الرئيسية » مقالات » المثقف الاسفنجي!!!

المثقف الاسفنجي!!!

غالبا مانراه متأبطا حقيبة أنيقة في يد ويمسك مجلة اوجريدة اوكتاب في اليد الاخرىلعدم استيعاب الحقيبة لمراجعه ومصادره وأوراقه.
تتدافع في جيبه عدة أنواع وإشكال من الهويات تمثل مختلف الصفات والنشاطات وعضوية العديد من المنظمات معلقة على جدران مكتبه الفخم والأنيق عدد من الشهادات والتشكرات والمشاركات في مختلف الشؤون والفنون من أدب وفلسفة وسياسة واقتصاد وصحافة ورياضة فهو ضليع بكل شيء.
يقرأ ويلخص ويكتب بدون ان يناقش أو يعدل أو يعترض اويشطب. انه مثقف الامتصاص ثم الامتصاص حد الانتفاخ متبخترا مزهوا بامتلاء خزانته بلا سماء والأرقام والملاحق والإحصائيات والاستشهاد.يلتهم كل شيء وأي شيء دون تميز أو نظر ودون الاحساس بالحبور أو الضجر.
حينما يكتب يكثر ويسطر الآراء والأقوال لفلان وعلان دون ان يقول شيئا يستشهد لخليط من الأعلام من المفكرين والفلاسفة والعلماء والأدباء والكتاب والسياسيين دون ان يكون له رأي.
غالبا ما يدور رأسه بين أفواه المتكلمين متعلمين وغير متعلمين دون ان يعترض اويساند ويدعم أحدا فليس لديه شك ولا يقين.
يدعي التقدمية مع التقدميين ويؤمن بالنهوة والثار مع الرجعيين ،ورغم قراءته وحفظه لنصوص ماركس فهو عشائري طائفي شوفيني ليسال من يلتقيه عن مهنته أو تحصيله العلمي أو توجه الفلسفي والسياسي بل سرعان مايبادرك بالسؤال :- أنت من ياعمام وأنت من أية طائفة ومن أي قومية .يفكر كأي عجوز قروية أمية متخلفة فلا يرى للمراة من مكان غير المطبخ وفراش الزوجية على الرغم من انه تتلمذ على أيدي النساء ومعرفته نهي تاتشر وكوندا وميركل وبناظير بوتو و غاندي وبلقيس وزنوبيا …و..,
يحفظ نظرية دارون ومندل وجدول مند ليف إلا انه لايقر بصعود الانسان على سطح القمر وعند كسوفه تأخذه الرجفة وينهق مع الناهقين (ياحوت البلاعة هدي كمرنه بساعة)ويسفه عقل غاليلو فلا يمكنه ان يؤمن بدوران الأرض وإلا لشعر بالدوار وهذا ما لايقره شيخ(فلان) ولا يؤمن به ألمله(علان).
ليس هناك طغاة ومستغلين إنما هو أمر الله ولاراد لامره لاعنا ماركس ولينين وكل من قال بالصراع الطبقي واتهم الناس بالاستغلال والضلال.
ان حال هذا المثقف كحال الاسفنجة التي تمتص ماعرض لها من السوائل لتزداد انتفاخا دون ان تتمثل أيا من محتوياتها لتأخذ الصالح وتطرح الضال والطالح كما هو حال كل الكائنات الحية من نبات اوحيوان وعلى رأسها الانسان المتميز عنها جميعا بامتلاكه المنظومة الاشاريه الثانية (اللغة) وإمكانيته المكتسبة اجتماعيا والمحتضنة والمتيسرة بايلوجيا في التحليل والتركيب والاستنتاج والقبول والرفض تبعا لقدرة قشرته المخية وتجارب الحياتية.بعكس الاسفنجة التي تخزن ماتمتصه بين ثنايا مساماتها لتطرحه سائلا عفنا نتيجة لركوده وأصبح وسطا جيدا لنمو الفطريات والاشنات والطفيليات تحت تأثير أي زحزحة أو حركة ضاغطة أو رافعة.
فهو لايمتلك القدرة على تفسير وتفكير المعلومة وهل متطابقة مع مخزونه المعرفي المدرسي والأكاديمي أو الاجتماعي أولا بل هو يسلم بما هو موجود أمام ناظريه ومسموعا باذنيه في ساعة التلقي.
وهو بذلك يشبه الشيخ الصغير الذي حاول والده( الروزخون) القدير ان يعلمه على الخطابة وقراءة التعزية ليحل محله ، وعندما صعد الشيخ المتدرب المنبر ليقص على الحضور قصة المبارزة التي حصلت في معركة الخندق بين الإمام علي عليه السلام وعمر بن ود العامري المشهورة قائلا:-
وعندما جرى النزال واشتبك الفارسان ماكان من الإمام علي الاان عاجل ابن ود العامري بضربة على فخذه فسقطت لحيته!!!!!فلم يتمالك الحضورانفسهم فعلا ضحكهم ودهشتهم واستغرابهم للأمر والاكيف يضرب الشخص على فخذه فتسقط لحيته ؟؟ وعندما استفسروا من الشيخ أجاب وبكل ثقة ان المعترضين والمشككين بما يقول جهلة وأمين ولا يجيدون القراءة والكتابة فهو قد قرء هذه القصة في الكتاب والكتاب لايكذب واخرج لهم الكتاب قارئا عليهم النص وداعيا من يعرف القراءة إلى قراءته معه فظهر بالفعل ان الكتابة كانت كما روى الشيخ ولكن ذلك جاء بسبب خطأ مطبعي لم يستطع ان يدركه أو يتداركه الشيخ رغم عدم معقوليته وتناقضه مع واقع الحدث حيث ورد النص كلآتي فما كان من الإمام علي عليه السلام إلاأن عاجله بضربة على فخذه فسقط لحينه) وليست لحيته حيث أضاف ألطابعي خطأ نقطة إلى النون فأصبحت تاء!!!
فما أشقانا وقد ابتلينا بعدد لايستهان به من هؤلاء (المثقفين) الاسفنجيين من أمثال هذا ألمله الصغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *