الرئيسية » مقالات » بيان حول التهديدات التركية للسلم ضد كوردستان العراق

بيان حول التهديدات التركية للسلم ضد كوردستان العراق

تشهد المنطقة الحدودية للعراق الفيدرالي الموحد في الجزء الشمالي منه توترا خطيراً بسبب الأعمال العسكرية التي دارت بين حزب العمال الكوردستاني PKK والقوات التركية خلال الأيام الأخيرة، وانعكست أثارها على الوضع العراقي عموما وعلى أقليم كوردستان بشكل خاص الذي هو جزء من العراق الاتحادي طبقا للدستور العراقي لعام 2005. وتشير الانباء الى قيام الحكومة التركية بتصعيد الموقف ونيتها في اجتياز الحدود الدولية والانتشار في مناطق واسعة غير معلومة من إقليم كوردستان وهذا يشكل تهديدا للسلم في المنطقة عموما ويقوض الأمن والاستقرار في كوردستان التي تعد افضل مناطق العراق سلما وأمانا واستقرارا .

ونحن مجموعة من الأكاديميين والمثقفين العراقيين والعرب، وإنطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية، نتابع بقلق شديد أخبار هذه التطورات السريعة والخطيرة على الحدود، فإننا نعلن عن موقفنا وتصوراتنا لهذه المشكلة لنزع فتيلها بصورة سلمية على النحو التالي :

أولا- إن قضية حزب العمال الكوردستاني ليست جديدة، فقد وجدت في المنطقة الحدودية منذ أكثر من ثلاثة عقود وقبل وجود حكومة اقليم كوردستان، كما وتتواجد عناصر ال PKK في منطقة جبلية وعرة على الشريط الحدودي بين العراق وتركيا وايران، تمارس نشاطها العسكري المسلح بطريقة حرب العصابات مما يصعب على الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كوردستان الوصول اليهم. لذلك فان طلب الحكومة التركية بتسليم قيادات هذا الحزب صعب التنفيذ، وقد أبدت كل من حكومة أقليم كوردستان والحكومة العراقية الفيدرالية استعدادها ببذل أقصى الجهود في اتخاذ كل الوسائل اللازمة للتعاون مع الحكومة التركية في حل هذه الأزمة وذلك بإغلاق المكاتب في العراق ان كانت موجودة، والطلب الى قيادات حزب العمال الكوردستاني إلى نبذ العنف وأسلوب الكفاح المسلح، وانتهاج العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي لبلوغ أهدافه، والتأكيد على أن العنف ليس وسيلة مناسبة لحل هذه المشكلة، وان قضية حزب العمال هي قضية داخلية بين حزب العمال وتركيا وبأن الإقليم ليس طرفا في هذه المشكلة .

ثانياً- ان القوات العسكرية التركية قد اجتاحت الحدود الدولية لمرات متعددة بلغت حوالي 24 مرة خلال اكثر من عقدين ولم تتمكن من القضاء على حزب العمال الكوردستاني، ولكن حشودها الضخمة هذه المرة تثير لدينا المخاوف والقلق الكبيرين حيث قامت بحشد اكثر من 100 ألف من الجنود معززين بأحدث الأسلحة المتطورة الخفيفة والثقيلة من الدبابات والدروع وكاسحات الألغام والطائرات على الحدود بذريعة القضاء على ثلاثة الاف من مقاتلي ال pkk الذين يحملون السلاح ضد الحكومة التركية ويمارسون نشاطهم المسلح في هذه المنطقة الجبلية الوعرة. وأعقب ذلك قيام مجلس الأمن القومي التركي بالتوصية للحكومة التركية باتخاذ سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية المضرة بمصلحة العراق الاتحادي وضد مصلحة شعب كوردستان العراق بصورة خاصة، وهذه خطوة للتصعيد لا مبرر لها وتضييق من فرص السلام. ومن هنا تاتي مخاوفنا من أن تكون لتركيا أهداف وأجندات خاصة هي ابعد من القضاء على عناصر حزب العمال الكوردستاني .

ثالثاً، أن العراق بلد محتل وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 1483 لسنة 2003 ومما يترتب على ذلك أن على حكومة الولايات المتحدة وقوات التحالف التزامات دولية ويجب عليها أن تتحمل مسؤولياتها القانونية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالعراق باعتباره بلدا محتلا، مما يوجب تنفيذ الواجبات والتعهدات طبقا لاتفاقية جنيف لعام 1949 وقواعد االقانون الدولي لحماية العراق بما فيها اقليم كوردستان الذي هو جزء من العراق الفيدرالي وفقا للدستور، ومن هذه الإلتزمات حماية الحدود والسيادة وجميع السكان من أي خطر، لاسيما وان تركيا عضو في حلف الناتو العسكري وحليف استراتيجي للولايات المتحدة الامريكية. كما وعلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي التدخل السريع لحماية العراق باعتبار العراق عضوا في هذه المنظمات الدولية، وعلى دول الاتحاد الأوربي الضغط على تركيا بعدم التصعيد، وإنما بحل القضية بطريق سلمي .

رابعاً– ندعو طرفي النزاع الأساسيين وهما، حزب العمال والحكومة التركية نبذ الأسلوب العسكري وحل القضية بالحوار لأنها قضية تخص شؤون تركيا الداخلية. وان عمليات القصف التي تقوم بها تركيا للقرى الحدودية وداخل إقليم كوردستان حاليا تتسبب في ترويع السكان المدنيين والإضرار بممتلكاتهم، وسقوط ضحايا من الأبرياء لا ذنب لهم في هذا الصراع .

نحن الموقعين أدناه، من الأكاديميين والمثقفين العراقيين والعرب، ندعو حزب العمال الكوردستاني إلى نبذ العنف وأسلوب الكفاح المسلح الذي فقد جدواه، وانتهاج العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي لبلوغ أهدافه. كما وندعو الحكومة التركية، وعملاً بالنهج الديمقراطي الذي تبنته كأسلوب في الحكم، إلى الاستجابة لنداء العقل والحكمة ومبادئ حسن الجوار، والموافقة على الدخول في هذا الحوار والاعتراف بحقوق القوميات والأقليات وأتباع الديانات وترسيخ دولة المواطنة، ومد جسور الثقة مع الجميع من أجل تحقيق السلام الاجتماعي للشعب التركي.و مع إدراكنا العميق بأنه لا يمكن حل هذه القضية المعقدة بين يوم وليلة، بل بالصبر والعمل المثابر والنوايا الحسنة والصادقة لكسب الثقة بين مكونات الشعب الواحد، وذلك بتبني الحل السياسي وبالحوار البناء لنزع فتيل التوتر الذي يضر بحقوق ومصالح جميع شعوب المنطقة التي عانت من ويلات الحروب والإرهاب. وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية في بناء وتعزيز السلام وتجنب المنطقة كارثة جديدة. كما وندعو أن تمنح الفرص للسلام الذي هو قانون الحياة ووفقا لقواعد القانون الدولي وأسس احترام حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ومنها حقها في الحرية والأمان.

‏30‏/10‏/2007

الموقعون

الدكتور أحمد أبو مطر- كاتب واكاديمي فلسطيني – اوسلو

بلقيس حميد حسن – إعلامية ناشطة في مجال حقوق الانسان – هولندا

الدكتور حسن حلبوص -طبيب وناشط في مجال حقوق الانسان و المجتمع المدني – المانيا

زهير كاظم عبود – كاتب وقاضي سابق – السويد

الدكتور شاكر النابلسي – كاتب وباحث – الولايات المتحدة الامريكية

شيركو حبيب – كاتب وصحفي – لندن

الدكتور صادق البلادي – طبيب وكاتب سياسي – المانيا

الدكتور عباس الحسيني – استاذ جامعي – انجلترا

الدكتور عبدالخالق حسين – طبيب وكاتب سياسي- إنكلترا

الدكتور علي حنوش – باحث في البيئة والتنمية – بريطانيا

علي ماضي – كاتب مستقل – العراق

الدكتور غالب العاني – طبيب وناشط في مجال حقوق الانسان – المانيا

الدكتورة كاترين مايكل – كاتبة وناشطة في مجال حقوق الانسان – الولايات المتحدة الامريكية

لحسن وريغ – صحفي – المغرب

الدكتور محمد الربيعي – استاذ في جامعة دبلن – ايرلندا

الدكتور محمد علي زيني – خبير نفط – بريطانيا

الدكتور منذر الفضل- أكاديمي ومستشار قانوني- السويد

الدكتورة منيرة أميد – أكاديمية وباحثة – بريطانيا

محمود الوندي الكاتب، ألمانيا

معز محي الدين ابو الجدايل – كاتب سوري – روسيا

الدكتور مهدي الصندقجي – واشنطن

الدكتور مؤيد عبدالستار، كاتب وأكاديمي، السويد

نوري علي – كاتب ورئيس تحرير صحيفة الاخبار الالكترونية – المانيا

ناجي نهر، أستاذ جامعي، دبلن

هادي فريد التكريتي – كاتب وسياسي – السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *