الرئيسية » مقالات » طابور شوفيني بانتظار الدبابات التركية

طابور شوفيني بانتظار الدبابات التركية

بعض(اقول: بعض)التصريحات والبيانات التي تنتقد(على الخفيف) التجييش العسكري التركي على العراق لا تخفي اماني واحلام (شوفينية) دفينة بان تكون العملية التركية بمثابة عقاب للشعب الكردي وخارطة طريق، تكملها اطراف اقليمية ومحلية، لتصفية حالة الاستقرار في اقليم كردستان العراق ووأد تجربته واعادته الى “بيت الطاعة” والمؤسف ان تصطف في هذا الطابور الشوفيني انظمة مجاورة واقنية اعلامية عربية بالاضافة الى ساسة ووعاظ سلاطين عراقيين شاءوا ان ينقحوا النسخة الشوفينية المستهلكة بعبارات الغيرة الزائفة على الوطن.
ومن تناغم، لا يخفى على الراصد، بين اصوات ترتفع لتحمّل الكرد مسؤولية الازمة العراقية التركية وبين تزايد حمى الحرب على الجانب التركي، تفيض اللوحة بخطوط شوفينية تغذيها تصريحات بعض السياسيين العراقيين الذين يقولون الشئ ونقيضة، ويقومون بتهريب الكراهية الدفينة لتجربة الاقليم والحقوق القومية للكرد بغلاف من عدم الرضا اللفظي إزاء التحضيرات التركية للحرب، ومنذ ايام امتلأت الشاشات الملونة بوجوه، تفيض بامارات التشفي ازاء الكرد وذهب بعضها، الى ازجاء النصائح الباردة الى الجنرالات الاتراك بوجوب الرأفة بالعراق، مقابل التوعد بالكرد.
كان بيان هيئة علماء المسلمين حول الازمة العراقية التركية(3/10) نموذجا للاستخفاف بالسيادة العراقية والحقد الشوفيني ضد الكرد، فيبدأ بالاعلان عن تفهم الهيئة “لأسباب ودوافع الأمن القومي التركي” ثم يدعو الساسة الأتراك “بما عرف عنهم من بعد نظر” إلى “عدم التسرع” ثم “ان الهيئة تثق في قدرة الساسة الأتراك في البحث عن بدائل تقيهم المخاطر التي تهدد أمنهم” وصل البيان الى المطلوب وهو إن الكرد “بحكم علاقاتهم المشبوهة مع جهات خارجية” يتحملون المسؤولية الكاملة “عن هذه المشكلة وغيرها من المشاكل المدمرة التي ألمت بالبلاد” وما العملية التركية الا ردا على “سوء تصرفهم وعدم مراعاتهم لحقوق الجوار” حيث “دفعوا تركيا بهذا الاتجاه” بل واجازت هيئة علماء المسلمين للجنرالات الاتراك حق “الضغط على الساسة الأكراد لوقف سياساتهم” والضغط هنا هو الحرب طبعا، فيما عبر البيان في الختام عن “امتنانه للموقف التركي عام 2003، وهو موقف يشكرهم عليه العراقيون وسيبقون محتفظين به في ذاكرتهم”.
المشكلة هي ان الشوفينية، مثل اية نعرة او لوثة سيئة السمعة، لا يمكنها ان تخفي وجهها القبيح مهما القت عليه من مساحيق الورع والتوبة والغيرة.. انها تصفق، هذه المرة، لطوابير الدبابات التي تغير على الوطن الذي تتباكى عليه يوميا عبر الشاشات الملونة.
ـــــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“اسوأ انواع الساسة هم اولئك الذين احترفوا تقديم النصائح لكل زمان”.
برنارد شو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *