربع.. أخذوا يدورون حول الباص، من دون أن يطلبوا مني النزول .. قلتُ محدثا ً نفسي قد ينتظرون مغادرة الباص للكراج ،بعدها سيطلبون مني التوقف والنزول.. تحركت الباص ، صعد احد افراد الأمن معنا ، واقفا ً من دون مقعد يمسك بالباب .. تحرك الباص .. وصلنا سيطرة بغداد .. قلت لنفسي هنا ستكون نهايتي حال الوصول للسيطرة .. توقف العجلات عن الدوران، كاد قلبي أن يتضامن معها .. فتح شرطي الأمن مقبض الباب نظر إلي بشذر ومقت .. قلت هذه النهاية ، لقد حلت الكارثة ودنت المنية .. صفق الشرطي الباب ، إنطلق الباص يواصل مسيره ..
تنفس صاحبي بعمق … آه..ه..ه..ه ..هه ، زفر ينفخ الهواء، بوووفففف الحمدلله ..
قلت له:
– إنتبه قد يكون معنا أحد أفراد الأمن ،إن حدث شيء لا أعرفك ولا تعرفني فقط بلغ الربع … واصل الباص سيره نحو العاصمة بغداد … وصلنا قبيل منتصف النهار .. كنت لا اعرف إلى أين أمضي، لا أعرف في العاصمة إلا بيت خالي فقط ، في بغداد الجديدة، زرتهم مرتين قبل الآن كانوا يسكنون في بيت تابع للكنيسة، بالقرب من كراج باصات الأمانة .. لكني قررتُ قبل أن اتوجه إليهم الذهاب إلى مقر اللجنة المركزية لتقصي الوضع وإبلاغهم بوجودي في بغداد ،كان أبو سمرة (1) مسؤول حماية المقر من أصدقائي المقربين وأستطيع الأعتماد عليه في الكثير من الأمور بحكم تواجده في المقر ….

قررت الذهاب في ساعات المساء تجنبا ً للمراقبة المحتملة في النهار .. دخلتُ المقر .. كانت الأجواء متوترة للغاية .. جاءني أبو سمرة ،بعد أن طلبه مسؤول الأستعلامات ، كان مرحا ً يبتسمُ من بعيد كعادته، ليخفي قلقا وًحزنا ً في أعماقه … بعد أقل من نصف ساعة أنجزتُ خلالها رسالة مختصرة عن أوضاع الموصل ،إستقبلني احد أعضاء اللجنة المركزية ممن لا أعرفهم يدعى أبو علي ( حسين سلطان ) كان كبير الرأس وأصلع ملامحه لا تعبر عن ذكاء،بعد المناقشة قلت له هناك آخرين من زملائي توجهوا إلى بغداد … قال وماذا ستفعلون ؟ ماهو توجهكم ؟ قلت له نفكر ونخطط للذهاب إلى كردستان للبدء بالكفاح المسلح .. لا نرى خيارا ًآخر أمامنا .. لقد عزمنا على التوجه إلى كردستان …

تعكرت ملامحه وعبر عن عدم إرتياحه مما سمعه وقال : أية كردستان… نحن في جبهة.. ويجمعنا الميثاق مع الحزب الحليف .. تدبروا أموركم لأيام وسوف تعود الأمور إلى مجاريها… قلت له الميثاق والجبهة اوصلونا إلى هذا الموقف الخطير ونحن الآن نواجه خطر الموت، في حالة الوقوع في قبضة السلطة وأجهزتها الأمنية ..
هل تستطيع أن توفر لنا الحماية والمكان الآمن ؟! … نحن لا نريد أن نقع في أيدي أجهزة الأمن ،ولا نريد أن نموت تحت التعذيب.. ولا نرى أية آفاق لعودة الأمور إلى مجاريها .. وإن كنت مقتنع بهذه السياسة وترغب في مواصلة العمل مع البعث و الإحتفاظ بالجبهة فنحن سنترك لك الحزب والجبهة والميثاق لحين أن يخوزقكم البعثيون أما نحن فسوف نتوجه إلى كردستان وليست أمامنا طريق أخرى …
إنتهى اللقاء بطلب مغادرة المقر معتذرا ً نحن لا نستطيع أن نستقبل ضيوف هنا، لدينا قرار بعدم مبيت أي رفيق في المقر …
– قلت له:
لم أأتي لكي أبيت ُهنا ولم أفكر في البقاء في المقر … سألني هل لديك نقود؟ قلت له أقل من أربعة دنانير .. منحني خمسة أو عشرة دنانير لا أتذكر بالضبط وتركني ….

عاد ابو سمرة إلي قائلا ً لا تهتم للموقف .. سوف أخرجك من الباب الخلفي وغدا سنلتقي إذهب اليوم إلى الفندق وعد غدا ً كي نتدبر لك مكانا ًللأختفاء …
خرجتُ من المقر في العاشرة ليلا ً من باب خلفي بمعية أبو سمرة ، قادني في طريق مظلم نحو الشارع العام ،طلب من سائق التاكسي أن يوصلني إلى فندق الديوانية… توقف سائق التكسي أمام فندق ديوان ، قائلا ً :
– هذا هو الفندق ،دفعت له أجرة النقل دينار ونصف.. قادني عامل الفندق إلى الغرفة التي من المفترض أن استأجرها للنوم هذه الليلة .. وجدت الوضع في الفندق يعكس حالة من الخدمة لا يتناسب مع وضع جيبي .. كان الفندق مفروشا ً بشكل جيد وفي الغرفة التي فتح بابها العامل ثمة تلفزيون وثلاجة .. سألته عن كلفة المبيت .. أجابني عشرة دنانير …
قلت هذا لا يتناسب مع وضعي وعدت أعتذر من موضف الإستعلامات بمزاح ، حينما أصبحُ وزيرا ً ، سوف أأتي للمبيت عندكم .. ضحكَ هو الآخر … وخرجت للشارع….

إستوقفت ُ سائق تاكسي آخر، كان كبير السن ،قلت له:
– أرجو أن تقلني إلى فندق رخيص، يبدو أن السائق لم يفهم صاحبي حيث أوصاهُ بنقلي إلى فندق الديوانية لكنه جلبني إلى فندق ديوان الراقي … قال لي:
– لا عليك ،وقادني إلى فندق آخر ،طلب مني أن أصعد لأتأكد من سعر المبيت ،أوضح لي موظف الأستعلامات إن أجرة المبيت هي دينار ونصف لليلة الواحدة ،عدت للسائق رفض أن يأخذ مني أكثر من نصف دينار، لكني أعطيته دينار …وبقيت تلك الليلة ِ في الفندق…
في اليوم التالي عدت مساء إلى أبو سمرة ،كان موعدنا الثامنة ليلا ً ، إتفقنا على صيغة للتواصل واللقاءات ،قلت له سوف أتوجه إلى بيت خالي ،وعدني أن يرتب لي أماكن أخرى للطواريء ، لدى عدد من رفاق بعشيقة وبحزاني ،مؤكدا ً لديهم بيوت يمكن أن تختفي فيها..منوها ً فقط أحتاج أن أتدبر نفسي في هذه الضروف العصيبة كي التقي بهم.. الأوضاع لا تبشر بخير، وقال لي لا تهتم لحديث حسين سلطان إن وجدتم طريق إلى كردستان سوف أأتي معكم …
نقلني أبو سلام ،سائق المقر، أعتقد كان من بعقوبة إلى منطقة بغداد الجديدة ،في الطريق قال لي :
هناك سيارة تتابعنا سوف أطبق على الرصيف وعليك أن تدبر نفسك .. إنطلقت أبحث عن بيت خالي .. وصلت الدار التي تعود للكنيسة في بغداد الجديدة ، كانت الدار من طابقين يسكن غرفة السطوح موظفا ً وفي غرفة ثانية شخص آخر بينما حَشرتْ عائلة خالي نفسها في غرفتين متداخلتين ،كان وضعهم المادي في غاية الصعوبة ،والعمل الذي يؤديه لا يسد حاجة أطفاله التسعة ، لكن المشكلة الأكبر كانت في تواجدي معهم ،وكيف يمكن الأختفاء مع وجود هذا العدد من الأطفال وأصدقاؤهم، ممن لا يجيدون التعامل مع مفاهيم الأختفاء والعمل السري ، كنت أتخفى خلف دولاب الملابس والأفرشة في حالة طرق الباب أو مجيء أحدهم لزيارة صديقه أو صديقتها من اطفال خالي تجنبا ً لأحتمال تسريب الخبر بوجود شخص غريب في بيتهم في تلك الضروف الصعبة .. لكن محاولتي كانت تذهب أدراج الرياح حينما يصيح أحدهم عليّ ..إطلع.. لا تتخفى ..هذه صديقة سهام، او هذا صديق بشار وهكذا اضطر للخروج مما يدفع الزائرين للأستفسار عن سبب الأختفاء الأمر الذي يسبب لي المزيد من الأحراج ناهيك عن الخطورة بحكم عدم معرفتي بهؤلاء الضيوف من أصحاب أولاد وبنات خالي ، لذلك إندفعت للبحث عن مكان آخر رغم معاندة خالي وإصراره على البقاء عندهم ، وقبل أن أبحث عن مكان جديد جاءنا زائرا ً أبي وشقيقي كفاح الذي كان يرغب في البقاء والخروج قلت له اصبر الآن لا يوجد طريق أمامنا ونحن نعيش في حالة من الخطورة واحتمالات اعتقالنا في أية لحظة بحكم عدم تمكننا من إيجاد طريق للوصول إلى أماكن آمنة في كردستان لذلك عليك الصبر والبقاء ، لم يكن مقتنعا بالبقاء لكننا وأمام صعوبة إيجاد مكان طالبناه بالعودة إلى الموصل .. في الليل جاءنا أبو عمشة وأبو سربست وقبيل الفجر تعالت أصوات أبي .. كان يوصف النظام بالدكتاتورية والبعثيين بالفاشست ويعلو صوته بضرورة مقاوتهم بالكفاح المسلح . كان صوته يصل إلى الجيران والشارع ، طلبت منه أن يخفض صوته منبها ً إننا مختفين هنا ولسنا أحرار ، ردني بصوت أعلى :
– ليسمع الشعب مرة واحدة صوت الحق ولتعلق لي المشنقة أمام هذه الدار الآن … كان لا يكترث بالبعثيين وقساوتهم …
بعدها إنتقلت إلى عدة بيوت كان أولها بيت العم عرب أبو حسو ومن ثم بيت المرحوم خيري حمو ومن ثم هادي جمعة وأبو ناجي شقيق عادل ناصر ، كذلك إختفينا أيام في شركة أمريكية كان اسود حسين ( ابو ابراهيم ) يعمل حارسا ً فيها ،وقد إستفدنا من عدم وجود الدوام فيها بعد العصر والليل وجعلناها وكرا ً للقاءات الحزبية المهمة ، في احد الأجتماعات حضر أبو سربست وأبو عمشة وأبو جوزيف مع شخصين آخرين كانوا يرافقونه ،في هذا اللقاء بالضبط جرى التفكير الجدي بحسم موضوع توجهنا إلى كردستان، أذكر أن أبو جوزيف قال :
الربع يقصد القيادة الباقية التي تقود الحزب لا تتقبل فكرة التوجه إلى كردستان والكفاح المسلح ،وكنا نحن نصر عليها، فقال لا يهمكم دعوني سوف أتفاهم معهم فيما بعد، وفي هذا اللقاء ذكر أن رسالة وصلت من أبو عامل، المعتقل في حينها ، يلمح فيها إلى توقف ممارستهم للرياضة في المعتقل الآمر الذي فسره أبو جوزيف في حينها بتوقف التعذيب ..

بعد ايام توجهنا ليلا في سيارة تويوتا بيك آب ،مغطات بجادر، إلى اربيل ،كنا معا ً في السيارة حسبما أذكر كل من أبو سلام وسلام من بعشيقة وأبو إيفان وبمعية السائق الخاص بنقل البريد الحزبي وطريق الشعب وهو من القوش ولست متأكدا ً من وجود شخصين آخرين معنا حيث نسيت أسماؤهم .. في الطريق وقبل أن نصل كركوك عطلت السيارة ،توقفنا لأكثر من ساعة، مع الفجر دخلنا أربيل ، توجهنا إلى مقر لجنة إقيم كردستان للحزب الشيوعي العراقي ،بعد يومين توجهنا فجرا ً إلى ناحية طقطق ومررنا بشورش ومن ثم مناطق كويسنجق نزلنا بالقرب من جسر، جلسنا على حافة نهر نشوي اللحم ونشرب الخمر كأننا في سفرة بمناسبة عيد النوروز ، كنا ننتظر حلول الظلام للبدء في مسيرة أنصارية ، تعلن إنطلاق أول مجموعة نحو دشت كويسنجق ، جاءنا الدليل آزاد ،كان حينها طالبا ًفي أعدادية الزراعة في مخمور ليقودنا نحو أول قرية تستقبلنا في الليل، كمفرزة أنصار شيوعية رغم عدم امتلاكنا للسلاح ،ومن هذه القرية رافقنا الأدلاء خدرقره جولي ومحمود بشدري لنلتقي في اليوم التالي بعدد آخر من الشيوعيين المتخفين في الكند ، مع مجموعة قادر مصطفى من الحركة الأشتراكية الكردستانية ،كان عددهم خمسة مقاتلين فقط .. في المساء إفترقنا ليواصل رتل أول مفرزة أنصارية بقيادة علي خليل – ابو ماجد ، طريقه نحو المناطق الآمنة عل الحدود العراقية الإيرانية كان عددنا ( 25 ) فردا ً وبقي مام كاويس وأبو جنان مع قادر مصطفى لإستقبال مجاميع أخرى بعدنا ..

تعرضت مجموعتنا إلى ضروف صعبة للغاية ،منذ الساعات الأولى لإنطلاقها ، بدأت المشكلة الأولى ،مع عدم مقدرة أبو أسمر على مواصلة السير، بسبب كبر سنه ومعاناته من السمنة ،وعدم مقدرته على الرؤيا بحكم إصابة عينه فتحول إلى عبء ٍ علينا لم نكن ندري كيف نعالج الموقف ..حسم أبو ماجد الموقف بلا تردد حينما قرر مواصلة المسيرة وبقي أبو أسمر ينتظر مصيره في وادي بالقرب من الشارع العام ليعود إلى أربيل من جديد ، تركتُ مع أبو اسمر قطعتي من الخبز والبيضتين المسلوقتين ومنحته المعطف الطويل المبطن بالفرو الذي إستعرته من إبنة خالي سهام في بغداد تحسبا ً للبرد القارس في جبال كردستان ….
واصلنا مسرينا ،بعد أن ودعنا أبا أسمر، في ذلك الليل بين ربايا الجيش ،والألم يعتصر قلوبنا، كان خيارا صعبا ًمفروضا ًعلينا تتطلبه حياة الأنصار، التي بدأناها منذ ساعات قليلة فقط .

صباح كنجي
ـــــــــــــــ
* مقتطف من… حــكــايــا ..الأنصار والجبل

1- ابو سمرة، كواش خدر علي، مسؤول حماية مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في بغداد، من أهالي بحزاني- بعشيقة، ذكره جاسم الحلوائي في مذكراته : ( أبقيت في المقر الرفيق أبو سمرة ومعه رفيق آخر، وطلبت من الرفيق بوتان كريم أحمد الإنتقال معي إلى مقر الجريدة.
ابواب المقر في أيامه الأخيرة كانت مغلقة ، وكان الرفيق الوحيد الذي يخرج لشراء بعض الحاجيات هو أبو سمرة الذي أبدى إستعداده للبقاء كآخر رفيق في المقر وكان له ذلك . أبو سمرة رفيق باسل بكل معنى الكلمة ومحبوب من قبل الجميع وينجز مهامه بهدوء . بقي على إتصال بي في الجريدة لبضعة أيام لحين إستلام السلطات الأسلحة النارية الخفيفة المعارة لنا لحراسة المقر، وبحضور الرفيق عبد لرزاق الصافي . أغلق أبو سمرة المقر وسافر مع رفيق له إلى كردستان ). جاسم الحلوائي ،الحقيقة كما عشتها ص163 . بغداد دار الرواد للطباعة والنشر 2006 ..
وقد أستشهد ابو سمرة مع رفيقه أبو فالنتينا ( خليل سمو خلو) في منطقة سماقولي أثناء محاولتهم الألتحاق في صفوف الأنصار بتاريخ 29/نيسان 1979 وجرى تشييع جماهيري كبير لهم أثناء نقل رفاتهم إلى مسقط رأسهم في بحزاني في ايار2004.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *