الرئيسية » مقالات » الوجـه الآخـر لأزمـة العـدوان التـركــي ..

الوجـه الآخـر لأزمـة العـدوان التـركــي ..

ان استهداف بعض المكاسب الأيجابيـة والشحيحـة جداً والآخرى المحتملـة للعمليـة السياسيـة’ وبشكل خاص على صعيد بعض الحريات الديمقراطيـة ونهـج التعدديـة والفدراليـة والقليل مـن النمو الأقتصادي ــ رغـم التشويـة والتسويف وخيبات الأمل التي سببتهـا الطبقـة السياسيـة الراهنـة ’ وفوق كـل ذلك الصبـر المثالي والأصرار الشجاع للجماهيـر العراقيـة رغم مآساتهـا وعذاباتها على مواصلـة التقدم واستحالة العودة الى الوراء حيث التسلط الطائفـي القومـي الموروث للأقليـة العنصريـة ’ تلك وكثيرغيرهـا تشكل الجانب او الوجـه الأقبـح للعـدوان التركـي ’ اظافـة الى تقاسيمـه الرئيسيـة المتمثلـة بالدعم المادي والمعنوي اللامحدود لدول الجوار العراقي من عروبيين واسلاميين طائفيين وخاصـة ايران والمملكـة السعوديـة ممثلـة لمجمـل قطيـع الجامعــة العروبيـة ’ الى جانب ذالك تقف بعض القوى المحليـة المحسوبـة على العمليـة السياسيـة والشريكـة فيهـا بطـرق ملتويـة او شامتـة خجولـة احياناً او تعبـر صراحـة عن صلافتهـا ودعمهـا المعنوي المباشـر للعدوان التركــي على العراق فـي منطقـة كردستان ’ وتلك المواقف اللاوطنيـة اصلاً والغير منسجمـة مـع ادعاءاتهـا القوميـة’ سببت بشكل عام خيبـة امـل واحباط وتدميـر للثقـة فـي نفوس بنات وابناء الشعب الكردي واصدقائهـم داخل العراق وخارجـه .
الوجـه الآخـر لأزمـة العدوان التركي ’ وهو الأهـم فـي محصلـة المعادلـة متمثلاً فـي اجواء التضامن والتعاضـد والتوحـد المصيري بين المكونات التاريخيـة للمجتمـع العراق ’ كان ذلك وجهـاً آخـراً مفعمـاً في الدروس والعبر والتجارب الدامية ’ وكذلك الأجوبـة التي افرزتهـا مرارات الواقـع العراقي ومآساة الهزائم والأنتكاسات والخسائر التي كبدت العراقيين تشويـه حاضره وضياع مستقبلــه .
ان الدرس الأول والأهـم : هو انـه لا استقرار ولا امـن لمدن كردستان اذا ما كانت مدن العراق الأخرى مستباحـة مغتصبـة دامية الواقـع ’ كذلك لا امن ولا استقرار ولا كرامـة لمدن الجنوب والوسط والغرب اذا ما لحـق العدوان الأذى والضـرر بمدن كردستان ’ فجميع المدن عراقيـة عزيزية وشعوب العراق مترابطـة الحاضر والمستقبل بشكل وآخـر تماماً مثلما كان تاريخهـا ’ فالكرامـة والسيادة الوطنيـة هـي مشترك الجميع وهويتهــم .
الدرس الثانـي : هو ان الأستهداف الرئيسي لقوى التدخل والعدوان لدول الجوار وآخره الدور التركـي كطليعـة فـي الحلقـة الراهنـة للمخطط ’ ومثلما كانت السعوديـة وسوريا والأردن وايران والدول الخليجيـة والعروبيـة الأخرى ومنذ اكثر مـن اربعـة اعوام ’ تمارس عدوانهـا الوحشي بضـخ المفخخـات والمفجرين والأنتحاريين بعبواتهـم واحزمتهـم الناسفـة مدعومـاً بمتطوعـي ارهابيي القاعـدة والتكفيريين وحثالات المتبقين مـن مجرمي النظام البعثـي ’ كان المستهدف هو العراق بوجهـه الديمقراطي الفدرالي الذي سيشكل مستقبلاً الطعنـة القاتلـة والآخيرة لكيانات الأنظمـة الشوفينيـة والعنصريـة الطائفيـة فـي المنطقـة عمومـاً ’ لهذا تعلم العراقيون الدرس جيداً وليس امامهـم الا ان يتوحـدوا فـي معركتهـم مـن اجل التعدديـة والديموقراطيـة والفدراليـة لوطنهـم العراق والمستقبل المشرق لمكوناتـه .
الدرس الثالـث : والذي ينبغي ان يكون اكثر وضوحاً واستيعاباً لمكونات العراق التاريخية ’ ان المرحلة الراهنـة تتطلب من الجميع ان تلتف وتتوحد حول عراق متحرر ديموقراطي فدرالي بكل ما للكلمة من معنى ويجب عليهـا ان تتجنب القفـز غيـر الأمـن على الواقـع العراقي او التعمد على حـرق الذات والعراق بتجريبيـة حـرق المراحـل ’ان العراق المتحرر التعددي الديموقراطي الفدرالي الموحد لا يناقض او يتعارض اطلاقاً مع الأهداف المتوسطـة المـدى او البعيدة لبعض مكونات العراق ’ على الجميع ان يدركوا ’ اذا ما حصل الشعب الكردي على دولته المستقلـة سواء فـي الأقليم العراقي او على عموم كردستان ’ ان الأمـر لم يعـد انفصالاً ابداً ’ انـه اعادة ناجعـة لترتيب الأسباب والظرورات الأنسانيـة لأعادة توحيـد شعوب المنطقـة داخل وحـدة البيئـة والجغرافية والتاريـخ والحضارات والأنجازات وتداخل القيم والعادات والتقاليد والمنافـع المتبادلـة ’ انهـا الوحـدة الحقيقيـة التي ستتحقق على انقاض الأنفصال الروحي والنفسي الراهـن داخل دول القمـع والأرهاب والألغـاء والألحـاق الدمـوي لشعوب المنطقـة بعـد تقسيمهـا ومحاولـة ابتلاعهـا غيـر الممكن انسانيـاً ووطنيتأً وقوميـاً اطلاقـاً .
الدرس الرابــع : ان المكونات العراقية عليهـا ان تبتعـد مرحليـاً على الأقـل عـن ازدواجيـة الأنتماء والهويـة التـي ستلحق اضراراً فادحـة بسيادة العراق ووحـدة شعبـه ’ انهـا عمليـة تمزيق للهويـة الوطنيـة المشتركـة ’ انهـا محاولـة ليس ظروريـة وغير نافعـة لأحـد اطلاقاً ’ ان مـا نحتاجـه الآن وبشكل ملـح هو تظافـر جهود جميع العراقيين داخل خيمـة الدولـة المركزيـة القويـة بالعدل والقانـون والمساواة والمهنيـة المطلقـة لمؤسساتهـا ’ دولة المـركز الذي يستمـد وجوده وديمومتـه وهيبتـه على فدراليات متينـة منيعـة مبنيـة على اساس الديموقراطيـة والحريـة والكرامـة لأهلهـا ’ فدراليات يتكـي ويستند عليهـا المركز وهـي مـن القوة والمنعـة تستطيع ان تشكل حمايـة وضمانـة بوجـه ردات التطرف العنصري الطائفـي وشهوات المغامريـن التي تجـد الأسباب والمبررات واستغلال بعض الثغرات للقفــز على السلطـة ’ عراق مـوحـد يجمـع مكوناتـه ’ يدرك ايضـاً ويحترم طمـوح واهداف وخصوصيات بعضهـا ’ وعليـه ان يدعمهـا ويقف سنداً لهـا ’ بهـذا سيحتفظ بخيط السـرة لـروح العلاقات المستقبليـة بين مكوناته .
ان الموقف مـن العدوان التركي على السيادة العراقيـة فـي خاصرتهـا اقليـم كردستان ’ يجب ان يكون عراقياً وهذا ما يجب ان يحرص عليـه شعب كردستان ايضـاً ’ يمكنهـم وفي جميع الحلات ان تكون لهـم ردود افعالهـم المتميزة ازاء العدوان التركي ’ ان يتظاهـروا ويعتصمـوا ويرفعوا الأعلام الوطنيـة لكردستان وكذلك الأعلام الأخرى لمنظاتهـم ’ وعلينـا ان نشارك معهـم ’ لكن ارى وفيما يتعلق بالعدوان الأخير على السيادة العراقيـة فـي ( كردستان العراق ) ’ الأنفـع والأكثر جدوى ان تكتسب بعض التظاهرات والأعتصامات طابعهـا العراقي المشترك عبـر الشعرات والهتافات ومذكرات الأحتجاج .
ان جميـع شعوب المنطقـة قـد تتحرر مـن انظمـة بعضهـا وتستعيـد ذاتهـا وخصوصيتهـا وتحقق هويتهـا ’ لكنهـا وفـي جميـع الحلات ’ سوف لـن تفترق عـن بعضهـا وتلك هـي اساس الوحـد والتوحـد ــ واوربـا مثالاً ــ كذلك علـى بنات وابناء المكونات الآخرى للعراق ان تعلن بلا تحفظ تضامنهـا الأخوي المصيري مـع اقليـم كردستان المستهدف ’ والذي يتعرض الآن الى ضغوطات واخطار عدوانيـة كمرحلـة لتدخلات اوسـع تشترك فيهـا انظمـة الجوار العراقي وبعض الأطراف الدوليـة ’ والتعبير كذلك بالوعـي والقناعـة للتضامن مـع الأهداف المستقبليـة المشروعـة للشعب الكردي على عمـوم ارضـه المقسمـة لأستعادة وحـدة شعبـه الممزق .
30 / 10 / 2007



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *