الرئيسية » مقالات » مواصلة النقاش والجدل في الجادة العريضة للفكر والسياسية بيني وبين الأستاذ الدكتور سيّار الجميل الحلقة الثانية

مواصلة النقاش والجدل في الجادة العريضة للفكر والسياسية بيني وبين الأستاذ الدكتور سيّار الجميل الحلقة الثانية

أتفق تماماً مع الصديق الدكتور الجميل حول التباين بين موقف النخبة المثقفة والواعية وبين موقف الجماهير من الديمقراطية ومن الإسلام, وبالتالي لا يوجد خلاف أيضاً عما تريده تلك النخب وما تريده الجماهير الواسعة التي لا تزال تغط في سبات عميق وجهل مريع حيث تلعب المؤسسات الدينية دورها الأول في تمديد فترة السبات, فيقظتها ووعيها يكون وبالاً على من شارك ويشارك في تجهيل الناس وتنويمهم واللعب بمقدراتهم. كما أتفق أيضاً بأن لا علاقة للإسلام بالديمقراطية, فالإسلام شيء والديمقراطية شيء آخر, وهما متناقضان إن شئنا تسجيل الحقيقة وتأكيد الواقع. بعد تسجيله هذه الحقيقة يعود الزميل ليؤكد ما يلي:
“إن المشكلة لا يمكن تمييعها بإخفاء حقيقة مجتمعاتنا ، كما إن علاج المشكلة لا يكمن بتوفير أي منهج علمي ، أو مادي جدلي وتاريخي ، للمساعدة على وضع اليد على العصب الحساس في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي في أي بلد من البلدان .. فما قيمة المنهج العلمي في مجتمع لا يمتلك الوعي ؟ وما قيمة المنهج المادي أو الجدلي في أي مجتمع لم يتحرر تفكيره بعد من القيود الثقيلة التي تحكمه ؟” (مقتطف من الحلقة الأولى).
أولاً: أؤكد صواب وجود من يريد تمييع القضية ودفعها إلى الوراء بحجة التحري عن العلاج, ولكن لا الأستاذ الجميل ولا أنا من بين من يرغب أو يحاول تمييع أي قضية تستوجب مكافحتها. وتزداد أهمية عدم التمييع حين يمس الأم المسألة المهمة والحيوية بل والأساسية التي يعالجها الزميل الجميل.
ثانياً: تكمن أهمية المنهج الذي أستخدمه أنه يساعد على الغور في عمق المشكلة وتشخيصها ثم التحري عن العوامل التي تسببت بها ثم الشروع بالبحث في الحلول الناجعة لها, ولا يبقى الباحث يتحرك على سطح الأحداث ويرى المظاهر الخارجية للمشكلة فقط , إذ أن تسجيل مظاهر العلة مهم ولكن تشخيص السبب يتطلب النزول إلى قعر المشكلة. وهذا يعني تشخيص العوامل التي ساعدت ولا تزال تساعد على تغييب وعي الإنسان وتعطيل استخدامه لعقله وإثقاله بالقيود التي تمنع تحرير تفكيره.
إن إشارتي إلى العيش في القرن التاسع عشر فيه الكثير من الرؤية الرمزية للقضية, أي للماضي الذي يعيش فيه المجتمع بغض النظر عن السنوات والعقود والقرون المنصرمة, فهو يعيش الماضي في الحاضر من حيث الموقف من الدين والعادات والتقاليد والسلوكية. نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين, ولكن ما هو أسلوب أو طريقة التفكير لدى الإنسان العربي في المرحلة الراهنة, ومن أين يأتيه هذا الانغلاق الفكري والسياسي والاجتماعي ورفض العولمة وكأنها قضية خيار وليست عملية موضوعية لا يمكن تجاوزها. لقد تغير المجتمع البدوي وتغير الريف في الكثير من الدول العربية, كما تغيرت العواصم العربية, ولا شك في ذلك. لقد دخل الراديو والتلفزيون والفضائيات ونشرات الأخبار والتقارير والأفلام عبر التقنيات الحديثة , كما أصبح الإنترنيت أداة في العمل اليومي للكثير من الناس المتعلمين, ودخلت السيارة والقطار والطيارة, ودخلت الحارثة والحاصدة والدارسة, ودخلت الكثير من الخدمات من الغرب “الكافر!” حسب تعبير الإسلام عموماً والسياسي خصوصاً, ولكن ماذا تغير في هذا الإنسان في هذه المنطقة, سواء أكان هذا الإنسان عربياً أم من قومية أخرى في هذه الدول؟ وكيف يفكر هذا الإنسان وكيف يتعامل مع الأحداث الجارية في العالم. ليس في هذا السؤال أي تمييع للمشكلة أو رفض فكرة غياب الوعي أو تخلفه, بل يفترض فينا الإجابة عن السؤال الرئيسي: لماذا يعيش الناس حالة غياب الوعي وتعطل العقل؟ لا شك في أن الإسلام والمؤسسة الدينية وشيوخ الدين لهم دورهم الأكبر في هذه المشكلة, وصحيح أن الدين والعشائرية والطائفية المقيتة لها دورها المتميز والكبير في ذلك, وصحيح أن مجتمعاتنا منغلقة على نفسها بطرق وأساليب وأشكال أخرى تختلف عما كانت عليه في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين, ولكن ماذا يكمن وراء كل ذلك, وما هي الأرضية التي تعيد إنتاج ذلك؟ هل التخلف قدرنا وغياب الوعي نصيبنا, أم أن هناك عوامل كامنة وراء ذلك؟ هنا أحاول أن أتحرى عن تلك الأسباب والتي لم يخلو بحثك يا صديقي العزيز من تشخيصها, وأن كنت قد مررت عليها بسرعة, وأقصد بذلك حين أوردت موضوع الإنتاج وعلاقات الإنتاج وما ينشأ عنها ويبنى عليها من فكر وأسلوب تفكير وتعامل من جانب الفرد والمجتمع والنخب الحاكمة أو النخب المثقفة. من أين يأتي الوعي القاصر أو الوعي المشوه لدى الإنسان بالحياة المعاصرة وبالعولمة وبالمنجزات الهائلة التي أوصلت الإنسان إلى مستوى الحضارة الراقية الراهنة؟ إنها الأسباب التي ذكرتها والتي لا اختلف معها, ولكني أتساءل عن الأرضية الخصبة التي تنبت عليها وتنمو وتزدهر تلك العوامل المسببة ويعاد إنتاجها باستمرار؟ أتساءل عن القاعدة التي أنتجت هذا البناء الهزيل, هذا الإنسان الذي نراه أمامنا ونتعامل معه يومياً ونعرف ما به وما يعاني منه؟ لست متعصباً للمنهج المادي الجدلي, ولا أنكر وجود مناهج أخرى لها علميتها وقيمتها ولها مكانتها في البحث, ولكن أريد أن أضع يدي أيضاً عبر هذا المنهج وغيره على تلك الأرضية التي بتغييرها يمكن إزالة تلك العوامل القاهرة حالياً ولو بخطوات, إذ أن عمليات التغيير الاجتماعي هي أعقد وأصعب بكثير من أي ولادة أخرى لأنها مرتبطة بالإنسان , وكما قيل مجازاً وصواباً: تغيير ما في النفس أصعب وأعقد بكثير من القيام بثورة!
لو ألقينا نظرة على الهند التي أوردها الزميل الجميل كمثل للديمقراطية والتي لا أختلف معه في هذا التشخيص. ولكن ألا يرى الزميل معي أن الهند تعيش في مجتمعين , رغم التداخل بينهما, مجتمع مديني صناعي علماني متقدم وديمقراطي من جهة, ومجتمع آخر ريفي متخلف حيث المهراجات والراجات وأصحاب الإقطاعيات الواسعة حيث الاستغلال البشع والصراع الديني والمذهبي والقتل والتدمير ووأد البنات أو وضعهن في المعابد لأغراض مختلفة … الخ. لا يختلف كثيراً في ممارسات التخلف بين أتباع الدين الإسلامي أو الهندوس, رغم ما في الدين الهندوسي من مسالمة وتسامح, ولكن يبقى الدين قاعدة للتخلف والتعصب والعنف.
التغيرات المنشودة
المجتمعات في الدول العربية متخلفة وغير ناضجة للديمقراطية وغير قادرة على ممارستها, حيث يلعب الإسلام دوره في ذلك. والسؤال كيف يمكن تغيير هذه الحالة ابتداءً من الآن, هل يجري الحديث عن تغيير التربية والتعليم والثقافة, وهي مسائل مهمة, ولكن من يغير كل ذلك؟ ألا ترى إننا بحاجة إلى أرضية للتغيير بحيث تسمح للنخبة المثقفة أن تلعب دورها في عملية التغيير, لا أن يصادر السياسي دورها أو يحجمه أو يحتويه ويبعده عن التأثير المستقل في المجتمع؟ كما علينا أن نرى من يشارك في عملية التربية والتعليم, وهل في مقدور هؤلاء أن يلعبوا دوراً في عملية التغيير وفق المناهج التي تدرس في هذه الدول, وبشكل خاص المناهج الدينية والأمثل كثيرة, رغم أن بعضها أسوأ من غيرها, وحيث نجد منافسة بين الحكومات والمؤسسات الدينية وشيوخ الدين.
إن تجربة التغيير في أوروبا خلال القرون الأربعة المنصرمة مهمة جداً لكل شعوب العالم, وكذلك التغيير في الولايات المتحدة أو عموم الغرب, ولا بد من الاستفادة من خبرتهم النظرية والعملية في عملية التغيير. ولكن هذا إن بلداننا ستسير في ذات الأنساق التي سارع عليها الدول الغربية, أي لا يعني بأي حال استنساخ تلك التجارب, إذ أن لنا واقعنا الخاص وثقافتنا وتراثنا وتركتنا الثقيلة, إضافة إلى الدين الإسلامي الذي هو دين الأكثرية في مجتمعات الدول العربية ودور المؤسسة الدينية في الحياة العامة والدولة حتى الآن. لقد ارتكبت الأحزاب الماركسية والأحزاب اللبرالية في الدول العربية أخطاءً فادحة حين تصورت إمكانية استنساخ تجارب الدول الاشتراكية أو تجارب الدول الرأسمالية وتطبيقها في الدول العربية, ويخطئ من يفكر بهذا الشكل في الوقت الحاضر أيضاً. لا بد من أخذ الواقع الملموس وما تحدثت به بنظر الاعتبار في بناء المجتمع الديمقراطي في الدول العربية , رغم كونه لا يزال بعيداً.
نحن بحاجة إلى تغيير جذري لمجتمعاتنا الريعية الاستهلاكية, زراعية كانت أم نفطية, وتحويلها إلى مجتمعات منتجة, زراعية وصناعية, ومجتمعات مفكرة وواعية. وهذا التغيير لا يتم عفوياً بل عبر عملية نضال طويلة ضد العوائق التي تضعها قوى كثيرة أمام التغيير المنشود, سواء أكانت داخلية أم خارجية. ولست بحاجة إلى أن أشير إلى كل ذلك بالتفصيل, فأنت يا صديقي الكريم أدرى مني بذلك. كما أن هذا التغيير لا يعني عفوياً تغييراً في الفكر والوعي والممارسة, بل يخلق الأرضية الصالحة لتغيير طريقة التفكير والوعي الاجتماعي والموقف من الدين والإنسان والمرأة … الخ. وهنا تتوفر مساحة مناسبة أمام المثقفين ليلعبوا دوراً أفضل. إن عملية التصنيع وتحديث وتصنيع الزراعة تستوجب بالضرورة نشوء طبقة عاملة واسعة ومتنوعة ابتداءً من عمال اليد إلى عمال الفكر والثقافة الذين يبيعون قوة عملهم, وهم أحرار في ذلك وليسوا مجبرين على العمل, رغم أنهم إن لم يعملوا يموتوا جوعاً, ولكن هناك فارق كبير بين الفلاح شبه القن, وليس القن تماماً كما كان في ظل الإقطاعيات الأوروبية, وبين العامل الحر الذي يعمل ساعات معينة في ضوء اتفاق على الأجر. هذا جانب واحد. ولكن الجوانب الأخرى تبرز في تغيير في الخدمات الصحية والتربوية والتعليمية والثقافية وفي الاحتكاك مع العالم الخارجي.
دعوني في هذا الصدد أن أذكر بحالة معينة نشأت في أعقاب احتلال بريطانيا للعراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى, حين بدأت بريطانيا, شاءت ذلك أم أبت, تفتح نوافذ مهمة جداً على العالم الأوروبي, على الحضارة الغربية حينذاك أمام المجتمع العراقي, هذا المجتمع الذي عاش منغلقاً مع الدولة العثمانية على نفسه وكان غارقاً في ظلمات التخلف والجهل والمرض. فماذا حصل؟ لا شك في أنه كان هناك اتجاه وطني يريد التحرر من السيطرة الأجنبية, ولكن لم يكن هذا هو جوهر القضية, بل كان جوهر القضية هو انطلاق الحركة من القوى الدينية في النجف وفي مناطق أخرى خشية دخول النور الحضاري الجديد إلى العراق, خشية التغيير في مواقعها الاجتماعية في المجتمع, خشيتها على مؤسساتها ومصالحها, خشيتها من التغيير الاقتصادي والحكومي وما يمكن أن يأتي به من جديد ومن هواء عذب يكتسح تلك القوى المتخلفة, وهو ما يواجهنا اليوم أيضاً من الكثير بل والكثير جداً من أصحاب العمائم والأحزاب الإسلامية السياسية في العراق, سنية كانت أم شيعية, أيضاً.
علينا أن نتابع التحولات التي حصلت في أوروبا لا لنسير خلفها أو مثلها, ولكن دور العلاقات الرأسمالية, سواء أكانت تجارية, أم صناعية في تحريك عملية التنوير الديني والفصل بين السلطات وكذلك الفصل التدريجي والطويل بين الدين والدولة. ولكن علينا أن نعترف من تتبع تاريخ الشعوب أن النقلة النوعية الفعلية قد حصلت مع الثورة الصناعية في أوروبا. من المهم هنا أن نتابع صديقي الراحل الأستاذ إبراهيم كبة حين دّرس وكتب في التاريخ الاقتصادي وتاريخ الفكر الاقتصادي. كاشفني يوماً حين زارني في غرفتي في الجامعة المستنصرية, وكان معي صديقي الراحل والشهيد الدكتور صباح الدرة, إذ قال: حين أدرس الصراع في أوروبا وأبحث في دور الدين المسيحي ودور هذا الدين المسيحي في أوروبا, فأنا لا أقصده وحده, بل أعني به بشكل غير مباشر أيضا الدين الإسلامي وبقية الأديان, ولكن ليس في المقدور في هذا البلد البحث بصراحة في هذا المجال. أحد أخطاء الأحزاب العلمانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية, وليس الجماعات الديمقراطية والتقدمية في العشرينات والثلاثينات التي خاضت صراعاً ضد الفكر المتخلف والديني المشوه ومن أجل حرية المرأة وقضايا السفور …الخ, حين ابتعدت الأحزاب السياسية العلمانية والديمقراطية عن خوض الصراع الفكري مع القوى والمؤسسة الدينية التي كانت تسيطر بحدود غير قليلة على عقل وتفكير الناس وعلى وعيه. ولو كنا قد بدأنا بهذه العملية المعقدة والصعبة في تلك الفترة مقترنة بالنضال في سبيل تغيير علاقات الإنتاج, لكنا اليوم في موقع أخر غير الموقع الذي نحن فيه الآن. ولكن علينا أن لا ننسى بأن وعي الأحزاب هو من وعي المجتمع, رغم أن بعضها يسعى للارتقاء بوعيه عن وعي المجتمع ويسعى إلى دفعها إلى مواقعه.
هل المشكلة في حكامنا أم في مجتمعاتنا؟
أتفق جزئياً مع الأستاذ الجميل في قوله: “إن الحياة الديمقراطية لا كما يصفها حكامنا ومثقفونا إنها مجرد عملية سياسية وصناديق اقتراع يطلقون عليها بـ ( إجراءات دمقرطة الحياة السياسية في حياة المجتمع اليومية ) ، بل هي نظام حياة وتربية وأسلوب تفكير وتعامل لا يمكن أن يؤسس إلا بوسائل تربوية تؤهلها النخب المثقفة لا أن تشّرع بقوانين وتعليمات من أية سلطات .. انها أعراف وتقاليد في كل مرافق الحياة وكل مفاصل المجتمع”. (مقتطف من الحلقة الثانية).
أرى بأن الفكرة الأولى صحيحة تماماً, في حين أختلف مع الفكرتين التاليتين, أي أني أرى:
1 . الديمقراطية ليست مجرد عملية سياسية وانتخابات ..الخ, بل هي عملية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحقوقية في آن واحد, إنها عملية سيرورة وصيرورة جديدة ومعقدة وطويلة الأم في آن واحد.
2 . إن نظام حياة وتربية وأسلوب تفكير وتعامل لا يأتي كل ذلك وغيره إلا عبر تغيير القديم, تماماً كما حصل في أوروبا, إذ أن القرون الوسطى كان لها نظام حياة وتربية وسلوك وتعامل يختلف تماماً عما جاء بعد ذلك وتشكل تدريجاً عبر العلاقات الإنتاجية الجديدة وعبر دور التنوير والمثقفين وغير ذلك.
3 . وأن الجديد لا يمكن أن يكرس ويتعزز إلا عبر الدستور والقوانين والحياة المؤسسية الدستورية. أي يمكن القول في بعض الأحيان أن القوانين تترافق مع أو حتى تسبق أحياناً عملية تغيير نظام حياة الإنسان والمجتمع. فإلغاء نظام القنانة في روسيا في العام 1861 أعطى بيد الفلاح قوة نضالية لتغيير الحالة التي سادت هناك, وكذا الدستور الأمريكي الذي منح القوة القانونية بيد الإنسان الأسود, وكذا القوانين التالية, أن يكافح ضد التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية, ولكن التمييز استمر طويلاً بعد ذلك والذي استوجب نضالاً وصاعاً مديداً ودءوباً. القوانين لا تكّون الإنسان, ولكنها تساعد حين ترتبط بعوامل أخرى على تحقيق المنشود.
لقد أنجز العراقيون مع الإنجليز القانون الأساسي (الدستور العراقي) في العام 1925, وكان دستوراً في جوهره ديمقراطياً ينظم الحياة البرلمانية والانتخابات ودور السلطات الثلاث والحياة السياسية والتعددية والعلاقة بين الدولة والمجتمع. ولكن هذا القانون الأساسي وجد في ظل مجتمع نعرف طبيعته البدوية والعشائرية والريفية ونعرف طبيعة النخبة الحاكمة القادمة من ثقافة تركية متخلفة, في حين كان القانون الأساسي أكثر تقدماً من المجتمع. ولم يكن وعي الحكام من جهة ووعي المجتمع من جهة أخرى, عدا نخبة من المثقفين, يرتقي إلى مستوى تنفيذ القانون الأساسي. فشوه هذا القانون من قبل الحكام ومن قبل المجتمع وأسيء استخدامه وصدرت قوانين مخالفة لنصوصه. وهنا أرى أن قول الأستاذ الجميل سليماً, إذ لم ترتبط العملية القانونية بعملية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مترابطة عضوياً يمكنها أن تقود إلى تغيير طبيعة السلطة والمجتمع في آن واحد. وقد تسببت سياسات الحكام حينذاك إلى حصول انتفاضات وثورات وما أعقبها من تغيرات دراماتيكية فقدنا الكثير مما كان إيجابياً في حينها. ولكن السبب الأساس يبقى في الواقع الذي كان قائماً وفي الوعي الاجتماعي المتخلف وبدور الدين في ذلك. ومن هنا يمكن القول بأن المشكلة تكمن في الحكام وفي الواقع الاجتماعي القائم , إذ أن الحكام من هذا المجتمع.
5/11/2007 كاظم حبيب

تعليق واحد

  1. احمد اليعقوبي

    السلام عليكم ورحمة الله
    الى الاخوة الذين يقرئون هذا الكلام نريد التطبيق وليس الكلام فقط انجدونا من مجالس البلديات والمحافضات ارجو من حضراتكم ان توصلو كلامي الى السيد رئيس مجلس الوزراء نريد ان تحدث انتخابات ارجوكم خلصونا كلهم حرامية وبعثية ارجوكم
    وليس لدينا شيء لاننا فقراء من هذا الشعب المظلوم
    نريد انتخابات لاننا مدمرون
    الفقراء الي ما ألة احد شيسوي
    غير بس الله وانتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *