الرئيسية » مقالات » دموع المظلومين صواعق

دموع المظلومين صواعق

أحيانا ما يكون صوت العاطفة أشد تأثيرا من صوت العقل ولا جرم فلغة العاطفة أكثر تجاوبا مع نفوس الذين يتجرعون مرارة الظلم – مثلا – ومن ثم كانت هذى الكلمات مخاطبا بها من كان فى قلبه بقايا ضمير إنساني يقظ.

ما أجمل قول صادق الرافعى رحمه الله: إن دموع المظلومين فى أعينهم دموع لكنها فى يد الله صواعق يضرب بها الظالم(انتهى)، والحق أن آهات المظلومين فى بلادى قد علت حتى صار صراخها تئن له الشعوب الأخرى تعاطفا وإيلاما، فأحوال المعتقلين فى بلادى تتفاقم سوء، وأحوال الفقراء فى بلادى بلغت حدا أن صار الآباء يعرضون أبناءهم للبيع خشية الجوع، وأحوال الفساد والجرائم فى بلادى بلغت حدا خطيرا ففي‏ ‏دراسة‏ ‏للخبير‏ ‏الاقتصادي‏ ‏نعمان‏ ‏الزياتي‏ ‏عن‏ ‏قضايا‏ ‏الرشوة‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏قال‏: إن‏ ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سنويا‏ ‏وتقارير‏ ‏هيئة‏ ‏النيابة‏ ‏الإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏ ‏وهو‏ ‏معدل‏ ‏عالمي‏, أما‏ ‏المركز‏ ‏القومي‏ ‏للبحوث‏ ‏فأشار‏ ‏في‏ ‏دراسة‏ ‏عن‏ ‏ظاهرة‏ ‏الرشوة‏ ‏والاختلاس‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏حجم‏ ‏أموال‏ ‏الكسب‏ ‏غير‏ ‏المشروع‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 99 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة، وجرائم التعذيب وإهدار حقوق الإنسان فى بلادى بات من الصعب إخفاءها حيث القتل والاغتصاب والحرق وأخيرا إلقاء المواطنين من الطوابق العليا!!

أحوال سيئة لا تبعث على التفاؤل، والنظام الحاكم ترك الدولة وشئونها وتفرغ للتوريث بدءا من تعديلات دستورية مشبوهة ومرورا بتصعيد نجل مبارك عبر لجنة سرية تسمى لجنة السياسات وانتهاء بأمور تدبر بالخفاء، والنخب مشغولة بصراعاتها الأيديولوجية، والإخوان لا يفيقون من الضربات الأمنية والملاحقات العسكرية، وبقية الناس تسعى نحو الستر بمعنى أن تنجو برحمة الله من إجرام جهاز الشرطة…

إن حكامنا والفساق من قومنا قد ألجموا أفواه المخلصين من أمتنا عن تقديم أى اعتذار عن مسالكهم التى صارت عنوانا سيئا لأمة أصيلة ذات ماض عريق وحضارة مشرقة فماذا نقول فى حاكم يستبد بالسلطة ويريد توريثها؟ أم ماذا نقول فى مسالك رجال التعذيب فى أمن الدولة؟
أم ماذا نقول فى صمت القادرين حين لم يتحدوا بعد ُ ويلطموا الظلم والمستبدين لطمة يخرون معها صرعى؟ أم ماذا نقول فى نفاق الفاهمين من الصحفيين والكتاب الذين باعوا ضمائرهم وأقلامهم نظير رضا نظام ظالم مستبد؟ بم نعتذر عن هؤلاء؟!

شهد الله أن لو كنت أملك أن يصل صوتى لجميع المستضعفين فى العالم لا سيما فى مصر لفعلت، ولو كنت أملك أن أعاقب القادرين على تخاذلهم فى لطم الاستبداد السياسى لفعلت، ولو كنت أملك غير إثارة وعى قومى وتبصيرهم بما لهم وما عليهم لفعلت، لكنى أدعو المستضعفين الذين لا يجدون إلا الدعاء على الظالمين والمستبدين بتنظيم جهدهم فى هذا الدعاء فقد روى الترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتي يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين “، اللهم إنا قد نفضنا أيدينا من القادرين فينا اللهم إن الظالمين وأعوانهم قد طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد …اللهم صب عليهم سوط عذابك اللهم اقصم آجالهم…وأذن بزوال حكمهم…ومزقهم شر ممزق…هم ومن يعينهم بائعا دينه بدنياه…اللهم إن دموع المظلومين منا تسبق كلماتنا فاجعلها صواعق تضرب بها الظالمين.
تَغيّرُوا تُغيّروا

إن القوانين التى تسير الحياة الاجتماعية لا تعرف المحاباة، والقانون القرآنى يؤكد تلك القاعدة حين يقرر” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” الرعد 11، ومن أراد نجاحا بلا تعب فإنما هو واهم، والدعاء وحده لا يكفى لكنه لربما كان جهد العجزة من المظلومين الذين لا يملكون من أمرهم شيئا، والخاسرون هم الواهمون الذين يستنيمون للفساد ظانين أنهم فى منعة.

ومضة أمل

* لا يستهينن أحد بأثر الدعاء وإن استبطأ الإجابة فلربما دبر الطغاة ما هو أسوأ لولا دموع بعض المظلومين الذين لا يجدون سوى الدعاء سلاحا…وإنه لسلاح أمضى من السيف لو كانوا يعلمون.

** ما زلنا نكرر ولن نمل من تكرار أن هذه الأمة بخير وأن شعوبها – أيضا- بخير وأننا إذا مرضنا فلن نموت، وإذا ضعفنا فلن نستسلم، وأننا بمجموعنا نفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهى دوما ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر… فهذه الأمة بمجموعها من خير الأمم التى أخرجت للناس يقول تعالى ” كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ” آل عمران 110، وهذه الأمة ولادة للقادة والمجاهدين وما أحمد ياسين عنا ببعيد، ولا يركبنا الشطط حين نذكر أن هذه الأمة من أصفى الأمم قلبا، وأزكاها نفسا رغم عوامل المرض البادية على أبنائها فتراها فى الشيخوخة وهى لمّا تزل فتية وعصية على الموت، لكنها فى حاجة إلى من يلملم شعثها وينظم شئونها، ويبث الروح والأمل فى نفوس شبابها، ويجددون ولاءهم وانتماءهم لحاضرها كما هو متجذر الولاء والانتماء لماضيها وتلك مهمة الفاقهين المستبصرين المستمسكين بثوابت أمتنا العارفين لتاريخها البعيدين عن الانهزامية والانبطاح واليأس.

سيد يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *