الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (امتيازات المسئولين)

حكايات أبي زاهد (امتيازات المسئولين)

السلطة والجاه والهيمنة والغطرسة والكبرياء والتعالي والنظر إلى الآخرين من فوق،صفات ماثلة في المسئولين العراقيين في كل زمان ومكان،وما سأشير إليه في هذه الحكاية،فيه من العمومية ما يجعلني بمنأى عن الظن بالقصد لهذا أو ذاك،وأخشى ما أخشاه أن ينطبق المثل الشعبي(اللي بعبه صخل يمعمع) فيحتج هذا أو ذاك،بأنه المقصود في قولي هذا لانطباق الحالة عليه،وأنا أطمئن هؤلاء ،بأن التراب الذي على رؤوسكم،هو على رؤوس الآخرين،لذلك لا تتطيروا من قولي،ويفاجئني أحدكم ذات يوم بالعتب أو اللوم،أو يندفع أكثر فينالني من عبواته ،ما يجعلني مثلا للآخرين في الأدب وعدم التدخل في الشؤون العامة،ويشك أنه المقصود،لأنكم كما يقول إخواننا المصريون،(كلكم في الهوى سوا) لذلك أطمئنوا ولا تخشوا المسؤولية، أو تخافوا شر العقاب،فيد القانون أقصر من أن تنالكم ،بما تحتمون به من بروج مشيدة لا تعبأ بالقاصفات،فالعقاب للصوص الصغار ،والثواب لكبارهم،وهذه طبيعة الأمور في هذا الزمان.
لقد لاحظنا في العهود السابقة،إن الشارع أو الحي الذي يقطنه أحد المسئولين،يحظى بالعناية والرعاية والاهتمام،فلا انقطاع في الكهرباء،ولا شحه في المياه،ولا تقصير في الخدمات،ويعيش سكان ذلك الحي بالخير والرفاه،بفضل ذلك المسئول الكبير،وينعمون بما لا ينعم به غير من عباد الله البائسين.
وعندما ولى النظام المقبور، ورفرفت رايات الحرية والديمقراطية والمساواة والتعددية والشفافية،وغيرها من المصطلحات الجديدة الرائجة في عراق اليوم،توقع الكثيرون خيرا،وتنفس الفقراء الصعداء،فقد ولى عهد المتنفذين والطواغيت،وجاء عهد الكادحين والمستضعفين وأصبح الجميع سواسية أمام القانون،وشركاء في هذا البلد الذي كان حكرا على جهة دون أخرى،وأصبح عراق اليوم للجميع،كما هي الشعارات المرفوعة التي أصدعت رؤوسنا،وأصبحت على لسان القادة الجدد في العراق الجديد،فما أن يخرج المسئول الجديد على الشاشة الصغيرة،حتى تنداح المصطلحات الحديثة على لسانه كأنها طلقات المدفع الرشاش، وهو يحشرها في كلامه بمناسبة أو غير مناسبة،كأنها محفوظة لطالب يلقيها أمام التلاميذ،و(يسوي الهور مرگ، والزور خواشيگ)رغم أننا لم نرى المرق ناهيك عن تذوقه.
سيداتي سادتي،لقد (عادت حليمة إلى عادتها القديمة) وهاهم المسئولون الجدد،الذين أصدعوا رؤوسنا بالشعارات البراقة،والعهود الخلابة،يعملون الأعاجيب التي زادت على ما عمله السابقون أضعاف مضاعفة،فقد كان في المدينة مسئول أو ثلاثة،واليوم تضاعفوا عشرات المرات،وكل منهم يقول للشمس قفي فتقف صاغرة ذليلة أمام سطوته وجبروته،فهو قادر على قلب الموازين،وجعل الأبيض أشد سوادا من حلكة الظلام،ويستطيع الوصول للقمر بما توفر له من صحون طائرة يركبها أنا شاء،لقد قام بعض المسئولين بتوفير الخدمات إلى مناطق سكناهم،وتركوا الآخرين لرحمة الأقدار،واليكم مثلا بسيطا عما جرى في ناحية(….)حيث قام الأخوة أعضاء المجلس البلدي،الذين انتخبوا في ظروف استثنائية،وانتخابات عقيمة لم يشارك فيها من أبناء هذه المدينة ،التي يصل تعدادها إلى أكثر من (200)إلف مواطن،سوى مئات ،بينما عزف الكثيرون عن المشاركة لأن طريقة تنظيمها والإعلان عنها،لم تكن بالمستوى الذي تجري بموجبه الانتخابات،لقد قام هؤلاء بتبليط الأزقة الموصلة إلى دورهم،وأحدهم حول التبليط إلى زقاقه بعد أن كان التبليط لشارع رئيسي في المدينة،يخفف الزحام المروري للسيارات بسبب الحواجز التي وضعت لأسباب أمنية،ولكن سيادته فضل حل مشكلته الشخصية،على حساب مصلحة المدينة،وعند مناقشته في الأمر أشهر سيف العضوية في البرلمان المصغر لهذه المدينة،الذي يمنحه الحق بأن يكون فوق مصالح الآخرين،….. عله كيفك …عله كيفك قابل خرب القدر،صرخ سوادي الناطور وقد لوح بيديه(بويه أنتم مو گلتوا اللعبة الديمقراطية،هو هذا اللعب ،وليلعب حگه يزاغل،لنه يدور غلب”والغلب غلب لو چان لعب چعاب”وهذا وأمثاله لعبوا لعبتهم،وجابوا نقش،وعوافي للي يجيب نقش،وهاي فرصتهم حتى يلعبون على كيفهم،واليحچي يخلون بحلگه صم تراب،بحجة الديمقراطية،وهمه يمثلون الشعب،وأختارهم الشعب،وأنته وغيرك شنو محلكم من الأعراب ،أنتو نكره،وهو معرفه،والمعرفة ما ينراد إلها تتعرف،وإذا ما يعجبك طخ راسك بالحايط،لكن وروح أبوك أصبر وشوف تاليها،إذا طلع مثل أولها عاتبني،وگول سوادي كلشي ما يعرف بالسياسة،وهذا وربعه سالفتهم مثل بغلة القاضي،يگولون أكو قاضي بولاية من الولايات،عنده بغله مدلله،والبغلة بذيچ الأيام مثل سيارة الشبح،وهاي ألبغله وين ما تجي تأكل،ومحد يگدر يمنعها،لنها بغلة القاضي ،والقاضي قاضي ،راضي أنته لو مو راضي،يوم من الأيام ماتت ألبغله،ومن معزتها عد القاضي سوالها تشييع،وصاح المنادي:حاضركم يبلغ غايبكم باچر يشيعون بغلة القاضي ولازم تطلع كل الولاية للتشييع،صدگ طلعت الوادم لابسه هدوم السود،ومطينين روسها،وشيعوا ألبغله،ومشت بوراها كل الناس ودفنوها،ويوره ست أشهر مات القاضي،شالته الحما ميل ودفنته،ولا بوراه ولا جدامه،عاد ولا صاحبنه،إذا اليوم يگدر يشبط ويلبط،يجي يوم لا يهش ولا ينش،وتطلع كل سوالفه الموز ينه….وشوف تاليها…؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *