الرئيسية » الآداب » الثقافة الكردية وحرية التعبير في ظل قيود النظام الشمولي (كورد سوريا نموذجاً )

الثقافة الكردية وحرية التعبير في ظل قيود النظام الشمولي (كورد سوريا نموذجاً )

أصبحت حرية التعبير اليوم قيمة جوهرية في العالم أجمع. فالتغيرات التي حصلت وتحصل من حولنا، ترجع إلى حرية التعبير والتمسك بها، والعمل مجدداً في كل مكان لمكافحة الاعتداء عليها. وهو الأمر الذي تفرضه أحياناً المجتمعات. فحرية التعبير فوق كل الحريات الأخرى، باعتبارها ” الوسيلة لتحقيق الذات والاتصال المباشر بالآخرين “، والتأكيد على كرامة كل عضو من أعضاء المجتمع، الأمر الذي يسمح لكل عضو فيه أن يحقق ذاته تحقيقاً تاماً. ومن ثم، فإن حرية التعبير غاية في حد ذاتها، جديرة بهذه الحماية الكبيرة وبغيرها، فإنه لا يمكن السعي نحو الكشف عن الحقيقة، ولا يمكن أن يتحقق أي تقدم. وبغير حرية البحث والتعبير، فإنه لا يمكن أن يكون هناك أي تقدم علمي ..!
هنا، لا بد لي من التطرق للشعب الكردي، المضطهد تاريخياً في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. وما يهمنا، هو البحث في الجانب الثقافي. فالأكراد شعب عريق، تمتد عراقته وأصالته إلى عمق التاريخ. هؤلاء الذين حافظوا على تراثهم الثقافي ولغتهم الكردية وملاحمهم في الأدب والشعر والقصيدة والقصص، والحكايا المثيرة ذات الطابع الذي يغلب عليه الحزن والطموح نحو الأمل والحرية والعيش بسلام وكرامة وعزة وشــرف .
وقد جاء الأدب الكردي حافلاً وغنياً. إذ أبدع الكتّاب الكرد حينما كتبوا باللغة العربية، حيث مُنعت عليهم الكتابة بلغتهم الكردية الأم. ونجد في أوساطنا الثقافية كتّاباً كرداً، استطاعوا رغم ظروف القهر والظلم والكبت والاستبداد، أن يرسّخوا أقدامهم وأقلامهم في الأرض الثقافية الإقليمية والعالمية أيضاً. وكمثال على ذلك :” شيركوبيكس- بلند الحيدري – الشاعر أحمد شوقي- نزارقباني – سليم بركات “، لكن ما يهمنا هنا هو دراسة الواقع الثقافي الكردي داخل سوريا، وكيف يعبر هؤلاء الكتّاب والمثقفون عن أرائهم وإبداعاتهم، في ظل القيود والقوانين المفروضة على حرية التعبير. وهذا، هو السؤال الذي يفرض نفسه . لذا سندرس المسألة من جميع جوانبها، لوضع القارئ في الأجواء ومحاولة تسلّيط بقعة ضوء بيضاء على الثقافة الكردية في سوريا، ومعاناة الأديب الكردي السوري. كل ذلك، في سبيل دعم الثقافتين العربية والكردية، وبناء جسر للتواصل الأدبي والثقافي بينهما، وكشف للحقيقة ودحض للظلم الذي يلحق بالشعب الكردي …!
– كيف يعبّر المثقف الكردي عن ذاته ومعاناته رغم القيود والخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها داخل مجتمع يفتقد للحريات ولحقوق الإنسـان ؟
إن الحرية كما هي شأن القدرة على التخيل والجرأة ، إنما تشكل الأساس لتحقيق التقدم المعرفي. لكن، في دراسة للمجتمع السوري، نجد أن الشمولية وسياسة الحزب الواحد، فرضت حواجز على كل شيء. فالثقافة بكل أشكالها وفنونها، لا يمكن أن تتجاوز ما ترسمه قوانين الدولة. وكل ما عدا ذلك ،يعتبر تهديداً وخروجاً على القانون ؛ في ظل هذه الأجواء المشحونة، يأتي المثقف الكردي يتيماً .. كشبح يبحث عن ظله في حلكة الليل الأسود .. يبحث عن حريته .. عن هويته .. عن لغته .. عن ذاته التائهة داخل حدود الوطن .. فيجد نفسه معزولاً في اغتراب .. عليه أن ينسلخ عن كرديته، وعن ثقافته، وأن يسير وفق قوانين الدولة؛ وإلا، كان مصيره الاعتقال أو الموت البطيء.
هنا، نجد أسمى درجات المعاناة، التي يعيشها المثقف الكردي، وهو في صراع مع ذاته، التي تجتمع الأفكار والرغبات والآراء على باب عقله، محاولة الخروج إلى لنور، وصراع آخر مع الواقع المرير، الذي يعيش فيه، والخوف من العقاب السلطوي والتمرد على قوانين النظام الشمولي . هنا، هل خنع المثقف الكردي لهذا الواقع وهذه القيود ؟؟! يمكن أن نستذكر أن ” فيكتور هوغو ” قال ” إنه يمكن قهر الجيوش، ولكن لا يمكن قهر الأفكار التي حان وقتها “.
هذا هو ما يعكس صورة المثقف الكردي، الذي يتمرد على هذا الواقع المرير، فيعبّر عن ذاته وأفكاره بحرية يصنعها هو بيديه، فيدخل في ملحمة عشق للكتابة غير مكترث بالإجراءات المضادة والعقاب السلطوي الشمولي، فيقبل بتلك الطريق، التي ستودي به إلى السجن، أو الضغط الاقتصادي، أو النفي الجغرافي لمنطقة بعيدة عن مكان إقامته، أو الإرهاب النفسي المتواصل والاستجوابات الأمنية. وهذا، ما تعرّض له العديد من الكتّاب والمثقفين الأكراد من أمثال ” الشاعر جكرخوين – الكاتب والصحفي إبراهيم اليوسف – الباحث إبراهيم محمود- الناقد خالد محمد – الكاتب والشاعر مروان عثمان – الشاعر أنور ناسو – الإعلامي سيروان قجو – الصحافية لافا خالد – الكاتب إبراهيم مصطفى – المثقف الناشط عدنان شيخ بوزان والصحفي والشاعر جهاد صالح كاتب هذه االسطور…الخ”. فهؤلاء جميعاً تعرضوا للظلم وللقيود القاسية للحدّ من الكتابة، في محاولة لتغيير الواقع الذي يعاني منه المجتمع السوري كله، حيث الحرية مفقودة وحرية التعبير منفية. وهذه المعاناة، تشمل جميع المثقفين السوريين.
فالمثقف الكردي، لا شيء يمنعه من الكتابة. ففيها خلاصه وأحلامه وآماله، التي يطمح بها، والمجتمع الجميل الذي يسعى إليه، ونهاية للظلم التاريخي الذي يلحق بالشعب الكردي. فالقلم سلاحه نحو الديمقراطية والسلام، ونهاية لحروب الآلام ومسيرة الدم. هنا، لا بد أن نشير أن الروائي الكولومبي الشهير ” غابرييل غارسياماركيز ” يعني شيئاً من هذا االقبيل عندما يقول:” الكتابة لي مثل الأوكسجين ضرورية للحياة والكتابة. هي العمل الوحيد في العالم الذي أفضّله. لا شيء يمنعني من الكتابة، وهذه تحتل تفكيري كله “.
ووسائل التعبير الكردية عن الذات عديدة، منها الصحافة الإلكترونية ” الإنترنت “، الصحف والمجلات الكردية غير المرخصة، الصحافة العربية، الإذاعات والتلفزيونات وغيرها. بذلك، يشعر المثقف الكردي أنه وصل للأسمى، ورسم المستقبل بأنامله الذهبية، وحلّقت أفكاره البيضاء مع الريح وعلى أجنحة المدى.
الإنترنت حصان طروادة للمثقف الكردي:
في ظل تلك القيود، التي فرضها النظام الشمولي على الواقع الثقافي الكردي داخل سوريا، يأتي الإنترنت كملاك أبيض علمي لينقذ الكاتب الكردي من براثن الحرية المحتجزة، فيحلّق ذلك الكردي بحرية شخصية داخل أروقة وفضاءات الإنترنت، فأبدع في ذلك من خلال المواقع العديدة، التي تم تصميمها من قبل النخب الثقافية الكردية، وبعدة لغات ( العربية – الكردية – الإيطالية – الفرنسية – الإنكليزية – التركية – الألمانية ). فالإنترنت، هو بمثابة حصان طروادة بأرقامه ومعادلاته وحريته للمثقف الكردي، الذي استطاع أن يكتب عن كل شيء، عن قضيته الكردية بجميع أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية. وكتب الشعر والقصيدة والرواية والقصة والنثر والخاطرة بلغات عديدة، ليتحول كل ذلك إلى عالم من الأدب الكردي، تختلط فيه الآمال والمعاناة معاً، وتنوع الآراء، وليتعرف الكردي- ولأول مرة في تاريخ حياته- على أذواق المثقفين الكرد فيما بينهم، والدخول في تواصلات ثقافية وسياسية. ومن المواقع تلك، نذكر ” شبكة الأخبار الكردية – موقع إتحاد المثقفين الأكراد غرب كردستان – ROJموقع تيريج الثقافي – موقع عامودا – موقع قامشلو إينفو – موقع يكيتي – كسك سور- باخرة الكورد – حجلنامة وغيرها من مئات المواقع..”. هذه المواقع، التي لقيت حرباً لا هوادة وهجمة شرسة من الأجهزة الأمنية، التي ما وفرت الجهود لحجبها، وملاحقة مديريها. والآن، هي بصدد وضع رقابة على شبكة الإعلام الإلكترونية، لتقييد تلك الحرية الإعلامية الرقمية على جميع المثقفين داخل سوريا ..!
لقد استطاع الكتّاب الكرد السوريون أن يوصلوا معاناتهم لجميع مثقفي العالمين العربي والدولي، من خلال لغة مشتركة هي لغة النت، التي قد تكون أرحم من الأفكار والسياسات العنجهية والاستبدادية، التي تمارسها الأنظمة الشمولية التوتاليتارية بحق مثقفيها ومفكريها، الذين هم أكثر الناس شعوراً بمعاناة المجتمع ونضالهم في سبيل حماية الوطن وتطوره نحو الأفضل. هنا، نستطلع رأي الكاتب الكردي السوري ” إبراهيم اليوسف ” حول علاقة المثقف الكردي بالإنترنت. يقول: ” الجميل في الإنترنت، أنه كسر سطوة كل رقابة. إنه بمثابة غول أسطوري يدك معاقل الرقابات. واعتقد أننا كأكراد في حالة جدّ محرجة، في ظل اللادولة، اللاظهير، ونحن مسلوبون من كل حق، ونعاني من استبداد يومي بحقنا، وفي ظل غياب صحافة كردية، علنية، نحن أحوج ما نكون إلى الإنترنت ..” ولدي سؤالي له معا إذا كان يفضل الإنترنت على الكتب أو المجلات أو الوسائل التعبيرية الأخرى أجاب:” إن كتاباتي في مواقع الإنترنت ليست ترفاً أو خياراً لي، فأنا مكره على مثل هذه الكتابة، هل سأظل ساكتاً في مواجهة كذبة يطلقها أحدهم ضد شعبي، أو هل يمكنني أن أُخلد قلمي إلى الصمت، وأنا أشتمّ رائحة شواء مأدبة إجرامية جديدة بحق أبناء جلدتي، أو مؤامرة تـُحاك في العراء من أجل إزالة شعب كامل، هو ضحية سلسلة مؤامرات من مسرح الوجود؟ !”.
لماذا يلجأ العديد من الكتّاب الكرد في سوريا إلى استخدام اللغة العربية في كتاباتهم بدلاً من استخدام لغتهم الأم الكردية ؟
تعرّض الأكراد في سوريا لحملة تعريب شرسة منذ عام 1970، طالت قراهم وأسماء الولادات والمدن الكردية، حيث تم استبدالها بأسماء عربية. وبالطبع، يُمنع على الأكراد الطباعة باللغة الكردية، وأغلب المنشورات تطبع بشكل سري، أو تجلب من لبنان، أو إيران، أو العراق بشكل غير شرعي. فحرية النشر مقيدة، إذ يعاني منها ككل المجتمع السوري برمته، الأمر الذي يعد انتهاكا للمادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية الرأي والتعبير، وتتضمن حق كل فرد في البحث عن المعلومات، أو الأفكار، من أي نوع، واستلامها، ونقلها، بغض النظر عن الحدود، وذلك إما شفاهاً، أو كتابة، أو طباعة. كما أن إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية، أو أثنية، وإلى أقليات دينية، ولغوية، والذي اعتمد عام 1992، ينصّ في مادته الرابعة الفقرة الثالثة على أنه ” ينبغي للدول أن تتخذ تدابير ملائمة، كي تضمن حيثما أمكن ذلك حصول الأشخاص المنتمين إلى أقليات، على فرص كافية لتعلم لغتهم أو تلقي الدروس بلغتهم الأم “.
إن استخدام اللغة هو عنصر أساس للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية. والأكراد، استطاعوا المحافظة على لغتهم الكردية، رغم عدم سماح الدولة لهم بتشكيل جامعات أو مدارس خاصة بهم لتعلّم هذه اللغة. ولكن تعليم اللغة بشكل علمي يتم سراً، وبشكل فردي داخل الجدران المغلقة. لكن المثقف الكردي، لجأ للكتابة بالعربية حتى يستطيع إيصال صوته للقارئ العربي بجميع شرائحه وألوانه .. أن يوصل معاناة الشعب الكردي وعدالة قضيته، على أنه شعب له تاريخا ولغة وثقافة، وله الحق في العيش جنباً إلى جنب مع بقية شعوب الشرق الأوسط.
لقد كتب الكردي بلغته الأم إلى جانب كتابته بالعربية، ليكسب تأييد العربي، الذي يشاركه الأرض والمعاناة والطموحات نحو السلام والحياة الحرة الكريمة، والظلم التاريخي الذي لحق بهما معاً من بطن التاريخ إلى يومنا هذا. والكتابة بالعربية من قبل المثقف الكردي ليس بعيب، أو تعدّ على لغته الكردية الأم، أو هرب منها. فها هو الكاتب الجزائري ” مالك حداد ” في ظل الاستعمار الفرنسي لبلاده كتب بالفرنسية، لأن الظروف لم تسمح له باعتماد العربية لغته الأم في الكتابة. اعتبر الفرنسية منفاه، لكنه سعى إلى لَي ذراع الفرنسية، بوصفها لغة تلبّست شكله وأوصلت صوت وصراخ شعبه إلى الفرنسيين أنفسهم .” يقول الكاتب والمؤرخ الكردي السوري إبراهيم محمود ” صاحب كتاب ( صورة الأكراد عربياً بعد حرب الخليج ) : العربية، تشكل المنفى الجلي للكردي، ككاتب، ولكنه المنفى الذي يمكن للكرد فيه، وعبره، أن يتحرك ويلغم أو يفجر مركزية اللغة القومية، ويؤكد حضور الكردية كانتماء تاريخي واعتبار هوية …”
فاللغة بالنسبة للكردي هي حصان طروادة، الذي يمارس من خلاله الحرية الخاصة به. يمارس تدليساً وتنفيساً لرغبات مقموعة في الصميم. ومهما كتب المرء وبأية لغة كانت، ما دامت الغاية من الكتابة بلغة أخرى غير لغته الأصلية، هي إشعار الآخرين من الإثنيات الأخرى، بمعاناة ومأساة وقضية شعب ما، أو موضوع ما، فالغاية تبرر الوسيلة. المهم، أن تبقى أجنحة الكاتب مفتوحة للطيران والإبداع مع أفراح وآلام الجميع دون استثناء. قد يعيش الكاتب الكردي في غربة واغتراب لأزمان عن لغته، ولكن الوقائع تتغير، والمستقبل يفتح أبوابه أمام تضحيات ونضالات الكرد. فاليوم، قد تكون الكتابة بالعربية، وفي المستقبل قد تصبح الكردية لغة عالمية، كما حصل في العراق، التي أصبحت لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية.
الكاتب الكردي السوري ” سليم بركات “، له وجهة نظر خاصة في الكتابة بغير اللغة الأم الكردية. فيجد أن الكتابة بلغة واحدة تجعل من الكاتب يتيماً، وحيداً. لذلك، يلجأ للكتابة إلى جانب لغته الكردية باللغة العربية، فمنهما يولد الأمل. يقول: ” الكلماتُ تشـيخُ ، والمعاني كما مفاصل العظام وغضاريفه. الشخص الواحد يتقوض في لغته الواحدة، هي وحدها ستشيعه هرمة إلى خلاصها، وستحلم في قبره، أنها ترمّم معناه المتقوض كعظامه: هذا الأمل ما لا غيرها هو هبة الحياة “.
إن الخطاب الثقافي الكردي في سوريا، يمكن أن نختصره أنه خطاب مفتوح لجميع الآراء والحريات فالغاية المنشودة منه هي الحوار مع المثقفين السوريين عامة، لأجل حماية الوطن وتطويره فكرياً وثقافياً وسياسياً واقتصاديا واجتماعيا، وكأن لسان حال المثقف الكردي يقتدي بغاندي قائلاً :” إنني لا أريد أن أغلق نوافذي، ولكنني أريد أن أتعرض لكل الثقافات من حولي، إلا أنني أرفض أن اقتلع من ثقافتي الأصلية “.
واجب المثقف العربي تجاه الثقافة والمثقفين الأكراد المضطهدين في سوريا ؟
إن الشيء النبيل والأسمى، الذي يجمع المثقف العربي بالكردي هي تلك الأفكار النيرة والبيضاء من أجل تغيير الواقع المظلم، وتحسين حياة الناس وترسيخ السلام والديمقراطية والحرية في عالمنا. فكما قدّم العربي الكثير للكرد، كذلك قدّم الكردي بسخاء، وأغنى الحضارة العربية، وترك آثارا أدبية وعلمية وتاريخية وسياسية في قاموس العرب ووجدانهم. لذا يتحّتم على كل مثقف عربي للحفاظ على العلاقات التاريخية بين الشعبين العربي والكردي، ولحياة أفضل للجميع، من أن يستوعب ويتفهم معاناة الكردي، ويحاول أن يخفف من تلك المعاناة بالكتابة، باستقلالية، وإنصاف، وأنه مهما طال الظلم بالكردي، لا بد أن يكون هناك نهاية لرحلة الآلام تلك. والكردي، لا شيء يثنيه عن النظر نحو المستقبل، منتشياً بالأمل، ويضع حريته بيديه، فالقاضي الأميركي هولمز يقول :” إن أكثر وسائل الحماية، لا يمكن أن تحول دون أن يصرخ شخص في مسرح مليء بالناس، وأن يبث الرعب في نفوسهم ..”.
قد يختلف الكردي مع أخيه العربي في الكثير من القضايا، السياسية خاصة، ولكن الأكراد والعرب صنعوا تاريخ المنطقة وعلينا كمثقفين أن نتوحد ونفكر، لأن نرسي بواقعنا المظلم إلى شاطئ الأمان، ونبني مجتمعاً تسوده الديمقراطية والعدالة والمساواة، والعيش في سلام، بعيداً عن الطائفية والعنصرية والتعصب الديني، أو العرقي، وحرية التعبير والديمقراطية لا يتجزءان. وكما يقول فولتير:” إنني قد اختلف معك في الرأي، ولكنني مستعد أن أبذل حياتي دفاعاً عن حريتك في إبداء رأيك ..”.
30102007 
صحفي وشاعر كوردي – بيروت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *